ميانمار «ترفض تحمل المسؤولية وحدها» عن أزمة المهاجرين

استثناء الروهينغا من أول إحصاء سكاني في البلاد خلال 3 عقود

وزير الخارجية التايلندي ثاناساك باتيمابراكورن يتحدث لدى افتتاح القمة الإقليمية المخصصة لأزمة المهاجرين في بانكوك أمس (أ.ب)
وزير الخارجية التايلندي ثاناساك باتيمابراكورن يتحدث لدى افتتاح القمة الإقليمية المخصصة لأزمة المهاجرين في بانكوك أمس (أ.ب)
TT

ميانمار «ترفض تحمل المسؤولية وحدها» عن أزمة المهاجرين

وزير الخارجية التايلندي ثاناساك باتيمابراكورن يتحدث لدى افتتاح القمة الإقليمية المخصصة لأزمة المهاجرين في بانكوك أمس (أ.ب)
وزير الخارجية التايلندي ثاناساك باتيمابراكورن يتحدث لدى افتتاح القمة الإقليمية المخصصة لأزمة المهاجرين في بانكوك أمس (أ.ب)

حاولت ميانمار أمس الدفاع عن الاتهامات الموجهة إليها بخصوص دورها المفترض في أزمة المهاجرين في جنوب شرقي آسيا، وذلك خلال قمة إقليمية انطلقت في تايلند لمناقشة هذا الملف. وجاء هذا فيما أصدرت ميانمار أمس البيانات النهائية لأول إحصاء سكاني شامل منذ ثلاثة عقود مستثنية منه أقلية الروهينغا المسلمة.
واتهم رئيس وفد ميانمار في القمة المخصصة لمناقشة موضوع المهاجرين، الأمم المتحدة بتحميله بلاده «المسؤولية وحدها» حول الأزمة. وقال رئيس الوفد هتين لين «لا يمكنكم استهداف بلادنا». وكان لين يرد على تعليقات ممثل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين فولكر تورك الذي قال في افتتاح القمة إن حل أسباب أزمة اللاجئين «يتطلب أن تتحمل ميانمار مسؤوليتها بالكامل إزاء كل سكانها».
وبدأ موفدو 17 دولة قمة أمس في تايلند من أجل التوصل إلى حل لأزمة المهاجرين بجنوب شرقي آسيا الذين يهربون بحرًا من ميانمار أو بنغلاديش إلى ماليزيا وإندونيسيا. وندد هتين بما اعتبر أنه «تسييس» من قبل المنظمة الدولية. وتعاني أقلية الروهينغا المهمشة التي يقدر عدد أفرادها بـ1.3 مليون نسمة من انتهاكات عدة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وهم محرومون من الهوية ومن الوصول إلى المستشفيات والمدارس وسوق العمل إذ تعتبر سلطات ميانمار أنهم يشكلون تهديدا للهوية البوذية للبلاد.
وفي الوقت الذي لا تجرؤ فيه غالبية دول المنطقة على توجيه انتقاد مباشر إلى ميانمار، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية المشاركين في القمة إلى «ممارسة ضغوط على ميانمار لأنها السبب الأساسي للمشكلة». وقالت المنظمة ومقرها نيويورك في بيان «اطلبوا من مندوبي ميانمار الوقف الفوري لإجراءات القمع والحرمان من الحقوق الأساسية التي تحمل الروهينغا على الفرار».
وبعد أن بدأت تايلند بلد العبور التقليدي للمهاجرين بالتشدد إزاء المهربين، قام هؤلاء بالتخلي عن آلاف المهاجرين في عرض البحر. وأمس، قالت حكومة ميانمار إن قواتها البحرية احتجزت مركبا به 727 شخصا قبالة الساحل الجنوبي للبلاد وذلك بعد أسبوع على عثورها على قارب آخر كان ينقل نحو 200 مهاجر غير شرعي من بنغلاديش. ولم تتضح جنسيات الركاب لكن وزارة الإعلام في ميانمار وصفتهم بأنهم «بنغال» وهو التعبير الذي تستخدمه لوصف أقلية الروهينغا المضطهدة والمهاجرين غير الشرعيين من بنغلاديش. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، وصل أكثر من 3500 مهاجر منهكين من الجوع والتعب إلى تايلند وماليزيا وإندونيسيا بينما لا يزال غيرهم تائهين في قوارب مكتظة في البحر. وتعرضت دول المنطقة لانتقادات شديدة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية عندما قامت بإبعاد قوارب المهاجرين قبل أن تعلن إندونيسيا وماليزيا تغييرا في سياستهما مؤخرا وأنهما ستقدمان مساعدات وملاذا مؤقتا للمهاجرين على أراضيهما.
واجتمع مندوبو 17 دولة من بينها أستراليا وبنغلاديش والولايات المتحدة في القمة أمس على أمل التوصل إلى حل لأزمة المهاجرين. وأعلن رئيس الوفد التايلندي تاناساك باتيمابراغورن أن «الأولوية هي إنقاذ الأرواح والتصدي لشبكات (التهريب)»، مشيرا إلى تدفق «مهاجرين غير شرعيين بلغ مستويات مقلقة». وتابع: «لقد أجزنا للولايات المتحدة أن تدخل في المجال الجوي التايلندي»، بينما كانت واشنطن حتى الآن تقوم بطلعات استطلاعية مع كوالالمبور.
وكان مفترضًا أن يتم التباحث خلال القمة في استضافة المهاجرين على المدى الطويل خصوصا أن ماليزيا وتايلند وإندونيسيا حذرت بأنها لن تستقبل المهاجرين سوى بشكل مؤقت. وأعلنت قطر تخصيص 50 مليون دولار لإندونيسيا لمساعدتها على استقبال اللاجئين. وأوفدت الولايات المتحدة مساعدة وزير الخارجية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة آن ريتشارد، بينما لم ترسل دول المنطقة سوى مسؤولين دبلوماسيين أدنى رتبة مما يثير القلق من إمكانية إلا تؤدي القمة إلى تبني أي قرارات مهمة. واستخدمت ريتشارد تعبير «روهينغيا» أمام الصحافة مما يمكن أن يثير استياء ميانمار.
في غضون ذلك، أصدرت ميانمار أمس البيانات النهائية لأول إحصاء سكاني شامل منذ 30 عاما مستثنية منه أقلية الروهينغا المسلمة فضلا عن معلومات حساسة عن العرق والمعتقدات الدينية لشعبها البالغ عدده 51.5 مليون نسمة. وكانت حكومة ميانمار قد تعهدت لرعاة دوليين بأنها ستسمح لهم بالتعريف عن أنفسهم كروهينغيا في الإحصاء السكاني الذي جرى بين مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2014 لكنها تراجعت قبل يوم من بدء العملية وقالت إنها ستمنع ذكر هذه الصفة في البيانات. وقال فيجاي نامبيار المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ميانمار «في ولاية راخين الشمالية استبعدت شريحة كبيرة من السكان خارج العملية الإحصائية وسط توترات اجتماعية مستمرة ومطالبة الكثير من السكان المحليين بالتعريف عن أنفسهم بهويتهم كروهينغيا وهو مطلب لم تستجب له السلطات».



كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.


وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم (الخميس)، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

وأوضح ‌شمس الدين ‌للصحافيين ​أن ‌بلاده ‌كانت مستعدة لإرسال 20 ألف جندي ‌لكنها الآن جاهزة لنشر ⁠8 ⁠آلاف جندي على مراحل، مضيفاً أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال أعداد ​أقل.

أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، الشهر الماضي، أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف.