«الصحة العالمية» تطالب بضغط برلين في قمة السبع لتمويل حملات تطعيم «كورونا»

وزير الصحة الألماني يعتزم تحسين التنبؤ بموجات المرض عن طريق «رادار الجائحة»

«الصحة العالمية» تطالب بضغط برلين في قمة السبع لتمويل حملات تطعيم «كورونا»
TT

«الصحة العالمية» تطالب بضغط برلين في قمة السبع لتمويل حملات تطعيم «كورونا»

«الصحة العالمية» تطالب بضغط برلين في قمة السبع لتمويل حملات تطعيم «كورونا»

طالبت منظمة الصحة العالمية ألمانيا بممارسة مزيد من «الضغط الأخلاقي» على باقي أعضاء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، من أجل تمويل برامج الرعاية والتطعيم ضد «كورونا» في كل أنحاء العالم.
ويستضيف فندق قصر إلماو بولاية بافاريا الألمانية قمة المجموعة، 26 - 28 يونيو (حزيران) الحالي. وتعد ألمانيا بفارق شاسع، أكبر مانح لهذه البرامج.
وقال بروس اليوارد المختص في فريق القيادة بمنظمة الصحة العالمية بشأن تنسيق «كورونا»: «يجب على الحكومة الألمانية أن تقول للآخرين بشكل واضح: لقد دفعنا نصيبنا العادل وافعلوا أنتم هذا أيضاً»، معرباً عن اعتقاده بأن هؤلاء الذين لم يدفعوا نصيبهم هم مستغلون، مشيراً إلى أنه لأن ألمانيا تعد البلد الوحيد إلى جانب كندا الذي دفع نصيبه العادل، فإنه لا ينبغي عليها أن تخجل من أن تتكلم من منطلق السلطة الأخلاقية.
وأشاد اليوارد في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، بأن ألمانيا لا تزال تعتبر المكافحة العالمية للجائحة أولوية بالنسبة لها رغم أزمة حرب أوكرانيا.
ويقوم اليوارد بتنسيق برنامج «أكت اكسيلراتور» (تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد - 19) التابع للمنظمة. ويعمل هذا البرنامج على توريد لقاحات «كورونا» وأدوات تشخيص المرض والاختبارات للدول الفقيرة.
ولا يزال هناك عجز بقيمة 12 مليار دولار في ميزانية البرنامج حتى سبتمبر (أيلول) 2022 التي تبلغ إجمالاً نحو 17 مليار دولار (أكثر من 16 مليار يورو).
وبحسب بيانات «الصحة العالمية» دفعت ألمانيا أكثر من نصيبها العادل بنحو 1.3 مليار دولار، بينما دفعت فرنسا ثلث هذا المبلغ، والولايات المتحدة 9 في المائة منه.
وتعتمد «الصحة العالمية» في حساب الحصة العادلة لكل دولة على أداء اقتصادها ونصيبها من التجارة العالمية.
وأكد اليوارد أن تمويل حملات التطعيم وتوزيع أدوية «كوفيد - 19» على الدول الفقيرة يصب في مصلحة الدول الصناعية، لافتاً إلى أنه إذا استمرت الجائحة بشكل منفلت في الدول الناشئة، فإن ذلك سيضعف أسواق المبيعات، كما أن الاقتصاد الضعيف ستكون له تأثيرات على سلاسل التوريد «وإذا صار لدينا موجات عدوى أخرى فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات»، محذراً من أنه «إذا لم يتم تطعيم مليارات البشر ضد فيروس كورونا فمن الممكن أن تتشكل طفرة للفيروس في أي وقت».
في شأن موازٍ، أعلن وزير الصحة الألماني كارل لاوترباخ عن عزمه تحسين التنبؤ بموجات «كورونا» الجديدة عن طريق «رادار جائحة» جديد، موضحاً أن المستشفيات ستعطي معلومات مُحَدَّثة عن إشغالات الأسرة من خلال هذا النظام.
وقال لاوترباخ لشبكة «دويتشلاند» أمس: «لا نعرف حتى الآن سوى عدد الأسرة الشاغرة في المستشفيات وبتأخير، وهذا أمر أقل من المطلوب».
وذكرت الشبكة، استناداً إلى صيغة اقتراح أعدتها وزارة الصحة لسن لائحة جديدة في قانون الحماية من العدوى، أن من المنتظر تعزيز مسح معدلات الإصابة والتطعيم داخل المؤسسات الصحية، كما سيتم توسيع نطاق مراقبة مياه الصرف في هذه المؤسسات «حيث تعطي هذه المراقبة استنتاجات بشأن انتشار العدوى».
ويمكن الكشف عن تركيز الفيروسات عن طريق فحص مياه الصرف. وسيتم تعيين مسؤول عن التطعيم والأدوية في كل دور الرعاية.
كان لاوترباخ قد أعلن أول من أمس أن اختبارات «كورونا» المجانية في مراكز الاختبارات والصيدليات لن تصبح متاحة لكل المواطنين قريباً، حيث ستقتصر هذه الاختبارات السريعة المجانية على شرائح معينة معرضة للخطر.
ومن المنتظر اعتباراً من الخميس المقبل أن يتم دفع 3 يورو مقابل إجراء مثل هذا الاختبار، وتسعى الحكومة الاتحادية من خلال ذلك إلى تخفيض تكاليف بمليارات اليورو.
وتضغط اللائحة الجديدة على الولايات لتحمل الثلاثة يوروهات قيمة الاختبار لكل مواطن.
ويرى الخبراء أن وضع الوباء متوتر بسبب هيمنة السلالة الفرعية لأوميكرون «بي إيه 5»، على حالات الإصابة حيث تتسم هذه السلالة بالانتقال بشكل أسهل.
من جانبه، يطالب مجلس المدن الألمانية بالعودة إلى الاختبارات المجانية في الخريف المقبل على أقصى تقدير، وقال الرئيس التنفيذي للمجلس هيلموت دايدي إن تقدير انتشار العدوى سيسوء عما هو عليه حتى الآن بسبب تراجع عدد الاختبارات.
وأعلن معهد روبرت كوخ الألماني لأبحاث الفيروسات أمس، أن مكاتب الصحة في ألمانيا سجلت مؤخراً 89 ألف و336 حالة إصابة جديدة بعدوى فيروس كورونا (مقارنة بـ80 ألف و264 حالة قبل أسبوع).
كما سجلت المكاتب 84 حالة وفاة جديدة جراء الإصابة بالمرض (مقارنة بـ58 حالة قبل أسبوع).
وأوضح المعهد أن معدل الإصابة الأسبوعي لكل مائة ألف نسمة وصل إلى 9.632 وذلك استناداً إلى بيانات تعكس الوضع حتى الساعة الخامسة صباحاً. وكان هذا المعدل وصل إلى 2.‏618 أمس الجمعة وإلى 1.‏445 قبل أسبوع وإلى 8.281 قبل شهر.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ يساعد مسؤولو منظمة الصحة العالمية في إجلاء المرضى الفلسطينيين وجرحى الحرب من قطاع غزة لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (أ.ف.ب)

منظمة الصحة تخفض طلب التمويل لحالات الطوارئ في 2026

دعت منظمة الصحة ​العالمية إلى تقديم مليار دولار لحالات الطوارئ الصحية هذا العام، أي أقل بنحو الثلث عن ‌العام الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

قللت منظمة الصحة ‌العالمية، اليوم ‌الجمعة، ⁠من ​احتمال ‌انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة ⁠أنها ‌لا ‍توصي ‍بفرض قيود ‍على السفر أو التجارة.

«الشرق الأوسط» (حيدر آباد)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟