سكياباريللي... «أم الموضة» الغريبة تعود للحياة مجدداً

معرض عن المصممة يُظهر كيف أن «النكات الصغيرة» لا تزال تلهم الغرابة

فستان الأورغانزا الحريري الأبيض الباهت من تصميم إلسا سكياباريللي (فيلادلفيا متحف الفن)  -  حلق اختبار (كوفيد-19) صورة للفنانة كارولينا غارسيا كاباليرو (المصدر: هان + هارتونغ)
فستان الأورغانزا الحريري الأبيض الباهت من تصميم إلسا سكياباريللي (فيلادلفيا متحف الفن) - حلق اختبار (كوفيد-19) صورة للفنانة كارولينا غارسيا كاباليرو (المصدر: هان + هارتونغ)
TT

سكياباريللي... «أم الموضة» الغريبة تعود للحياة مجدداً

فستان الأورغانزا الحريري الأبيض الباهت من تصميم إلسا سكياباريللي (فيلادلفيا متحف الفن)  -  حلق اختبار (كوفيد-19) صورة للفنانة كارولينا غارسيا كاباليرو (المصدر: هان + هارتونغ)
فستان الأورغانزا الحريري الأبيض الباهت من تصميم إلسا سكياباريللي (فيلادلفيا متحف الفن) - حلق اختبار (كوفيد-19) صورة للفنانة كارولينا غارسيا كاباليرو (المصدر: هان + هارتونغ)

ظهرت امرأة ترتدي مقياس حرارة طويلا على خطاف معلق من أذنها وعينيها مغمضتين بلطف، في صورة التقطها الفنان مان راي قرابة عام 1920، بعد فترة ليست بالطويلة من جائحة الأنفلونزا عام 1918.
بعد 100 عام، ظهرت امرأة أخرى يتدلى اختبار سريع لفيروس «كوفيد ـ 19» يكشف نتيجة سلبية من أذنيها، وتزينه أحجار الراين وقلب ذهبي متدل. وقد التقطت هذه الصورة نهاية عام 2021.
كانت هاتان الصورتان، اللتان لا تربطهما أدنى صلة بمصممة الأزياء إلسا سكياباريللي، أول ما تبادر إلى الذهن لدى السير في أرجاء معرض جديد يحتفي بإبداعات المصممة إيطالية المولد، التي أسست علامتها التجارية عام 1927.
اشتهرت سكياباريللي بأنها تضع أشياء في أماكن لا ينبغي لها الوجود بها: أيد على الأحزمة، وإسبرين على قلادات، ومخالب على أطراف القفازات. إلا أن هذه «النكات الصغيرة»، مثلما وصفت نيويوركر أسلوبها عام 1932، «تحولت إلى تأثيرات كبيرة». (تميزت النكات كذلك، في بعض الأحيان، بطابع عملي، الأمر الذي جعلها بمرور الوقت أقل إثارة للضحك. مثلاً، صممت بدلة لارتدائها في الملاجئ المخصصة للحماية من الغارات الجوية).
من ناحيته، قال أوليفييه غابيه، مدير متحف الفنون الزخرفية: «من خلال سكياباريللي، يمكنك استيعاب مسألة اختفاء النساء الفنانات عن الأنظار»؛ ورغم تخصيص عدد من المتاحف معارض كبيرة لعرض تصاميم سكياباريللي في عالم الموضة والأزياء، فإنها تبقى أقل شهرة على صعيد تاريخ الفن السريالي، رغم ارتباطها الوثيق بسلفادور دالي، وجان كوكتو، ومان راي، الذين عرضت أعمالهم بجانب أعمالها في المعرض الجديد.
وأوضح غابيه أنه بعد إغلاق دار الأزياء الخاصة بها عام 1954، استعانت سكياباريللي بعناصر شتى في أعمالها. على سبيل المثال، سبقت جون غاليانو إلى تحويل قصاصات الصحف إلى نسيج، وصممت زجاجة عطر على شكل جذع امرأة قبل جان بول غولتييه. حتى في يومنا هذا، ورغم أن علامتها التجارية التي أعيدت للحياة اجتذبت إليها جمهوراً جديداً تحت إشراف المخرج المبدع دانيال روزبيري، فإن اسمها ليس معروفاً على نطاق واسع بعد مثل أسماء الرجال الذين تأثروا بها أمثال إيف سان لوران، وأوبير دو جيفنشي.
ويأتي المعرض كمحاولة أخرى لتصحيح هذا الوضع. ويهدف ليس فقط لإثارة إعجاب المشاهدين بإبداعات سكياباريللي الأصلية وعلاقاتها الفنية، بالإضافة إلى قدر لا بأس به من أعمال روزبيري الحديثة، وإنما كذلك لغرس المعرفة في نفوس الزائرين عن مدى تأثير عقلها الفضولي وإبداعاتها في الموضة الحديثة. أنظر حولك وستجد سكياب، كما كانت تعرف، في كل مكان، حتى في زوج من الأقراط المبهرة على شكل اختبار طبي، صنعتها طالبة جامعية إسبانية، بعد ما يقرب من 50 عاماً على وفاتها.
الموضة والسريالية

صورة للفنان مان راي التقطها عام 1920 لامرأة تضع مقياس حرارة طويلا في أذنها وعيناها مغمضتان (نيويورك تايمز)

داخل معرض باريس، تلتقي عيناك بقبعة سوداء من تصميم سكياباريللي نعتمر مثل حذاء بكعب عال مقلوب داخل خزانة زجاجية. وبالقرب منها نسخة من فستان الأورغانزا الحريري الأبيض الباهت الذي ارتدته واليس سيمبسون في مقابلة مع مجلة فوغ عام 1937، وهو نفس العام الذي ارتدته في حفل زواجها من الملك السابق إدوارد الثامن. ويتدلى جراد البحر الضخم أسفل الجزء الأمامي والخلفي من التنورة. وصممت كلتا القطعتين في الأصل بالتعاون مع دالي.
ويضم المعرض أيضاً، مجموعة من المنسوجات التي جعلت من سكياباريللي نجمة. ومن أولى تصميماتها سترة مطبوعة بقوس ترومبي لويل حول رقبتها، ارتدتها لأول مرة أثناء حضورها ما أسمته بـ«غداء ذكي» في باريس. وكتبت في سيرتها الذاتية عام 1954 أن النساء «ذوات التفكير المعاصر»، «سقطن علي مثل الطيور الجارحة»، ومن بينهن مشترية من متجر ضخم في نيويورك.
ومع ذلك، فليست وحدها التصميمات باللمسة السريالية المميزة من سكياباريللي تعود للظهور اليوم، بل أيضاً الأساطير التي دارت حولها. ففي سيرتها الذاتية، كتبت سكياباريلي أنها كانت طفلة «قبيحة» وقد وضعت البذور في حلقها وأذنيها وفمها، محاولة زرعها، على أمل أن تنمو ويظهر «وجهها مغطى بالورود مثل حديقة سماوية». (وبعد أن نجت من الاختناق، صممت لاحقاً فستاناً صيفياً مغطى بزخارف من القماش تشبه عبوات البذور).
تستدعي الصورة إلى الأذهان مكياج الشجيرة الذي شوهد في عرض ثوم براون لربيع 2022، أول مجموعة للووي (Loewe) من المعاطف والملابس الجينز والأحذية الرياضية المغطاة بالعشب الحقيقي من تصميم باولا أولارغوي إسكالونا.
علاوة على ذلك، فإن الطريقة التي قدمت بها سكياباريللي عملها، لا تزال هي الأخرى ذات صلة، فقد كانت من أوائل من اتبعوا طريقة المجموعات ذات الموضوعات، واختارت موضوعات مثل الموسيقى وعلم التنجيم.
وأثناء تجوله في المعرض قبل أيام قليلة من افتتاحه، كان غابيه يفكر في كيفية استجابة الجماهير الشابة للمعرض، وقال: «لست متأكداً من أن إلسا سكياباريللي اسم مألوف لديهم. وإذا كانوا يعرفونه، فسيعرفونه من خلال أعمال دانيال». وأضاف: «لا أعتقد أنها ستكون مهتمة برؤية عملها الذي يعاد إصداره مراراً وتكراراً، بعد قرن من الزمان. أعتقد أنها ستدافع عن الجديد، ولا يسعني إلا أن أتمنى بأن يشملني ذلك أيضاً».

- خدمة {نيويورك تايمز}


مقالات ذات صلة

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لعب العرض على فكرة السفر والترحال، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تفخر الدار الإيطالية التابعة حالياً لمجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بمهارتها في نسج أرق خيوط الصوف في العالم

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل…

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)

«ليلة المسيرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)
رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)
TT

«ليلة المسيرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)
رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

شهدت بغداد، فجر السبت، واحدة من أكثر الليالي الأمنية توتراً منذ أشهر، مع سلسلة هجمات وضربات متبادلة بدأت باستهداف منزل يستخدم مقراً بديلاً لفصيل مسلح داخل حي سكني في الكرادة، قبل أن تمتد إلى هجوم ثانٍ على سيارة تقل مسلحين شرق العاصمة، وتنتهي بهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، في تطور يراه مراقبون بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران.

منزل آمن للفصائل

وفق مصدر في الشرطة المحلية، فقد وقع الهجوم الأول عند الساعة 03:20 بالتوقيت المحلي، فجر السبت، عندما سقط صاروخ على منزل سكني في منطقة الكرادة – تقاطع المسرح شرقي العاصمة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن المنزل كان يُستخدم مقراً بديلاً تابعاً لـ«كتائب حزب الله»؛ ما أدى إلى تدميره بالكامل تقريباً، إذ لم تتجاوز واجهته 5 أمتار، وتَعَرَّض للدمار.

وبحسب المصدر، أسفر الهجوم عن مقتل 3 وجرح رابع، وجميعهم أعضاء في «كتائب حزب الله»، وبين القتلى شخص يدعى «أبو علي العامري» وهو مستشار عكسري بارز في الفصيل.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف باسم «أبو حسين الحميداوي» الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، كان داخل الموقع المستهدف لحظة الضربة، لكنه أصيب بجروح سطحية في الرأس، ونُقل إلى موقع آمن بعيداً عن الأنظار.

وبحسب روايات أمنية، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال جثث متفحمة من تحت الأنقاض، قبل أن يتسلمها عناصر من فصيل مسلح نقلوها إلى جهة غير معلومة، ما زاد الغموض حول عدد الضحايا الفعلي.

عراقيون يهتفون ويرفعون العلم الإيراني في أثناء مشاركتهم في مسيرة يوم القدس في البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

هجوم ثانٍ في البلديات

وبعد نحو ساعتين من الضربة الأولى، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرق بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة تقل 3 أشخاص تعرضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في «حركة النجباء»، إحدى الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي».

وبحسب المعلومات المتداولة داخل الأوساط الأمنية، أدى الهجوم إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن هوياتهم.

هجوم مركّب على السفارة الأميركية

لم تمضِ ساعة تقريباً على الهجوم الثاني حتى اتسعت دائرة التصعيد لتصل إلى المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم مركّب باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.

وقال مصدر أمني إن إحدى الطائرات المسيّرة نجحت في إصابة منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة كانت تستخدم لتبادل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية؛ ما أدى إلى تدميرها.

وأضاف أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً.

وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية.

وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات.

اشتباكات وإغلاق المنطقة الخضراء

وبحسب مصادر مطلعة، حاول متظاهرون يوجدون منذ نحو أسبوعين قرب الجسر المعلق التقدم باتجاه السفارة الأميركية بعد الضربة؛ ما أدى إلى احتكاكات مع القوات المكلفة بحماية المنطقة.

وعلى إثر ذلك، جرى إغلاق بوابات المنطقة الخضراء بالكامل، ومنع الحركة فيها لساعات.

في المقابل، أدانت قيادة العمليات المشتركة ما وصفته بـ«التطور الخطير وغير المسبوق» المتمثل في استهداف الأفراد داخل الأحياء السكنية.

وقالت في بيان إن استهداف المواطنين داخل المناطق السكنية «جريمة مكتملة الأركان وانتهاك للقيم الإنسانية»، مؤكدة أن تحويل الأحياء المدنية إلى ساحات عمليات عسكرية يمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية.

ولم يحدد البيان الجهة المسؤولة عن الضربات.

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

تحذيرات دبلوماسية

جاءت هذه التطورات في وقت أكد فيه وكيل وزارة الخارجية العراقية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس، أن استمرار الصراع في المنطقة يهدد أمن العراق واستقراره.

وأشار إلى أن البلاد تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى ضربات عسكرية في بغداد وكركوك والأنبار وبابل أدت إلى مقتل 14 مقاتلاً، وإصابة 24 آخرين، مؤكداً التزام بغداد بحماية البعثات الدبلوماسية وفق اتفاقية فيينا.

من جهته، أكد هاريس تمسك الولايات المتحدة بشراكتها الاستراتيجية مع العراق، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية في المنطقة تقوم على الرد المحدود والدفاعي عن مصالحها ومنشآتها.

بداية «كسر العظم»

وترى مصادر أمنية وسياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن ما جرى يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة المواجهة.

وقالت المصادر إن الضربة التي استهدفت المنزل في الكرادة تعكس امتلاك الأميركيين معلومات استخبارية دقيقة عن مواقع قيادات الفصائل، مشيرة إلى أن المرحلة الجديدة انتقلت من استهداف المواقع والأسلحة إلى استهداف الشخصيات.

وأضاف مصدر سياسي مطلع أن «المواجهة دخلت مرحلة كسر العظم»، مرجحاً أن تتسع الضربات المتبادلة خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب خطة ردع واضحة لدى الحكومة العراقية أو القوى السياسية الداعمة للفصائل المسلحة.

وبينما حذر مصدر أمني من أن الفصائل قد تلجأ إلى استهداف أهداف عراقية كبيرة إذا لم تجد أهدافاً أميركية مباشرة، يرى مراقبون أن البلاد تقف أمام مرحلة تصعيد قد تكون الأخطر منذ سنوات إذا استمرت الضربات المتبادلة بهذا المستوى.


ترمب: دول كثيرة سترسل سفناً لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: دول كثيرة سترسل سفناً لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه لم يفصح عن تفاصيل الدول التي ستُقدم على هذه الخطوة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، عبّر ترمب عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً إلى المنطقة. وشدد قائلاً: «سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى».

وأعلن الرئيس الأميركي أن بلاده «ستشن قصفاً مكثفاً على طول الساحل» الإيراني و«ستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وإغراقها».

وفي وقت سابق، هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية ما لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، وهو تحذير ​قد يزيد من توتر الأسواق التي تعاني بالفعل من اضطراب لم يسبق له مثيل في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره النهائي بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية على الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

ولم تستهدف الضربات الأميركية البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن ترمب كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تبدي إيران تحدياً، إذ قللت من شأن حجم الأضرار التي لحقت بجزيرة خرج وهددت بتكثيف ضرباتها ‌بأسلحة أكثر قوة وحذرت ‌من أن أجزاء من الإمارات باتت أهدافاً مشروعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني: «نقول لقادة الإمارات إن ​إيران ‌تعد ⁠الدفاع عن ​سيادتها ⁠الوطنية وأراضيها حقاً مشروعاً وذلك عبر استهداف مصدر إطلاق الصواريخ الأميركية المعادية في الموانئ البحرية والأرصفة والملاجئ العسكرية الأميركية في بعض مدن الإمارات».

وفي بيانه، حث «الحرس الثوري» الإيراني سكان الإمارات على إخلاء الموانئ والأرصفة والملاجئ العسكرية الأميركية لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين.


مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب

تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)
تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)
TT

مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب

تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)
تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)

في ظلّ حرب قاسية تلفّ لبنان، يبحث المرء عمّا يُنسيه شبحها الذي يلاحقه. فنشرات الأخبار من جهة، والتقارير الصحافية من جهة أخرى، تفرض متابعتها. وإذا ما حاول الإفلات من الشاشة الصغيرة، فإن الإشعارات القصيرة التي يتلقّاها عبر هاتفه تُعيده إلى الأمر الواقع.

فئة لا يُستهان بها من اللبنانيين تجد في الدراما الرمضانية ملاذها للهروب من تداعيات الحرب وأخبارها، فتلجأ إليها في لحظات التوتّر لتخفيف ضغط إنذارات القصف المُتتابعة.

يُحلّق المُتفرّج مع قصي خولي وكاريس بشار في مسلسل «بخمس أرواح» إلى عالم من الإثارة، وينتقل عبر «مولانا» إلى فضاء درامي مشوّق بقيادة المخرج سامر البرقاوي وبطولة تيم حسن. ومع مسلسلات مثل: «المحافظة 15»، و«بالحرام»، و«لوبي الغرام»، و«الست موناليزا»، و«على قد الحبّ» وغيرها، يجد المُشاهد برّ أمان ولو لساعات قليلة.

«المحافظة 15» من المسلسلات التي يتشوّق لبنانيون لمتابعتها (إنستغرام)

أحاديث اللبنانيين في زمن الحرب يطغى عليها الخوف والتحليلات السياسية. والجملة التي يردّدونها كثيراً، «شو بعرّفني؟»، تُشكّل بداية هذه الأحاديث ونهايتها؛ إذ لا يجدون بصيص أمل يتّكئون عليه لاستحضار طاقة رجاء، فلا حلول تلوح في الأفق.

من هنا، وجد المُتفرّج في الأعمال الرمضانية فسحة أمل. فهي، على عكس الحرب، تحمل نهايات واضحة. فالحلقات التي يتابعونها على مدى 30 يوماً تصل في النهاية إلى نقطة مُنتظرة. لذلك يشاهدونها صباحاً أو بعد الإفطار والسحور، آملين في لحظات راحة تبعد عنهم أجواء الحرب.

تقول لمياء، المقيمة في مدينة طرابلس، إنّ الأعمال الرمضانية أنقذتها من حالة اكتئاب حادّة كانت ستصيبها. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في بداية الحرب كنتُ أتابع الأخبار دقيقة بعد أخرى، ثم لاحظتُ أنّ حالتي النفسية تتدهور بسرعة. قرّرتُ النأي بنفسي والتحوّل إلى متابعة الدراما الرمضانية. معها أجد استراحة بين جولة قصف وأخرى. فإذا انتهيتُ من حلقة من (مولانا) وكانت وتيرة الحرب لا تزال مرتفعة، أبحثُ عن دقائق راحة أخرى مع (بخمس أرواح). وعندما يشتدّ الأمر ويصبح هدير الطيران الحربي مسموعاً أكثر، أشاهد مسلسلاً آخر، حتى لو لم أكن قد تابعته منذ البداية».

«بخمس أرواح» ومتعة متابعة الثنائي قصي خولي وكاريس بشار (إنستغرام)

وما تقوله السيدة الطرابلسية ينطبق أيضاً على نايلة التي تسكن في منطقة بصاليم. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أدري كيف كنتُ سأواجه هذه الأيام الثقيلة من دون مسلسلات. أجدها العلاج الوحيد للتوتّر والأرق اللذَين يصيبانني إثر قصف منطقة أو أخرى. أجلس في صالة الجلوس، أقرمش رقائق البطاطا وأتابع مسلسلاً». وتضيف: «أحياناً، عندما ننعم بساعات هدوء حذر، ألهي نفسي بأعمال المطبخ. لكن المسلسلات وحدها قادرة على أخذي في رحلة حالمة أنسى معها كلّ ما يحيط بي».

لغز اكتشاف ابنة «جود» في «بالحرام» يُحيّر متابعيه (إنستغرام)

ويلجأ بعض اللبنانيين إلى الزيارات القصيرة للجيران لتسجيل نزهة خاطفة خارج المنزل. وفي أحيان أخرى، يتجمّعون في غرف آمنة ليتسلّوا بورق اللعب. لكن منى معيقل، من منطقة الأشرفية، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب تشلّ حركتي وتجعلني أتسمّر أمام الشاشة الصغيرة. هذه المرة، وبفضل الشهر الكريم، حظينا بنعمة الدراما الرمضانية. فهي تُسلّينا وتُنسينا أجواء الحرب، لا سيما أنّ غالبيتها تحمل موضوعات جميلة. وبصراحة لم أعد أهتمّ بموعد انتهاء هذه الحرب الشعواء ومَن سيربح أو يخسر فيها. أشغلُ نفسي بفكّ ألغاز تطرحها مسلسلات عدة، بينها اكتشاف من ستكون ابنة (جود) في مسلسل (بالحرام)».

وتختم: «أحياناً أتعمَّد تفويت بعض الحلقات لأجمعها معاً. وعندما أشاهد 3 حلقات أو أكثر دفعة واحدة، أشعر كأنني حجزت لنفسي موعداً طويلاً يبعدني عن أخبار الحرب لساعات. كأنني أتناول طبق حلوى يسيل له اللعاب كلّما فكّرت به».