مصادر مطلعة لـ {الشرق الأوسط}: ولد الشيخ يحمل مقترحات لمباحثات يمنية ـ يمنية قبل رمضان المقبل

صالح يغير أماكن اختبائه مرات في اليوم.. التحالف يواصل غاراته.. والحوثيون يقصفون المدنيين

المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)
المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)
TT

مصادر مطلعة لـ {الشرق الأوسط}: ولد الشيخ يحمل مقترحات لمباحثات يمنية ـ يمنية قبل رمضان المقبل

المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)
المبعوث الأممي إلى اليمن سماعيل ولد الشيخ أحمد (غيتي)

يجري المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مباحثات مع عدد من الأطراف اليمنية بشأن تطورات الأوضاع في البلاد، خصوصًا بعد فشل مساعيه السابقة في تنظيم الأمم المتحدة واستضافة محادثات سلام يمنية أولية في جنيف. وقالت مصادر سياسية يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المبعوث الأممي الجديد يحمل مقترحًا جديدًا بشأن موضوعين رئيسيين، هما: الأول، التوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية جديدة في أقرب وقت. والثاني، مشروع محاولة جديدة لإجراء مباحثات يمنية - يمنية». وتوقعت المصادر أن تعقد هذه «المباحثات قبل شهر رمضان المقبل»، وأشارت هذه المصادر إلى أن «هناك نوعًا من التوافق أو الموافقة المبدئية على إجراء مثل هذه المباحثات». غير أن مصادر مماثلة ولا تقل أهمية، أضافت لـ«الشرق الأوسط» وأكدت أن ولد الشيخ «يحمل في جعبته كثيرًا من الملاحظات والمقترحات والمطالب الخاصة بالأمم المتحدة»، من جهة، وتلك «التي تقدمت بها كثير من الدول الأوروبية والخليجية التي أجرى المبعوث الأممي مباحثات فيها ومعها، قبيل زيارته الحالية إلى اليمن». وحسب المصادر، فإن أبرز تلك المقترحات تتمثل في «الطلب الذي تكرر كثيرًا من قبل الأطراف التي بحث معها ولد الشيخ الأوضاع في اليمن، وهو أن يلتزم الحوثيون بقرارات مجلس الأمن الدولي، وأن يقدموا ما يثبت حسن النيات للالتزام بتلك القرارات وفي القريب العاجل». إلى ذلك، كشف مصدر يمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يتنقل في اليوم الواحد في أكثر مكان داخل العاصمة صنعاء وفي مناطق جبلية في جنوب العاصمة، قرب مسقط رأسه». وقالت المصادر إن صالح، وخلال فترة حكمه التي امتدت لأكثر من 33 عامًا، «حول البلاد إلى إقطاعية خاصة، وبالتالي أوجد رساميل في السوق اليمنية لأسماء تجارية لم تكن موجودة أصلاً ولأشخاص كانوا عاديين جدًا، والآن يستخدم كافة مقدراتهم المالية والبشرية في التخفي والهروب من الملاحقة المحلية والدولية، وبالأخص من قبل قوات التحالف». وأضافت المصادر أن «المخلوع يتنقل في اليوم من بيت إلى بيت ومن سرداب إلى سرداب ومن كهف إلى كهف»، وأنه «كان يتوقع أن يصل به الحال إلى ما وصل، خصوصًا بعد أحداث الثورة الشعبية التي اندلعت عام 2011، للمطالبة برحيله عن السلطة، ولذلك فإن المواقع التي يتنقل فيها مجهزة بتجهيزات حديثة وبشبكة اتصالات خاصة وأجهزة تصوير وطواقم إعلامية لتصويره في أماكن معينة، رغم عدم وجوده، كما حدث عندما خرج على شاشات التلفزيون يتحدث عقب قصف منزله، مطلع الشهر الحالي»، وقد تناول عدد من شبكات التواصل الاجتماعي صورًا له وهو داخل الاستوديو يتحدث عن الضربة التي استهدفت المنزل، بينما كان يتحدث، أصلاً، داخل استوديو صغير «قد يكون تحت الأرض»، حسب تلك المصادر.
وفي سياق متصل، كثف طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته التي تستهدف المواقع العسكرية التابعة لميليشيات التمرد الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وقالت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن «طيران التحالف استهدف منزل اللواء الراحل محمد عبد الله صالح، شقيق صالح الأكبر، الذي كان يقود قوات الأمن المركزي (سابقًا)، ويقع المنزل في حي الروضة بشمال صنعاء، كما استهدف طيران التحالف منزل المخلوع في مسقط رأسه، مديرية سنحان، بجنوب صنعاء، إضافة إلى عدد من المواقع التي يعتقد أن الميليشيات الحوثية وقوات صالح خزنت فيها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر خلال فترة الهدنة الماضية، وتضمن عمليات القصف».
وفي تعز، بجنوب صنعاء، تواصل المقاومة تصديها لهجمات الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وتصف مصادر محلية، ذلك التصدي بـ«البطولي»، بينما تقول ناشطة سياسية وإعلامية لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعز تعيش حرب إبادة حقيقية على يد هذه الفئات الغازية والهمجية المتوحشة، تستخدم فيها أسلحة وطرقًا فتاكة، مقابل مقاومة مستبسلة، لكنها غير مدربة بالشكل المطلوب». وحول طبيعة تلك الأسلحة التي تتحدث عنها، تقول الناشطة، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، إن «المشكلة تكمن في استخدام السلاح الثقيل في قصف المواطنين العزل وبصورة هيستيرية، ويبدو واضحًا أن ما يجري هو حرب إبادة وليست حربًا نظيفة على الإطلاق». هذا وتشهد تعز، التي تعد أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وتقول مصادر ميدانية إن «المواجهات في تعز هي كر وفر، غير أن الميليشيات الحوثية تستخدم أساليب تجويع وتخويف المواطنين بالقصف العشوائي وعدم إتاحة الفرصة لوصول أي نوع من أنواع الإغاثة، وسيلة للضغط على المقاومة الشعبية التي ما زالت صامدة، حتى اللحظة». من ناحية أخرى، ترى بعض الأوساط في الساحة السياسية اليمنية أنه يتم تجيير انتصارات المقاومة اليمنية الجنوبية لصالح بعض الأطراف وتجاهل الأطراف الحقيقة التي لعبت دورًا في انتصار هذه المقاومة. وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي، إن «المقاومة الجنوبية تحقق انتصارات عظيمة على أرض الواقع عقب تحرير الضالع في 25 مايو (أيار) بصورة كاملة، فهي تتقدم في استعادة المديريات التي كانت بيدها في العاصمة عدن واحتلتها قوات علي صالح وميلشيات الحوثي قبل أسابيع، واستطاعت المقاومة في عدن مع دخول كتيبة عسكرية من قوات جيش الجنوب السابق ذي الخبرة العسكرية والفنون القتالية، من استعادة مناطق كبيرة في العاصمة عدن، منها: الخط البحري، وجزيرة العمال، وفندق عدن، والصولبان، والخط الدائري، والممدارة، ومثلث العريش العلم لقطع الإمداد من أبين، كما أن المقاومة في محافظة شبوة تقدمت اليوم بشكل كبير وأضحت تخنق قوات الحوثي وصالح بعتق عاصمة المحافظة». وأشار راشد إلى أن المقاومة الجنوبية في الضالع وفور سيطرتها على المدينة «أمنت المؤسسات العامة بما في ذلك البنك المركزي، ولم تسمح بأي أعمال عبث من أي كان، ودعت إلى تطبيع الحياة، وستقوم بإدارة شؤون الدولة بالتنسيق مع المسؤولين السابقين على المرافق والمؤسسات الحكومية، لكنها لن تسمح بتجيير انتصاراتها لأي جهة». وذكر راشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحراك الجنوبي الذي توحد عمليًا في المقاومة الجنوبية وذابت المكونات كقيادات ونشطاء في تشكيلتها، وصار الجميع مقاتلاً حاملاً للسلاح، يعمل اليوم على إسناد هذه المقاومة من خلال تشكيل جنوبي سياسي، إلا أن هناك عوائق تقف دون ذلك، منها التفاف القوى السياسية اليمنية التي تناصب الجنوب وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته العداء». وأكد القيادي راشد أن «الحراك الجنوبي» يرى أن «الأوان آن لدول التحالف العربي والعالم أجمع أن يضع في اعتباراته أن قضية الجنوب هي القضية المحورية في الأزمة السياسية والعسكرية القائمة ودون حلول حقيقية ستظل الأزمة القائمة والاحتراب قائم وستتوسع، وأن أي اتفاقات كما تجري في مسقط أو لاحقًا في جنيف بعيدًا عن (الحراك الجنوبي) لن تجد لها أرضية تنفيذ في الجنوب».



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.