إدراج حساء الشمندر الأوكراني في قائمة «اليونيسكو» للتراث الثقافي

القرار قوبل بترحيب أوكراني وتنديد روسي

أواينا شاربان المؤرخة الأوكرانية التي تحتفظ بـ365 وصفة، وتطهو الحساء في فرن خشبي وهي ترتدي الملابس الوطنية (أ.ف.ب)
أواينا شاربان المؤرخة الأوكرانية التي تحتفظ بـ365 وصفة، وتطهو الحساء في فرن خشبي وهي ترتدي الملابس الوطنية (أ.ف.ب)
TT

إدراج حساء الشمندر الأوكراني في قائمة «اليونيسكو» للتراث الثقافي

أواينا شاربان المؤرخة الأوكرانية التي تحتفظ بـ365 وصفة، وتطهو الحساء في فرن خشبي وهي ترتدي الملابس الوطنية (أ.ف.ب)
أواينا شاربان المؤرخة الأوكرانية التي تحتفظ بـ365 وصفة، وتطهو الحساء في فرن خشبي وهي ترتدي الملابس الوطنية (أ.ف.ب)

أدرجت اللجنة الدولية ثقافة طهو حساء الشمندر الأوكراني، أو ما يُعرف باسم «بورشت»، في قائمة «اليونيسكو» للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل. وفيما رحّبت كييف بإعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، أدانته موسكو وعدّته تعبيراً عن النزعة «القومية» لدى أوكرانيا.
ورحب وزير الثقافة الأوكراني أولكسندر تكاتشينكو، بالإعلان، وقال إن «النصر لنا في حرب البورش». ولفت إلى أن أوكرانيا ستشارك وصفة حساء الشمندر مع جميع البلدان المتحضرة، «وحتى مع الدول غير المتحضرة أيضاً، بحيث يكون لديهم على الأقل شيء خفيف ولذيذ وأوكراني»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
في المقابل، كتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، على «تلغرام»: «إذا كانت هناك حاجة لنشرح للعالم من وجهة نظر أطباق الطعام ما هي القومية المعاصرة في نظر كييف، أود أن أذكر هذه الحقيقة: الحمص والأرز المفلفل معترف بهما كأطباق وطنية في عدة بلدان. لكن كما أفهم، يبدو أن إضفاء الصفة الأوكرانية ينطبق على كل شيء». وتساءلت: «ماذا بعد ذلك؟ هل سيُعترف بالخنازير منتجاً وطنياً أوكرانياً؟».
وحساء الشمندر الأوكراني هو النسخة الوطنية من حساء الخضار الذي يؤكل في عدة بلدان في المنطقة، بينها روسيا. وهو جزء لا يتجزأ من حياة الأسرة الأوكرانية والمجتمع الأوكراني، وتُخصص له مهرجانات وفعاليات ثقافية. وكانت اللجنة ستنظر في إدراجه في القائمة التمثيلية في دورتها التي ستُعقد في عام 2030 ولكن بسبب الحرب الدائرة حالياً وآثارها السلبية في هذا التقليد، طلبت أوكرانيا من الدول الأعضاء في اللجنة تسريع النظر في ملف ترشيح هذا الحساء بهدف إدراجه في قائمة الصون العاجل كحالة طارئة قصوى، بما يتوافق مع قواعد وإجراءات الاتفاقية. ووافقت اللجنة على الطلب أمس.

حساء الشمندر الأوكراني الذي انضم لقائمة «اليونيسكو» للتراث الثقافي غير المادي (إ.ب.أ)

تهدف هذه القائمة إلى حشد الاهتمام العاجل للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي الذي يتعرض للخطر رغم الجهود المحلية المبذولة لصونه. ويفسح إدراج أحد العناصر المجال أمام الجهات المعنية لكي تشارك في التعاون الدولي وتقدم المساعدة من أجل وضع خطة عمل مخصصة لصون العنصر وتنفيذها.
وأشارت اللجنة الدولية الحكومية في قرارها إلى أنَّ «النزاع المسلح قد هدَّد قدرة هذا العنصر على الاستمرار، لا سيما مع تهجير البشر وحاملي هذه الثقافة». وأضافت أن عجز الناس لا يقتصر على القدرة على زراعة وطهو الخضراوات المحلية اللازمة لإعداد حساء الشمندر، بل هم عاجزون أيضاً عن التجمّع لممارسة هذا التقليد، الأمر الذي يقوّض الرفاهية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات.
وثقافة طهو حساء الشمندر شائعة منذ أمد بعيد وتتغنّى بها أوكرانيا من شرقها إلى غربها بمشاركة المجتمعات المحليّة والعائلات والمطاعم التي تضيف لمساتها الخاصة إلى هذا الطبق الشعبي التقليدي. وكانت تبتكر أصنافاً جديدة منه باستمرار. وتعد جذور الشمندر المكوّن الأساسي لهذا الطبق الذي يعكس الخصائص والمنتجات المحلية لكل المنطقة. ويُطهى طبق حساء الشمندر بطرق مختلفة قد يدخل فيها الفطر والأسماك والفلفل الحلو. وكثيرة هي المناسبات التي يُحضّر فيها هذا الطبق، بدءاً من حفلات الزفاف إلى مسابقات الطعام وانتهاء بالسياحة. ويُعد جزءاً أصيلاً من نسيج المجتمع الأوكراني والتراث الثقافي والهوية والتقاليد.
تجدر الإشارة إلى أنّ ثقافة طهو حساء الشمندر الأوكراني شائعة لدى المجتمعات المحليّة في المنطقة بوجه عام. ومن هنا، وبينما يأتي إدراج هذه الثقافة في قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي كإقرار بأهميتها الاجتماعية والثقافية للأوكرانيين، ذلك أن إدراج أي عنصر من التراث في إحدى قوائم «اليونيسكو» لا يعني تفرد جهة معينة بالعنصر أو حصر ملكيته فيها.
وكانت «اليونيسكو» قد بادرت، منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، إلى اتخاذ سلسلة من التدابير لمواجهة حالات الطوارئ في مجالات الثقافة والتعليم وحماية الصحافيين، وذلك فيما يتماشى مع المهام المنوطة بالمنظمة. وتنسجم مبادرة الدول الأعضاء في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي مع الالتزام الذي تعهّدت به لصالح السكان المتضررين من الحرب.


مقالات ذات صلة

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

مذاقات سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

لم يُطلب مني قط توقيع اتفاقية عدم إفصاح مقابل قطعة حلوى؛ ومع ذلك، عادةً ما يحدث هذا عند التفاوض مع نجوم مثل سيدريك غروليه.

جوليا موسكين (نيويورك)
مذاقات عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)

إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

من سفوح قريةٍ هادئةٍ تطل على بحيرة كومو الإيطالية، خرج إنريكو ديرفلينغير حاملاً إرث عائلته في الطهي، قبل أن يشق طريقه نحو واحدة من أرقى المسيرات المهنية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مذاقات خبز باغيت بالثوم فيسبوك)

وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

تشكّل الأطباق التي تجمع بين النكهات الحلوة والمالحة مساحة لاكتشاف أطعمة متداخلة ومختلفة. إذ تعتمد بعض ربّات المنازل هذا الأسلوب للخروج عن المألوف،

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات هناك أيضا عدة حلول للتخلص من الملح الزائد في الطبخ (شاترستوك)

كيف تصححين الأخطاء في المطبخ وتنقذين أطباقك بسهولة؟

لا يخلو المطبخ من الأخطاء، فحتى أمهر الطهاة قد يضيفون مقداراً زائداً من الملح، أو يبالغون في الثوم، أو يتركون طبخة على النار أكثر مما يجب.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق شعبية شهية (أفضل 50 مطعما)

أين تأكل في مومباي بميزانيات مختلفة؟

من المقاهي والمطاعم العادية إلى مطاعم الطهاة المشهورين، وكل ما بينهما، تتيح أفضل مطاعم مومباي طيفاً واسعاً من الأسعار والأنماط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.


كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن البنك لن يناقش أي تعديل في أسعار الفائدة على المدى القريب ما دام الاقتصاد يحافظ على مساره الصحيح، إلا أن الصدمات المحتملة، مثل أي انحراف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» عن تفويضه، قد تؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية.

ويُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة منذ إنهاء دورة خفض سريعة في يونيو (حزيران) الماضي، وأشار الشهر الماضي إلى أنه ليس في عجلة من أمره لتغيير السياسة مجدداً، نظراً للنمو الاقتصادي القوي بشكل مفاجئ، مع استقرار التضخم حول هدف 2 في المائة للسنوات المقبلة، وفق «رويترز».

ويُعد أحد المخاطر المحتملة استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولاته للسيطرة على أسعار الفائدة وخفض تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع مما يعتبره «الاحتياطي الفيدرالي» مناسباً في ظل استمرار ضغوط الأسعار.

وقال لين في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، نُشرت يوم الجمعة: «سيكون الوضع الاقتصادي صعباً إذا لم يعد التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف، أو إذا امتدت الأوضاع المالية في الولايات المتحدة إلى ارتفاع علاوة الأجل». وأضاف: «قد تُشكل إعادة تقييم الدور المستقبلي للدولار صدمة مالية لليورو، لذا هناك سيناريوهات قد تسبب فيها أي انحراف من (الاحتياطي الفيدرالي) عن تفويضه مشاكل اقتصادية».

وعلى عكس معظم البنوك المركزية التي تركز بشكل رئيسي على التضخم، يتمتع «الاحتياطي الفيدرالي» بتفويض مزدوج يشمل تعزيز التوظيف الكامل واستقرار الأسعار عند معدل تضخم مستهدف قدره 2 في المائة. وشهد اليورو ارتفاعاً حاداً مقابل الدولار العام الماضي نتيجة سحب المستثمرين لأصول الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن السياسات، ما أثر على القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية في ظل منافسة قوية من السلع الصينية الرخيصة.

ومع ذلك، أعرب لين عن ثقته في سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن منطقة اليورو من المرجح أن تشهد استقراراً مستداماً للتضخم عند 2 في المائة كما أشارت توقعات ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف لين رداً على سؤال حول احتمال رفع سعر الفائدة: «في ظل هذه الظروف، لا يوجد نقاش حول سعر الفائدة على المدى القريب، فالمستوى الحالي يمثل الأساس للسنوات المقبلة. لكن إذا ظهرت أي تطورات في أي من الاتجاهين، سنتخذ الإجراء المناسب».

وكانت الأسواق قد توقعت في بداية العام احتمال رفع سعر الفائدة أواخر 2026، لكنها الآن تتجه نحو تثبيت سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة هذا العام. ورأى لين أن منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ستشهد انتعاشاً دورياً أقوى خلال العام الحالي والعام المقبل، إلا أن النمو المحتمل يظل محدوداً، مشدداً على الحاجة إلى تغييرات هيكلية أعمق لتحفيزه.


تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد، وفقاً لما صرح به نائب رئيس الوزراء تشينغ لي-تشيون يوم الجمعة.

ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترمب أكبر منتج للرقائق في العالم، إلى زيادة استثماراته في الولايات المتحدة، لا سيما في تصنيع الرقائق المستخدمة في تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وقال تشينغ، في تصريحات مباشرة من مؤتمر صحافي في واشنطن: «في هذه المفاوضات، سعينا لتعزيز الاستثمار الثنائي بين تايوان والولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، على أمل أن نصبح في المستقبل شركاء استراتيجيين قريبين بمجال الذكاء الاصطناعي». وقاد تشينغ المحادثات التي أفضت إلى إبرام الاتفاقية يوم الخميس، والتي تخفض الرسوم الجمركية على كثير من صادرات تايوان، وتوجه استثمارات جديدة نحو قطاع التكنولوجيا الأميركي، لكنها قد تُثير توتراً مع الصين.

وتعدّ الصين تايوان، التي تُدار ديمقراطياً، جزءاً من أراضيها، وتعترض بشدة على أي تواصل رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وتايوان، فيما ترفض تايوان تلك المطالب.

وأوضح وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، أن شركات تايوانية ستستثمر 250 مليار دولار لتعزيز إنتاج الرقائق والطاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بما في ذلك 100 مليار دولار سبق التزام «تي إس إم سي» بها في 2025، مع توقع مزيد من الاستثمارات لاحقاً. كما ستضمن تايوان 250 مليار دولار إضافية بوصفها تمويلاً لتسهيل مزيد من الاستثمارات، حسبما أفادت إدارة ترمب.

ووصف تشينغ الاتفاقية بأنها «مكسب للجميع»، مضيفاً أنها ستشجع أيضاً الاستثمارات الأميركية في تايوان، التي تعدّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي ومورد أسلحة لها رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية. وأوضح أن خطة الاستثمار تقودها الشركات نفسها، وليس الحكومة، وستستمر الشركات التايوانية في الاستثمار محلياً أيضاً.

وقال: «نحن نؤمن بأن هذا التعاون في سلاسل الإمداد ليس نقلاً؛ بل بناء. نحن نوسع حضورنا في الولايات المتحدة وندعم بناء سلاسل إنتاج محلية، لكنه في الوقت ذاته امتداد وتوسع لصناعة التكنولوجيا التايوانية».

وأشار وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-شين، إلى أن الاستثمارات ستشمل خوادم الذكاء الاصطناعي والطاقة، مع مراعاة أن الشركات ستحدد حجم الاستثمارات المرتبطة بالرقائق. وسجل المؤشر القياسي للأسهم في تايوان مستويات قياسية يوم الجمعة، مدعوماً بأرباح قوية لشركة «تي إس إم سي» وردود فعل إيجابية من المستثمرين تجاه اتفاقية الرسوم الجمركية.

وقال رئيس معهد تايوان للأبحاث الاقتصادية تشانغ تشين-يي: «تايوان هي أول دولة تعلن الولايات المتحدة علناً أنها تحظى بأفضل معاملة تفضيلية للرقائق والمنتجات المرتبطة بها، مما يعكس اعتراف واشنطن بأهمية تايوان بوصفها شريكاً استراتيجياً في صناعة أشباه الموصلات».

ورحبت «تي إس إم سي»، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة للذكاء الاصطناعي، بالاتفاقية، مشيرة إلى أن جميع قراراتها الاستثمارية تستند إلى ظروف السوق وطلب العملاء. وقالت الشركة: «الطلب على تقنيتنا المتقدمة قوي جداً، وسنواصل الاستثمار في تايوان والتوسع عالمياً».

وسيحتاج الاتفاق، بمجرد توقيعه، إلى المصادقة عليه من البرلمان التايواني، الذي تسيطر فيه المعارضة على معظم المقاعد، وأبدت مخاوفها بشأن «تفريغ» صناعة الرقائق الحيوية تحت أي اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وأوضح لوتنيك أن الهدف هو نقل 40 في المائة من كامل سلسلة إنتاج الرقائق التايوانية إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية قد تصل إلى 100 في المائة إذا لم تُنتج هذه الرقائق داخل الأراضي الأميركية. واعتبرت تايوان أن التقدير النهائي بحلول عام 2036، سيقسم الإنتاج بنسبة 80 - 20 بين تايوان والولايات المتحدة للرقائق المتقدمة بـ5 نانومترات وما دونها.

وقال كونغ: «ستعزز هذه الخطوة من صلابة سلاسل إنتاج أشباه الموصلات بين تايوان والولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي، مع ضرورة تحقيق مستوى معتدل من التنويع العالمي، حيث سيأتي أكبر طلبات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً من السوق الأميركية».

ووصف لوتنيك استثمار الرقائق بأنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ونشر صورة له مع تشينغ، وممثل التجارة التايواني يانغ جين-ني، وممثل التجارة الأميركي جيمسون غرير على حسابه في منصة «إكس»، بينما شاركت نائبة الرئيس التايواني شياو بي-كيم الصورة نفسها على صفحتها في «فيسبوك»، مؤكدة أن تايوان أظهرت قوتها على الساحة التجارية العالمية، وقالت: «قد لا تكون تايوان كبيرة من حيث المساحة، لكنها سريعة وابتكارية، وتمثل قوة لا غنى عنها في سلاسل الإمداد العالمية».