«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة

الثروة السمكية تخسر مليارات الدولارات سنوياً

«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة
TT

«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة

«التحول الأزرق» يواجه أنشطة الصيد غير المستدامة

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022 سنةً دوليةً لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. ويمثل هذا الإعلان اعترافاً مهماً بملايين صغار الصيادين ومزارعي الأسماك الذين يقدمون منتجات صحية ومغذية لمليارات الأشخاص حول العالم، كما يسلط الضوء على أهمية استدامة مصايد الأسماك كإحدى القضايا الأساسية لمستقبل التنوع البيولوجي.
وتعتمد الحلول الحالية لتقليل التراجع في أعداد الأسماك وضمان ازدهار الأرصدة السمكية على لوائح الصيد الصارمة وأخلاقيات العاملين في هذا القطاع. ومع ذلك، تظهر هذه الحلول نتائج متباينة تؤكد الحاجة إلى نهج جديد لمعالجة قضايا الصيد الجائر وحماية الحياة المائية.
- تراجع في مصائد الأسماك المستدامة
تعد أنشطة الصيد غير المستدامة مسؤولة عالمياً عن خسارة 11 إلى 26 مليون طن من الأسماك سنوياً، وهي كمية تبلغ قيمتها الاقتصادية نحو 10 إلى 23 مليار دولار. ويكون النشاط غير مستدام حين تفوق الأسماك والأحياء المائية التي يتم اصطيادها في المواقع الطبيعية الكمية التي يمكن تعويضها بإنتاجها من جديد. وللحد من تأثير أنشطة الصيد المدمرة، جرى إدراجها تحت الغاية 4 من الهدف 14 الخاص ببرنامج عمل التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وهي تتضمن الدعوة إلى «تنظيم الصيد على نحو فعال، وإنهاء الصيد المفرط والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم وممارسات الصيد المدمرة، وتنفيذ خطط إدارة قائمة على العلم، من أجل إعادة الأرصدة السمكية إلى ما كانت عليه في أقرب وقت ممكن».
وكان قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية توسع بشكل كبير خلال العقود الماضية. ووصل إجمالي الإنتاج والتجارة والاستهلاك إلى رقم قياسي غير مسبوق في 2018، حيث بلغت كمية الأسماك والقشريات والرخويات والحيوانات المائية الأخرى، باستثناء الثدييات والزواحف والنباتات المائية، التي جرى صيدها في تلك السنة نحو 179 مليون طن. ومنذ أوائل التسعينيات، كان معظم النمو في الإنتاج من تربية الأحياء المائية، في حين ظل إنتاج المصايد الطبيعية مستقراً نسبياً مع بعض النمو الأساسي فيما يتعلق بالصيد الداخلي. وتعتبر التنمية المستدامة لتربية الأحياء المائية والإدارة الفعالة للمصايد ضرورية لاستمرار النمو في هذا القطاع.
ومع ذلك، فإن النجاحات التي تحققت في بعض البلدان والمناطق لم تكن كافية لعكس الاتجاه العالمي في التفريط بمخزونات الصيد. فخلال الفترة بين 1990 و2017 تراجعت نسبة الأرصدة السمكية الموجودة ضمن المستويات المستدامة بيولوجياً من 90 في المائة إلى 65.8 في المائة.
وتقدر أحدث البيانات الصادرة مؤخراً عن وزارة مصايد الأسماك الإندونيسية مخزون الأسماك في المياه الوطنية بنحو 12 مليون طن، بانخفاض مقداره 4 في المائة تقريباً عن 12.5 مليون طن جرى تقديرها في 2017. وتشير البيانات أيضاً إلى أن 53 في المائة من مناطق إدارة مصايد الأسماك الإحدى عشرة في البلاد هي مستغلة بالكامل، مما يؤكد ضرورة فرض رقابة أكثر صرامة عليها، حيث كانت النسبة في 2017 لا تتجاوز 44 في المائة.

وفيما ترى اللجنة الوطنية لبحوث الموارد السمكية في إندونيسيا أن هذه البيانات لا تعكس انخفاضاً فعلياً في مخزون الأسماك، بل تمثل تحسناً في منهجية التقييم، يقول مراقبون بحريون إن الأرقام مثيرة للقلق في ظل رغبة وزارة الثروة السمكية بزيادة الإنتاج، فيما وصلت بعض المصايد إلى طاقتها الإنتاجية القصوى. وتتضمن إحدى الخطط الرئيسية للوزارة إعادة فتح مناطق الصيد في البلاد أمام السفن التي يمولها مستثمرون أجانب، علماً أن هذه السفن كانت مسؤولة في السابق عن استنزاف مخزون الأسماك على مدار عدة سنوات. كما تدرس الوزارة تخصيص مناطق محددة للصيد ومناطق أخرى لإكثار الأسماك وحضانتها. وتمثل البحار المحيطة بإندونيسيا موطناً لأحد أكثر مجتمعات الأحياء البحرية تنوعاً في العالم. وتوظف صناعة صيد الأسماك في البلاد نحو 12 مليون مواطن. كما تسجل المياه الإندونيسية أعلى كمية إنتاج من الصيد البحري في العالم بعد الصين، ويساهمان مع بيرو والهند وروسيا والولايات المتحدة وفيتنام في نصف الصيد البحري العالمي الذي يقارب 85 مليون طن.
ولا تقتصر الهيمنة الآسيوية على الصيد البحري، إذ تسيطر القارة الصفراء منذ عقدين على الإنتاج العالمي من الأحياء المائية المستزرعة بنسبة 89 في المائة. ومن بين البلدان المنتجة الرئيسية، عززت الصين والهند وإندونيسيا وفيتنام وبنغلادش ومصر والنرويج وشيلي حصتها من الإنتاج الإقليمي أو العالمي بدرجات متفاوتة خلال السنوات العشرين الماضية. وقد أدى الاستزراع السمكي إلى توسيع نطاق توافر الأسماك في المناطق والبلدان التي لديها إمكانيات محدودة أو لا تصل إلى الأنواع المستزرعة، وغالباً ما كان هذا التوسع بأسعار أرخص مما ساهم في تحسين التغذية والأمن الغذائي. وبفضل زيادة الإنتاج السمكي، والتطورات التقنية، وارتفاع مستويات الدخل، وتقليل الفاقد والهدر، وزيادة الوعي بالفوائد الصحية لتناول الأسماك، يتجه العالم أكثر فأكثر نحو الأحياء المائية كمصدر أساسي للبروتين. ومع ذلك، فإن مؤشرات التجارة في هذا القطاع تراجعت خلال السنتين الماضيتين بعد تفشي جائحة «كوفيد - 19» بسبب ظروف الإغلاق وانقطاع سلاسل التوريد.
- التحول الأزرق لتعزيز استدامة الصيد
تركز طبعة 2022 من تقرير «حالة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في العالم» على التحول الأزرق، وهو استراتيجية تهدف إلى تعزيز أنظمة الأغذية المائية وتوسيع إمكاناتها لإطعام العدد المتزايد من السكان في العالم بشكل مستدام. ويوفر هذا التقرير، الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة (فاو) كل سنتين، رؤية شاملة وموضوعية وعالمية لمصايد الأسماك الطبيعية وتربية الأحياء المائية، لصانعي السياسات والمجتمع المدني وغيرهم ممن يعتمدون على قطاع صيد الأسماك.
وكانت مبادرة التحول الأزرق انبثقت عن إعلان الفاو لعام 2021 بشأن مصايد الأسماك المستدامة، وهي تدعو إلى تكثيف تربية الأحياء المائية على نحو مستدام، وإدارة مصايد الأسماك بشكل فعال، بالإضافة إلى تطوير سلاسل القيمة الزرقاء التي توفر مصدراً إضافياً للإمداد، وتكفل الفوائد الاجتماعية والاقتصادية مع ضمان التوزيع العادل والوصول إلى الأغذية المائية.
ويعتبر التحول الأزرق لأنظمة الأغذية المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمراً بالغ الأهمية لضمان الأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات. وترى الفاو أن تحقيق ذلك مرهون بجعل استدامة مصايد الأسماك الطبيعية وقطاعات تربية الأحياء المائية أولوية قصوى في جميع أنحاء المنطقة حيث لا تزال استدامة هذه الموارد تعاني من مجموعة من التحديات، بما فيها الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وندرة الموارد المائية، فضلاً عن تأثيرات تغير المناخ.
وتعمل الفاو على عدد من البرامج التي تهدف إلى تعزيز وتسهيل التعاون الإقليمي ودعم استدامة تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك وتحسين إدارة الموارد المائية في المنطقة. ففي الإمارات تعتبر تربية الأسماك مثالاً رائعاً على توظيف الابتكارات بنجاح، حيث تستثمر البلاد، بدعم تقني من الفاو، في الأساليب الحديثة لبناء إنتاج سمكي مستدام ومربح من شأنه الحفاظ على إمدادات الأسماك في البلاد وتحسين أمنها الغذائي. وتشمل الابتكارات أنظمة الاستزراع المائي المتكاملة وأنظمة الاستزراع المائي المعاد تدويرها، التي تسمح بإكثار أنواع كالسلمون والهامور في وسط الصحراء. وفي الجزائر ومصر وعمان وبلدان أخرى، حيث تعاني الأراضي الصالحة للزراعة من مشاكل التملح والتآكل ونقص المغذيات، تعتبر الزراعة المائية وتربية الأحياء المتكاملة التي تلحظ الاستفادة من مياه تربية الأسماك في إنتاج الخضار والفواكه والمواد الغذائية الأخرى حلاً لمشكلة الأراضي غير المضيافة أو غير الصالحة للاستخدام.
من وجهة نظر كثيرين، يمكن اعتبار مواطن المجموعات السمكية غير المستزرعة مشاعاً للجميع، رغم أنها مورد محدود، حيث لا يمتلكها أحد ولا توجد مطالبات بها ذات أساس قانوني. وفعلياً، بمقدور أي شخص أن يصطاد الأسماك من المحيط مما يجعل المجموعات السمكية عرضةً للاستغلال المفرط.
وتظهر تجربة منظمة «إن سيزون فيش»، التي تنشط في الهند وتدعم استدامة المصايد السمكية وحماية المحيطات، أن الاستهلاك الأخلاقي للمأكولات البحرية يتعلق أولاً بالمواطنة والعمل الجماعي وبنية المجتمع. ومن أجل ذلك، قامت المنظمة بإنشاء دليل للمأكولات البحرية في الهند بأكملها يقدم توصيات حول أنواع الأسماك التي يفضل استهلاكها. ويزيد هذا الدليل من شفافية إمدادات المأكولات البحرية، ويناقش الآراء حول أنواع الأسماك غير المرغوبة في البلاد.
لا يمكن التعويل فقط على تقييد ممارسات الصيد وأخلاقيات الأفراد لتحقيق هدف الصيد المستدام، بل يجب النظر أيضاً إلى سلسلة إمدادات الأسماك، من الصيادين إلى الوسطاء وانتهاءً بالمستهلكين، كسلسلة متكاملة ودراسة كيفية ارتباط حلقاتها بعضها ببعض. وفي الوقت ذاته، يجب تعزيز الإدارة السليمة للمصايد السمكية، ودفع التقدم التقني الذي يدعم الأمن الغذائي ويزيد الإنتاج على نحو مستدام.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق نموذج صيني جديد يراقب تلوث الهواء والجسيمات الدقيقة (غيتي)

باحثون صينيون يبتكرون نموذجاً ثورياً لمحاكاة تلوث الهواء

نموذج «EPICC» يحسِّن محاكاة الجسيمات الدقيقة والأوزون لدعم إدارة تحديات التلوث في الصين والدول النامية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا أهالي قابس ناشدوا الرئيس قيس سعيد تفكيك مجمع للصناعات الكيميائية بسبب التلوث (أ.ف.ب)

آلاف التونسيين يتظاهرون ضد التلوث البيئي في قابس

خرج الآلاف من أهالي مدينة قابس، جنوبي تونس، الأربعاء، في مسيرة جديدة تطالب بتفكيك مجمع للصناعات الكيميائية، بسبب التلوث البيئي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.