الرجوب: أتحمل مسؤولية ما جرى في «الفيفا» على قاعدة رياضية وليست سياسية

قال إنه عربي وصوّت للأمير علي علانية.. وعباس زار الأمير في منزله لتلطيف الأجواء

صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
TT

الرجوب: أتحمل مسؤولية ما جرى في «الفيفا» على قاعدة رياضية وليست سياسية

صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اللواء جبريل الرجوب، أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن سحب قرار تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، مبديا استعداده لأي مساءلة فلسطينية حقيقية على قاعدة رياضية وليست سياسية، مؤكدا أنه صوّت علانية للأمير علي بن الحسين في انتخابات رئاسة الفيفا وليس لجوزيف بلاتر.
وقال الرجوب في مؤتمر صحافي عقده أمس، في أكاديمية جوزيف بلاتر في البيرة في الضفة الغربية: «أنا أتحمل المسؤولية عن الموضوع من ألفه إلى يائه، على قاعدة الرياضة وليس على قاعدة السياسة».
وأوضح الرجوب، أنه قرر تشكيل لجنة رياضية قانونية وطنية، ستحقق في قضية الفيفا. وأضاف أن مجلس اتحاد كرة القدم سيجتمع وسيشكل هذه اللجنة التي ستحقق في كل الحيثيات وكل الوثائق ومحاضر الاجتماعات التي دفعته للقبول بتأجيل التصويت على تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، إلى حين انتهاء التحقيقات بالممارسات الإسرائيلية.
وأردف: «سألتزم وسأحترم نتائج التحقيق التي ستوصي بها اللجنة المشكلة مهما كانت».
وفي رده على سؤال عن عدم صدور أي تصريحات من المستوى السياسي الفلسطيني، قال الرجوب: «أنا من البداية قلت إن الموضوع رياضي وليس له علاقة بالسياسة».
وأضاف: «في العالم الثالث من الصعب القول إنه لا دخل للرئيس في الموضوع، لكن أنا أقول إنه ليس للرئيس علاقة في الموضوع، ولا علاقة للمستوى السياسي في الموضوع»، مشيرا إلى أن القضية رياضية بحته وفقا لقوانين الفيفا. وتابع: «أي سياسي يهاجمنا فليقل لنا ماذا عمل هو».
وجاءت تصريحات الرجوب في ظل حالة من الجدل الكبير في الشارعين الفلسطيني والأردني، عقب سحبه طلبا كان تقدم به إلى اجتماع الفيفا الجمعة الماضي، ويقضي بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي في المنظمة الدولية، وبعد تسريبات بأنه دعم بلاتر ضد الأمير علي.
وهاجمت فصائل فلسطينية ومسؤولون وناشطون ومؤسسات ومهتمون، إلى حد كبير، رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب، واتهمه الجميع بالخروج عن الإجماع الوطني، ورد مسؤولون في اتحاد كرة القدم بقولهم إن أهم المطالب الفلسطينية على الإطلاق قد تحقق.
وجاءت الحرب الفلسطينية ضد الرجوب في وقت كان يعاني فيه من حرب أخرى أردنية بعد اتهامات له بدعم جوزيف بلاتر على حساب الأمير علي بن الحسين.
وحمل الأردنيون بشدة على الرجوب، واتهموه بالعمل ضد الأمير، ونشروا له صورا وهو يحتفل بالسيف مع بلاتر.
لكن الرجوب عد ما حققه في اجتماع الفيفا «تاريخيا»، و«محطة تاريخية ومهمة في تاريخ الرياضة الفلسطينية».
وتابع مفسرا ما حدث: «التأجيل تم لأنه لا يمكن الحصول على 157 صوتا مطلوبا لإيقاف إسرائيل، وسقوط مشروعنا يبرئ إسرائيل ويشجعها على مواصلة إجراءاتها العنصرية بحق الرياضة والرياضيين في فلسطين».
وأردف: «اكتشفنا أن التصويت على عضوية إسرائيل ليس بالأمر السهل، لأن المكتب التنفيذي للفيفا اتخذ قرارا يطالب برفض تصويت أي اتحاد على وقف عضوية اتحاد آخر، كما أن القارات الأساسية كان موقفها أنها مع الاتحاد الفلسطيني، لكن لا تستطيع التصويت على وقف اتحاد آخر دون إجراء تحقيق، إضافة إلى الاعتقالات التي جرت بحق أعضاء في الفيفا قبل 24 ساعة من التصويت ما ألقى بظلاله على الموضوع وأحدثت خللا في ميزان القوى».
وبحسب الرجوب، فإن غالبية الاتحادات القارية «قالت لنا قبل التصويت إنها ستصوّت ضدنا إذا قدمنا المشروع كما هو، ومنهم رئيس الاتحاد الأوروبي ميشال بلاتيني، قالوا لنا بصراحة إنهم سيكونون ضد ذلك».
وغمز الرجوب من قناة جهات فلسطينية داخلية لها أجندة خاصة حاولت تشويهه، قائلا: «هناك حملات مشبوهة يقف خلفها أشخاص لا يريدون التطور والنهوض في الرياضة الفلسطينية، وأنا لا أنطلق من منطلقات شخصية».
وكان المشروع الفلسطيني الذي تم سحبه يتضمن تعليق عضوية إسرائيل بسبب «إعاقة تحرك الرياضيين الفلسطينيين والمعدات، والتعامل العنصري في الدوري الإسرائيلي ومشاركة خمسة أندية من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية في الدوري الإسرائيلي».
وقال الرجوب: «نحن عدلنا المشروع فقط، من المطالبة بالتعليق، إلى تعليق التعليق إلى حين التحقيق من قبل لجنة الفيفا».
وحصل الفلسطينيون على تشكيل لجنة تحقيق في تصرفات إسرائيل «العنصرية» ضد الرياضة الفلسطينية.
وقال الناطق باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، تيسر نصر الله، «لقد انحزنا لمصالحنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مطالبنا الأساسية تحققت: حرية الحركة للاعبين، ومنع اعتداءات الاحتلال على الرياضة الفلسطينية من اعتقالات للاعبين ورؤساء الأندية، وإغلاق الأندية، وتدمير المرافق الرياضية، والسماح بإدخال الأجهزة الرياضية، ووقف أي معوقات أخرى».
وسئل الرجوب عن الهجوم عليه في الأردن، ورد قائلا: «منحت صوتي للأمير علي وقلت لبلاتر حين سألني لمن ستصوت: أنا عربي، ورفعت ورقتي أمام مديرة حملة الأمير علي، الأميرة هيا بنت الحسين».
وبرر الرجوب الغضب الأردني تجاهه بقوله: «لو كنت أردنيا لغضبت ومن حقهم أن يغضبوا.. تخيلوا هناك بيان مزور تم توزيعه على الإعلام، بأني صوّت لصالح بلاتر، وهذا البيان وزع خصيصا للنيل من الرياضة الفلسطينية».
وقال: «إضافة إلى ذلك، فإن هناك صورة ظهرت لي في الإعلام وأنا أحمل سيفا أهداني إياه الأمير السعودي طلال بن بدر، وكان يقف حينها إلى جانبي بلاتر، وظهرت الصورة كأنني أحتفل مع بلاتر».
وأشار الرجوب إلى أنه تلقى الكثير من الاتصالات من شخصيات أردنية ومن أعضاء في البرلمان حول تصويته لبلاتر، من دون أن يعرفوا لمن صوت، فأوضح لهم حقيقة ما جرى، مشددا على متانة العلاقات التي تربط البلدين والشعبين الفلسطيني والأردني.
وقال: «ما حصل إنجاز، وأتمنى الحفاظ عليه، والمعركة لم تنته وما زالت مفتوحة».
وكان الرجوب عاد إلى رام الله في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين)، على الرغم من تسريب أنباء بأن الأردن سيمنع مرور الرجوب من أراضيه، وسيسحب الجنسية منه، الأمر الذي نفاه الرجوب في المؤتمر الصحافي.
وفيما كان الرجوب يوضح ملابسات ما حدث في الفيفا، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللواء ماجد فرج رئيس المخابرات، يزوران الأمير علي بن الحسين في منزل الأخير بعمان.
وتوجه عباس إثر عودته من الدوحة مباشرة إلى منزل الأمير علي بن الحسين، برفقة عدد من القيادات الفلسطينية، من أجل تطويق الخلاف الذي أثير مؤخرًا على خلفية انتخابات «الفيفا».
وصرح الرئيس الفلسطيني بعد لقائه الأمير علي قائلا: «هو لقاء أخوي بين الأردن وفلسطين اللذين سيبقيان شيئا واحدا.. شعبا واحدا في دولتين، لن ينغص عليهما أي شيء إطلاقا مهما كان. نحن نبقى إخوة وسنبقى إخوة. الأردن من جلالة الملك والأمراء والمسؤولون والشعب دائما وأبدا يقفون إلى جانبنا دون قيد أو شرط (...) ستبقى العلاقة كما كانت، وتستمر إلى الأبد حتى تحرير البلد برعاية صاحب الجلالة والأردن».
وقال الأمير علي: «الحمد لله العلاقات كما هي، هم إخوان. ترى هم (الفلسطينيون) خوالي». ووجه كلامه لعباس: «أنت في بلدك وبين أهلك.. أنتم سند لنا واحنا سند لكم».
وأصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا قالت فيه، إنها ضد «أي محاولات من شأنها أن تعكر صفو العلاقة بين فلسطين والأردن». وطالبت الحكومة بالوقوف صفًا واحدًا أمام أي محاولة لزعزعة الثقة الراسخة والعلاقة التاريخية بين القيادتين والشعبين الشقيقين.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.