الرئيس اللبناني يدعو لمواصلة «توقيف الشبكات الإرهابية».. وأبو قتادة يعد عملياتها «دفاعية»

خبراء يرجحون توقيف قياديي «كتائب عبد الله عزام» نتيجة اختراق مجموعات جهادية

الرئيس اللبناني ميشال سليمان
الرئيس اللبناني ميشال سليمان
TT

الرئيس اللبناني يدعو لمواصلة «توقيف الشبكات الإرهابية».. وأبو قتادة يعد عملياتها «دفاعية»

الرئيس اللبناني ميشال سليمان
الرئيس اللبناني ميشال سليمان

شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، على ضرورة «استمرار الجهود الأمنية التي أدت إلى توقيف شبكات إرهابية في البلاد»، داعيا «السياسيين اللبنانيين كي يعوا خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد»، في حين برر الإسلامي المتشدد عمر محمود عثمان الملقب أبو قتادة تأييده للتفجيرات الانتحارية التي وقعت في بيروت، بالقول إنها تأتي «دفاعا عن النفس» للضغط على حزب الله لينسحب من القتال في سوريا.
وجاء تصريح سليمان خلال ترؤسه اجتماعا أمنيا قضائيا، غداة توقيف مخابرات الجيش اللبناني أحد قادة ألوية «كتائب عبد الله عزام»، نعيم عباس، وتمكنها من تفكيك متفجرات من سيارتين مفخختين واحدة في العاصمة بيروت والأخرى في البقاع شرق لبنان، كما ضبطت مخازن أسلحة في منطقة جبل لبنان وصواريخ كانت معدة للانطلاق باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله. وجدد سليمان التنويه بما قامت به مديرية المخابرات والارتياح الذي تركه ذلك لدى المواطنين. واتفق المسؤولون الذين حضروا الاجتماع الأمني، على ضرورة إبقاء التنسيق قائما على أعلى درجاته بين الأجهزة الأمنية على مستوى التحريات والاستقصاء وتبادل المعلومات والجهوزية في سبيل كشف المجرمين والمحرضين ومن يقف وراءهم ودرء الخطر عن لبنان. ويواصل الجيش اللبناني تحقيقاته مع الموقوف عباس، بإشراف القضاء المختص، وهو القيادي الخامس في تنظيم «كتائب عبد الله عزام» الذي أوقفه الجيش خلال شهرين، من غير أن تنسحب الجهود الأمنية التي يبذلها الجيش على توقيف آخرين ينتمون إلى مجموعات «جبهة النصرة في لبنان» و«داعش» اللتين تبنتا تفجيرات ضربت مناطق نفوذ حزب الله في الشهرين الماضيين.
ويرى خبراء في الجماعات الجهادية أن توقيف قياديين في «كتائب عبد الله عزام» حصرا: «يؤكد أن التنظيم محلي ولا وجود للنصرة أو (داعش) في لبنان». ويقول الخبير السوري في الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط» إن الكتائب «ليست موجودة في سوريا، بل نشأت نشأة لبنانية وترجع أصولها إلى أفغانستان»، نافيا في الوقت نفسه وجود جبهة النصرة أو «داعش» في لبنان، قائلا إن «النصرة» هي «جبهة سورية وقياداتها سوريون، وبالتالي مشروعها وعملها مرتبطان بسوريا».
ويوضح الحاج أن «الكتائب» «تعبر عن إسلاميين معظمهم فلسطينيون، وترتبط بشكل رئيس بالتيار السلفي، وتمارس العمليات العسكرية ضد المدنيين»، مشيرا إلى أن «لا مؤشرات على أن نفوذها يتجاوز الحدود اللبنانية». ويقول إن التعاون في مجال نقل التفجيرات من سوريا إلى لبنان، يعود إلى أن «جميع الحركات الجهادية، تقدم أنواعا من المساعدة لبعضها، بسبب وجود علاقات قد لا تكون رسمية»، واصفا التنظيم بأنه «جديد وأهدافه على ما يبدو محلية وتربطه علاقات بتنظيمات جهادية».
ويبدو تنظيم «كتائب عبد الله عزام» أكثر فعالية من تنظيمات أخرى على الساحة اللبنانية، بدليل اعتقال الجيش اللبناني، خلال شهرين، خمسة قياديين منه، هم أميرها ماجد الماجد أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتوفي في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب تدهور حالته الصحية على خلفية معاناته من فشل كلوي، إضافة إلى عمر الأطرش وجمال دفتردار ونواف الحسين، وأخيرا نعيم عباس.
ويرجع الخبير اللبناني في الجماعات الإسلامية عمر بكري فستق، توقيف أعضاء التنظيم الخمسة إلى «خرق قوي للجماعات الإسلامية الجهادية في لبنان». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ولاء اللبنانيين للجيش اللبناني، في بلد صغير ينخرط أكثر سكانه في الدولة، ساهم في اختراق الجماعات»، موضحا أن «التنظيم الجهادي الذي يتبنى العمليات داخل الأراضي اللبنانية، سيعاني من مشكلة الولاء عند غالبية اللبنانيين الذين يعطون الأولوية لوطنيتهم على انتمائهم العقائدي». ويرى أنه «من الصعب لأي جماعة إسلامية أن تتحرك على الساحة اللبنانية من غير أن يصيبها خرق أو خلل أمني في كيانها».
ويؤكد بكري، استنادا إلى متابعته الدائمة لأخبار الجماعات الجهادية، أن «كتائب عبد الله عزام» التي تتواجد بالفعل على الساحة اللبنانية: «تقول إن أيا من قادتها لم يوقف في لبنان، بعد ماجد الماجد، كما أنها لم تنفذ إلا عملية السفارة الإيرانية، بدليل اعترافها بها، وإعلان هوية منفذ الهجوم».
غير أن الموقوف نعيم عباس: «ورد اسمه كمطلوب خلال اللقاءات التي جمعت مسؤولين أمنيين لبنانيين وقيادات في الأمن الفلسطيني في مخيم عين الحلوة (جنوب لبنان)»، كما تقول مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أنه وصف في المخيم بأنه «من أخطر المطلوبين».
ورغم نفي المتحدث باسم الفصائل الإسلامية في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال الخطاب، وجود مكاتب باسم التنظيم في المخيم وتأكيده في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن القضية «بعهدة السلطات اللبنانية التي تتابع تحقيقاتها»، لم تنفِ المصادر الفلسطينية أن اسم عباس، ورد ضمن أسماء المطلوبين التابعين لكتائب عبد الله عزام، إلى جانب توفيق طه، الذي يعد من أبرز قيادات التنظيم المطلوبين للسلطات اللبنانية.
وكان الناطق الإعلامي باسم «عصبة الأنصار»، وهو من أبرز الفصائل الإسلامية في المخيم، أبو شريف عقل، قال في تصريح سابق إن طه ينتمي أيضا للتنظيم، موضحا أن التنظيم «ينقسم إلى سرايا منها سرية مسماة بسرية (زياد الجراح) التي تتكفل مهمة إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل». وقد تبنت «الكتائب» إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، كان آخرها في أغسطس (آب) الماضي، فضلا عن تبنيها إطلاق الصواريخ من سوريا باتجاه مدينة الهرمل (شرق لبنان)، وآخرها في 25 يناير الماضي.
في غضون ذلك، قال القيادي الإسلامي المتشدد المعتقل في الأردن أبو قتادة، خلال جلسة محاكمته الخامسة بتهم تتعلق بالإرهاب في عمان: «أؤيد تفجيرات بيروت وحزب الله هو الذي بدأ، ومن حق أي شخص أن يدافع عن نفسه هذه العمليات دفاع عن النفس وضغط على الحزب للخروج من دائرة الصراع في سوريا».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.