كيف يجب أن يتعامل ديشامب مع الحرس القديم لمنتخب فرنسا؟

المدرب ما زال مخلصاً لمجموعته... لكن المستويات باتت مثيرة للقلق

ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)
ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

كيف يجب أن يتعامل ديشامب مع الحرس القديم لمنتخب فرنسا؟

ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)
ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)

من الواضح للجميع من المباريات الدولية التي أقيمت خلال الشهر الحالي، أن اللاعبين يعانون من إرهاق شديد، نتيجة خوضهم عدداً كبيراً من المباريات؛ نظراً لأن الجهات والهيئات المسؤولة عن إدارة كرة القدم لديها رغبة لا تنتهي في إقامة المزيد من المباريات والمسابقات والبطولات، متجاهلة تماماً صحة اللاعبين؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في مستوى اللعب في كل مكان. ومع اقتراب انطلاق الموسم المقبل الذي سيستمر لمدة 11 شهراً من دون توقف، كان يجب أن يحصل اللاعبون على قسط أطول من الراحة.
لكن في حالة فرنسا، هناك عوامل أخرى مسؤولة عما يمكن وصفه بأنه أسوأ أداء لمنتخب فرنسا على المستوى الدولي منذ تولي ديدييه ديشامب القيادة الفنية قبل عشر سنوات. لقد ظهر خط الدفاع بشكل سيء للغاية، ولم يكن الفريق قادراً على بناء الهجمات بشكل جيد، كما لم تكن اللمسة الأخيرة أمام المرمى موجودة من الأساس. صحيح أن ديشامب ضم بعض الوجوه الجديدة إلى جانب اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، لكن قبل خمسة أشهر فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم، لا توجد مؤشرات على أن المدرب الفرنسي يعرف التشكيلة الأساسية التي سيعتمد عليها.
لقد لعبت فرنسا أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية من دون تحقيق أي انتصار، بما في ذلك الهزيمة أمام الدنمارك وكرواتيا، وهو الأمر الذي أظهر العيوب والمشاكل التي كانت موجودة تحت السطح، والتي غالباً ما كان يتم تجاهلها أو إخفاؤها بسبب لحظات من التألق الفردي لبعض اللاعبين البارزين. وعلاوة على ذلك، لم يظهر المنتخب الفرنسي بشكل قوي من الناحية التكتيكية، كما كانت هناك تغييرات كبيرة في التشكيل، وبالتالي أثارت المباريات التي لعبها بطل العالم خلال هذا الشهر الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن المنتخب الفرنسي يقاتل الآن لتجنب الهبوط إلى المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

                                                         تراجع مستوى غريزمان يضع الشكوك حول جدارته في مكان أساسي (أ.ف.ب)
وازداد الأمر سوءاً نتيجة الإصابات التي عصفت بعدد من العناصر الأساسية، مثل كيليان مبابي الذي يعاني من إصابة في الركبة، ورافائيل فاران الذي يغيب بداعي الإصابة في الفخذ، ونغولو كانتي الذي يعاني من مشاكل في اللياقة البدنية. بالإضافة إلى ذلك، تراجع مستوى العديد من اللاعبين الذين كان المنتخب الفرنسي يعتمد عليهم بشكل أساسي خلال الفترة الماضية.
كما كان هناك بعض الأحداث خارج الملعب التي أثرت على شكل وأداء الفريق أيضاً، حيث فقد ديشامب والده مطلع الشهر الحالي ولم يتمكن من قيادة الفريق في أول مباراة. وعند عودته، كان حزيناً وهادئاً بشكل ملحوظ، لكن بعد مباراة كرواتيا أشار إلى أنه لم تكن لديه «القوة والطاقة المعتادة» ليقدمها للاعبيه.
ويجب الإشارة إلى أن ديشامب كان دائماً ما يضع الألوية لتماسك الفريق على حساب المواهب والمهارات الفردية. وعلى الرغم من الانتقادات التي كان يتعرض لها بسبب اعتماده على بعض اللاعبين المفضلين لديه، فإن الطريقة التي كان يلعب بها أدت إلى تحقيق نتائج جيدة للغاية، باستثناء الفشل الذريع في بطولة كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي، عندما ودّعت فرنسا البطولة من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام سويسرا. ومع ذلك، فإن تغييره لطريقة اللعب والخطط التكتيكية بشكل مستمر خلال الأسبوعين الماضيين يشير إلى أنه لا يعرف على وجه التحديد كيف يساعد لاعبيه الموهوبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
ويتمثل التحدي الأساسي بالنسبة لديشامب الآن في إيجاد طريقة تساعد على التفاهم والتعاون الفعال بين كريم بنزيمة وكيليان مبابي. لقد كانا، بنزيمة ومبابي، أفضل مهاجمين في العالم هذا الموسم – مبابي سجل وصنع 47 هدفاً بقميص باريس سان جيرمان، أكثر من أي لاعب آخر في أوروبا؛ وبنزيمة كان أفضل هدافي دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز – لذلك لا يمكن تصور أن يجلس أي منهما على مقاعد البدلاء مع منتخب فرنسا.
لقد كان الاثنان قريبين للغاية من اللعب بجوار بعضهما بعضاً في إسبانيا، حيث كان بنزيمة يشجع مبابي على الانضمام إليه في ريال مدريد، لكن مبابي قرر البقاء في باريس سان جيرمان في نهاية المطاف، وبالتالي فإن العلاقة الفاترة بين الاثنين تبدو مثيرة للحيرة إلى حد ما خلال الشهر الحالي. لقد خاضاً موسماً قوياً ومرهقاً للغاية؛ لذلك كان من الطبيعي أن يتراجع مستواهما، لكن عزلتهما داخل الملعب - عن بعضهم بعضاً وعن خط وسط فرنسا - ساهمت بشكل كبير في افتقار الفريق إلى الفعالية الهجومية.
في الحقيقة، من المغري التفكير في كأس العالم القادمة على أنها ستكون البطولة الأخيرة لهذا الجيل من اللاعبين المميزين تحت قيادة ديشامب - هوغو لوريس وأنطوان غريزمان ورافائيل فاران، تجاوزوا أو يقتربون من 100 مباراة دولية لكل منهم – وبالتالي، فهناك حاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة في هذا الفريق الذي يعاني من اضطراب واضح.
إن هذا الوضع ينذر بالخطر بشكل خاص بالنسبة لغريزمان، الذي لم يسجل أي هدف في آخر 20 مباراة مع النادي والمنتخب. غالباً ما كانت فترات الراحة الدولية بمثابة لحظات للراحة من الفترات الصعبة التي يمر بها مع ناديه، لكن الآن امتدت فترة العقم التهديفي التي قضاها مع أتلتيكو مدريد إلى مسيرته مع المنتخب الوطني أيضاً. ومع ظهور كريستوفر نكونكو وموسى ديابي بمستوى جيد يؤهلهما للمشاركة في التشكيلة الأساسية، قد يجد ديشامب نفسه مضطراً إلى الاستغناء عن الحرس القديم. لقد أصبح اللاعبون الأساسيون الذين يلعبون منذ العقد ماضي في طريقهم للخروج، وكان أولهم أوليفييه جيرو، على الرغم من حصوله على لقب الدوري الإيطالي الممتاز مع ميلان.
وظهر عدد قليل من اللاعبين بشكل جيد خلال الأسبوعين الماضيين، مثل مايك ماينان وأوريلين تشواميني وإبراهيما كوناتي. وقدم بوبكر كامارا، الذي قدم موسماً استثنائياً مع مرسيليا قبل انتقاله الغريب والمحير إلى حد ما إلى أستون فيلا، أداءً جيداً للغاية أمام النمسا، قبل أن يتراجع مستواه بشكل غريب في المباراة التالية.
يأمل ديشامب أن يستعيد الفريق توازنه في المباراتين الأخيرتين في دوري الأمم الأوروبية في سبتمبر (أيلول) بعد حصول اللاعبين على فترة راحة هم في أمس الحاجة إليها، خاصة أن المنتخب الفرنسي يحتاج إلى تحقيق الفوز في هاتين المباراتين من أجل تجنب الهبوط للمستوى الثاني من البطولة.
لقد واصلت فرنسا عادتها المؤسفة المتمثلة في الخروج من الدور الأول للبطولة التي تدافع عن لقبها. وإذا كانت ترغب حقاً في تغيير هذا الأمر في كأس العالم، فستكون في حاجة إلى إيجاد طريقة تمكن بنزيمة ومبابي من تقديم أفضل ما لديهما داخل الملعب، مع تطوير أداء خط الدفاع الذي يعاني بشكل واضح. وعلى الرغم من أن المرونة التكتيكية ليست بالضرورة أمراً سيئاً، فإن «الطبيعة الرجعية» لتغييرات ديشان، إن جاز التعبير، جنباً إلى جنب مع نتائج الفريق السيئة، تشير إلى وجود مشكلة أكبر من مجرد البحث عن خطة بديلة.
وكان من المتوقع أن يواصل ديشامب الاعتماد على طريقة 3 - 4 – 3، التي اعتمد عليها لأول مرة في المباراة التي خسرها أمام سويسرا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية لكنها حققت نجاحاً كبيراً منذ ذلك الحين. لكن الهزيمة أمام الدنمارك على ملعب فرنسا أدت إلى أن يعيد ديشامب التفكير في طريقة اللعب، ليقرر بدلاً من ذلك الاعتماد على طريقة 4 - 4 - 2 في المباراتين التاليتين. وكانت هزيمة فرنسا أمام كرواتيا بمثابة نموذج مصغر لهذا القلق التكتيكي، فبعد أن بدأ الفريق المباراة بطريقة 4 - 3 - 3، عاد المدير الفني الفرنسي إلى طريقة 4 - 4 – 2؛ وهو ما أدى إلى تدعيم خط الدفاع، لكنه أثر بشكل واضح على الناحية الهجومية.
وعلاوة على ذلك، تحوم الشكوك حول مستقبل ديشامب. فبعد عقد كامل من توليه المسؤولية، ينتهي عقده في نهاية العام، في الوقت الذي ينتظر فيه زين الدين زيدان الفرصة المناسبة لتولي المنصب. لن يكون تغير المدير الفني بعد كأس العالم بالضرورة إشارة إلى تغيير كبير في النهج المتبع – لا يزال هناك تركيز على وجود مدير فني يمتلك شخصية قوية ويحظى بحب واحترام اللاعبين بسبب تاريخه الكبير، وليس مديراً فنياً قوياً من الناحية التكتيكية في المقام الأول – لكن من المؤكد أن هذا التغيير سيكون بمثابة بداية عصر جديد يتم فيه التخلص التدريجي من الحرس القديم لصالح جيل جديد من اللاعبين الشباب. وهذا هو ما سيحدث، ما لم يوافق زيدان على تولي القيادة الفنية لباريس سان جيرمان أولاً. وفي هذه الحالة، من المفترض أن يعتمد التمديد المحتمل لديشامب بشكل كبير على المدى الذي ستقطعه فرنسا في كأس العالم، كما ستكون هناك احتمالات لأن يتولى أرسين فينغر القيادة الفنية لمنتخب فرنسا أخيراً!


مقالات ذات صلة

قبل مواجهة العراق... ديشان يُريح 4 لاعبين عن تدريبات فرنسا

رياضة عالمية لاعبو المنتخب الفرنسي يشاهدون الحصة التدريبية بعد غيابهم بداعي الراحة (رويترز)

قبل مواجهة العراق... ديشان يُريح 4 لاعبين عن تدريبات فرنسا

غاب المدافعون ويليام صليبا، ودايو أوباميكانو، وثيو هيرنانديز، ومالو غوتسو عن مران المنتخب الفرنسي، الخميس، بهدف إراحتهم، وفق ما أعلن الجهاز الفني.

«الشرق الأوسط» (والثام (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية بابي ثياو مدرب منتخب السنغال (د.ب.أ)

ثياو: فرنسا عاقبتنا على إهدار الفرص

برَّر بابي ثياو مدرب منتخب السنغال خسارة فريقه أمام فرنسا بنتيجة 1 - 3 بسبب عدم استغلال لاعبيه للفرص.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ميكايل أوليسيه يستعد لقيادة فرنسا بالمونديال (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ميكايل أوليسيه... جوهرة غامضة

يمتلك ميكايل أوليسيه كل المقومات ليصبح نجم مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عالمية ديمبيلي ومبابي يتنافسان على الكرة خلال حصة تدريبية (أ.ب)

مونديال 2026: ديمبيلي يبحث عن كرة ذهبية جديدة

يسعى عثمان ديمبيلي، المتوَّج بجائزة الكرة الذهبية لعام 2025 والمرشَّح للاحتفاظ بها هذا العام، إلى استعادة فاعليته مع منتخب فرنسا، على غرار مستواه مع سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (والثام (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا (أ.ب)

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

كشف كيليان مبابي عن احتفال غير تقليدي قد يظهره خلال مباراة فرنسا والسنغال في افتتاح مشوار المنتخب الفرنسي بكأس العالم.

فاتن أبي فرج (بيروت)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.