كييف تتهم موسكو بجرّ مينسك إلى الحرب وتطالب بـ«تكافؤ ناري» مع الروس

الأوكرانيون يصدون هجمات روسية على طريق إمدادات رئيسي لمدينة ليسيتشانسك «المحاصرة» بعد انسحابهم من سيفيرودونيتسك

أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بجرّ مينسك إلى الحرب وتطالب بـ«تكافؤ ناري» مع الروس

أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)

بعد يومين من انسحاب قواتها من سيفيرودونيتسك المدينة الاستراتيجية بمنطقة دونباس، دعت كييف الأميركيين وغيرهم من الداعمين لها، إلى تأمين تكافؤ ناري بين جيشها والجيش الروسي، واتهمت من جهة ثانية موسكو بدفع حليفتها بيلاروسيا للانخراط في الحرب ضدها، في حين سجلت للمرة الأولى منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) الماضي، خشية بريطانية من ضغوط على أوكرانيا للقبول بتسوية مع موسكو لا تناسب مصالحها. ونقلت وكالتا «رويترز» والصحافة الفرنسية أمس (السبت)، عن القيادة العامة للاستخبارات الأوكرانية التابعة لوزارة الدفاع في كييف، أن موسكو تريد «جرّ» مينسك، الحليف الدبلوماسي لروسيا، إلى الحرب في أوكرانيا بعدما أعلنت صباحاً أن صواريخ روسية أُطلقت من أراضي بيلاروس المجاورة على بلدة أوكرانية. وأكدت أن «الضربة مرتبطة بشكل مباشر بالجهود التي يبذلها الكرملين لجرّ بيلاروس إلى الحرب في أوكرانيا». وأوضحت أن الصواريخ سقطت في منطقة تشيرنيهيف شرق كييف، وأن نحو عشرين صاروخاً استهدفت قرية ديسنا من الجوّ. وأضافت أن «بنى تحتية تضررت» من دون تحديد ما إذا كانت هذه عسكرية أم مدنية.
وجاءت هذه الضربة قبيل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سان بطرسبرغ وزيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بيلاروس الخميس المقبل. ومع أن بيلاروس لم تنخرط علناً ومباشرة في الحرب، فإنها قدّمت دعماً لوجيستياً للقوات الروسية، خصوصاً في الأسابيع الأولى من الغزو. وبسبب ذلك تستهدف العقوبات الغربية التي فُرضت على روسيا أساساً، بيلاروس التي يحكمها لوكاشينكو منذ 1994، باعتبارها طرفاً مشاركاً في النزاع.
إلى ذلك، قال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني على صفحته في «فيسبوك»، إنه شدد في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي الجنرال مارك ميلي «على ضرورة تحقيق التكافؤ في القوة النارية مع العدو»، مؤكداً أن ذلك «سيسمح لنا بتثبيت الوضع في منطقة لوغانسك التي تتعرض لأكبر تهديد». ولا تكف أوكرانيا عن المطالبة بمزيد من الأسلحة الثقيلة من حلفائها لمواجهة القوة الضاربة الروسية، خصوصاً في منطقة دونباس التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على أجزاء منها منذ 2014 وتريد موسكو السيطرة عليها بالكامل.
وتتوقع كييف الآن هجمات جديدة على مدينة ليسيتشانسك المجاورة لسيفيرودونيتسك والمطوقة بشكل شبه كامل من القوات الروسية التي تسيطر يوماً بعد يوم على مزيد من الأراضي المحيطة بها... وعند مدخل ليسيتشانسك المحرومة جزئياً من الماء والغاز والكهرباء، كان جنود يحفرون خنادق. وقال بافلو كيريلينكو حاكم دونيتسك، المقاطعة الأخرى في دونباس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «ليست هناك أي مدينة» في المنطقة «آمنة» والمعارك التي تجري عنيفة جداً، فيما تحدث جندي عرّف عن نفسه باسمه الأول فولوديمير ويعمل أمام المستشفى العسكري، عن العدد الكبير من الجرحى الذين يتم إحضارهم من الجبهة منذ أسابيع. وقال إن «الرجال الذين أراهم هنا وطنيون جداً، ولن أقول إنهم وقود للمدافع. إنهم يمتلكون كل المقومات لكن تنقصهم الأسلحة». وقال فيتالي كيسيليف، المسؤول بوزارة الداخلية في جمهورية لوغانسك الشعبية الانفصالية، التي تعترف بها روسيا فقط، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن الأمر سيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على ليسيتشانسك.
وقال سيرغي غايداي، حاكم منطقة لوغانسك، إن القوات الروسية هاجمت المنطقة الصناعية في سيفيرودونيتسك، وحاولت أيضاً دخول ليسيتشانسك وحصارها يوم السبت. وقال غايداي على تطبيق «تليغرام»: «كانت هناك ضربات جوية على ليسيتشانسك. تعرضت سيفيرودونيتسك للقصف بالمدفعية»، مضيفاً أن مصنع آزوت للكيماويات في سيفيرودونيتسك وقريتي سينيتسكي وبافلوجراد وغيرهما، قد تعرض للقصف، وأنه تم إجلاء 17 شخصاً أمس من ليسيتشانسك.
وجاءت تصريحات غايداي أمس (السبت)، حول ليسيتشانسك، بعد 24 ساعة من إعلانه عن انسحاب القوات الأوكرانية من سيفيرودونيتسك. وقال إن سبب الانسحاب هو أنه «لم يعد من المنطقي البقاء في مواقع قصفت باستمرار لأشهر... وأصبحت المدينة مدمرة بشكل شبه كامل، وأن البنية التحتية الأساسية بأكملها دمرت و90 في المائة من المدينة تضررت و80 في المائة من المنازل يجب هدمها». وقال خاراتين ستارسكي، المسؤول الصحافي في لواء تابع للحرس الوطني الأوكراني، للتلفزيون أمس (السبت)، إن تدفق المعلومات حول الانسحاب من سيفيرودونيتسك قد تأخر لحماية القوات على الأرض. وقال ستارسكي: «خلال الأيام (العديدة) الماضية، أُجريت عملية لسحب قواتنا».
ويرى خبراء أن عمليات القصف المكثفة هذه أدت إلى إخضاع الجنود الأوكرانيين، لكن من دون أن تحدث بالضرورة تغييراً جذرياً للوضع على الأرض. وقال مسؤول عسكري فرنسي طالباً عدم كشف هويته، إن «الوحدات الأوكرانية منهكة وتكبدت خسائر فادحة، وبعضها تم تحييده بالكامل».
وكانت كييف أعلنت يوم الخميس الماضي، وصول أول أربع قاذفات صواريخ أميركية من طراز «هيمارس»، وهي أسلحة قوية تنتظرها القوات الأوكرانية بفارغ الصبر. وقالت إن «الصيف سيكون حاراً للمحتلين الروس». وسبق للجيش الأميركي أن حذر عند إعلانه عن إرسال هذه الأسلحة الثقيلة في بداية يونيو (حزيران)، من أنه يريد أن يتقن الجنود الأوكرانيون أولاً استخدام هذه المدفعية الدقيقة قبل شحن مزيد منها. لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن مدى صواريخ «هيمارس» أكبر بقليل من مدى الأنظمة الروسية المماثلة، ما سيسمح للقوات الأوكرانية بضرب مدفعية العدو مع بقائها بعيدة عن مرمى أسلحته. وفي الأسابيع الأخيرة، استأنفت القوات الأوكرانية هجومها في الجنوب، في محاولة لاستعادة أراضٍ خسرتها منذ بداية الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي. ومنذ أيام كثفت روسيا هجومها على مدينة خاركيف الكبيرة في شمال شرقي البلاد.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إنه يخشى أن تواجه أوكرانيا ضغوطاً للموافقة على اتفاق سلام مع روسيا لا يصب في مصلحتها، بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب في أوروبا. وأضاف لمحطات إذاعية في العاصمة الرواندية كيجالي أثناء مشاركته في قمة مجموعة دول الكومنولث: «تقول دول كثيرة إن هذه حرب أوروبية غير ضرورية... وبالتالي فإن الضغط سيزداد لتشجيع، وربما إجبار، الأوكرانيين على (قبول) سلام سيئ». وأشار جونسون إلى أن عواقب نجاح الرئيس الروسي بوتين في شق طريقه بأوكرانيا ستكون خطرة على الأمن العالمي و«كارثة اقتصادية طويلة الأمد». ومن جهتها، كانت موسكو أعلنت أمس أيضاً، أنها قتلت «ما يصل إلى 80» مقاتلاً بولندياً في قصف استهدف شرق أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، إنه قُتل «ما يصل إلى 80 من المرتزقة البولنديين ودُمرت 20 مركبة قتالية مصفّحة وثماني قاذفات صواريخ متعددة في ضربات عالية الدقة على مصنع زينك ميغاتيكس في كونستانتينوفكا» بمنطقة دونيتسك.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».