السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا

مسؤولون أميركيون: انضم المئات منهم إلى «داعش».. ويلعبون أدوارا قيادية

السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا
TT

السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا

السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا

أدت عمليات هروب السجناء العراقيين إلى تحرير المئات من المحاربين الذين يعدون الآن من بين القادة والجنود في الجماعات السنية المتشددة التي تمارس نشاطها في سوريا وفي العراق نفسها بصورة متزايدة.
ويعد دور السجناء السابقين في إشعال موجة جديدة من الجهاد السني عبر المنطقة بمثابة تذكير بمسألة انهيار السلطة في العراق منذ رحيل الولايات المتحدة الأميركية عن البلاد في عام 2011 وحالة الفراغ الأمني التي انتشرت عبر المنطقة، ناهيك بالتهديد المستمر للجماعات الإرهابية التي يقودها السنيون والتي كانت الولايات المتحدة تقول إنها تحاربها أثناء احتلالها للعراق.
ويعكس اقتحام السجون وهروب السجناء الطلب المتزايد على المقاتلين ذوي الخبرة، والذين يسهمون بجهود تخطيطية كبيرة من خلال الجماعات المقاتلة، ولا سيما تنظيم «داعش» للوصول خصوصا إلى الأماكن التي كانوا محتجزين فيها سويا.
وفضلا عن ذلك، فإن الجماعة التي تتمتع بخبرة استراتيجية في تهريب السجناء والتي تعتمد أساسا على «عملية تكسير الجدران» التي جرى نشرها أثناء حملة مدتها 12 شهرا، بدأت من شهر يوليو (تموز) 2012 حتى عملية الاقتحام الرئيس لسجن أبو غريب في يوليو (تموز) الماضي.
وحسب تقديرات المسؤولين الأميركيين، ففي جميع تلك العمليات انضم المئات من هؤلاء الهاربين إلى تنظيم «داعش»، حيث يلعب الكثير منهم أدوارا قيادية بارزة في التنظيم.
ويقول أحد المسؤولين الأميركيين لمكافحة الإرهاب إنه «في حين أن الجماعة كانت تحصل بالفعل على القوة أثناء تلك الفترة، فمن المحتمل أن عملية تدفق هؤلاء الإرهابيين الذين يتمتعون جميعا بخبرة تصل إلى عقود من الزمان من القتال في ميادين الحرب أدت إلى تقوية الجماعة وتعزيز دورها القيادي».
وكان من بين هؤلاء الهاربين أبو عائشة، الذي رفض ذكر اسمه بالكامل ويقود الآن مجموعة من مقاتلي تنظيم القاعدة على الجانب الغربي من الفلوجة، مسقط رأسه، التي يسيطر عليها المقاتلون السنيون المناوئون للحكومة منذ نحو ستة أسابيع. ومع تعرض الفلوجة للحصار، تسارع الحكومة الأميركية لإرسال الأسلحة والذخائر والصواريخ لمساعدة القوات الأمنية العراقية التي تتشكل أغلبيتها من الشيعة وكذلك لمقاتلي القبائل المتحالفة معها من أجل إعادة السيطرة على المدينة التي قاتلت فيها الكثير من قوات البحرية الأميركية في وقت من الأوقات وقُتلوا هناك منذ نحو عشر سنوات.
وكان أبو عائشة ميكانيكيا يعمل بتصليح العربات قبل عام 2003، إلا أنه وجد مجالا جديدا من خلال قتال الأميركيين. ويقول أبو عائشة إن الكثير من المعتقلين، بمن فيهم هو نفسه، قضوا أوقاتهم في السجن لتعلم طرق القتال، حيث درسوا القرآن والشريعة مع الاستعداد لمعاودة الجهاد بمجرد خروجهم من السجون. وجرى اعتقال أبو عائشة في بداية الأمر على أيدي الأميركيين، ثم أطلق سراحه من معسكر بوكا، الذي يعتبر أحد السجون الأميركية ذات السمعة السيئة في جنوب العراق، في عام 2008. واعتقل أبو عائشة مرة أخرى من قبل العراقيين في عام 2010. ويقول أبو عائشة: «في نهاية المطاف قامت القوات بالزج بي في سجن أبو غريب حيث قابلت بعض القادة والمقاتلين الذين أعرفهم مرة أخرى، بما في ذلك أمراء من تنظيم القاعدة، ومن العراقيين والعرب وجنسيات أخرى. وكان معظم هؤلاء السجناء في معسكر بوكا أيضا».
وفي إحدى ليالي الصيف الماضي، عندما كان أبو عائشة يجلس في زنزانته مثلما كان يفعل كل يوم منتظرا موعد إعدامه، اندلعت انفجارات وسمع دوي إطلاق النار وجاء حارس سجن معروف بالنسبة له وفتح له الباب وأخبره بأن يغادر زنزانته على الفور.
جرى أبو عائشة مع مئات من السجناء الآخرين عبر طرقات السجن حتى هرب من خلال إحدى الفتحات الناتجة عن تفجير أحد الجدران. وقفز ليستقل شاحنة من نوع «كيا» كانت بانتظاره ليتحرر من سجنه ويعود مرة أخرى إلى ميدان القتال. وقال أبو عائشة إن قادة تنظيم «داعش» طرحوا عليه خيارين، إما أن يغادر ويقاتل معهم في سوريا وإما يبقى ويقاتل في العراق. وفي إحدى المقابلات التي جرت معه مؤخرا، قال أبو عائشة: «ذهب الكثير من القادة الذين أعرفهم إلى سوريا للجهاد هناك بمجرد هروبهم من سجن أبو غريب، بينما ذهب المقاتلون الآخرون إلى هناك بعد فترة لأنهم شعروا بأنهم سيتمتعون بحرية أكثر في سوريا. وبالنسبة لي، فقد قررت البقاء مع جماعتي».
وعلاوة على ذلك، كان لعمليات هروب السجناء والفوضى التي ساعدت في إشعال الصراع في سوريا أثر في تغيير حسابات المسؤولين الغربيين تجاه الحرب هناك. وفي البداية، كان هؤلاء المسؤولون يعتبرون أن هذه الأزمة نزاع في ضوء وجود بشار الأسد.
ولكن بعد أن لعب تنظيم «داعش» دورا مهما بشكل متزايد في عملية القتال هناك، حيث كان غالبا ما يتعارك مع جماعات متمردة أكثر اعتدالا، مع إدانة تنظيم القاعدة الذي أنهى علاقاته مع «داعش» بسبب هذا الأمر، كانت القوى الغربية رافضة للتدخل بشكل أكثر من ذي قبل.
ومن جانبه، قال أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي وواحد من أهم السياسيين السنيين بالبلاد، إن المقاتلين الهاربين «ذهبوا إلى سوريا لقيادة معظم الجماعات المقاتلة هناك. وبناء على ذلك، بدأ الشعب في التفكير إذا ما كان الأسد هو الأفضل أم تنظيم القاعدة». ألقى الكثير من المحللين الغربيين باللوم على سياسة الباب المفتوح التي تتبعها تركيا بطول حدودها الجنوبية مع سوريا، حيث أدت تلك السياسة إلى تقوية عملية نمو تنظيم «داعش» والجماعات الأخرى المتشددة، بيد أن المسؤولين التركيين دافعوا عن هذا الأمر مستشهدين بالتقارير الاستخباراتية التي تعزو نمو تلك الجماعات إلى اقتحام السجون العراقية. ويقول مسؤولون إنه من المعتقد هروب أكثر من 600 سجين في أكثر الهجمات المتطورة لاقتحام السجون، حيث يقوم حراس السجون المتورطون بالفساد بتسهيل عملية الهروب.
ويوضح المسؤولون حدوث تأثير كبير على قدرة هذه الجماعة من خلال عمليتين، على وجه الخصوص، من عمليات اقتحام السجون، كانت إحداهما في سجن أبو غريب والأخرى حدثت في سبتمبر (أيلول) 2012 في شمال مدينة تكريت. وأدت هاتان العمليتان إلى إضعاف الأمن العراقي والإسهام في توسع الجماعة في سوريا.
ووفقا لما ذكره تشارلز ليستر، الباحث في مركز بروكينغز - الدوحة في قطر، فإنه خلال عملية اقتحام سجن تكريت، على سبيل المثال، هرب 47 معتقلا من المحكوم عليهم بالإعدام، وظهر أن ذلك الأمر كان من العوامل التي ساعدت في إعادة إنعاش جماعة «داعش» وتصعيد العمليات على مدار عام 2013.
وقال المسؤولون الأميركيون إن أكثر من 50 سجينا هربوا خلال عملية اقتحام سجن أبو غريب وحدها. وأضافوا أيضا أن «معظم» الهاربين جرى اعتقالهم في الأساس من قبل القوات العراقية، بيد أنهم اعترفوا بأن أعدادا كبيرة منهم قد اعتقلوا أثناء العمليات الأميركية في العراق قبل مغادرة الجيش الأميركي للبلاد نهاية عام 2011.
وشاكر وهيب، الذي قد يكون من أخطر الأشخاص الذين ظهروا مؤخرا بتنظيم القاعدة، واحد من هؤلاء المعتقلين. وكان وهيب يدرس علوم الكومبيوتر بإحدى الجامعات في الأنبار عندما غزا الأميركيون العراق، مما دفعه إلى تغيير هذا المجال وسرعان ما لجأ إلى محاربة الأميركيين. واعتقل وهيب وسُجن في معسكر بوكا قبل أن يستحوذ عليه العراقيون. وهرب وهيب من السجن في تكريت في أواخر عام 2012.
وفي العراق، صار وهيب من الشخصيات الجهادية المشهورة، حيث كان يشار إليه بأنه خليفة أبو مصعب الزرقاوي، القائد بتنظيم القاعدة المعروف بوحشيته وعنفه والذي قتلته القوات الأميركية في عام 2006. وادعى المسؤولون العراقيون أكثر من مرة بأنهم قتلوا وهيب، بيد أنه يعد الآن من أحد القادة البارزين المقاتلين في الفلوجة. وفي الصيف الماضي ظهر وهيب في مقطع فيديو مروع حيث أعدم ثلاث سائقين شيعيين على الطريق السريع في صحراء محافظة الأنبار، كما أنه اتهم بالضلوع في هجوم استهدف 14 سائقا شيعيا من سائقي الشاحنات في العراق والذين وُجدوا مقطوعي الرأس.
وبالنسبة للجماعات المقاتلة الأكثر اعتدالا داخل سوريا، ساعدت عملية هروب السجناء في إثارة نظريات المؤامرة بأن تنظيم «داعش»، الذي يحارب مؤخرا مع الجماعات هناك، يعد بمثابة ورقة رهان لحكومة الأسد.
وفي حين أنه لا يوجد أي دليل يدعم هذا الأمر، يقول البعض إنهم يعتقدون أن الحكومة السورية ساعدت في التخطيط لعمليات الهروب، مع مساعدة الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تتضامن بشكل كبير مع الأسد.
وقال عبد الجبار أوسو، أحد قادة المتمردين في حلب والذي يحارب مع تنظيم «داعش»: «من خلال فعل هذا الأمر (جلب الكثير من المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية) قامت حكومة المالكي بمساعدة نظام الأسد عن طريق دعمه في ادعائه بأنه يحارب الإرهاب داخل سوريا».
ومن جانبه قال أحمد العبود، أحد قادة مقاتلي المعارضة، إنه «عندما سمع شعبنا بأمر هروب السجناء في العراق أدركنا حينها أننا سنواجه المزيد من المصاعب». ويضيف العبود: «لقد كنا نواجه دائما المصاعب في تهريب الأسلحة الخفيفة من العراق إلى سوريا، لكن تنظيم (داعش) يمكنه الحصول بكل سهولة على أرتال كاملة من المركبات والأسلحة والمقاتلين وتهريبها إلى الداخل السوري».
ولم توفر الحكومة العراقية المعلومات الكافية بشأن كيفية حدوث عمليات هروب السجناء، على الرغم من اتفاق الكثيرين على أن هؤلاء السجناء تلقوا مساعدة من داخل السجون للهروب. ويقول أعضاء البرلمان العراقي إنهم عندما حاولوا مناقشة موضوع هروب السجناء من سجن أبو غريب جرى إسكاتهم من قبل الأجهزة الأمنية ومسؤولي الحكومة الكبار. وقال شوان محمد، عضو البرلمان وأحد أعضاء فريق التحقيق: «للأسف، لم تسمح لنا الحكومة حتى بالاقتراب من السجن لمدة تقترب من الأسبوع». غير أنه لم ينخرط جميع السجناء الهاربين في القتال، حيث يعمل أحمد الديلمي (31 عاما)، الذي فر هاربا من سجن أبو غريب، كمزارع في محافظة ديالى، أحد معاقل تنظيم القاعدة، باستخدام هوية مزورة. ومثل الكثير من السنة في العراق، يشرح الديلمي أسباب التمرد الحالي من جانب المتشددين السنة بقوله إن ذلك يأتي كرد فعل لسياسات الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة، بما في ذلك المداهمات الأمنية الواسعة التي نتج عنها الزج بالكثير من السنة بغير ذنب في غياهب السجون. واختتم الديلمي حديثه قائلا: «الكثير من أصدقائي يتحلون بالطيبة، غير أنهم تحولوا إلى أشخاص خطيرين وقادة في تنظيم القاعدة بسبب ممارسات الحكومة. إنه الظلم الذي أدى إلى ظهور (القاعدة)».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».