الرجوب: أتحمل مسؤولية ما جرى في «الفيفا» على قاعدة رياضية وليست سياسية

قال إنه عربي وصوّت للأمير علي علانية.. وعباس زار الأمير في منزله لتلطيف الأجواء

صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
TT

الرجوب: أتحمل مسؤولية ما جرى في «الفيفا» على قاعدة رياضية وليست سياسية

صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اللواء جبريل الرجوب، أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن سحب قرار تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، مبديا استعداده لأي مساءلة فلسطينية حقيقية على قاعدة رياضية وليست سياسية، مؤكدا أنه صوّت علانية للأمير علي بن الحسين في انتخابات رئاسة الفيفا وليس لجوزيف بلاتر.
وقال الرجوب في مؤتمر صحافي عقده أمس، في أكاديمية جوزيف بلاتر في البيرة في الضفة الغربية: «أنا أتحمل المسؤولية عن الموضوع من ألفه إلى يائه، على قاعدة الرياضة وليس على قاعدة السياسة».
وأوضح الرجوب، أنه قرر تشكيل لجنة رياضية قانونية وطنية، ستحقق في قضية الفيفا. وأضاف أن مجلس اتحاد كرة القدم سيجتمع وسيشكل هذه اللجنة التي ستحقق في كل الحيثيات وكل الوثائق ومحاضر الاجتماعات التي دفعته للقبول بتأجيل التصويت على تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، إلى حين انتهاء التحقيقات بالممارسات الإسرائيلية.
وأردف: «سألتزم وسأحترم نتائج التحقيق التي ستوصي بها اللجنة المشكلة مهما كانت».
وفي رده على سؤال عن عدم صدور أي تصريحات من المستوى السياسي الفلسطيني، قال الرجوب: «أنا من البداية قلت إن الموضوع رياضي وليس له علاقة بالسياسة».
وأضاف: «في العالم الثالث من الصعب القول إنه لا دخل للرئيس في الموضوع، لكن أنا أقول إنه ليس للرئيس علاقة في الموضوع، ولا علاقة للمستوى السياسي في الموضوع»، مشيرا إلى أن القضية رياضية بحته وفقا لقوانين الفيفا. وتابع: «أي سياسي يهاجمنا فليقل لنا ماذا عمل هو».
وجاءت تصريحات الرجوب في ظل حالة من الجدل الكبير في الشارعين الفلسطيني والأردني، عقب سحبه طلبا كان تقدم به إلى اجتماع الفيفا الجمعة الماضي، ويقضي بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي في المنظمة الدولية، وبعد تسريبات بأنه دعم بلاتر ضد الأمير علي.
وهاجمت فصائل فلسطينية ومسؤولون وناشطون ومؤسسات ومهتمون، إلى حد كبير، رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب، واتهمه الجميع بالخروج عن الإجماع الوطني، ورد مسؤولون في اتحاد كرة القدم بقولهم إن أهم المطالب الفلسطينية على الإطلاق قد تحقق.
وجاءت الحرب الفلسطينية ضد الرجوب في وقت كان يعاني فيه من حرب أخرى أردنية بعد اتهامات له بدعم جوزيف بلاتر على حساب الأمير علي بن الحسين.
وحمل الأردنيون بشدة على الرجوب، واتهموه بالعمل ضد الأمير، ونشروا له صورا وهو يحتفل بالسيف مع بلاتر.
لكن الرجوب عد ما حققه في اجتماع الفيفا «تاريخيا»، و«محطة تاريخية ومهمة في تاريخ الرياضة الفلسطينية».
وتابع مفسرا ما حدث: «التأجيل تم لأنه لا يمكن الحصول على 157 صوتا مطلوبا لإيقاف إسرائيل، وسقوط مشروعنا يبرئ إسرائيل ويشجعها على مواصلة إجراءاتها العنصرية بحق الرياضة والرياضيين في فلسطين».
وأردف: «اكتشفنا أن التصويت على عضوية إسرائيل ليس بالأمر السهل، لأن المكتب التنفيذي للفيفا اتخذ قرارا يطالب برفض تصويت أي اتحاد على وقف عضوية اتحاد آخر، كما أن القارات الأساسية كان موقفها أنها مع الاتحاد الفلسطيني، لكن لا تستطيع التصويت على وقف اتحاد آخر دون إجراء تحقيق، إضافة إلى الاعتقالات التي جرت بحق أعضاء في الفيفا قبل 24 ساعة من التصويت ما ألقى بظلاله على الموضوع وأحدثت خللا في ميزان القوى».
وبحسب الرجوب، فإن غالبية الاتحادات القارية «قالت لنا قبل التصويت إنها ستصوّت ضدنا إذا قدمنا المشروع كما هو، ومنهم رئيس الاتحاد الأوروبي ميشال بلاتيني، قالوا لنا بصراحة إنهم سيكونون ضد ذلك».
وغمز الرجوب من قناة جهات فلسطينية داخلية لها أجندة خاصة حاولت تشويهه، قائلا: «هناك حملات مشبوهة يقف خلفها أشخاص لا يريدون التطور والنهوض في الرياضة الفلسطينية، وأنا لا أنطلق من منطلقات شخصية».
وكان المشروع الفلسطيني الذي تم سحبه يتضمن تعليق عضوية إسرائيل بسبب «إعاقة تحرك الرياضيين الفلسطينيين والمعدات، والتعامل العنصري في الدوري الإسرائيلي ومشاركة خمسة أندية من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية في الدوري الإسرائيلي».
وقال الرجوب: «نحن عدلنا المشروع فقط، من المطالبة بالتعليق، إلى تعليق التعليق إلى حين التحقيق من قبل لجنة الفيفا».
وحصل الفلسطينيون على تشكيل لجنة تحقيق في تصرفات إسرائيل «العنصرية» ضد الرياضة الفلسطينية.
وقال الناطق باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، تيسر نصر الله، «لقد انحزنا لمصالحنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مطالبنا الأساسية تحققت: حرية الحركة للاعبين، ومنع اعتداءات الاحتلال على الرياضة الفلسطينية من اعتقالات للاعبين ورؤساء الأندية، وإغلاق الأندية، وتدمير المرافق الرياضية، والسماح بإدخال الأجهزة الرياضية، ووقف أي معوقات أخرى».
وسئل الرجوب عن الهجوم عليه في الأردن، ورد قائلا: «منحت صوتي للأمير علي وقلت لبلاتر حين سألني لمن ستصوت: أنا عربي، ورفعت ورقتي أمام مديرة حملة الأمير علي، الأميرة هيا بنت الحسين».
وبرر الرجوب الغضب الأردني تجاهه بقوله: «لو كنت أردنيا لغضبت ومن حقهم أن يغضبوا.. تخيلوا هناك بيان مزور تم توزيعه على الإعلام، بأني صوّت لصالح بلاتر، وهذا البيان وزع خصيصا للنيل من الرياضة الفلسطينية».
وقال: «إضافة إلى ذلك، فإن هناك صورة ظهرت لي في الإعلام وأنا أحمل سيفا أهداني إياه الأمير السعودي طلال بن بدر، وكان يقف حينها إلى جانبي بلاتر، وظهرت الصورة كأنني أحتفل مع بلاتر».
وأشار الرجوب إلى أنه تلقى الكثير من الاتصالات من شخصيات أردنية ومن أعضاء في البرلمان حول تصويته لبلاتر، من دون أن يعرفوا لمن صوت، فأوضح لهم حقيقة ما جرى، مشددا على متانة العلاقات التي تربط البلدين والشعبين الفلسطيني والأردني.
وقال: «ما حصل إنجاز، وأتمنى الحفاظ عليه، والمعركة لم تنته وما زالت مفتوحة».
وكان الرجوب عاد إلى رام الله في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين)، على الرغم من تسريب أنباء بأن الأردن سيمنع مرور الرجوب من أراضيه، وسيسحب الجنسية منه، الأمر الذي نفاه الرجوب في المؤتمر الصحافي.
وفيما كان الرجوب يوضح ملابسات ما حدث في الفيفا، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللواء ماجد فرج رئيس المخابرات، يزوران الأمير علي بن الحسين في منزل الأخير بعمان.
وتوجه عباس إثر عودته من الدوحة مباشرة إلى منزل الأمير علي بن الحسين، برفقة عدد من القيادات الفلسطينية، من أجل تطويق الخلاف الذي أثير مؤخرًا على خلفية انتخابات «الفيفا».
وصرح الرئيس الفلسطيني بعد لقائه الأمير علي قائلا: «هو لقاء أخوي بين الأردن وفلسطين اللذين سيبقيان شيئا واحدا.. شعبا واحدا في دولتين، لن ينغص عليهما أي شيء إطلاقا مهما كان. نحن نبقى إخوة وسنبقى إخوة. الأردن من جلالة الملك والأمراء والمسؤولون والشعب دائما وأبدا يقفون إلى جانبنا دون قيد أو شرط (...) ستبقى العلاقة كما كانت، وتستمر إلى الأبد حتى تحرير البلد برعاية صاحب الجلالة والأردن».
وقال الأمير علي: «الحمد لله العلاقات كما هي، هم إخوان. ترى هم (الفلسطينيون) خوالي». ووجه كلامه لعباس: «أنت في بلدك وبين أهلك.. أنتم سند لنا واحنا سند لكم».
وأصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا قالت فيه، إنها ضد «أي محاولات من شأنها أن تعكر صفو العلاقة بين فلسطين والأردن». وطالبت الحكومة بالوقوف صفًا واحدًا أمام أي محاولة لزعزعة الثقة الراسخة والعلاقة التاريخية بين القيادتين والشعبين الشقيقين.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».