سقوط العشرات من المسلحين الحوثيين بطائرات التحالف

مسلحو المقاومة التهامية يؤكدون استمرارهم في تطهير المنطقة.. والإصلاح يحذر الحوثيين من الاستمرار في جرائمهم ضد الإنسانية

متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)
متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)
TT

سقوط العشرات من المسلحين الحوثيين بطائرات التحالف

متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)
متشدد حوثي يقف وسط حطام منزل قيادي حوثي دمرته غارة جوية لقوات التحالف بالقرب من صنعاء أمس (رويترز)

سقط العشرات من جماعة الحوثي المسلحة ما بين قتيل وجريح في مديرية بيت الفقية والدريهمي بالحديدة جراء شن غارات طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على المجمعات الحكومية، في المديريتين، كان المسلحون الحوثيون يتمركزن في المجمعين استعدادا لاقتحام قبيلة الزرانيق.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من عشرة أطقم عسكرية على متنها العشرات من المسلحين الحوثيين كانت قد وصلت إلى مدينة الدريهمي وبيت الفقيه، بالحديدة، بالقرب من قبيلة الشيخ يحيى منصر، قبيلة الزرانيق، في محاولة لاقتحامها من جهة بيت الفقيه شرقا وغربًا عبر الدريهمي، وكانوا يريدون اقتحام القرية للتفتيش عن شخص اتهموه بقتل أحد أفرادهم في منطقة النخيلة، ويتهمون الشيخ يحيى منصر ، شيخ زرانيق الساحل، بالتستر على من يتهمونه وإخفائه بالقرية».
وأضاف الشهود: «بعد وصول التعزيزات العسكرية إلى المجمعات الحكومية، التي يتخذها الحوثيون أماكن تجمع لهم، وبدأوا بالتجهيز للهجوم على قبيلة الزرانيق بساعات شنت طائرات التحالف هجومها على المجمعين الحكوميين في الدريهمي وبيت الفقيه وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى».
وكانت قبائل الزرانيق قد حشدت عددا كبيرا من أبنائها في المنطقة استعدادا لأية مواجهات قد تخوضها مع جماعة الحوثي المسلحة التي جاءت لتهاجم المنطقة، بالإضافة إلى أن قبيلتي القحري والواعضات قد هددتا بإرسال حشود كبيرة من أبنائها المسلحين لمواجهة المسلحين الحوثيين في حال تجرأ الحوثيون على مهاجمة أي قرى من قرى الزرانيق، في حين أعلنت، أيضا، قبائل الزرانيق، من الساحل حتى (نفحان) إحدى قرى مديرية بيت الفقيه، في حالة استنفار وتأهب، وانتشر مئات المسلحين ينتشرون بين الكثبان الرملية؛ تحسبًا لأي هجوم للحوثيين على معقل الشيخ يحيى منصر شيخ زرانيق الساحل.
وفي نفس السياق، كثفت جماعة الحوثي المسلحة من عملية اعتقالاتها لجميع المناوئين لهم والذين تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية في جميع مدن ومحافظات «إقليم» تهامة، خصوصا بعد تكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد جراء الاغتيالات والاستهدافات التي طالتهم من قبل مسلحي المقاومة التهامية، وكذا الغارات التي شنتها عليهم طائرات التحالف. وقال أحد المقربين للمقاومة الشعبية التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي المقاومة مستمرون في ملاحقتهم لجميع المسلحين الحوثيين في جميع مدن ومحافظات إقليم (تهامة) حتى طردهم من تهامة وخروجهم من جميع المؤسسات المدنية والعسكرية وميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، لأن المقاومة التهامية هي نواة الأمن الوطني وتطهير تهامة من ميليشيات الحوثي المسلحة أصبح شيئًا لا بد منه». وأكد أن «مقاومة أبناء إقليم (تهامة) وملاحقتها لجميع للمسلحين ليست فقط لأجل إقليم أو مدينة، فهي أيضا لأجل كرامة ولأجل حرية ولأجل أرض وإنسان والنصر والتحرير قادم وقريب بإذن الله، فالمقاومة هي سلاح في الميدان وقتال في الجبال والحواري والوديان واشتباك مع العدو في كل مكان وصمود على الحق مهما اشتدت الصعاب وعظمت التضحيات وضاق على العنق الخناق، وهي إصابة وشهادة وقتال ومطاردة وتضحية وفداء وتجرد وعطاء». مشيرًا إلى أن مسلحي المقاومة مهمتهم أيضا ترسيخ الهوية التهامية وتجديد لمواصلة مشوار التحرير الذي قامت به قبائل الزرانيق ضد الإمامة والاحتلال البريطاني، واليوم شباب تهامة يقاوم ضد الاحتلال الحوثي الشيعي.
وتشهد محافظة الحديدة، غرب اليمن، انتشارا مكثفا للمسلحين الحوثيين، مما يشير إلى أن هذه الأخيرة اضطرت إلى استقدام مزيد من التعزيزات البشرية لمواجهة المقاومة الشعبية التهامية في حين أن الغالبية من المسلحين الحوثيين أطفال أعمارهم بين الـ15 والـ18 عاما، وقد قدموا من خارج المحافظة لمواجهة المقاومة التي تستهدف تجمعاتهم وأطقمهم العسكرية.
في موضوع آخر، حذر حزب الإصلاح اليمني جماعة الحوثي المسلحة من مغبة الاستمرار في جرائمها ضد الإنسانية، وحمل جماعة الحوثي والموالين لها، قيادات أمنية وعسكرية وكل من سوق لتلك الجرائم وشجع على ارتكابها، كامل المسؤولية القانونية الجنائية عما قد يتعرض له المختطفون لدى المسلحين الحوثيين من مخاطر.
وقال الإصلاح في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن «ميليشيات الحوثي أقدمت نقل قيادات وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح المختطفين لديها إلى مواقع ومنشئات عسكرية تحت سيطرتها وذلك لاستخدامهم كدروع بشرية في تكرار لجريمتها البشعة النكراء بحق المختطفين في موقع هران بمحافظة ذمار، غير آبهين بقبح الجرم وحجم الإدانات الواسعة لتلك الممارسات الوحشية وغير الإنسانية».
ودعا الإصلاح جماعة الحوثي المسلحة «الإطلاق الفوري لكل المختطفين لديها على خلفية مواقفهم السياسية المعارضة للحرب - التي تشنها بحق الشعب اليمن - من قيادات وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح وغيرهم من قيادات الدولة مدنين وعسكريين وسياسيين ووجهاء وإعلاميين وناشطين من مختلف الانتماءات السياسية والمكونات الوطنية».
وطالب حزب التجمع اليمني للإصلاح الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ وكل المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، بسرعة التحرك للحيلولة دون تكرار الجريمة التي تعرض لها المختطفون في جبل هران بمحافظة ذمار والضغط لإطلاق كل المختطفين تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2216.
وكان الموقع الرسمي لحزب الإصلاح قد نشر على لسان مصدر مسؤول في الحزب أن «جماعة الحوثي المسلحة نقلت عددًا من قيادات الإصلاح المختطفين بينهم، عضو الهيئة العليا للإصلاح محمد قحطان إلى مواقع عسكرية متوقع استهدافها من قبل طيران التحالف»، محملا جماعة الحوثي كامل المسؤولية عن حياة وسلامة قيادات وأعضاء الإصلاح المختطفين.
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، شنت جماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حملة اختطافات واسعة طالت المئات من قيادات وأعضاء ونشطاء حزب التجمع اليمني للإصلاح إثر تأييد الحزب لعمليات «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقار العسكرية للحوثيين وصالح، ومن أبرز المختطفين عضو الهيئة العليا للإصلاح محمد قحطان وعبد الجليل سعيد ومحمد حسن دماج وفتحي العزب.
وكشفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها، منتصف الأسبوع الماضي، عن جرائم المسلحين الحوثيين بحث المختطفين، ونقلت عن نجل القيادي في الإصلاح محمد حسن دماج، أنهم يعرضون حياته وغيره من المختطفين للخطر، في مواقع عسكرية مستهدفة.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».