«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة

الثروة السمكية تخسر مليارات الدولارات سنوياً

«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة
TT

«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة

«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022 سنةً دوليةً لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. ويمثل هذا الإعلان اعترافاً مهماً بملايين صغار الصيادين ومزارعي الأسماك الذين يقدمون منتجات صحية ومغذية لمليارات الأشخاص حول العالم، كما يسلط الضوء على أهمية استدامة مصايد الأسماك كإحدى القضايا الأساسية لمستقبل التنوع البيولوجي.
وتعتمد الحلول الحالية لتقليل التراجع في أعداد الأسماك وضمان ازدهار الأرصدة السمكية على لوائح الصيد الصارمة وأخلاقيات العاملين في هذا القطاع. ومع ذلك، تظهر هذه الحلول نتائج متباينة تؤكد الحاجة إلى نهج جديد لمعالجة قضايا الصيد الجائر وحماية الحياة المائية.
- تراجع في مصائد الأسماك المستدامة
تعد أنشطة الصيد غير المستدامة مسؤولة عالمياً عن خسارة 11 إلى 26 مليون طن من الأسماك سنوياً، وهي كمية تبلغ قيمتها الاقتصادية نحو 10 إلى 23 مليار دولار. ويكون النشاط غير مستدام حين تفوق الأسماك والأحياء المائية التي يتم اصطيادها في المواقع الطبيعية الكمية التي يمكن تعويضها بإنتاجها من جديد. وللحد من تأثير أنشطة الصيد المدمرة، جرى إدراجها تحت الغاية 4 من الهدف 14 الخاص ببرنامج عمل التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وهي تتضمن الدعوة إلى «تنظيم الصيد على نحو فعال، وإنهاء الصيد المفرط والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم وممارسات الصيد المدمرة، وتنفيذ خطط إدارة قائمة على العلم، من أجل إعادة الأرصدة السمكية إلى ما كانت عليه في أقرب وقت ممكن».
وكان قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية توسع بشكل كبير خلال العقود الماضية. ووصل إجمالي الإنتاج والتجارة والاستهلاك إلى رقم قياسي غير مسبوق في 2018، حيث بلغت كمية الأسماك والقشريات والرخويات والحيوانات المائية الأخرى، باستثناء الثدييات والزواحف والنباتات المائية، التي جرى صيدها في تلك السنة نحو 179 مليون طن. ومنذ أوائل التسعينيات، كان معظم النمو في الإنتاج من تربية الأحياء المائية، في حين ظل إنتاج المصايد الطبيعية مستقراً نسبياً مع بعض النمو الأساسي فيما يتعلق بالصيد الداخلي. وتعتبر التنمية المستدامة لتربية الأحياء المائية والإدارة الفعالة للمصايد ضرورية لاستمرار النمو في هذا القطاع.
ومع ذلك، فإن النجاحات التي تحققت في بعض البلدان والمناطق لم تكن كافية لعكس الاتجاه العالمي في التفريط بمخزونات الصيد. فخلال الفترة بين 1990 و2017 تراجعت نسبة الأرصدة السمكية الموجودة ضمن المستويات المستدامة بيولوجياً من 90 في المائة إلى 65.8 في المائة.
وتقدر أحدث البيانات الصادرة مؤخراً عن وزارة مصايد الأسماك الإندونيسية مخزون الأسماك في المياه الوطنية بنحو 12 مليون طن، بانخفاض مقداره 4 في المائة تقريباً عن 12.5 مليون طن جرى تقديرها في 2017. وتشير البيانات أيضاً إلى أن 53 في المائة من مناطق إدارة مصايد الأسماك الإحدى عشرة في البلاد هي مستغلة بالكامل، مما يؤكد ضرورة فرض رقابة أكثر صرامة عليها، حيث كانت النسبة في 2017 لا تتجاوز 44 في المائة.

وفيما ترى اللجنة الوطنية لبحوث الموارد السمكية في إندونيسيا أن هذه البيانات لا تعكس انخفاضاً فعلياً في مخزون الأسماك، بل تمثل تحسناً في منهجية التقييم، يقول مراقبون بحريون إن الأرقام مثيرة للقلق في ظل رغبة وزارة الثروة السمكية بزيادة الإنتاج، فيما وصلت بعض المصايد إلى طاقتها الإنتاجية القصوى. وتتضمن إحدى الخطط الرئيسية للوزارة إعادة فتح مناطق الصيد في البلاد أمام السفن التي يمولها مستثمرون أجانب، علماً أن هذه السفن كانت مسؤولة في السابق عن استنزاف مخزون الأسماك على مدار عدة سنوات. كما تدرس الوزارة تخصيص مناطق محددة للصيد ومناطق أخرى لإكثار الأسماك وحضانتها. وتمثل البحار المحيطة بإندونيسيا موطناً لأحد أكثر مجتمعات الأحياء البحرية تنوعاً في العالم. وتوظف صناعة صيد الأسماك في البلاد نحو 12 مليون مواطن. كما تسجل المياه الإندونيسية أعلى كمية إنتاج من الصيد البحري في العالم بعد الصين، ويساهمان مع بيرو والهند وروسيا والولايات المتحدة وفيتنام في نصف الصيد البحري العالمي الذي يقارب 85 مليون طن.
ولا تقتصر الهيمنة الآسيوية على الصيد البحري، إذ تسيطر القارة الصفراء منذ عقدين على الإنتاج العالمي من الأحياء المائية المستزرعة بنسبة 89 في المائة. ومن بين البلدان المنتجة الرئيسية، عززت الصين والهند وإندونيسيا وفيتنام وبنغلادش ومصر والنرويج وشيلي حصتها من الإنتاج الإقليمي أو العالمي بدرجات متفاوتة خلال السنوات العشرين الماضية. وقد أدى الاستزراع السمكي إلى توسيع نطاق توافر الأسماك في المناطق والبلدان التي لديها إمكانيات محدودة أو لا تصل إلى الأنواع المستزرعة، وغالباً ما كان هذا التوسع بأسعار أرخص مما ساهم في تحسين التغذية والأمن الغذائي. وبفضل زيادة الإنتاج السمكي، والتطورات التقنية، وارتفاع مستويات الدخل، وتقليل الفاقد والهدر، وزيادة الوعي بالفوائد الصحية لتناول الأسماك، يتجه العالم أكثر فأكثر نحو الأحياء المائية كمصدر أساسي للبروتين. ومع ذلك، فإن مؤشرات التجارة في هذا القطاع تراجعت خلال السنتين الماضيتين بعد تفشي جائحة «كوفيد - 19» بسبب ظروف الإغلاق وانقطاع سلاسل التوريد.
- التحول الأزرق لتعزيز استدامة الصيد
تركز طبعة 2022 من تقرير «حالة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في العالم» على التحول الأزرق، وهو استراتيجية تهدف إلى تعزيز أنظمة الأغذية المائية وتوسيع إمكاناتها لإطعام العدد المتزايد من السكان في العالم بشكل مستدام. ويوفر هذا التقرير، الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة (فاو) كل سنتين، رؤية شاملة وموضوعية وعالمية لمصايد الأسماك الطبيعية وتربية الأحياء المائية، لصانعي السياسات والمجتمع المدني وغيرهم ممن يعتمدون على قطاع صيد الأسماك.
وكانت مبادرة التحول الأزرق انبثقت عن إعلان الفاو لعام 2021 بشأن مصايد الأسماك المستدامة، وهي تدعو إلى تكثيف تربية الأحياء المائية على نحو مستدام، وإدارة مصايد الأسماك بشكل فعال، بالإضافة إلى تطوير سلاسل القيمة الزرقاء التي توفر مصدراً إضافياً للإمداد، وتكفل الفوائد الاجتماعية والاقتصادية مع ضمان التوزيع العادل والوصول إلى الأغذية المائية.
ويعتبر التحول الأزرق لأنظمة الأغذية المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمراً بالغ الأهمية لضمان الأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات. وترى الفاو أن تحقيق ذلك مرهون بجعل استدامة مصايد الأسماك الطبيعية وقطاعات تربية الأحياء المائية أولوية قصوى في جميع أنحاء المنطقة حيث لا تزال استدامة هذه الموارد تعاني من مجموعة من التحديات، بما فيها الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وندرة الموارد المائية، فضلاً عن تأثيرات تغير المناخ.
وتعمل الفاو على عدد من البرامج التي تهدف إلى تعزيز وتسهيل التعاون الإقليمي ودعم استدامة تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك وتحسين إدارة الموارد المائية في المنطقة. ففي الإمارات تعتبر تربية الأسماك مثالاً رائعاً على توظيف الابتكارات بنجاح، حيث تستثمر البلاد، بدعم تقني من الفاو، في الأساليب الحديثة لبناء إنتاج سمكي مستدام ومربح من شأنه الحفاظ على إمدادات الأسماك في البلاد وتحسين أمنها الغذائي. وتشمل الابتكارات أنظمة الاستزراع المائي المتكاملة وأنظمة الاستزراع المائي المعاد تدويرها، التي تسمح بإكثار أنواع كالسلمون والهامور في وسط الصحراء. وفي الجزائر ومصر وعمان وبلدان أخرى، حيث تعاني الأراضي الصالحة للزراعة من مشاكل التملح والتآكل ونقص المغذيات، تعتبر الزراعة المائية وتربية الأحياء المتكاملة التي تلحظ الاستفادة من مياه تربية الأسماك في إنتاج الخضار والفواكه والمواد الغذائية الأخرى حلاً لمشكلة الأراضي غير المضيافة أو غير الصالحة للاستخدام.
من وجهة نظر كثيرين، يمكن اعتبار مواطن المجموعات السمكية غير المستزرعة مشاعاً للجميع، رغم أنها مورد محدود، حيث لا يمتلكها أحد ولا توجد مطالبات بها ذات أساس قانوني. وفعلياً، بمقدور أي شخص أن يصطاد الأسماك من المحيط مما يجعل المجموعات السمكية عرضةً للاستغلال المفرط.
وتظهر تجربة منظمة «إن سيزون فيش»، التي تنشط في الهند وتدعم استدامة المصايد السمكية وحماية المحيطات، أن الاستهلاك الأخلاقي للمأكولات البحرية يتعلق أولاً بالمواطنة والعمل الجماعي وبنية المجتمع. ومن أجل ذلك، قامت المنظمة بإنشاء دليل للمأكولات البحرية في الهند بأكملها يقدم توصيات حول أنواع الأسماك التي يفضل استهلاكها. ويزيد هذا الدليل من شفافية إمدادات المأكولات البحرية، ويناقش الآراء حول أنواع الأسماك غير المرغوبة في البلاد.
لا يمكن التعويل فقط على تقييد ممارسات الصيد وأخلاقيات الأفراد لتحقيق هدف الصيد المستدام، بل يجب النظر أيضاً إلى سلسلة إمدادات الأسماك، من الصيادين إلى الوسطاء وانتهاءً بالمستهلكين، كسلسلة متكاملة ودراسة كيفية ارتباط حلقاتها بعضها ببعض. وفي الوقت ذاته، يجب تعزيز الإدارة السليمة للمصايد السمكية، ودفع التقدم التقني الذي يدعم الأمن الغذائي ويزيد الإنتاج على نحو مستدام.


مقالات ذات صلة

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

صحتك رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جولات مجانية لـ«التوك توك» جزءاً من يوم تجريبي في مدينة سالتاش (مجلس سالتاش)

«التوك توك» الكهربائي ينافس على جائزة الأمير ويليام للبيئة

يعتزم الأمير ويليام، أمير ويلز، الإعلان عن شركة هندية مصنّعة لمركبات «التوك توك» الكهربائية بوصفها أول المتأهلين للتصفيات النهائية على جائزة «إيرث شوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الرائحة أول ما نلاحظه... وليست كلّ ما حدث (الجمعية الكيميائية الأميركية)

ما يحدث في الهواء لحظة استخدام المنظّفات المعطِّرة

قد يبدو المنزل نظيفاً بعد استخدام المنظفات المعطِّرة، لكن الهواء داخله قد يحتوي في الوقت نفسه على نوع غير مرئي من التلوّث...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.