توقعات بزيادة التضخم على أعتاب ارتفاعات قياسية

إيراني في محطة وقود وسط طهران حيث ارتفعت أسعار الطاقة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
إيراني في محطة وقود وسط طهران حيث ارتفعت أسعار الطاقة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

توقعات بزيادة التضخم على أعتاب ارتفاعات قياسية

إيراني في محطة وقود وسط طهران حيث ارتفعت أسعار الطاقة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
إيراني في محطة وقود وسط طهران حيث ارتفعت أسعار الطاقة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

رفع أسعار الطاقة في إيران علامة على اقتصاد يعاني من تبعات العقوبات
حينما تم الإعلان عن قرب التوصل إلى اتفاق بين طهران والقوى الغربية في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، خرج الإيرانيون في الشوارع ابتهاجا بالوصول إلى اتفاق يجنبهم ويلات غلاء المعيشة، في بلد غني بالموارد الطبيعية، لا يستفيد منها إلا القلة القليلة من المواطنين.
لكن قرارا إيرانيا اتخذ يوم (الثلاثاء) الماضي برفع أسعار الوقود تزامن معه قرار برفع أسعار الغاز للمنازل، ضرب بآمال الإيرانيين عرض الحائط، إذ تنتظرهم أوقات عصيبة خلال الفترة المقبلة مع توقعات بوصول التضخم إلى مستويات قياسية لم يشهدها من قبل.
يقول محللون لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة التي اتخذتها الحكومة برفع أسعار الوقود تعكس ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في إيران نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة مقابل برنامج طهران النووي الطموح، وهو ما سينعكس بشدة على مستويات التضخم خلال الفترة المقبلة سيشعر بها المواطن الإيراني البسيط.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، يوم الثلاثاء الماضي، إن الحكومة سترفع أسعار الوقود بنسبة تبلغ نحو 40 في المائة لخفض دعم الوقود الذي يكلف خزانتها نحو 32 مليار دولار سنويا.
ونقلت الوكالة عن داود أربالي، المتحدث باسم شركة توزيع المنتجات النفطية الإيرانية الرسمية، قوله إن «سعر لتر البنزين العادي سيصل إلى 10 آلاف ريال (34 سنتا) بدلا من 7 آلاف ريال (24 سنتا)، كما سيبلغ سعر الديزل 3000 ريال (9 سنتات) للتر الواحد، بزيادة 2500 ريال (8 سنتات)».
ورغم الاعتراض على محاولات سابقة لرفع الأسعار، فإن زيادة الأسعار العام الماضي لم تسفر عن اضطرابات شديدة، إلا أن خطوة مشابهة في عام 2007 أسفرت عن أعمال شغب على نطاق واسع.
وبدأت إيران في خفض الدعم على الطاقة والغذاء عام 2010 خلال حكم الرئيس محمود أحمدي نجاد، في خطوة نظر إليها على نطاق واسع على أنها محاولة حثيثة لدعم اقتصاد البلاد المتداعي، في وقت كانت البلاد تواجه فيه زيادة العقوبات الدولية عليها بسبب برنامجها النووي.
ونفذت المرحلة الثانية، التي استهدفت مزيدا من خفض الدعم على البنزين، في مارس (آذار) 2012، لكنها تأجلت إلى عام 2014 بسبب مخاوف من زيادة التضخم. يقول باول سيليفيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون الأميركية المختص بشؤون الشرق الأدنى: «ستؤثر تلك الخطوة بكل تأكيد على معدلات التضخم المرتفعة بالأساس.. سينعكس ذلك على كل أسعار المنتجات والسلع بالبلاد خلال فترة وجيزة لن تتعدى في أفضل الأحوال الشهر، في ظل أيضا الرقابة الحكومية الضعيفة على الأسواق».
وفي الشهر المنتهي بـ20 مايو (أيار) الحالي تظهر الأرقام الرسمية استقرار معدلات التضخم حول 14 في المائة، ولكن تقديرات غير رسمية تشير إلى بلوغ معدلات التضخم بالوقت الحالي نحو 35 في المائة.
يتابع سيليفيان لـ«الشرق الأوسط»: «لا تبدو أرقام التضخم التي اعتمدت الحكومة على أساسها في رفع أسعار البنزين صحيحة على الإطلاق، على أقل تقدير لن تقل معدلات التضخم في إيران عن مستوى 20 في المائة».
وتستهلك إيران نحو 70 مليون لتر من البنزين يوميا، تستورد منها نحو 40 في المائة من الخارج في ظل ضعف الطاقة التكريرية للبلد العضو في منظمة «أوبك». ووفقا لبيانات منشورة على الموقع الإلكتروني للشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط، فإن واردات إيران من البنزين خلال العام المالي الحالي، قد بلغت نحو 5 ملايين لتر يوميا. ويبدأ العام المالي الإيراني في 21 مارس (آذار) من كل عام.
وفي مقابل رفع أسعار البنزين، فإن الحكومة الإيرانية تنوي دفع مساعدة شهرية لكل إيراني تقدر بنحو 14 دولارا شهريا، لكنها ستلغي الفئات ذات الدخل المرتفع من تلك الشريحة. وقالت وسائل إعلام محلية إن السلطات ستلغي تلك المساعدات من نحو 6.5 مليون شخص تراهم الحكومة من ذوي الدخول المرتفعة.
ومن شأن ارتفاع معدلات التضخم في إيران تقويض القوة الشرائية للريال الإيراني الضعيف بالأساس في مواجهة الدولار الأميركي.
ورغم التحسن الملحوظ الذي شهده أداء الريال الإيراني بعد الاتفاق المبدئي مع القوى الغربية بشأن برنامجها النووي في أبريل الماضي، ارتفعت قيمة العملة نحو 6 في المائة في مواجهة الدولار، إلا أنه لا يزال متراجعا نحو 24 في المائة منذ مطلع العام المالي الحالي.
ويتوقع البنك المركزي الإيراني، وفقا لتصريحات نائب محافظ البنك، أكبر كيمجاني، أن ترتفع قيمة الريال بعد إبرام الاتفاق مع القوى الدولية.
إلا أن سعر الريال بالسوق السوداء لا يزال متراجعا أمام الدولار حتى بعد التوصل لاتفاق، إذ يجري تداول الريال بأقل نحو 14 في المائة من قيمته في السوق الرسمية مع استمرار التذبذب في أسعار النفط الذي يعد المصدر الأساسي لرفد الميزانية.
يقول فيكتور لي كينغ خبير أسواق العملات لدى «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط»: «ستتآكل القوة الشرائية للريال الإيراني خلال الفترة المقبلة مع ارتفاع مستويات التضخم، وهو ما قد يمثل ضغطا كبيرا على العملة الوطنية في مواجهة سلة العملات الرئيسية وخصوصا الدولار».
وأضاف: «قد يكون الأمر جيدا لمؤشرات الاقتصاد الكلي الأخرى على غرار عجز الميزانية ومعدلات النمو، لكن في النهاية هي خطوة بها نوع من التسرع». يتابع: «كان من الأفضل الانتظار لحين الوصول إلى تسوية شاملة بين الحكومة الإيرانية والقوى الدولية».
ويتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بمقدار 10.6 في المائة في عام 2015.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو صوت مؤثر في صنع السياسات، وكان، حتى وقت قريب، يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، يوم الجمعة، إن على «الفيدرالي» إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته، بما يفتح فعلياً الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة.

وأكد والير أنه لا يدعو في هذه المرحلة إلى رفع الفائدة، لكنه يرى أنه من الضروري، على الأقل، إبقاء سعر الفائدة الحالي دون تغيير، إلى أن يتضح أن التضخم، الذي يخشى أن يكون في اتساع ويصبح أكثر استمرارية، يظهر بوادر العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأضاف: «التضخم لا يسير في الاتجاه الصحيح». وجاءت تصريحاته في كلمة أُعدّت لإلقائها أمام منتدى اقتصادي في ألمانيا. ومع إظهار البيانات الأخيرة أن مقياس التضخم المفضّل لدى «الفيدرالي» بلغ 3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، واتساعه ليشمل السلع والخدمات، قال: «أؤيد إزالة عبارة (التحيز نحو التيسير) من بيان سياستنا النقدية لتوضيح أن خفض سعر الفائدة ليس أكثر احتمالاً في المستقبل من رفعه».

وسرعان ما دفعت تعليقاته توقعات الأسواق نحو احتمال رفع أسعار الفائدة. وأظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالي، يوم الجمعة، احتمالاً بنحو الثلثين لرفع بمقدار ربع نقطة مئوية، بحلول اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقبل تصريحات والير، كان المتداولون يراهنون على رفع أولي لأسعار الفائدة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والير: «الخطوة التالية، سواء أكانت رفعاً أم خفضاً، ستعتمد على البيانات. إن إزالة أي إشارة إلى مدى وتوقيت التعديلات الإضافية ستوضح هذه النقطة». وأضاف أنه مستعد لاتخاذ هذه الخطوة بسبب ارتفاع التضخم وظهور استقرار في سوق العمل، وهو ما كان وراء توقعاته الأخيرة بخفض الفائدة.

وتابع: «لا أرى أن احتمال ضعف سوق العمل هو القوة المهيمنة التي ينبغي أن توجه السياسة النقدية في الأشهر المقبلة».

وتُعزز تصريحاته المعضلة التي يواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. وبدلاً من الإشراف على خفض أسعار الفائدة، كما توقّع عدد من المحللين حتى وقت قريب، قد يواجه وارش، الآن، دعماً قوياً من زملائه في اجتماع 16-17 يونيو (حزيران) لدفع أول بيان سياسي له بصفته رئيساً نحو اتجاه متشدد. وقد عارض ثلاثة مسؤولين في «الفيدرالي» هذا التغيير، خلال اجتماع أبريل.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في اجتماعه الأخير. ومن المتوقع أن يفعل ذلك مجدداً عندما يجتمع صانعو السياسة في 16-17 يونيو، للمرة الأولى في عهد رئيسه الجديد.

وأظهرت محاضر اجتماع أبريل أن عدداً متزايداً من المسؤولين أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي بدا أنه يتوسع خارج نطاق تأثير أسعار النفط المرتفعة أو الرسوم الجمركية على الواردات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.


ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي، في مايو (أيار) الحالي، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران، وما يرافق ذلك من تآكل في القدرة الشرائية للأُسر.

ووفق مسح جامعة ميشيغان للمستهلكين، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 44.8 نقطة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، مقارنة بـ48.2 نقطة في القراءة السابقة خلال الشهر، وبـ49.8 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي. كما جاءت النتيجة دون توقعات الاقتصاديين، الذين رجّحوا استقرار المؤشر عند 48.2 نقطة، وفق استطلاعٍ أجرته «رويترز».

وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، إن «تكلفة المعيشة لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي، حيث أشار 57 في المائة من المستهلكين تلقائياً إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلباً على أوضاعهم المالية الشخصية، مقارنة بـ50 في المائة خلال الشهر الماضي». وأضافت أن «المستقلين والجمهوريين سجّلوا تراجعاً في المعنويات، مع وصولها إلى أدنى مستوياتها خلال فترة الإدارة الحالية».

في السياق نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، للعام المقبل، إلى 4.8 في المائة، مقابل 4.7 في المائة خلال أبريل، كما صعدت توقعات التضخم على المدى الطويل (خمس سنوات) إلى 3.9 في المائة، من 3.5 في المائة خلال الشهر السابق.


ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.