مصادر مطلعة لـ {الشرق الأوسط}: ولد الشيخ يحمل مقترحات لمباحثات يمنية ـ يمنية قبل رمضان المقبل

صالح يغير أماكن اختبائه مرات في اليوم.. التحالف يواصل غاراته.. والحوثيون يقصفون المدنيين

المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)
المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)
TT

مصادر مطلعة لـ {الشرق الأوسط}: ولد الشيخ يحمل مقترحات لمباحثات يمنية ـ يمنية قبل رمضان المقبل

المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)
المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)

يجري المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مباحثات مع عدد من الأطراف اليمنية بشأن تطورات الأوضاع في البلاد، خصوصًا بعد فشل مساعيه السابقة في تنظيم الأمم المتحدة واستضافة محادثات سلام يمنية أولية في جنيف. وقالت مصادر سياسية يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المبعوث الأممي الجديد يحمل مقترحًا جديدًا بشأن موضوعين رئيسيين، هما: الأول، التوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية جديدة في أقرب وقت. والثاني، مشروع محاولة جديدة لإجراء مباحثات يمنية - يمنية». وتوقعت المصادر أن تعقد هذه «المباحثات قبل شهر رمضان المقبل»، وأشارت هذه المصادر إلى أن «هناك نوعًا من التوافق أو الموافقة المبدئية على إجراء مثل هذه المباحثات». غير أن مصادر مماثلة ولا تقل أهمية، أضافت لـ«الشرق الأوسط» وأكدت أن ولد الشيخ «يحمل في جعبته كثيرًا من الملاحظات والمقترحات والمطالب الخاصة بالأمم المتحدة»، من جهة، وتلك «التي تقدمت بها كثير من الدول الأوروبية والخليجية التي أجرى المبعوث الأممي مباحثات فيها ومعها، قبيل زيارته الحالية إلى اليمن». وحسب المصادر، فإن أبرز تلك المقترحات تتمثل في «الطلب الذي تكرر كثيرًا من قبل الأطراف التي بحث معها ولد الشيخ الأوضاع في اليمن، وهو أن يلتزم الحوثيون بقرارات مجلس الأمن الدولي، وأن يقدموا ما يثبت حسن النيات للالتزام بتلك القرارات وفي القريب العاجل». إلى ذلك، كشف مصدر يمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يتنقل في اليوم الواحد في أكثر مكان داخل العاصمة صنعاء وفي مناطق جبلية في جنوب العاصمة، قرب مسقط رأسه». وقالت المصادر إن صالح، وخلال فترة حكمه التي امتدت لأكثر من 33 عامًا، «حول البلاد إلى إقطاعية خاصة، وبالتالي أوجد رساميل في السوق اليمنية لأسماء تجارية لم تكن موجودة أصلاً ولأشخاص كانوا عاديين جدًا، والآن يستخدم كافة مقدراتهم المالية والبشرية في التخفي والهروب من الملاحقة المحلية والدولية، وبالأخص من قبل قوات التحالف». وأضافت المصادر أن «المخلوع يتنقل في اليوم من بيت إلى بيت ومن سرداب إلى سرداب ومن كهف إلى كهف»، وأنه «كان يتوقع أن يصل به الحال إلى ما وصل، خصوصًا بعد أحداث الثورة الشعبية التي اندلعت عام 2011، للمطالبة برحيله عن السلطة، ولذلك فإن المواقع التي يتنقل فيها مجهزة بتجهيزات حديثة وبشبكة اتصالات خاصة وأجهزة تصوير وطواقم إعلامية لتصويره في أماكن معينة، رغم عدم وجوده، كما حدث عندما خرج على شاشات التلفزيون يتحدث عقب قصف منزله، مطلع الشهر الحالي»، وقد تناول عدد من شبكات التواصل الاجتماعي صورًا له وهو داخل الاستوديو يتحدث عن الضربة التي استهدفت المنزل، بينما كان يتحدث، أصلاً، داخل استوديو صغير «قد يكون تحت الأرض»، حسب تلك المصادر.
وفي سياق متصل، كثف طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته التي تستهدف المواقع العسكرية التابعة لميليشيات التمرد الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وقالت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن «طيران التحالف استهدف منزل اللواء الراحل محمد عبد الله صالح، شقيق صالح الأكبر، الذي كان يقود قوات الأمن المركزي (سابقًا)، ويقع المنزل في حي الروضة بشمال صنعاء، كما استهدف طيران التحالف منزل المخلوع في مسقط رأسه، مديرية سنحان، بجنوب صنعاء، إضافة إلى عدد من المواقع التي يعتقد أن الميليشيات الحوثية وقوات صالح خزنت فيها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر خلال فترة الهدنة الماضية، وتضمن عمليات القصف».
وفي تعز، بجنوب صنعاء، تواصل المقاومة تصديها لهجمات الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وتصف مصادر محلية، ذلك التصدي بـ«البطولي»، بينما تقول ناشطة سياسية وإعلامية لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعز تعيش حرب إبادة حقيقية على يد هذه الفئات الغازية والهمجية المتوحشة، تستخدم فيها أسلحة وطرقًا فتاكة، مقابل مقاومة مستبسلة، لكنها غير مدربة بالشكل المطلوب». وحول طبيعة تلك الأسلحة التي تتحدث عنها، تقول الناشطة، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، إن «المشكلة تكمن في استخدام السلاح الثقيل في قصف المواطنين العزل وبصورة هيستيرية، ويبدو واضحًا أن ما يجري هو حرب إبادة وليست حربًا نظيفة على الإطلاق». هذا وتشهد تعز، التي تعد أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وتقول مصادر ميدانية إن «المواجهات في تعز هي كر وفر، غير أن الميليشيات الحوثية تستخدم أساليب تجويع وتخويف المواطنين بالقصف العشوائي وعدم إتاحة الفرصة لوصول أي نوع من أنواع الإغاثة، وسيلة للضغط على المقاومة الشعبية التي ما زالت صامدة، حتى اللحظة». من ناحية أخرى، ترى بعض الأوساط في الساحة السياسية اليمنية أنه يتم تجيير انتصارات المقاومة اليمنية الجنوبية لصالح بعض الأطراف وتجاهل الأطراف الحقيقة التي لعبت دورًا في انتصار هذه المقاومة. وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي، إن «المقاومة الجنوبية تحقق انتصارات عظيمة على أرض الواقع عقب تحرير الضالع في 25 مايو (أيار) بصورة كاملة، فهي تتقدم في استعادة المديريات التي كانت بيدها في العاصمة عدن واحتلتها قوات علي صالح وميلشيات الحوثي قبل أسابيع، واستطاعت المقاومة في عدن مع دخول كتيبة عسكرية من قوات جيش الجنوب السابق ذي الخبرة العسكرية والفنون القتالية، من استعادة مناطق كبيرة في العاصمة عدن، منها: الخط البحري، وجزيرة العمال، وفندق عدن، والصولبان، والخط الدائري، والممدارة، ومثلث العريش العلم لقطع الإمداد من أبين، كما أن المقاومة في محافظة شبوة تقدمت اليوم بشكل كبير وأضحت تخنق قوات الحوثي وصالح بعتق عاصمة المحافظة». وأشار راشد إلى أن المقاومة الجنوبية في الضالع وفور سيطرتها على المدينة «أمنت المؤسسات العامة بما في ذلك البنك المركزي، ولم تسمح بأي أعمال عبث من أي كان، ودعت إلى تطبيع الحياة، وستقوم بإدارة شؤون الدولة بالتنسيق مع المسؤولين السابقين على المرافق والمؤسسات الحكومية، لكنها لن تسمح بتجيير انتصاراتها لأي جهة». وذكر راشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحراك الجنوبي الذي توحد عمليًا في المقاومة الجنوبية وذابت المكونات كقيادات ونشطاء في تشكيلتها، وصار الجميع مقاتلاً حاملاً للسلاح، يعمل اليوم على إسناد هذه المقاومة من خلال تشكيل جنوبي سياسي، إلا أن هناك عوائق تقف دون ذلك، منها التفاف القوى السياسية اليمنية التي تناصب الجنوب وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته العداء». وأكد القيادي راشد أن «الحراك الجنوبي» يرى أن «الأوان آن لدول التحالف العربي والعالم أجمع أن يضع في اعتباراته أن قضية الجنوب هي القضية المحورية في الأزمة السياسية والعسكرية القائمة ودون حلول حقيقية ستظل الأزمة القائمة والاحتراب قائم وستتوسع، وأن أي اتفاقات كما تجري في مسقط أو لاحقًا في جنيف بعيدًا عن (الحراك الجنوبي) لن تجد لها أرضية تنفيذ في الجنوب».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».