«كارلوفي فاري»: أفلام تنبش في حاضر قلق وماضٍ حزين

انتهت أعمال دورته الـ56 قبل أيام

بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»
بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»
TT

«كارلوفي فاري»: أفلام تنبش في حاضر قلق وماضٍ حزين

بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»
بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»

هناك متعة خاصّة حين يركب الناقد الطائرة من مدينة إلى مدينة أخرى ليحضر مهرجاناً يُقام فيها. متعة طبيعية عناصرها الاشتراك بحضوره في حفل سينمائي كبير ومشاهدة الأفلام حين تُعرض للمرّة الأولى عالمياً والالتقاء بالسينمائيين وبالأصدقاء، وأخيراً - وليس آخراً - الشعور الغامر بحب الكتابة بعد المشاهدة ليلحق الوقت المحدد لتسليم المواضيع كافّة.
هذه المتعة تنحسر، حين يفوز الناقد بمشاهدة أفلام من المهرجان عبر منصّات مدفوعة الثمن أو عبر اتصالات خاصّة أو لكونه عضواً في جمعيات نقدية أو صحافية، بالمشاهدة فقط وفي راحة منزله. كل ما سبق من عناصر الإمتاع تنسحب باستثناء عنصر المشاهدة على شاشة المنزل. مهما كانت كبيرة هي ليست بحجم شاشات المهرجانات طبعاً، لكنها تفي بتأمين فعل المشاهدة على أي حال. هذا كان حال أفلام مهرجان كارلوفي فاري الذي انتهت أعمال دورته السادسة والخمسين قبل أيام قليلة والذي عرض مجموعة كبيرة من الأفلام من بينها 27 فيلماً لم تعرض من قبل في أي مكان آخر (وورلد برميير).

- سيناريو بأزمات
حتى انهيار النظام الشيوعي في شرق أوروبا، كان هذا المهرجان التشيكي يُقام مرّة كل عامين بالتناوب مع مهرجان موسكو السينمائي عند الأخ الأكبر. بعد المتغيّرات، نفض المهرجان عن نفسه الانتماء السابق وتحوّل إلى مهرجان سنوي قائم بذاته ومنفتح على كل التجارب من دون آيديولوجيات مسبقة. حالياً هو في الصف الثاني من الأهمية لجانب لوكارنو (سويسرا) وسان سابستيان (إسبانيا) ولندن (بريطانيا) وصندانس (الولايات المتحدة). بينما تستحوذ مهرجانات فينيسيا وبرلين و«كان» على الصف الأول كالعادة.
شملت الدورة أفلاماً تعود إلى ذلك الماضي الداكن لتلك الفترة الشيوعية، وأخرى تحدّثت عن أحوال اجتماعية حاضرة (هي بدورها داكنة) في أكثر من بقعة حول العالم. والفيلم الفائز بالجائزة الأولى من بينها. لكن مشاهدته تثير التعجب كونه ليس العمل الجيد الذي يتوقعه المرء من فيلم فاز بالجائزة الأولى.
عنوانه «صيف مع أمل» (Summer With Hope) حققته المخرجة الإيرانية اللاجئة إلى كندا صدف فاروقي. لتنفيذ الفيلم عادت إلى إيران واستطاعت تسجيل انطباعات وذكريات تتمحور حول القمع الذي يتعرّض إليه الجيل الناشئ على صعيد العائلة، على الأقل.
على عكس مواضيع إيرانية في الآونة الأخيرة لا يعمد هذا الفيلم لتناول الحياة في القاع، فشخصيته الرئيسية هي ليلى (تقوم بها ليلى رشيدي) التي لديها منزل فاره في منطقة بعيدة عن طهران، يبدو أنها ملجأ الميسورين أمثال زوجها. معاملات طلاقها تدخل حيز التنفيذ قريباً لكن قبل ذلك عليها أن تحل - مع شقيقها - معضلة سببها أن مدرّب السباحة المستعان به لتدريب بعض الناشئة لدخول مسابقة وطنية لا يحمل المؤهلات اللازمة، ورغم ذلك هو مصر على القيام بالعمل المتفق عليه.
تحت ظل هذا الخط، تقوم المخرجة بزرع دراميات صغيرة متّصلة، على نحو غير مباشر، بالظروف التي تدفع البعض (كعُميد مثلاً) للهرب من الأوضاع إلى الأمام. يقود سيارته برعونة ويحاول السباحة في البحر الهائج معرضاً نفسه للخطر. إذ يتناوب الفيلم الانتقال من مشكلته إلى مشكلة ليلى ومنهما إلى مشاكل أخرى تفقد المخرجة فاروقي الميزان وتسرد سيناريو مكتظاً بأكثر مما يكفيه من مطبّات وأزمات.

«صيف مع أمل» فاز بالجائزة الأولى

- تأملات
على نحو مماثل مُنح الفيلم الإسباني «عليك أن تأتي وتراه» (You have to Come and See It) ليوناس ترويبا، جائزة لجنة التحكيم الكبرى. حكاية في نحو ساعة واحدة تنتقل بين ثلاثة مواقع فقط وتدور حول شخصيات تتسمّر الكاميرا طويلاً عند كل منها كما لو أن هذا سيخلق أسلوباً مثيراً للاهتمام.
في مطلع الفيلم هناك المشهد الذي يتم فيه تقديم الشخصيات الأربعة الأساسية: سوزانا وشريك حياتها غويلرمو، اللذان ينتظران طفلهما الأول، وإيلينا وصديقها دانيال. الثنائي الأول يدعو الثاني إلى زيارة منزلهما في الريف. ننتقل إلى الريف مع إيلينا ودانيال بعد فترة زمنية لنكتشف أن سوزانا خرجت من المستشفى بعدما خسرت وليدها. المزاج يبدأ بالتغير من هذه اللحظة ويزداد مع ملاحظة أن الزوجين ليسا سعيدين كما توقعا عندما تركا المدينة إلى الريف.
هناك رغبة في إثارة نواحٍ تأملية في الحياة ومساراتها الحاضرة وكيف أن الطبيعة هي الملاذ الأخير، لكن هذه الرغبة تبقى تحت طيّات ركام من الملاحظات البطيئة والحوارات التي لا تترك مجالاً كافياً لصمت جميل في البيئة التي يعرضها الفيلم ثم يعارضها.
هناك فيلم نال جائزتين مستحقتين هو «الكلمة» للتشيكية بييتا باكانوفا. هذه الدراما التي تقع أحداثها في الستينات، منحت مخرجة الفيلم جائزة أفضل إخراج ومنحت الممثل الأول مارتن فينغر، جائزة أفضل تمثيل رجالي.
هذه الدراما من تلك التي جنحت لسرد حكايات السنوات البعيدة عندما كانت تشيكوسلوفاكيا تحت حكم النظام السابق. ما إن شعر الاتحاد السوفياتي في صيف 1968 بأن هناك حركة قوية لتغيير الوضع حتى قام بالزحف على مدينة براغ لتضعه ونظامها الرسمي تحت الوصاية.
لا يعمد «الكلمة» لإدانة مباشرة أو خطابية. بديل ذلك بالنسبة إليه هو سرد حكاية عائلة من زوجين وطفليهما، في عام 1968. يكتشفان أن المستقبل لا يبدو سائراً حسب ما توقّعاه. الزحف على مدينة براغ قد يكون فعلاً لا علاقة وطيدة لهما به، لكنه سحاب أسود تختار المخرجة باركانوفا وضعه في إطار حكاية شخصية أولاً.

مشهد من فيلم «العم»

- حكاية فاسلاف
مثل «عليك أن تأتي وتراه»، يبدأ «الكلمة» بمشهد داخلي طويل الأمد (نحو عشر دقائق). على عكسه هو أكثر تنويعاً في اللقطات والممثل الرئيسي فيه يمتلك الدفّة مؤسساً لنفسه وللحكاية معاً. إنه كاتب عدل يحاول حل قضية زوجين وإرث عالق. إلى مكتبه - يدخل رجلان قدما إليه من دون موعد مسبق وجلسا على مقعديهما من دون دعوة ثم كشفا عن سبب الزيارة: طلبت منهما قيادة الحزب الشيوعي مقابلة المحامي، اسمه فاسلاف (مارتن فينغر)، وحثّه على الانضمام إلى الحزب. الطلب ليس سؤالاً عما إذا كان يريد الانضمام أو حتى إبداء رغبة في هذا الصدد، بل إصرار على هذا الانضمام. يكرران له بأن الحزب يتغيّر وإنه لم يعد صاحب اليد الحديدية المعروفة عنه. لكن فاسلاف يمانع رغم الإلحاح. حجّته أنه لا يكترث للانضمام إلى أي جهة سياسية وإن جدول أعماله مزدحم ولن يستطيع توفير الوقت المطلوب ليكون عضواً فاعلاً.
هذا من قبل الغزو السوفياتي الذي سيقلب الوضع الشخصي رأساً على عقب. فاسلاف الملتزم بكلمته ومبادئه مذهول من احتلال براغ. زوجته فيرا (غابرييلا ميكولكوفا) تنتقل في اتجاه معاكس. حين نتعرّف عليها أولاً، نجدها زوجة بيت مثالية. القرارات ملك زوجها والاهتمام به وبالأولاد وكل المسائل هي كل ما تهتم به وعن قناعة. لكن الأزمة السياسية تحوّلها إلى الموقع الذي كان زوجها يحتلّه.
هناك مطبّات في السيناريو يقع فيها هذا الفيلم من هذه النقطة وصاعداً، النقلة لرجل يهبط وامرأة تصعد كانت بحاجة لإظهار مبرر أقوى. فالرجل كان رفض الانضمام، وهذا بات وراء ظهره، لكن الأحداث تحوّله، بلا مبرر كاف، إلى رجل خائف مما يتيح لزوجته امتلاك القيادة.

- العمّ العائد
إلى ماضي أقرب قليلاً من الستينات، يتقدّم «العم»، لأندريا ماردشيس وديفيد كاباش، بخطى متعرجة لسرد حكاية كوميدية سوداء حول عائلة تنتظر عودة عمّ غائب للاحتفال بعودته. العودة تطول كذلك مدّة عرض الفيلم، ولو أنه يبقى مثيراً للمتابعة ما بين مرحلة وأخرى.
تقع الأحداث في سنة 1980 عندما كانت الدولة اليوغوسلافية ما زالت قائمة (الفيلم من إنتاج كرواتي وصربي). يبدأ الفيلم بتعريفنا بزوجين وابنهما الشاب وهم يحاولون تجهيز كل شيء قبل وصول العم عائداً من ألمانيا. هذا التجهيز يتضمن الكثير من التعليمات التي تبدو لنا غير مؤهلة لتكوين مشاهد كثيرة ومن حسن الحظ أن العم لا يتأخر بعد ذلك كثيراً. لا يصل في الموعد المحدد ولا في الموعد اللاحق، وهذا ما يترك للعائلة وقتاً تنشده للتمارين على حفل استقبال. وصوله مناسبة الفيلم للتحوّل إلى ما هو أجدى: لقاء بين عائلة تعيش في الماضي وبين عمّ عاد لتوّه منتمٍ إلى عالم أكثر تطوّراً. الفرحة تصبح توتراً والتوتر يكشف عن متضادات، وسريعاً ما يبدو العم كما لو أنه من سيمتلك زمام الأمور حتى في رحى تلك الأيام القليلة قبل عودته إلى حيث جاء.
بعض ما يرد في الفيلم مهم ومثل «الكلمة» تبقى السياسة خارج العرض لكنها في الظلال على أساس أن العائد أكثر علماً وإدراكاً بالفروقات بين كيف يعيش الناس تحت حكم السُلطة وكيف يعيشون في الخارج. لكن العم ليس ملاكاً ولا حتى رجلاً نظيفاً وعفيفاً. هذا الإيضاح بدوره موحى به وليس واضحاً.
أفضل منه الفيلم الياباني «ساحل بعيد» (A Far Shore) لماساكي كودو. مؤلم في معظمه لأنه يتناول حكاية زوجة ابتليت بزوج يسرق مالها ويشرب به. تعمل مرافقة سهرات لكنها، كسواها، هي رفيقة سهر وليس أكثر من ذلك إلى أن يضربها زوجها ذات يوم بقسوة تاركاً إياها بوجه مشوّه وغير قادرة على العمل. بعد فترة النقاهة تجد أن الطريق الوحيد أمامها، وقد تم القبض على زوجها إثر مشاجرة أخرى، هي التحوّل إلى «مومس». الأمور تهبط سلّماً لا نهاية له منتقلة من السيء إلى الأسوأ، والمخرج يقصد أن يدفع بوضع اجتماعي موجود في بلد ينتمي إلى الحداثة، وبذلك يتحدّث عن الجانبين الشخصي والاجتماعي.
الفيلم ثقيل الوطأة منذ بدايته، لكن اختيارات المخرج من المشاهد ليست عبثية، بل تقترح سينمائياً جديداً (هذا ثاني فيلم له) قد يترك وقعاً أفضل في الأعوام القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.