هل خسر الدوري السعودي بـ«رحيل الأهلي»؟

كان مشجعوه الأكثر حضوراً في الملاعب خلال 10 سنوات بعد الاتحاد

أحمد عيد قائد الأهلي في الثمانينات مع مجموعة من الرؤساء السابقين خلال «المباراة التاريخية»  -  مدرج الأهلي شهد حالات مأساوية من البكاء والحزن بعد الهبوط للأولى (تصوير: بشير صالح)
أحمد عيد قائد الأهلي في الثمانينات مع مجموعة من الرؤساء السابقين خلال «المباراة التاريخية» - مدرج الأهلي شهد حالات مأساوية من البكاء والحزن بعد الهبوط للأولى (تصوير: بشير صالح)
TT

هل خسر الدوري السعودي بـ«رحيل الأهلي»؟

أحمد عيد قائد الأهلي في الثمانينات مع مجموعة من الرؤساء السابقين خلال «المباراة التاريخية»  -  مدرج الأهلي شهد حالات مأساوية من البكاء والحزن بعد الهبوط للأولى (تصوير: بشير صالح)
أحمد عيد قائد الأهلي في الثمانينات مع مجموعة من الرؤساء السابقين خلال «المباراة التاريخية» - مدرج الأهلي شهد حالات مأساوية من البكاء والحزن بعد الهبوط للأولى (تصوير: بشير صالح)

ليلة لا تنسى وحدث لا يتكرر كثيراً، وظاهرة أشبه بالزلزال في تاريخ الكرة السعودية، هكذا كانت أبرز ردود الأفعال بعد هبوط النادي الأهلي إلى دوري الدرجة الأولى لأول مرة في تاريخه الطويل، ليودع منافسات دوري الكبار في مفاجأة أصابت الجميع بالدهشة داخل المملكة وخارجها، خصوصاً أن الفريق الأهلاوي يعد أحد أركان الكرة العربية، والنادي الذي حصل على بطولات عديدة، ولديه قاعدة جماهيرية هي الأكبر رفقة الهلال والاتحاد والنصر، كأعلى الأندية شعبية في الملاعب السعودية.
وإذا كان الأهلي سيخسر الكثير من هبوطه إلى الأولى وتركه منافسات الكبار، فإن الدوري السعودي للمحترفين هو الآخر سيخسر جماهيرياً وتسويقياً واقتصادياً بالتأكيد من عدم مشاركة الفريق الغربي في البطولة خلال الموسم المقبل بشكل رسمي، نظراً لما يتمتع به الفريق من شعبية جماهيرية ونجوم كبار، بالإضافة إلى القيمة المالية لنجومه ومحترفيه.
وبلغ عدد إجمالي الحضور الجماهيري خلال الموسم 2021 - 2022 حتى الجولة قبل الأخيرة في دوري المحترفين السعودي نحو 1.781.920 مشجعاً طوال الفترة المنتهية. وسجل جمهور الأهلي حضوراً بلغ 227.018 مشجعاً على أرضهم وملعبهم، ليكون هو الحضور الثاني خلال الموسم مباشرة بعد جمهور الاتحاد الذي حضر بكثافة وصلت إلى 442.022 مشجعاً على أرض فريقهم في الصدارة.
ويمثل حضور الجمهور الأهلاوي نسبة 12.7 في المائة من الحضور الجماهيري الكامل لجميع أندية الدوري بالموسم المنتهي، لذلك فإن هذه النسبة ستغيب بشكل مؤكد عن مباريات الموسم المقبل بعد هبوط الأهلي إلى منافسات دوري يلو الأولى. ويمكن أيضاً توقع نسبة أكبر للجمهور، خصوصاً أن أنصار الأهلي كانوا يسافرون خلف فريقهم في جميع مدن المملكة، لذلك فإنهم كانوا يحضرون بكثافة أيضاً في المباريات خارج الديار، التي بلغ عددها 15 مباراة.
القيمة الجماهيرية للنادي الأهلي ليست فقط في موسم واحد، بل إن الفريق سجل حضوراً جماهيرياً عالياً في العقد الأخير وتنافس مع غريمه ونده التقليدي الاتحاد على تسجيل الأرقام القياسية في الحضور الجماهيري في ملعب «الجوهرة»، إذ تنافس الناديان على شراء التذاكر قبل المباريات بأيام في فترات طويلة في العقد الأخيرة، وهو ما جعل الأهلي ثانياً بعد الاتحاد على صعيد الحضور الجماهيري للملاعب.
ولا تتمحور قيمة النادي الأهلي في جماهيره وحضورها داخل الملعب أو خلال التدريبات فقط، بل أيضاً على مستوى القيمة التسويقية والمالية للفريق. فالأهلي يأتي رابعاً على صعيد أعلى الأندية قيمة سوقية في الدوري السعودي للمحترفين خلال موسم 2021 - 2022، حيث بلغت قيمة لاعبيه 26.50 مليون يورو في عام 2022، بنسبة تصل إلى نحو 8 في المائة من قيمة الدوري بالكامل التي تساوي 332 مليون يورو.
ويتصدر الهلال ترتيب أعلى الأندية قيمة سوقية بـ60.45 مليون يورو، ثم النصر بـ55.73، وبعدهما الاتحاد ثالثاً بـ32.50، ليحل الأهلي في المركز الرابع نظراً لما يضمه من محترفين ومحليين مثل المقدوني إزجان أليوسكي بـ6.5 مليون يورو، والسوري عمر السومة بـ3.5 مليون يورو، والدولي السعودي عبد الرحمن غريب بـ2.9 مليون يورو، حسب إحصاءات وأرقام موقع «ترانسفير ماركت» العالمي.
وبعيداً عن القيمة الجماهيرية والسوقية للنادي الأهلي، فإن الدوري السعودي للمحترفين سيفقد أيضاً هدافه التاريخي السوري عمر السومة مهاجم الأهلي، الذي سجل 143 هدفاً في 179 مباراة شارك خلالها في دوري المحترفين، ليكون هو الهداف رقم 1 للمسابقة بنظامها الذي يتماشى مع الاحتراف الكامل منذ موسم 2008 - 2009 وحتى الآن. كذلك لن يوجد المقدوني أليوسكي الذي يعد من أفضل لاعبي دوري المحترفين هذا الموسم، بعد تسجيله 6 أهداف وصناعته 9 في 27 مباراة شارك فيها.
ويمثل هبوط النادي الأهلي تحدياً حقيقياً أمام عدد من لاعبيه المحليين، خصوصاً الذين يشاركون باستمرار مع المنتخب السعودي الأول، مثل عبد الرحمن غريب الذي يعد أحد العناصر المهمة في قائمة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، مما يجعل اللاعب أمام مفترق طرق، إما بالوجود مع فريقه في دوري الأولى أو الانتقال إلى فريق آخر في دوري المحترفين حتى على سبيل الإعارة لمدة عام.
ويمثل التحدي أيضاً أن قيمة الدعم الاستراتيجي الذي تقدمه وزارة الرياضة لأندية دوري المحترفين أكبر بكثير مما تقدمه لأندية الدرجة الأولى، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الأهلي حين يقوم بترتيب فاتورته السنوية.
في المقابل، حقق دوري الدرجة الأولى مكاسب بالجملة بعد انتقال الأهلي إلى أنديته، مع القيمة السوقية الكبيرة للنادي وارتفاع عدد جماهيره في كل مكان بالمملكة، لذلك فإن دوري الأولى سيستفيد من ذلك بزيادة نسبة الحضور الجماهيري في المدرجات، خلال المباريات التي سيخوضها الأهلي على ملعبه، بالإضافة إلى رفع القيمة الاقتصادية والسوقية للدوري بالكامل.
ووقعت شركة «يلو» لتأجير السيارات خلال شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2021 عقدها الرسمي مع دوري الدرجة الأولى السعودي، بقيمة تصل إلى نحو 10 ملايين ريال في السنة الواحدة، علماً بأن العقد يمتد لثلاثة أعوام، لذلك فإن بطولة دوري الأولى قد تحصل على عقود رعاية جديدة مع مشاركة الأهلي بين أنديتها، بالإضافة إلى رفع كفاءة النقل التلفزيوني الرسمي لمباريات الدوري، وإمكانية زيادة الاهتمام من جانب القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام بتغطية مباريات هذا الدوري بشكل أكثر احترافية، خصوصاً مع وجود النادي الأهلي بما يمتلكه من شعبية وجماهيرية، ليس فقط داخل المملكة بل في جميع البلاد العربية والخليجية.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

رياضة سعودية آرثر باباس (الشرق الأوسط)

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق اتفقت مع المدير الفني الأسترالي (من أصول يونانية) آرثر باباس، لتولي مهمة الإشراف الفني على الفريق.

سعد السبيعي (أتلانتا)
رياضة سعودية عبد الرحمن غريب (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر يفاوض غريب لـ«التجديد»

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات الجارية بين إدارة نادي النصر ولاعب الفريق عبد الرحمن غريب شهدت تطورات إيجابية خلال الأيام الماضية.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الأرجنتيني ماتيو بوريل (نادي الأخدود)

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

تلقى نادي الاتحاد عرضاً رسمياً من نادي مارتيمو البرتغالي لاستعارة أو انتقال  اللاعب الأرجنتيني ماتيو بوريل.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يخطف كينتيه بعقد يمتد 5 أعوام

أعلن نادي الأهلي السعودي تعاقده مع اللاعب الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه بعقد يمتد لـ5 أعوام.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.