السعودية تصدر لائحة حماية عملاء شركات التمويل.. والبنوك تحارب الاحتيال المصرفي

تعزيزًا لمبادئ الإفصاح والشفافية وحفظ حقوق جميع الأطراف

مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)
مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تصدر لائحة حماية عملاء شركات التمويل.. والبنوك تحارب الاحتيال المصرفي

مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)
مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)

في قرارات وخطوات جديدة، من شأنها حماية عملاء البنوك السعودية، وشركات التمويل في البلاد، أصدر البنك المركزي السعودي يوم أمس، مبادئ حماية عملاء شركات التمويل من جهة، فيما جددت البنوك السعودية من جهة أخرى التأكيد على مستوى الوعي المتنامي لدى أفراد المجتمع وعملاء البنوك تحديدًا حيال أساليب الاحتيال المالي والمصرفي.
وتأتي هذه الخطوات الجديدة في وقت تسعى فيه السعودية إلى رسم ملامح مهمة جدا لخارطة التمويل في البلاد، خصوصا أن إصدار مبادئ حماية عملاء شركات التمويل، يأتي استكمالا لجهود مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد)، في وضع إطار عام لحماية عملاء المؤسسات المالية التي تُشرف عليها من خلال منع الممارسات غير المهنية.
وفي الشأن ذاته، أوضحت مؤسسة النقد العربي السعودي، أمس، أنها أصدرت مبادئ حماية عملاء شركات التمويل، استكمالًا لجهودها في وضع إطار عام لحماية عملاء المؤسسات المالية التي تُشرف عليها، وتعزيزًا لمبادئ الصدق والعدل في التعامل والإفصاح والشفافية وحفظ حقوق الأطراف، إضافة إلى زيادة مستوى الإرشاد والتوعية المالية، استنادًا إلى المادة الثانية والعشرين من نظام مراقبة شركات التمويل الصادر بموجب مرسوم ملكي.
وأكد الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، في تصريح صحافي أمس، أن المؤسسة تولي عناية خاصة بحماية حقوق العملاء وتضعها في مقدمة أولوياتها، مشيرا إلى أن المؤسسة قامت - أخيرا - بإصدار مبادئ حماية عملاء المصارف ومبادئ حماية عملاء شركات التأمين، والآن تصدر المؤسسة مبادئ حماية عملاء شركات التمويل استكمالا لتحقيق المبادئ الأساسية لحماية حقوق العملاء في القطاعات التي تُشرف عليها.
ونبه الدكتور المبارك إلى أنه سبق للمؤسسة أن قامت بتحديث ضوابط التمويل الاستهلاكي وضوابط إصدار وتشغيل بطاقات الائتمان وبطاقات الحسم الشهري، وتحديث التعرفة البنكية الخاصة بالخدمات البنكية التي سيكون لها آثار إيجابية على مستوى حفظ الحقوق وتعزيز مبادئ الشفافية والعدل.
وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «مبادئ حماية عملاء شركات التمويل؛ هي: الإفصاح للعملاء قبل إبرام اتفاقية التمويل عن كل ما يتعلق بالمنتج أو الخدمة التمويلية، ومن ذلك على سبيل المثال: الرسوم والعمولات وتكاليف الخدمات الإدارية ومعدل النسبة السنوي، وإجراءات السداد المبكر، وإجراءات إنهاء اتفاقية التمويل، وحقوق الانسحاب إن وجدت».
وحول حقوق العميل عند إجراء أي تغييرات أضاف المبارك «على الشركة إحاطة العميل بأي تغييرات في الأحكام والشروط خلال 30 يوما عمل على الأقل قبل إجراء أي تغيير، ويحق للعميل الاعتراض عليها خلال 10 أيام عمل من تاريخ تسلمه الإشعار، فيما لا يحق للشركة إجراء أي تغيير على الرسوم والعمولات بعد توقيع اتفاقية التمويل».
وتابع المبارك حديثه «على الشركة الإفصاح للعملاء عن أي تغطية تأمينية والمُستفيد منها والتفاصيل المرتبطة بها، كما أنه من حقوق العملاء أن تقدم شركات التمويل الاستشارة والنصح للعملاء عند اختيارهم الخدمات أو المنتجات أو عند مواجهتهم صعوبات مالية»، مضيفا: «عند التعامل مع من لديهم صعوبات مالية، ينبغي على الشركة الأخذ في الاعتبار بالحالات الإنسانية».
وأوضح الدكتور المبارك أن مبادئ حماية عملاء شركات التمويل على الاتفاقيات المبرمة تسري من اليوم الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، مبينا أنه يمكن الاطلاع على مبادئ حماية عملاء شركات التمويل والإجابات عن الأسئلة المتكررة عبر موقع المؤسسة الإلكتروني.
وفي سياق ذي صلة، جددت البنوك السعودية التأكيد على مستوى الوعي المتنامي لدى أفراد المجتمع وعملاء البنوك تحديدًا حيال أساليب الاحتيال المالي والمصرفي، وكيفية التعاطي مع المنتجات المصرفية، والاستخدام الأمثل للقنوات المصرفية الإلكترونية، نتيجة سلسلة الجهود والنشاط التوعوي المكثّف الذي تضطلع به الجهات المصرفية والمالية ذات الصلة، بما في ذلك مؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة سوق المال، والبنوك السعودية، إلى جانب الدور الحيوي للجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية، التي أسهمت خلال السنوات السابقة في نشر وتعزيز مفاهيم «الثقافة المصرفية»، عبر ما تبنته من سلسلة حملات توعوية بهذا الخصوص.
جاءت هذه التأكيدات، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته البنوك السعودية يوم أمس في الرياض، ممثلة بلجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية، حيث دُشنت المرحلة الخامسة من حملة التوعية بعمليات الاحتيال المالي والمصرفي «لا تِفشيها»، بمشاركة كل من أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية طلعت حافظ، ومحمد الربيعة رئيس فريق العمل الإعلامي والتوعية المصرفية، وأعضاء الفريق، بحضور جمع من ممثلي وسائل الصحافة والإعلام.
وقللت البنوك السعودية، خلال المؤتمر الصحافي، من درجة تأثير عمليات الاحتيال المالي في المملكة على سمعة ومكانة بيئة التعاملات المالية والاستثمارية، معتبرة أن تلك العمليات لم تصل في حجمها إلى مستوى الظاهرة، ولم تتعدَ حدود الحالات الفردية، حيث بقيت تلك العمليات في الحدود الدنيا والمحدودة نسبيًا قياسًا بحجم وزخم العمليات المالية التي تجري على مدار الساعة في المملكة.
وقال طلعت حافظ أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية «رغم عدم توافر أرقام وبيانات إحصائية دقيقة حيال حجم عمليات الاحتيال المالي سواء على المستوى العالمي أو المحلي، فإن تأثير تلك العمليات يبقى هو الأهم بالنظر دورها في زعزعة الثقة في البيئة المالية والاستثمارية للدول، إذ إن حجم عمليات الاحتيال المالي في العالم لم يتجاوز في حدّه الأقصى 1 في المائة، من حجم العمليات المالية الكلية، ومع ذلك فإن الخسائر الكلية السنوية المترتبة على عمليات التحايل تقدّر بنحو 5 في المائة، من حجم التجارة العالمية أي ما يعادل 3.5 تريليون دولار».
وأضاف حافظ «البنوك السعودية على المستوى المحلي، ما زالت تحافظ على موقعها الريادي والمتميز كأقل دول العالم تسجيلًا لعمليات الاحتيال المالي»، مرجعًا تنامي مستوى الوعي بين عملاء البنوك وأفراد المجتمع، وتفاعلهم مع إرشادات وتعليمات المؤسسات المصرفية حيال كيفية التعاطي مع البطاقات البنكية والبطاقات الائتمانية والقنوات المصرفية الإلكترونية، إلى السياسات العامة التي حددتها مؤسسة النقد العربي السعودي من خلال إصدار دليل لمكافحة الاختلاس والاحتيال المالي. وأضاف حافظ «نتيجة لتضافر جهود التوعية المصرفية، فقد سجلت شكاوى العملاء مستويات مقبولة بالنسبة لحجم العمليات، حيث بلغت أعداد الشكاوى بأنواعها المختلفة التي لا تقتصر على شكاوى عمليات الاحتيال المالي وخلال العام الماضي نحو 17.6 ألف شكوى وبمتوسط ربعي نحو 4 آلاف شكوى، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد العمليات التي نفذت العام الماضي من خلال أجهزة الصراف الآلي وحدها 1500 مليون عملية».
واستعرض طلعت خلال المؤتمر الصحافي ما حققته حملة التوعية بعمليات الاحتيال المالي والمصرفي وخلال دوراتها المتعاقبة منذ 5 سنوات من نتائج، وما أسهمت به من دور فاعل في رفع مستوى الوعي بأساليب الاحتيال، وإحاطة عملاء البنوك بالإرشادات السليمة لكيفية الحفاظ على بياناتهم الشخصية والبنكية، والاستخدام الأمثل لبطاقاتهم البنكية والائتمانية، وكذلك تنفيذ العمليات المصرفية من خلال القنوات الإلكترونية، للوقاية من محاولات التحايل أو الاستغلال، معتبرًا أن تهاون الشخص في بياناته المالية والشخصية أثبت أنه المدخل الرئيس الذي يستند إليه المحتال لتنفيذ جريمته المالية.
من جانبه، أكد محمد الربيعة رئيس فريق العمل الإعلامي والتوعية المصرفية، أن حملة «لا تِفشيها» تكتسب أهميتها سنة تلو الأخرى، نتيجة التطور المتسارع الذي تشهده وسائط التقنية المصرفية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي يواكبها تطور متسارع لوسائل التحايل، الأمر الذي يستدعي ضرورة مواصلة الجهود الرامية لتوعية العملاء وأفراد المجتمع بوسائل الحماية والتصدّي لمحاولات التحايل.



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended