كيف يجب أن يتعامل ديشامب مع الحرس القديم لمنتخب فرنسا؟

المدرب ما زال مخلصاً لمجموعته... لكن المستويات باتت مثيرة للقلق

ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)
ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

كيف يجب أن يتعامل ديشامب مع الحرس القديم لمنتخب فرنسا؟

ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)
ديشامب ما زال مؤمناً بمجموعته القديمة قبل خوض فرنسا حملة الدفاع عن كأس العالم (أ.ف.ب)

من الواضح للجميع من المباريات الدولية التي أقيمت خلال الشهر الحالي، أن اللاعبين يعانون من إرهاق شديد، نتيجة خوضهم عدداً كبيراً من المباريات؛ نظراً لأن الجهات والهيئات المسؤولة عن إدارة كرة القدم لديها رغبة لا تنتهي في إقامة المزيد من المباريات والمسابقات والبطولات، متجاهلة تماماً صحة اللاعبين؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في مستوى اللعب في كل مكان. ومع اقتراب انطلاق الموسم المقبل الذي سيستمر لمدة 11 شهراً من دون توقف، كان يجب أن يحصل اللاعبون على قسط أطول من الراحة.
لكن في حالة فرنسا، هناك عوامل أخرى مسؤولة عما يمكن وصفه بأنه أسوأ أداء لمنتخب فرنسا على المستوى الدولي منذ تولي ديدييه ديشامب القيادة الفنية قبل عشر سنوات. لقد ظهر خط الدفاع بشكل سيء للغاية، ولم يكن الفريق قادراً على بناء الهجمات بشكل جيد، كما لم تكن اللمسة الأخيرة أمام المرمى موجودة من الأساس. صحيح أن ديشامب ضم بعض الوجوه الجديدة إلى جانب اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، لكن قبل خمسة أشهر فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم، لا توجد مؤشرات على أن المدرب الفرنسي يعرف التشكيلة الأساسية التي سيعتمد عليها.
لقد لعبت فرنسا أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية من دون تحقيق أي انتصار، بما في ذلك الهزيمة أمام الدنمارك وكرواتيا، وهو الأمر الذي أظهر العيوب والمشاكل التي كانت موجودة تحت السطح، والتي غالباً ما كان يتم تجاهلها أو إخفاؤها بسبب لحظات من التألق الفردي لبعض اللاعبين البارزين. وعلاوة على ذلك، لم يظهر المنتخب الفرنسي بشكل قوي من الناحية التكتيكية، كما كانت هناك تغييرات كبيرة في التشكيل، وبالتالي أثارت المباريات التي لعبها بطل العالم خلال هذا الشهر الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن المنتخب الفرنسي يقاتل الآن لتجنب الهبوط إلى المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

                                                         تراجع مستوى غريزمان يضع الشكوك حول جدارته في مكان أساسي (أ.ف.ب)
وازداد الأمر سوءاً نتيجة الإصابات التي عصفت بعدد من العناصر الأساسية، مثل كيليان مبابي الذي يعاني من إصابة في الركبة، ورافائيل فاران الذي يغيب بداعي الإصابة في الفخذ، ونغولو كانتي الذي يعاني من مشاكل في اللياقة البدنية. بالإضافة إلى ذلك، تراجع مستوى العديد من اللاعبين الذين كان المنتخب الفرنسي يعتمد عليهم بشكل أساسي خلال الفترة الماضية.
كما كان هناك بعض الأحداث خارج الملعب التي أثرت على شكل وأداء الفريق أيضاً، حيث فقد ديشامب والده مطلع الشهر الحالي ولم يتمكن من قيادة الفريق في أول مباراة. وعند عودته، كان حزيناً وهادئاً بشكل ملحوظ، لكن بعد مباراة كرواتيا أشار إلى أنه لم تكن لديه «القوة والطاقة المعتادة» ليقدمها للاعبيه.
ويجب الإشارة إلى أن ديشامب كان دائماً ما يضع الألوية لتماسك الفريق على حساب المواهب والمهارات الفردية. وعلى الرغم من الانتقادات التي كان يتعرض لها بسبب اعتماده على بعض اللاعبين المفضلين لديه، فإن الطريقة التي كان يلعب بها أدت إلى تحقيق نتائج جيدة للغاية، باستثناء الفشل الذريع في بطولة كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي، عندما ودّعت فرنسا البطولة من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام سويسرا. ومع ذلك، فإن تغييره لطريقة اللعب والخطط التكتيكية بشكل مستمر خلال الأسبوعين الماضيين يشير إلى أنه لا يعرف على وجه التحديد كيف يساعد لاعبيه الموهوبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
ويتمثل التحدي الأساسي بالنسبة لديشامب الآن في إيجاد طريقة تساعد على التفاهم والتعاون الفعال بين كريم بنزيمة وكيليان مبابي. لقد كانا، بنزيمة ومبابي، أفضل مهاجمين في العالم هذا الموسم – مبابي سجل وصنع 47 هدفاً بقميص باريس سان جيرمان، أكثر من أي لاعب آخر في أوروبا؛ وبنزيمة كان أفضل هدافي دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز – لذلك لا يمكن تصور أن يجلس أي منهما على مقاعد البدلاء مع منتخب فرنسا.
لقد كان الاثنان قريبين للغاية من اللعب بجوار بعضهما بعضاً في إسبانيا، حيث كان بنزيمة يشجع مبابي على الانضمام إليه في ريال مدريد، لكن مبابي قرر البقاء في باريس سان جيرمان في نهاية المطاف، وبالتالي فإن العلاقة الفاترة بين الاثنين تبدو مثيرة للحيرة إلى حد ما خلال الشهر الحالي. لقد خاضاً موسماً قوياً ومرهقاً للغاية؛ لذلك كان من الطبيعي أن يتراجع مستواهما، لكن عزلتهما داخل الملعب - عن بعضهم بعضاً وعن خط وسط فرنسا - ساهمت بشكل كبير في افتقار الفريق إلى الفعالية الهجومية.
في الحقيقة، من المغري التفكير في كأس العالم القادمة على أنها ستكون البطولة الأخيرة لهذا الجيل من اللاعبين المميزين تحت قيادة ديشامب - هوغو لوريس وأنطوان غريزمان ورافائيل فاران، تجاوزوا أو يقتربون من 100 مباراة دولية لكل منهم – وبالتالي، فهناك حاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة في هذا الفريق الذي يعاني من اضطراب واضح.
إن هذا الوضع ينذر بالخطر بشكل خاص بالنسبة لغريزمان، الذي لم يسجل أي هدف في آخر 20 مباراة مع النادي والمنتخب. غالباً ما كانت فترات الراحة الدولية بمثابة لحظات للراحة من الفترات الصعبة التي يمر بها مع ناديه، لكن الآن امتدت فترة العقم التهديفي التي قضاها مع أتلتيكو مدريد إلى مسيرته مع المنتخب الوطني أيضاً. ومع ظهور كريستوفر نكونكو وموسى ديابي بمستوى جيد يؤهلهما للمشاركة في التشكيلة الأساسية، قد يجد ديشامب نفسه مضطراً إلى الاستغناء عن الحرس القديم. لقد أصبح اللاعبون الأساسيون الذين يلعبون منذ العقد ماضي في طريقهم للخروج، وكان أولهم أوليفييه جيرو، على الرغم من حصوله على لقب الدوري الإيطالي الممتاز مع ميلان.
وظهر عدد قليل من اللاعبين بشكل جيد خلال الأسبوعين الماضيين، مثل مايك ماينان وأوريلين تشواميني وإبراهيما كوناتي. وقدم بوبكر كامارا، الذي قدم موسماً استثنائياً مع مرسيليا قبل انتقاله الغريب والمحير إلى حد ما إلى أستون فيلا، أداءً جيداً للغاية أمام النمسا، قبل أن يتراجع مستواه بشكل غريب في المباراة التالية.
يأمل ديشامب أن يستعيد الفريق توازنه في المباراتين الأخيرتين في دوري الأمم الأوروبية في سبتمبر (أيلول) بعد حصول اللاعبين على فترة راحة هم في أمس الحاجة إليها، خاصة أن المنتخب الفرنسي يحتاج إلى تحقيق الفوز في هاتين المباراتين من أجل تجنب الهبوط للمستوى الثاني من البطولة.
لقد واصلت فرنسا عادتها المؤسفة المتمثلة في الخروج من الدور الأول للبطولة التي تدافع عن لقبها. وإذا كانت ترغب حقاً في تغيير هذا الأمر في كأس العالم، فستكون في حاجة إلى إيجاد طريقة تمكن بنزيمة ومبابي من تقديم أفضل ما لديهما داخل الملعب، مع تطوير أداء خط الدفاع الذي يعاني بشكل واضح. وعلى الرغم من أن المرونة التكتيكية ليست بالضرورة أمراً سيئاً، فإن «الطبيعة الرجعية» لتغييرات ديشان، إن جاز التعبير، جنباً إلى جنب مع نتائج الفريق السيئة، تشير إلى وجود مشكلة أكبر من مجرد البحث عن خطة بديلة.
وكان من المتوقع أن يواصل ديشامب الاعتماد على طريقة 3 - 4 – 3، التي اعتمد عليها لأول مرة في المباراة التي خسرها أمام سويسرا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية لكنها حققت نجاحاً كبيراً منذ ذلك الحين. لكن الهزيمة أمام الدنمارك على ملعب فرنسا أدت إلى أن يعيد ديشامب التفكير في طريقة اللعب، ليقرر بدلاً من ذلك الاعتماد على طريقة 4 - 4 - 2 في المباراتين التاليتين. وكانت هزيمة فرنسا أمام كرواتيا بمثابة نموذج مصغر لهذا القلق التكتيكي، فبعد أن بدأ الفريق المباراة بطريقة 4 - 3 - 3، عاد المدير الفني الفرنسي إلى طريقة 4 - 4 – 2؛ وهو ما أدى إلى تدعيم خط الدفاع، لكنه أثر بشكل واضح على الناحية الهجومية.
وعلاوة على ذلك، تحوم الشكوك حول مستقبل ديشامب. فبعد عقد كامل من توليه المسؤولية، ينتهي عقده في نهاية العام، في الوقت الذي ينتظر فيه زين الدين زيدان الفرصة المناسبة لتولي المنصب. لن يكون تغير المدير الفني بعد كأس العالم بالضرورة إشارة إلى تغيير كبير في النهج المتبع – لا يزال هناك تركيز على وجود مدير فني يمتلك شخصية قوية ويحظى بحب واحترام اللاعبين بسبب تاريخه الكبير، وليس مديراً فنياً قوياً من الناحية التكتيكية في المقام الأول – لكن من المؤكد أن هذا التغيير سيكون بمثابة بداية عصر جديد يتم فيه التخلص التدريجي من الحرس القديم لصالح جيل جديد من اللاعبين الشباب. وهذا هو ما سيحدث، ما لم يوافق زيدان على تولي القيادة الفنية لباريس سان جيرمان أولاً. وفي هذه الحالة، من المفترض أن يعتمد التمديد المحتمل لديشامب بشكل كبير على المدى الذي ستقطعه فرنسا في كأس العالم، كما ستكون هناك احتمالات لأن يتولى أرسين فينغر القيادة الفنية لمنتخب فرنسا أخيراً!


مقالات ذات صلة

إندريك سعيدٌ بمقارنته بكريم بنزيمة بعد مواصلة تألقه مع ليون

رياضة عالمية النجم البرازيلي إندريك (رويترز)

إندريك سعيدٌ بمقارنته بكريم بنزيمة بعد مواصلة تألقه مع ليون

أعرب النجم البرازيلي إندريك عن سعادته الغامرة؛ بسبب مقارنته بأسطورة نادي أولمبيك ليون الفرنسي سابقاً، كريم بنزيمة، وذلك بعدما واصل تألقه في قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية فرحة لاعبي أولمبيك مرسيليا بالفوز على رين (أ.ف.ب)

«كأس فرنسا»: مرسيليا يهزم رين ويصعد لربع النهائي

تأهل نادي أولمبيك مرسيليا إلى دور الثمانية لكأس فرنسا بعد فوزه على ضيفه ستاد رين 3 /صفر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)
رياضة عالمية تعرض سان جيرمان لخسارة مفاجئة أمام سبورتينغ البرتغالي 1-2 (أ.ف.ب)

سان جيرمان لتعويض خسارته قارياً... ولنس للحفاظ على الصدارة

بعد عودته من لشبونة مهزوماً، لا يملك باريس سان جيرمان حامل اللقب وقتاً للراحة؛ حيث يحلّ ضيفاً على أوكسير وصيف القاع، الجمعة، في افتتاح المرحلة التاسعة عشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية إيمرسون بالميري (أ.ف.ب)

مارسيليا يفقد جهود المدافع بالميري أمام ليفربول بسبب الإصابة

تأكد غياب إيمرسون بالميري، مدافع فريق مارسيليا الفرنسي لكرة القدم، عن مواجهة ليفربول في دوري أبطال أوروبا التي تقام في وقت لاحق من اليوم (الأربعاء)، بسبب إصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية نونو منديز (إ.ب.أ)

منديز أفضل ظهير أيسر بالعالم... يمكنه اللعب في أي مكان

يعود نونو منديز، أحد أبرز اللاعبين في العالم بمركز الظهير الأيسر، لمواجهة ناديه السابق سبورتينغ الذي تخرّج منه، الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.