إيلانو: الشغف وليس المال ما يجعلني أدرك جمال كرة القدم

لاعب البرازيل السابق يشعر بالندم على رحيله من مانشستر سيتي

إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)
إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)
TT

إيلانو: الشغف وليس المال ما يجعلني أدرك جمال كرة القدم

إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)
إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)

خاض اللاعب الدولي البرازيلي السابق إيلانو، مسيرة كروية رائعة استمرت 15 عاماً مع أندية مثل سانتوس ومانشستر سيتي وغريميو وفلامنغو وشاختار دونيتسك. لقد كان هذا اللاعب البرازيلي الرائع يمتاز بالتمريرات الدقيقة والتدخلات الذكية لاستخلاص الكرة من الخصم، والهدوء الشديد، والقدرة على اللعب في أصعب الظروف والتحديات، وبالتالي كان من المنطقي أن يحصل على أجر مرتفع، وأن يعمل في أقوى الأندية وأفضل الملاعب المكتظة بالمشجعين المتحمسين.
لكن الرجل البالغ من العمر 40 عاماً ترك كل ذلك وراءه - وهو سعيد بذلك. فحتى أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، كان إيلانو هو المدير الفني لفيروفياريا، وهو نادٍ برازيلي يلعب في دوري الدرجة الرابعة، الذي يلعب أمام بضعة آلاف من المشجعين في أراراكوارا، وهي بلدة ريفية مُصدرة لعصير البرتقال في ريف ولاية ساو باولو. يعمل إيلانو في مجال التدريب منذ أواخر عام 2016، وخلال عمله السابق مع ثلاثة أندية، بما في ذلك سانتوس، لم يتول تدريب أي نادٍ أقل من دوري الدرجة الثانية، فلماذا وافق على قيادة ناد يلعب في دوري الدرجة الرابعة؟
يقول اللاعب البرازيلي السابق، «هذه كرة قدم حقيقية! الأمر لا يتعلق بالأموال، بل بالشغف، فما جربته في دوري الدرجة الرابعة من خلال السفر والتحدث إلى أشخاص مختلفين والذهاب إلى الملاعب الصغيرة والمدن الصغيرة، كان شيئاً مختلفاً تماماً وتجربة لم أعشها من قبل. لقد مررت ببعض المواقف التي جعلتني أرى مدى جمال كرة القدم، وأدرك مدى أهمية الرياضة لكثير من الناس. لدينا أشخاص يشجعون أندية رغم أنهم يعلمون جيداً أنها لن تكون أندية كبيرة في يوم من الأيام. إنهم يعرفون ذلك جيداً، ومع ذلك لا يزالون يشجعون هذه الأندية، لأنهم يحبونها بشكل حقيقي».
ويعد دوري الدرجة الرابعة هو الدوري الأخير في دوريات المحترفين في البرازيل، حيث تُعد كرة القدم بمثابة مرآة للمجتمع الذي يعاني من عدم المساواة بشكل مؤلم. فوفقاً لمسح أجراه مصرف «كريدي سويس» العام الماضي، ذهب نصف التمويل الصحي في البرازيل إلى أغنى واحد في المائة من السكان. وفي عام 2015، أظهرت أبحاث الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن 82 في المائة من لاعبي كرة القدم في البلاد يتقاضون أقل من 160 جنيهاً إسترلينياً في الشهر، وأن 96 في المائة يحصلون على أقل من 800 جنيه إسترليني شهرياً.
ويستمتع إيلانو بمساعدة اللاعبين الذين لم يحصلوا على الفرص التي أتاحتها له موهبته، لكن وجوده في نادي فيروفياريا بدوري الدرجة الرابعة أثار علامات الدهشة والاستغراب. وبعد إحدى المباريات في باتروسينينس في باتروسينيو، وهي مدينة صغيرة في ولاية ميناس غيرايس، سأله رجل محلي: «إيلانو، ما الذي تفعله هنا؟ هذا دوري الدرجة الرابعة! هل تحتاج إلى الأموال يا رجل؟ هل خسرت كل أموالك؟ هل أنت فقير؟».
يروي إيلانو المحادثة التي دارت بينهما بابتسامة كبيرة، قائلاً: «قلت له لا، وأخبرته بأنني أعيش لحظة أحتاج أن أعيشها. إنني أريد مثل هذه اللحظات، التي أتعلم منها الكثير وكأنها مدرسة رائعة. أحتاج أن أبني مسيرتي المهنية، وأن أبدأ حياة جديدة، وأشاهد بعض القصص التي لم يكن بإمكاني تصديقها قبل بضع سنوات».

إيلانو محتفلاً بأحد أهداف فريقه فيروفياريا البرازيلي (من حساب إيلانو الرسمي على «فيسبوك»)

ومع ذلك، لا يعني هذا أن دوري الدرجة الرابعة بيئة جميلة دائماً، فهناك العديد من المشكلات الاجتماعية الكبيرة، مثل تعاطي المخدرات والفقر والمشاكل العائلية، يقول إيلانو عن ذلك، «كان لدي لاعب يعيش حياة صعبة للغاية، حيث كان والداه مدمنين للمخدرات. هل يمكنكم تخيل ذلك؟ كيف يمكن أن يعيش حياة كريمة في ظل هذه الظروف؟ لقد كان هو الأمل الوحيد للعائلة، وكانت كرة القدم هي طريقته الوحيدة لكي يعيش حياة أفضل. كان بحاجة للتعامل مع مشاكل الحياة ولعب كرة القدم. لقد تعلمت الكثير منه، ومن طريقة تفكيره التي تركز على أن ينأى بنفسه عن المشاكل».
وكانت أكثر كلمة يكررها إيلانو خلال هذا الحوار هي «التعلم». فخلال مسيرته الكروية التي انطلقت مع سانتوس في عام 2001، وانتهت بخوض 50 مباراة دولية مع منتخب البرازيل، لعب إيلانو مع رونالدينيو ونيمار وكاكا ورونالدو. لكن مع نادي فيروفياريا الآن فإنه يعمل مع لاعبين يجمعون بين كرة القدم ومهن أخرى من أجل كسب لقمة العيش.
يقول إيلانو، «أحد لاعبي فريقي كان عامل بناء. لم يكن لديه المال الكافي ليدفع لشخص آخر للقيام بذلك، لذا بنى منزله الخاص مع والده. لقد اشترى مواد البناء وكان يعمل على بناء المنزل في وقت فراغه. لقد فعل كل شيء بنفسه. إنني دائماً ما أخبر الجميع بهذه القصة. لقد كان يخجل من ذلك، لكنني طالبته بألا يخجل من هذا، بل يتعين عليه أن يفتخر بذلك، لأن هذه قصة رائعة. لقد بنى حلمه بنفسه. أين كان يمكنني أن أرى مثل هذه التجارب في حياتي الكروية؟».
وخلال خمسة أشهر من العمل في دوري الدرجة الرابعة، قطع إيلانو أكثر من 5500 ميل، معظمها بالحافلة على طرق البرازيل المتربة وسيئة الصيانة. لقد سمحت له كل رحلة بالتعرف على لاعبيه بشكل أفضل.
يقول عن ذلك، «يتعين عليّ أن أستمع إلى لاعبي فريقي. في النادي السابق الذي كنت أعمل به - إنتر دي ليميرا - كانت زوجة أحد اللاعبين تعاني من مشكلات صحية خطيرة. وكان يحمل هاتفه المحمول دائماً في حالة الطوارئ. وذات مرة، رن هاتفه المحمول قبل دقائق قليلة من المباراة. بالنسبة للعديد من المديرين الفنيين، يعد هذا موقفاً سيئاً ولا يُسمح بحدوثه، لكنني كنت أعرف ما الذي كان يحدث، لذا طلبت منه أن يرد على المكالمة. كانت زوجته تبلغه بمشكلة جديدة. فالتفت إلى لاعبي فريقي وطالبتهم بأن نلعب بكل قوة من أجله ومن أجل زوجته ومن أجل أبنائنا وتاريخنا، وطالبتهم بأن نفوز بهذه المباراة. لقد كان الأمر بسيطاً، حيث نجحنا في تحويل هذا الوضع السيئ إلى دافع، ولعبنا مباراة رائعة».
لقد كان إيلانو ممتناً للدعم الكبير الذي كان يتلقاه في اللحظات الصعبة كلاعب، على الأقل في عام 2006 عندما عاد إلى قائمة منتخب البرازيل. يقول عن ذلك، «أستطيع أن أقول إن البرازيل أنقذت حياتي، لأنني لم أكن أعيش فترة جيدة في نادي شاختار. لم أنجح في التأقلم بشكل جيد هناك. لقد كان من الصعب جداً العيش في بلد تصل درجة الحرارة فيه إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر. لكن تم استدعائي من قبل دونغا و(مساعد المدير الفني) جورجينيو. لم أصدق ذلك. وفي أول يوم لي في التدريبات سألت المدير الفني عن السبب الذي جعله يضمني للقائمة، فقال لي إن السبب هو ما كنت أقدمه مع سانتوس قبل انتقالي إلى شاختار. لقد كان يريد أن يراني عن قرب، لمعرفة ما إذا كان بإمكاني تقديم تلك المستويات مرة أخرى أم لا».
وفي العام التالي، انتقل إيلانو إلى مانشستر سيتي، لكن النادي الإنجليزي لم يكن بالقوة نفسها التي أصبح عليها اليوم. يقول إيلانو: «كانت الأوقات التي قضيتها في مانشستر سيتي من بين الأفضل في مسيرتي الكروية، فقد كان الفريق يضم مجموعة رائعة من اللاعبين، وكان هناك مدير فني رائع، وهو سفين غوران إريكسون، الذي يعد أحد أفضل الرجال الذين قابلتهم في حياتي. لقد كان يقدم الزهور للموظفين، فهو رجل نبيل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في الحقيقة، أنا نادم على الرحيل عن مانشستر سيتي، خصوصاً أننا كنا نحن من بدأنا هذا المشروع الحالي. لقد أظهرنا كيف كان مانشستر سيتي نادياً كبيراً، ولديه إمكانات لا تُصدق».
وفي عام 2009، انتقل إيلانو من مانشستر سيتي إلى غلطة سراي التركي، قبل أن يعود إلى البرازيل في نهاية المطاف. دخل إيلانو مجال التدريب، وتولى قيادة سانتوس، لكن أقيل من منصبه في يناير (كانون الثاني) 2018، قبل أن يبدأ العمل في الدوريات الأقل، الذي يقول عنه إنه جعله رجلاً جديداً.
يقول إيلانو، «لقد أصبحت إنساناً أفضل، وأشعر بأن لدي استعداداً أكبر لتولي قيادة أي نادٍ. أنا أكثر عقلانية الآن، ولدي مهارات أكبر لفهم أي موقف، سواء داخل الملعب أو خارجه. لقد كنت أعمل في آخر دوري من دوريات المحترفين، لكنني في يوم من الأيام سأكون المدير الفني لمنتخب البرازيل».


مقالات ذات صلة

فيليبي لويس باقٍ مع فلامنغو حتى 2027

رياضة عالمية فيليبي لويس مستمر مع فلامنغو (أ.ف.ب)

فيليبي لويس باقٍ مع فلامنغو حتى 2027

أعلن نادي فلامنغو البرازيلي لكرة القدم، الاثنين، تمديد عقد مدربه فيليبي لويس حتى ديسمبر (كانون الأول) 2027.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة سعودية نجم الاتحاد البرازيلي فابينيو (تصوير: عدنان مهدلي)

رغم إغراءات البرازيل... فابينيو يُجدد رهانه على الاتحاد

رغم الزخم المتزايد في البرازيل حول اسمه، حسم النجم البرازيلي فابينيو موقفه بوضوح: لا عودة قريبة إلى الملاعب المحلية.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي (رويترز)

أتلتيكو مينيرو يعلن ضم رينان لودي

أعلن نادي أتلتيكو مينيرو توصله إلى اتفاق نهائي مع الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي للتعاقد معه لخمس سنوات.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي المدير الفني للمنتخب البرازيلي وزوجته في قرعة المونديال (إ.ب.أ)

أنشيلوتي يثير الشكوك حول مشاركة نيمار في المونديال

أثار كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي لكرة القدم، شكوكاً حول ما إذا كان نيمار سيكون ضمن تشكيلته في كأس العالم 2026 من عدمه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

أنشيلوتي: «البرازيل تتمتع بإمكانيات هائلة يجب تحويلها إلى حقيقة»

رأى المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي أن أبطال العالم خمس مرات يملكون «إمكانيات هائلة يجب تحويلها إلى حقيقة في كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (ليل)

مواجهة ساخنة بين تونس ومالي في دور الـ16 لكأس أمم أفريقيا

لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
TT

مواجهة ساخنة بين تونس ومالي في دور الـ16 لكأس أمم أفريقيا

لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)

يأمل منتخب تونس في أن يلعب التاريخ دوراً بترجيح كفته على حساب منافسه المنتخب المالي، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية. ويتطلع المنتخب التونسي الذي يطارد لقباً قارياً غائباً منذ البطولة الوحيدة التي استضافها وحقق لقبها عام 2004، وذلك عندما يواجه نظيره المالي على ملعب المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء مساء (السبت).

وأنهى منتخب تونس مشاركته بدور المجموعات، محتلاً المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد 4 نقاط، خلف منتخب نيجيريا المتصدر الذي حصد العلامة الكاملة.

في المقابل فإن المنتخب المالي خرج بـ3 نقاط فقط في المجموعة الأولى خلف المغرب (7)، إذ لم يخسر في أي مباراة، كما لم يفز بأي مواجهة مكتفياً بـ3 تعادلات.

وينحاز التاريخ بوجه عام لمنتخب تونس على حساب مالي، حيث التقى المنتخبان 13 مرة، وكانت الانتصارات فيها تونسية خلال 6 مواجهات، مقابل 4 لمالي، وتعادلا في 3 مناسبات.

لكن على الرغم من التفوق التونسي الواضح فإن منتخب مالي على مستوى بطولات أمم أفريقيا يمتلك أفضلية، حيث تقابلا في النسخة الماضية من البطولة وحسم التعادل اللقاء بنتيجة (1-1)، كما فازت مالي (1-صفر) في نسخة 2022، وحضر التعادل أيضاً بنتيجة (1-1) في لقاء المنتخبين بنسخة «مصر 2019». وبنتيجة (2-صفر) كان التفوق للمنتخب المالي أيضاً بنسخة 1994 التي استضافتها تونس، علماً أن جميع المواجهات كانت في مرحلة المجموعات، مما يعني أن المباراة الحالية هي الأولى في الأدوار الإقصائية.

ومنذ زيادة عدد فرق بطولة أمم أفريقيا إلى 24 فريقاً، انطلاقاً من نسخة 2019، فشل منتخب تونس في الوصول إلى الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، وكانت في النسخة الماضية، لكنه حقق المركز الرابع عام 2019، ووصل دور الثمانية في 2022.

وكان المنتخب المالي هو بوابة تأهل تونس للنسخة الماضية من كأس العالم بعدما تغلب عليه المنتخب العربي (1-صفر) في مجموع مباراتي الدور الفاصل عن تصفيات قارة أفريقيا. لكن ما يقلق الجماهير التونسية هو المستوى المتباين للمنتخب في مرحلة المجموعات، بعد بداية قوية للغاية وفوز مقنع على حساب أوغندا (3-1)، ثم خسارة قوية ضد نيجيريا (2-3)، وعلى الرغم من ردة الفعل القوية في الشوط الثاني فإن التفوق النيجيري ظل حاضراً على مستوى النتيجة. كذلك لم يظهر منتخب تونس بأداء مميز في المباراة الثالثة والأخيرة ضد تنزانيا واكتفى بالتعادل (1-1) في مواجهة مال فيها المدرب سامي الطرابلسي للاعتماد على عدد من البدلاء.

وأقرّ الطرابلسي بعدم رضاه عن أداء منتخبه في الدور الأول، قائلاً: «قدمنا مستوى أقل من المتوسط في المباريات الثلاث، ولم نكن بجودة عالية ولم نقدم مستوى كبيراً، وسنظهر بمستوى أفضل في الدور المقبل». ورد، الجمعة، في مؤتمر صحافي على سخط بعض الجماهير حيال أداء منتخبه: «من حق الناس أن تحزن لطريقة اللعب، لكننا تأهلنا في الواقع. هناك بعض الفترات في المباريات لم تسعد الناس، لكن بالنسبة إلينا الأهم هو التأهل. آمل تحسن عروضنا مع تقدم الأدوار الإقصائية». وأضاف: «منتخب مالي جيد ويمتلك لاعبين جيدين، وقدّم مباراة قوية أمام المغرب. الآن دخلنا في المباريات التي لا يتعيّن علينا فيها ارتكاب الخطأ... مباراة لا تقبل الحسابات، ونتمنى أن تكون في صالحنا».

ساديو ماني يواصل تألقه وهواية التهديف مع منتخب السنغال (أ.ب)

ويواجه الطرابلسي حيرة فنية، فقد أظهر بعض البدلاء أداء جيداً على غرار إسماعيل الغربي لاعب أوغسبورغ الألماني، وسيباستيان تونكيتي لاعب سلتيك الإنجليزي، في حين لم يظهر المهاجم الأساسي حازم مستوري (28 عاماً) بالمستوى المأمول، فيما سيكون إلياس عاشوري لاعب كوبنهاغن الدنماركي هو الورقة التي يعوّل عليها كثيراً المدرب الطرابلسي، كونه هداف الفريق حالياً وأكثر اللاعبين حسماً أمام المرمى. كما ستكون خبرة القائد فرجاني ساسي لاعب خط الوسط مطلوبة في المواجهة المرتقبة، علاوة على لمسات حنبعل المجبري لاعب بيرنلي الإنجليزي الذي لعب دوراً بارزاً في مباريات تونس الماضية.

في المقابل فإن البلجيكي توم سانتيفت، مدرب مالي، يؤمن بالعمل الذي يقدمه فريقه، حتى ولو لم ينتصر في أي مباراة بدور المجموعات، لكنه على الأقل أحرج صاحب الأرض والجمهور والمرشح البارز للقب منتخب المغرب، بعدما أجبره على التعادل (1-1). واستشهد سانتيفت بتجربة البرتغال في «يورو 2016»، عندما تأهلت عن مجموعتها بـ3 تعادلات وفازت باللقب في النهاية، لكن وصيف نسخة 1972 بالكاميرون يأمل في إنجاز أفضل مما حققه في السنوات الأخيرة، وكسر عقدة دور الـ16 التي تلاحق الفريق في النسخ الماضية.

من جهته، قال سانتيفت: «سنواجه منتخباً قوياً يضم لاعبين أذكياء من الناحية التكتيكية ويتمركزون جيداً في الملعب، ويضم لاعبين يجمعون بين الخبرة والشباب مثل (سيباستيان) تونكيتي، و(إلياس) العاشوري، و(حازم) المستوري، و(إلياس) سعد. أنا من المعجبين بالطريقة التي يلعب بها المنتخب التونسي، لكننا لا نخشى مواجهة أي منتخب، وأعتقد أننا مستعدون للمواجهة». وأضاف: «لا أشعر أننا تأهلنا إلى ثمن النهائي بعد التعادلات الثلاثة في دور المجموعات، دخلنا البطولة بنية الفوز على زامبيا وجزر القمر مع احترامي لهما. كانت لدينا فرص كثيرة، ولكننا أهدرناها، كما أهدرنا ركلة جزاء. آمل أن يوقظنا ذلك في مباراة خروج المغلوب ضد تونس».

ومنذ أن حقّق منتخب مالي المركز الثالث في نسختي 2012 و2013 على الترتيب، تباينت نتائج الفريق في البطولات اللاحقة ما بين الإقصاء من دور المجموعات وكذلك دور الـ16 للمسابقة القارية حداً أقصى، باستثناء الوصول لدور الثمانية في النسخة الماضية بكوت ديفوار. ويمتاز منتخب مالي في النسخة الحالية بقائمة مميزة تجمع بين الخبرة والشباب، ومتوسط أعمار لاعبيه يمنحهم قوة في المواجهات الصعبة، في حين تظل الركائز الأساسية للمدرب سانتيفت ممثلة في المهاجم لاسين سينايوكو لاعب أوكسير الفرنسي، والبلال توريه المتألق مع بيشكتاش التركي، والقائد يفيس بيسوما لاعب توتنهام، بالإضافة إلى دفاع صلب بقيادة عبد الله ديابي وأمادو دانتي ومامادو فوفانا. ويميل المدرب سانتيفت دائماً إلى طريقة (5-3-2) التي تتحول في الحالة الهجومية إلى (3-5-2)، مما يعطيه أفضلية تحرك مدافعي الأجناب لتقديم العون إلى لاعبي الوسط والهجوم.

السودان ــ السنغال

يستضيف ملعب طنجة أولى مواجهات دور الستة عشر بالبطولة الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، التي تجمع المنتخب السنغالي بنظيره السوداني، (السبت). وكان منتخب السنغال قد تأهل إلى دور الستة عشر بعد تصدره المجموعة الرابعة برصيد سبع نقاط، بعد فوزَيْن على بوتسوانا وبنين وتعادل مع الكونغو الديمقراطية. على الجانب الآخر، خسر المنتخب السوداني أمام الجزائر وبوركينا فاسو في المجموعة الخامسة، لكن فوزه على غينيا الاستوائية كان كافياً ليبلغ مرحلة خروج المغلوب بعدما كان واحداً من أفضل أربع فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالبطولة التي تتواصل منافساتها حتى يوم 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وعلى الورق يُعد المنتخب السنغالي المرشح الأوفر حظاً للعبور إلى دور الثمانية، لما يملكه من خبرات وأسماء كبيرة في صفوفه، وعلى رأسهم ساديو ماني نجم ليفربول الإنجليزي السابق والنصر السعودي الحالي، ونيكولاس جاكسون مهاجم بايرن ميونيخ المعار من تشيلسي، وماتار سار نجم خط وسط توتنهام الإنجليزي، وإيلمان ندياي مهاجم إيفرتون الإنجليزي، وزميله لاعب الوسط إدريسا جانا غاي، بالإضافة إلى المدافع المخضرم كاليدو كوليبالي، وحارس المرمى إدوارد ميندي، لاعبي الهلال والأهلي السعوديين على الترتيب.

وفي دور المجموعات قدم المنتخب السنغالي أداء جيداً بالتدريج، حيث حقق فوزاً سهلاً على بوتسوانا بثلاثية، ثم خاض تحدياً قوياً مع الكونغو الديمقراطية انتهى بالتعادل (1-1)، ثم كرر الفوز بثلاثية في الجولة الأخيرة هذه المرة على حساب بنين. ويطمح باب ثياو، المدير الفني للمنتخب السنغالي، الذي سبق له الفوز بلقب بطولة أفريقيا للمحليين عام 2022 مع بلاده مدرباً، إلى تحقيق الفوز باللقب الثاني في تاريخ السنغال، بعدما حقّق الفريق لقب نسخة عام 2021 للمرة الأولى في تاريخه.

وسيكون على السنغال اجتياز عقبة السودان أولاً قبل مواجهة الفائز من مالي وتونس في المباراة الأخرى، لكن ذلك لا يعني أن الأخير سيكون مجرد محطة للمضي قدماً. ووجود المنتخب السوداني، حامل لقب نسخة عام 1970، في مجموعة صعبة ضمّت الجزائر، بطل المسابقة مرتين، وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، وهي منتخبات قدمت أداء جيداً في النسخ الأخيرة من المسابقة، ورغم الهزيمة أمام الجزائر بثلاثية في مستهل مشوار البطولة، نجح المنتخب السوداني في تحقيق الفوز على غينيا الاستوائية بهدف نظيف، وضمن الصعود ضمن أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث، رغم خسارته في الجولة الأخيرة أمام بوركينا فاسو بثنائية.

أبو عيسى ورقة من أوراق منتخب السودان الرابحة (أ.ب)

ويدرك جيمس كواسي أبياه، مدرب منتخب غانا السابق والسودان الحالي، أن المهمة ستكون صعبة أمام ماني ورفاقه، لذلك سيعتمد على الأداء الجماعي لفريقه الذي عانى من ظروف صعبة في استعداداته لخوض المنافسات، نظراً إلى ظروف البلاد في الوقت الحالي.

والتقى الفريقان في تصفيات كأس العالم 2026، حيث كانا معاً في المجموعة الثانية إلى جانب منتخب الكونغو الديمقراطية وتوغو وموريتانيا وجنوب السودان، واحتل المنتخب السوداني المركز الثالث برصيد 13 نقطة، بفارق تسع نقاط خلف الكونغو الديمقراطية التي تأهل منتخبها لخوض الملحق العالمي بعد فوزه بالملحق الأفريقي، وبفارق 12 نقطة خلف السنغال.

وفي مواجهتهما بالتصفيات، تعادل الفريقان سلبياً في بنغازي الليبية، قبل أن يفوز المنتخب السنغالي بهدفين دون رد على أرضه، وكان لذلك الفوز أثر كبير في بلوغ المنتخب السنغالي نهائيات المونديال الذي سيقام في أميركا والمكسيك وكندا.


انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

نجحت المنتخبات العربية في اجتياز اختبار البداية خلال مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، مؤكدة منذ الظهور الأول أنها تدخل المنافسة بعقلية واضحة وطموح يتجاوز حسابات العبور إلى أدوار متقدمة.

وجاءت هذه الانطلاقة مدعومة بأداء منضبط، وحسم في اللحظات المفصلية، وهما عنصران غالباً ما يصنعان الفارق في البطولات القارية.

أسود الأطلس

في المباراة الافتتاحية للبطولة وأولى مباريات المجموعة، تجاوز المنتخب المغربي نظيره منتخب جزر القمر بنتيجة هدفين دون مقابل، في لقاء اتسم بالصبر التكتيكي، قبل أن يحسمه أصحاب الأرض في الشوط الثاني.

وبعد شوط أول طغى عليه الحذر والتنظيم الدفاعي للمنافس، انتظر «أسود الأطلس» حتى الدقيقة 55 لافتتاح التسجيل عبر إبراهيم دياز، الذي أنهى هجمة منظمة بلمسة فنية عكست الفارق في الجودة.

المنتخب المغربي (أسوشيتد برس)

ومع تقدُّم الدقائق وازدياد المساحات، عزَّز المغرب تفوقه بهدف ثانٍ حمل توقيع أيوب الكعبي في الدقيقة 74، بعدما ترجم سيطرة المنتخب إلى هدف من مقصّية أكَّد به أفضلية الأرض والجمهور.

الفوز جاء هادئاً ومدروساً، ومنح المنتخب المغربي انطلاقة تعكس نضجاً في التعامل مع ضغط الافتتاح ومتطلبات البطولة الطويلة.

الفراعنة

وفي أول ظهور لها ضمن المجموعة، حققت مصر فوزاً ثميناً على منتخب زيمبابوي بنتيجة 2 – 1، في مباراة عكست طبيعة اللقاءات الافتتاحية من حيث الندية والتعقيد. وبعد شوط أول متوازن، نجح المنتخب المصري في كسر التعادل عند الدقيقة 64 عبر عمر مرموش، الذي استثمر إحدى الفرص ليمنح «الفراعنة» التقدُّم.

المنتخب المصري (أسوشيتد برس)

ورغم محاولات زيمبابوي العودة في اللقاء، فإن المنتخب المصري حافظ على توازنه حتى جاءت الدقيقة 91، حيث حسم محمد صلاح المواجهة بهدف ثانٍ وضع به بصمته المعتادة في اللحظات الحاسمة، مؤكداً أن الخبرة والهدوء يبقيان سلاح مصر الأبرز في البطولات القارية.

نسور قرطاج

أما تونس، فقد قدّمت واحدة من أقوى البدايات العربية، بعدما تفوقت على منتخب أوغندا بنتيجة 3 – 1 في أولى مباريات المجموعة. وافتتح «نسور قرطاج» التسجيل مبكراً عند الدقيقة 10، عبر إلياس السخيري، في هدف منح المنتخب أفضلية نفسية وسهّل مهمته في السيطرة على مجريات اللقاء.

المنتخب التونسي (رويترز)

وتواصل التفوق التونسي مع تألق لافت لإلياس العاشوري، الذي سجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 40 و64، مؤكداً الفاعلية الهجومية والقدرة على تنويع الحلول. ورغم تلقي هدف، فإن الصورة العامة عكست منتخباً يعرف كيف يبدأ البطولات بقوة، ويملك شخصية واضحة داخل الملعب.

ثعالب الصحراء

أكد منتخب الجزائر تفوقه في أولى مبارياته ضمن دور المجموعات، بعدما تغلّب على منتخب السودان بنتيجة 3 – 0، في لقاء جمع بين الحسم والواقعية، وبرز فيه القائد رياض محرز كأحد أبرز مفاتيح اللعب.

وجاءت بداية المباراة سريعة؛ إذ لم ينتظر المنتخب الجزائري سوى الدقيقة الثانية لافتتاح التسجيل عبر محرز، مستثمراً تركيزاً عالياً مع صافرة البداية.

ورغم الهدف المبكر، أظهر السودان تنظيماً جيداً وقدرة على استيعاب الضغط، ونجح في مجاراة الإيقاع خلال فترات من اللقاء، قبل أن تتأثر مجريات المباراة بحالة طرد اللاعب السوداني صلاح عادل، التي فرضت واقعاً جديداً على المواجهة.

منتخب الجزائر (أسوشيتد برس)

ومع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب الجزائري ضغطه، ليعود محرز ويُعزّز التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 61، مؤكّداً حضوره القيادي وتأثيره في المواعيد الكبرى. ورغم النقص العددي، واصل المنتخب السوداني اللعب بروح تنافسية عالية، محافظاً على انضباطه ومحاولاً الحد من المساحات.

وفي الدقيقة 85، تُوّج التفوق الجزائري بهدف ثالث حمل توقيع إبراهيم مازة، الذي استثمر إحدى الهجمات ليضع بصمته ويختتم ثلاثية ثعالب الصحراء، في هدف عكس عمق الخيارات وتنوع الحلول داخل المنتخب الجزائري.

صقور الجديان

في المقابل، ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب السوداني روحاً تنافسية عالية، وأكد أن الفارق في النتيجة لا يعكس بالضرورة الفارق في الأداء أو الالتزام داخل الملعب.

منتخب السودان (أسوشيتد برس)

ورغم أفضلية النتيجة للجزائر، فإن الأداء السوداني ترك انطباعاً إيجابياً، وأكد أن المباراة الافتتاحية للمجموعة لم تكن من طرف واحد، بل حملت مؤشرات على منتخب قادر على إزعاج منافسيه إذا واصل اللعب بالروح نفسها في الجولات المقبلة.

ومع هذه الانطلاقة الإيجابية، يفرض الحضور العربي نفسه كأحد أبرز ملامح النسخة المغربية من كأس الأمم الأفريقية، في ظل نتائج مشجعة وأداء يعكس ارتفاع سقف الطموحات، ما يمنح البطولة زخماً إضافياً ويؤكد أن المنافسة هذا العام ستكون أكثر تقارباً وثراءً.


بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
TT

بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)

قال إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي، إن كول بالمر وويسلي فوفانا سيكونان متاحين للمشاركة مع الفريق عندما يستضيف إيفرتون، السبت، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لكن ليام ديلاب سيغيب لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بسبب إصابة في الكتف.

ويسعى تشيلسي، الذي يبحث عن فوزه الأول في الدوري منذ مباراته خارج ملعبه أمام بيرنلي، للتعافي من خسارته، منتصف الأسبوع، في دوري أبطال أوروبا أمام أتلانتا، إذ اضطر قلب الدفاع فوفانا إلى الخروج بسبب إصابة في العين.

واستُبعد لاعب خط الوسط الهجومي بالمر، الذي عاد مؤخراً من غياب دام لستة أسابيع بسبب مشكلات في الفخذ وكسر في إصبع القدم، من رحلة أتلانتا كجزء من عملية التعافي.

وقال ماريسكا الجمعة: «(بالمر) بخير. حالته أفضل. وهو متاح حالياً... أنهى أمس الجلسة التدريبية بشعور متباين، لكن بشكل عام هو على ما يرام. ويسلي بخير. أنهى الحصة التدريبية أمس».

وقال ماريسكا إن المهاجم ديلاب، الذي أصيب في كتفه خلال التعادل السلبي أمام بورنموث، يوم السبت الماضي، يحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي.

وأضاف: «قد يستغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع. لا نعرف بالضبط عدد الأيام التي يحتاجها».

ويكافح تشيلسي، الذي لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات، لاستعادة مستواه السابق هذا الموسم، حين فاز في تسع من أصل 11 مباراة في جميع المسابقات بين أواخر سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، بما في ذلك الفوز 3-صفر على برشلونة.