السعودية تصدر لائحة حماية عملاء شركات التمويل.. والبنوك تحارب الاحتيال المصرفي

تعزيزًا لمبادئ الإفصاح والشفافية وحفظ حقوق جميع الأطراف

مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)
مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تصدر لائحة حماية عملاء شركات التمويل.. والبنوك تحارب الاحتيال المصرفي

مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)
مبنى مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)

في قرارات وخطوات جديدة، من شأنها حماية عملاء البنوك السعودية، وشركات التمويل في البلاد، أصدر البنك المركزي السعودي يوم أمس، مبادئ حماية عملاء شركات التمويل من جهة، فيما جددت البنوك السعودية من جهة أخرى التأكيد على مستوى الوعي المتنامي لدى أفراد المجتمع وعملاء البنوك تحديدًا حيال أساليب الاحتيال المالي والمصرفي.
وتأتي هذه الخطوات الجديدة في وقت تسعى فيه السعودية إلى رسم ملامح مهمة جدا لخارطة التمويل في البلاد، خصوصا أن إصدار مبادئ حماية عملاء شركات التمويل، يأتي استكمالا لجهود مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد)، في وضع إطار عام لحماية عملاء المؤسسات المالية التي تُشرف عليها من خلال منع الممارسات غير المهنية.
وفي الشأن ذاته، أوضحت مؤسسة النقد العربي السعودي، أمس، أنها أصدرت مبادئ حماية عملاء شركات التمويل، استكمالًا لجهودها في وضع إطار عام لحماية عملاء المؤسسات المالية التي تُشرف عليها، وتعزيزًا لمبادئ الصدق والعدل في التعامل والإفصاح والشفافية وحفظ حقوق الأطراف، إضافة إلى زيادة مستوى الإرشاد والتوعية المالية، استنادًا إلى المادة الثانية والعشرين من نظام مراقبة شركات التمويل الصادر بموجب مرسوم ملكي.
وأكد الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، في تصريح صحافي أمس، أن المؤسسة تولي عناية خاصة بحماية حقوق العملاء وتضعها في مقدمة أولوياتها، مشيرا إلى أن المؤسسة قامت - أخيرا - بإصدار مبادئ حماية عملاء المصارف ومبادئ حماية عملاء شركات التأمين، والآن تصدر المؤسسة مبادئ حماية عملاء شركات التمويل استكمالا لتحقيق المبادئ الأساسية لحماية حقوق العملاء في القطاعات التي تُشرف عليها.
ونبه الدكتور المبارك إلى أنه سبق للمؤسسة أن قامت بتحديث ضوابط التمويل الاستهلاكي وضوابط إصدار وتشغيل بطاقات الائتمان وبطاقات الحسم الشهري، وتحديث التعرفة البنكية الخاصة بالخدمات البنكية التي سيكون لها آثار إيجابية على مستوى حفظ الحقوق وتعزيز مبادئ الشفافية والعدل.
وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «مبادئ حماية عملاء شركات التمويل؛ هي: الإفصاح للعملاء قبل إبرام اتفاقية التمويل عن كل ما يتعلق بالمنتج أو الخدمة التمويلية، ومن ذلك على سبيل المثال: الرسوم والعمولات وتكاليف الخدمات الإدارية ومعدل النسبة السنوي، وإجراءات السداد المبكر، وإجراءات إنهاء اتفاقية التمويل، وحقوق الانسحاب إن وجدت».
وحول حقوق العميل عند إجراء أي تغييرات أضاف المبارك «على الشركة إحاطة العميل بأي تغييرات في الأحكام والشروط خلال 30 يوما عمل على الأقل قبل إجراء أي تغيير، ويحق للعميل الاعتراض عليها خلال 10 أيام عمل من تاريخ تسلمه الإشعار، فيما لا يحق للشركة إجراء أي تغيير على الرسوم والعمولات بعد توقيع اتفاقية التمويل».
وتابع المبارك حديثه «على الشركة الإفصاح للعملاء عن أي تغطية تأمينية والمُستفيد منها والتفاصيل المرتبطة بها، كما أنه من حقوق العملاء أن تقدم شركات التمويل الاستشارة والنصح للعملاء عند اختيارهم الخدمات أو المنتجات أو عند مواجهتهم صعوبات مالية»، مضيفا: «عند التعامل مع من لديهم صعوبات مالية، ينبغي على الشركة الأخذ في الاعتبار بالحالات الإنسانية».
وأوضح الدكتور المبارك أن مبادئ حماية عملاء شركات التمويل على الاتفاقيات المبرمة تسري من اليوم الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، مبينا أنه يمكن الاطلاع على مبادئ حماية عملاء شركات التمويل والإجابات عن الأسئلة المتكررة عبر موقع المؤسسة الإلكتروني.
وفي سياق ذي صلة، جددت البنوك السعودية التأكيد على مستوى الوعي المتنامي لدى أفراد المجتمع وعملاء البنوك تحديدًا حيال أساليب الاحتيال المالي والمصرفي، وكيفية التعاطي مع المنتجات المصرفية، والاستخدام الأمثل للقنوات المصرفية الإلكترونية، نتيجة سلسلة الجهود والنشاط التوعوي المكثّف الذي تضطلع به الجهات المصرفية والمالية ذات الصلة، بما في ذلك مؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة سوق المال، والبنوك السعودية، إلى جانب الدور الحيوي للجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية، التي أسهمت خلال السنوات السابقة في نشر وتعزيز مفاهيم «الثقافة المصرفية»، عبر ما تبنته من سلسلة حملات توعوية بهذا الخصوص.
جاءت هذه التأكيدات، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته البنوك السعودية يوم أمس في الرياض، ممثلة بلجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية، حيث دُشنت المرحلة الخامسة من حملة التوعية بعمليات الاحتيال المالي والمصرفي «لا تِفشيها»، بمشاركة كل من أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية طلعت حافظ، ومحمد الربيعة رئيس فريق العمل الإعلامي والتوعية المصرفية، وأعضاء الفريق، بحضور جمع من ممثلي وسائل الصحافة والإعلام.
وقللت البنوك السعودية، خلال المؤتمر الصحافي، من درجة تأثير عمليات الاحتيال المالي في المملكة على سمعة ومكانة بيئة التعاملات المالية والاستثمارية، معتبرة أن تلك العمليات لم تصل في حجمها إلى مستوى الظاهرة، ولم تتعدَ حدود الحالات الفردية، حيث بقيت تلك العمليات في الحدود الدنيا والمحدودة نسبيًا قياسًا بحجم وزخم العمليات المالية التي تجري على مدار الساعة في المملكة.
وقال طلعت حافظ أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية «رغم عدم توافر أرقام وبيانات إحصائية دقيقة حيال حجم عمليات الاحتيال المالي سواء على المستوى العالمي أو المحلي، فإن تأثير تلك العمليات يبقى هو الأهم بالنظر دورها في زعزعة الثقة في البيئة المالية والاستثمارية للدول، إذ إن حجم عمليات الاحتيال المالي في العالم لم يتجاوز في حدّه الأقصى 1 في المائة، من حجم العمليات المالية الكلية، ومع ذلك فإن الخسائر الكلية السنوية المترتبة على عمليات التحايل تقدّر بنحو 5 في المائة، من حجم التجارة العالمية أي ما يعادل 3.5 تريليون دولار».
وأضاف حافظ «البنوك السعودية على المستوى المحلي، ما زالت تحافظ على موقعها الريادي والمتميز كأقل دول العالم تسجيلًا لعمليات الاحتيال المالي»، مرجعًا تنامي مستوى الوعي بين عملاء البنوك وأفراد المجتمع، وتفاعلهم مع إرشادات وتعليمات المؤسسات المصرفية حيال كيفية التعاطي مع البطاقات البنكية والبطاقات الائتمانية والقنوات المصرفية الإلكترونية، إلى السياسات العامة التي حددتها مؤسسة النقد العربي السعودي من خلال إصدار دليل لمكافحة الاختلاس والاحتيال المالي. وأضاف حافظ «نتيجة لتضافر جهود التوعية المصرفية، فقد سجلت شكاوى العملاء مستويات مقبولة بالنسبة لحجم العمليات، حيث بلغت أعداد الشكاوى بأنواعها المختلفة التي لا تقتصر على شكاوى عمليات الاحتيال المالي وخلال العام الماضي نحو 17.6 ألف شكوى وبمتوسط ربعي نحو 4 آلاف شكوى، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد العمليات التي نفذت العام الماضي من خلال أجهزة الصراف الآلي وحدها 1500 مليون عملية».
واستعرض طلعت خلال المؤتمر الصحافي ما حققته حملة التوعية بعمليات الاحتيال المالي والمصرفي وخلال دوراتها المتعاقبة منذ 5 سنوات من نتائج، وما أسهمت به من دور فاعل في رفع مستوى الوعي بأساليب الاحتيال، وإحاطة عملاء البنوك بالإرشادات السليمة لكيفية الحفاظ على بياناتهم الشخصية والبنكية، والاستخدام الأمثل لبطاقاتهم البنكية والائتمانية، وكذلك تنفيذ العمليات المصرفية من خلال القنوات الإلكترونية، للوقاية من محاولات التحايل أو الاستغلال، معتبرًا أن تهاون الشخص في بياناته المالية والشخصية أثبت أنه المدخل الرئيس الذي يستند إليه المحتال لتنفيذ جريمته المالية.
من جانبه، أكد محمد الربيعة رئيس فريق العمل الإعلامي والتوعية المصرفية، أن حملة «لا تِفشيها» تكتسب أهميتها سنة تلو الأخرى، نتيجة التطور المتسارع الذي تشهده وسائط التقنية المصرفية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي يواكبها تطور متسارع لوسائل التحايل، الأمر الذي يستدعي ضرورة مواصلة الجهود الرامية لتوعية العملاء وأفراد المجتمع بوسائل الحماية والتصدّي لمحاولات التحايل.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.