سقوط العشرات من المسلحين الحوثيين بطائرات التحالف

مسلحو المقاومة التهامية يؤكدون استمرارهم في تطهير المنطقة.. والإصلاح يحذر الحوثيين من الاستمرار في جرائمهم ضد الإنسانية

متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)
متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)
TT

سقوط العشرات من المسلحين الحوثيين بطائرات التحالف

متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)
متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)

سقط العشرات من جماعة الحوثي المسلحة ما بين قتيل وجريح في مديرية بيت الفقية والدريهمي بالحديدة جراء شن غارات طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على المجمعات الحكومية، في المديريتين، كان المسلحون الحوثيون يتمركزن في المجمعين استعدادا لاقتحام قبيلة الزرانيق.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من عشرة أطقم عسكرية على متنها العشرات من المسلحين الحوثيين كانت قد وصلت إلى مدينة الدريهمي وبيت الفقيه، بالحديدة، بالقرب من قبيلة الشيخ يحيى منصر، قبيلة الزرانيق، في محاولة لاقتحامها من جهة بيت الفقيه شرقا وغربًا عبر الدريهمي، وكانوا يريدون اقتحام القرية للتفتيش عن شخص اتهموه بقتل أحد أفرادهم في منطقة النخيلة، ويتهمون الشيخ يحيى منصر ، شيخ زرانيق الساحل، بالتستر على من يتهمونه وإخفائه بالقرية».
وأضاف الشهود: «بعد وصول التعزيزات العسكرية إلى المجمعات الحكومية، التي يتخذها الحوثيون أماكن تجمع لهم، وبدأوا بالتجهيز للهجوم على قبيلة الزرانيق بساعات شنت طائرات التحالف هجومها على المجمعين الحكوميين في الدريهمي وبيت الفقيه وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى».
وكانت قبائل الزرانيق قد حشدت عددا كبيرا من أبنائها في المنطقة استعدادا لأية مواجهات قد تخوضها مع جماعة الحوثي المسلحة التي جاءت لتهاجم المنطقة، بالإضافة إلى أن قبيلتي القحري والواعضات قد هددتا بإرسال حشود كبيرة من أبنائها المسلحين لمواجهة المسلحين الحوثيين في حال تجرأ الحوثيون على مهاجمة أي قرى من قرى الزرانيق، في حين أعلنت، أيضا، قبائل الزرانيق، من الساحل حتى (نفحان) إحدى قرى مديرية بيت الفقيه، في حالة استنفار وتأهب، وانتشر مئات المسلحين ينتشرون بين الكثبان الرملية؛ تحسبًا لأي هجوم للحوثيين على معقل الشيخ يحيى منصر شيخ زرانيق الساحل.
وفي نفس السياق، كثفت جماعة الحوثي المسلحة من عملية اعتقالاتها لجميع المناوئين لهم والذين تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية في جميع مدن ومحافظات «إقليم» تهامة، خصوصا بعد تكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد جراء الاغتيالات والاستهدافات التي طالتهم من قبل مسلحي المقاومة التهامية، وكذا الغارات التي شنتها عليهم طائرات التحالف. وقال أحد المقربين للمقاومة الشعبية التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي المقاومة مستمرون في ملاحقتهم لجميع المسلحين الحوثيين في جميع مدن ومحافظات إقليم (تهامة) حتى طردهم من تهامة وخروجهم من جميع المؤسسات المدنية والعسكرية وميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، لأن المقاومة التهامية هي نواة الأمن الوطني وتطهير تهامة من ميليشيات الحوثي المسلحة أصبح شيئًا لا بد منه». وأكد أن «مقاومة أبناء إقليم (تهامة) وملاحقتها لجميع للمسلحين ليست فقط لأجل إقليم أو مدينة، فهي أيضا لأجل كرامة ولأجل حرية ولأجل أرض وإنسان والنصر والتحرير قادم وقريب بإذن الله، فالمقاومة هي سلاح في الميدان وقتال في الجبال والحواري والوديان واشتباك مع العدو في كل مكان وصمود على الحق مهما اشتدت الصعاب وعظمت التضحيات وضاق على العنق الخناق، وهي إصابة وشهادة وقتال ومطاردة وتضحية وفداء وتجرد وعطاء». مشيرًا إلى أن مسلحي المقاومة مهمتهم أيضا ترسيخ الهوية التهامية وتجديد لمواصلة مشوار التحرير الذي قامت به قبائل الزرانيق ضد الإمامة والاحتلال البريطاني، واليوم شباب تهامة يقاوم ضد الاحتلال الحوثي الشيعي.
وتشهد محافظة الحديدة، غرب اليمن، انتشارا مكثفا للمسلحين الحوثيين، مما يشير إلى أن هذه الأخيرة اضطرت إلى استقدام مزيد من التعزيزات البشرية لمواجهة المقاومة الشعبية التهامية في حين أن الغالبية من المسلحين الحوثيين أطفال أعمارهم بين الـ15 والـ18 عاما، وقد قدموا من خارج المحافظة لمواجهة المقاومة التي تستهدف تجمعاتهم وأطقمهم العسكرية.
في موضوع آخر، حذر حزب الإصلاح اليمني جماعة الحوثي المسلحة من مغبة الاستمرار في جرائمها ضد الإنسانية، وحمل جماعة الحوثي والموالين لها، قيادات أمنية وعسكرية وكل من سوق لتلك الجرائم وشجع على ارتكابها، كامل المسؤولية القانونية الجنائية عما قد يتعرض له المختطفون لدى المسلحين الحوثيين من مخاطر.
وقال الإصلاح في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن «ميليشيات الحوثي أقدمت نقل قيادات وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح المختطفين لديها إلى مواقع ومنشئات عسكرية تحت سيطرتها وذلك لاستخدامهم كدروع بشرية في تكرار لجريمتها البشعة النكراء بحق المختطفين في موقع هران بمحافظة ذمار، غير آبهين بقبح الجرم وحجم الإدانات الواسعة لتلك الممارسات الوحشية وغير الإنسانية».
ودعا الإصلاح جماعة الحوثي المسلحة «الإطلاق الفوري لكل المختطفين لديها على خلفية مواقفهم السياسية المعارضة للحرب - التي تشنها بحق الشعب اليمن - من قيادات وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح وغيرهم من قيادات الدولة مدنين وعسكريين وسياسيين ووجهاء وإعلاميين وناشطين من مختلف الانتماءات السياسية والمكونات الوطنية».
وطالب حزب التجمع اليمني للإصلاح الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ وكل المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، بسرعة التحرك للحيلولة دون تكرار الجريمة التي تعرض لها المختطفون في جبل هران بمحافظة ذمار والضغط لإطلاق كل المختطفين تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2216.
وكان الموقع الرسمي لحزب الإصلاح قد نشر على لسان مصدر مسؤول في الحزب أن «جماعة الحوثي المسلحة نقلت عددًا من قيادات الإصلاح المختطفين بينهم، عضو الهيئة العليا للإصلاح محمد قحطان إلى مواقع عسكرية متوقع استهدافها من قبل طيران التحالف»، محملا جماعة الحوثي كامل المسؤولية عن حياة وسلامة قيادات وأعضاء الإصلاح المختطفين.
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، شنت جماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حملة اختطافات واسعة طالت المئات من قيادات وأعضاء ونشطاء حزب التجمع اليمني للإصلاح إثر تأييد الحزب لعمليات «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقار العسكرية للحوثيين وصالح، ومن أبرز المختطفين عضو الهيئة العليا للإصلاح محمد قحطان وعبد الجليل سعيد ومحمد حسن دماج وفتحي العزب.
وكشفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها، منتصف الأسبوع الماضي، عن جرائم المسلحين الحوثيين بحث المختطفين، ونقلت عن نجل القيادي في الإصلاح محمد حسن دماج، أنهم يعرضون حياته وغيره من المختطفين للخطر، في مواقع عسكرية مستهدفة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.