بلاتر يتحدى الضغوط والفضائح.. وعلي بن الحسين يتطلع لقلب الموازين في انتخابات رئاسة الفيفا اليوم

بلاتيني طالب السويسري بالتنحي ولمح إلى إمكانية مقاطعة أوروبا لبطولات الاتحاد الدولي.. وانقسام عربي بين المرشحين

بلاتيني طالب بلاتر بالتنحي (أ.ب)
بلاتيني طالب بلاتر بالتنحي (أ.ب)
TT

بلاتر يتحدى الضغوط والفضائح.. وعلي بن الحسين يتطلع لقلب الموازين في انتخابات رئاسة الفيفا اليوم

بلاتيني طالب بلاتر بالتنحي (أ.ب)
بلاتيني طالب بلاتر بالتنحي (أ.ب)

وسط فضيحة فساد واسعة تطال الاتحاد الدولي لكرة القدم وحالة من القلق بشأن مصير اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم، تتعزز الضغوط على رئيس الفيفا السويسري جوزيف بلاتر الذي هاجمته الصحافة العالمية وبات سبب توتر روسي - أميركي، لكنه ما زال مرشحا لولاية خامسة في استحقاق اليوم أمام المنافس الوحيد الأمير الأردني علي بن الحسين.
وارتفعت أصوات من كل حدب وصوب ضد السويسري البالغ من العمر 79 سنة، والساعي إلى ولاية خامسة على رأس الفيفا بعد الكشف عن إجراءات قضائية ضد 9 من المسؤولين في المنظمة العالمية التي يرأسها من قبل السلطات القضائية الأميركية والسويسرية على حد سواء قبل اعتقال هؤلاء ودهم مقر الفيفا.
واعتقد السويسري جوزيف بلاتر أن انتخابه لولاية خامسة على رأس الاتحاد الدولي سيكون مسألة روتينية كما جرت العادة خلال الانتخابات الأربع السابقة رغم وجود الأمير علي في وجهه، لكنه صدم أول من أمس بزلزال قضائي تسبب بارتفاع الأصوات المطالبة برحيله.
وافتتح بلاتر، الذي غاب عن الأنظار بعد الفضائح التي ضربت أرجاء الفيفا، الاجتماع العام لكونغرس الاتحاد الدولي أمس وسط موقف لم يعتده، وقال في مستهل كلامه عن زلزال الفساد والفضائح التي أدت لإيقاف مسؤولين بالفيفا ومدافعا عن نفسه: «المتهمون جلبوا العار والذل.. لا أستطيع مراقبة الجميع».
وأضاف: «إذا أراد الناس ارتكاب مخالفات فسيحاولون أيضا إخفاءها، هناك حاجة لفعل المزيد لضمان أن يتصرف جميع من في كرة القدم بمسؤولية وبشكل أخلاقي».
وأثارت الفضيحة ردود فعل كبيرة قد يكون لها مفعول في تغيير الموازين خلال الاقتراع الذي سيجري اليوم ويشارك فيه 209 اتحادات دولية منضوية تحت لواء الفيفا.
وتجري الانتخاب على قاعدة بسيطة: صوت لكل من الاتحادات الـ209. ويضم الاتحاد الأوروبي 54 عضوا لكنه لا يملك إلا 53 صوتا نظرا لعدم اعتراف الفيفا بجبل طارق. وتملك أفريقيا 54 صوتا، وآسيا 46، وكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) 35، وأوقيانيا 11، وأميركا الجنوبية 10.
ويحتاج أي من بلاتر والأمير علي إلى ثلثي أصوات 209 أعضاء إذا أراد حسم المنصب في الجولة الأولى من التصويت، ولكن الجولة الثانية ستحسم الفائز الحاصل على الأغلبية.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد عقد اجتماعا طارئا لمكتبه التنفيذي أمس طالب خلاله بتأجيل انتخابات رئاسة الفيفا 6 أشهر في ظل الأحداث المتلاحقة التي قد تظهر خبايا جديدة في فضائح الفساد، لكنه عاد ووافق على المضي قدما والمشاركة في الاقتراع بعد رفض القارات الأخرى التأجيل.
وأكد الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن أغلب أعضاء الاتحاد سيصوتون للأمير علي بن الحسين.
وقال بلاتيني خلال مؤتمر صحافي أمس: «الأغلبية العظمى من أعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سيصوتون للأمير علي».
وأشار بلاتيني إلى أنه طلب من بلاتر الاستقالة في أعقاب الفضيحة التي ضربت الاتحاد الدولي وقال: «طالبته بالاستقالة. كفى، كفى. لقد أصغى سمعه إلى بلاتر وقال إن الوقت متأخر».
وعبر رئيس الاتحاد الأوروبي عن «غيظه وإصابته في الصميم» جراء الفساد المستشري في الاتحاد الدولي، مشيرا إلى أن «تغيير الرئيس هو الطريقة الوحيدة لتغيير الفيفا».
وأضاف: «قبل أحداث الأسبوع الحالي قد يكون ذلك غير ممكن (هزيمة بلاتر)، لكن الآن مع كل ما حصل، أعتقد أنه بالإمكان هزيمته».
وتابع: «من جهة، هناك كرة القدم.. هناك الاتحاد الأوروبي. ومن جهة أخرى، يصيبني ألم في الصميم عندما تحصل مثل هذه الأمور. هناك مشاكل مروعة في الفيفا.. أقول ذلك وأنا حزين والدموع في عيني.. لكن هناك الكثير من الفضائح والفيفا لا يستحق معاملته بهذه الطريقة».
ولم يستبعد بلاتيني انسحاب الفرق الأوروبية في المستقبل من البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي في حال إعادة انتخاب بلاتر رئيسا للفيفا، وقال: «إذا فاز بلاتر، فسيعقد اليويفا اجتماعا خاصا على هامش المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الأسبوع المقبل (في العاصمة الألمانية برلين). ستكون الخيارات كلها متاحة».
من جهته، هدد البريطاني ديفيد جيل الذي انتخبه الاتحاد الأوروبي لشغل منصب أحد نواب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمس، بمقاطعة اللجنة التنفيذية اعتبارا من السبت في حال إعادة انتخاب بلاتر لولاية خامسة.
وقال جيل عقب اجتماع للاتحادات الوطنية الأوروبية في زيوريخ: «إذا انتخب بلاتر، فسأترك مقعدي شاغرا السبت».
وعلق رئيس الاتحاد الهولندي مايكل فان براغ الذي انسحب مع النجم البرتغالي السابق لويس فيغو من سباق الترشح لرئاسة الفيفا لصالح دعم الأمير علي بن الحسين: «ديفيد جيل رجل أحترمه بشكل كبير. أريد أن أرى هذا النوع من الشجاعة».
من جانبه، خفف رئيس الاتحاد الفرنسي نويل لو غراييه من زخم تصريح المسؤول البريطاني بقوله: «هذه أمور تقال أحيانا قبل أي انتخاب، لنتريث قليلا».
وبطبيعة الحال، كان الإنجليز من أبرز المطالبين برحيل بلاتر بعد أن خسرت بلادهم حق استضافة مونديال 2018 لمصلحة روسيا، وقال رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غريغ دايك: «بلاتر يجب أن يرحل... ليست هناك أي طريقة لإعادة بناء الثقة بالفيفا في حال بقي بلاتر في مكانه... يجب عليه إما أن يستقيل، أو يخسر في التصويت، أو يجب أن نجد طريقة ثالثة».
ومن المقرر أن تعقد اللجنة التنفيذية للفيفا السبت اجتماعا استثنائيا لاتخاذ قرار حول توزيع مقاعد القارات في مونديال 2018 في روسيا.
ويذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد دعم الدعوات التي تطالب بلاتر بالاستقالة.
فيما صرح وزير الثقافة والرياضة البريطاني جون وتينغديل خلال نقاش برلماني أمس، بأن هناك حاجة ملحة لإصلاحات جوهرية وموسعة على قمة الفيفا، بما في ذلك تغيير القيادة، مؤكدا على أن الحكومة البريطانية تدعم الأمير علي بن الحسين لرئاسة الفيفا. ويقف غالبية أعضاء الاتحادين الآسيوي والأفريقي مساندين لمعسكر بلاتر، وقد أعلنا أمس رفضهما تأجيل انتخابات رئاسة الفيفا.
وجدد الشيخ أحمد الفهد الصباح العضو المنتخب حديثا في الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يرأس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (أنوك) والمجلس الأولمبي الآسيوي، دعمه لبلاتر في انتخابات الرئاسة.
وقال الفهد: «نحن ضد كل أشكال الفساد وندعم أي إجراءات لمكافحته شرط أن تجري حسب الأصول»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن اتهام أحد حاليا حتى انتهاء التحقيقات».
وأبدى الفهد استغرابه من توقيت التوقيفات التي حصلت، وقال: «لماذا تمت هذه الأحداث قبل انعقاد كونغرس الفيفا وانتخابات الرئاسة وليس من أسابيع، خصوصا أن الأشخاص أنفسهم كانوا موجودين في فلوريدا (حيث مقر اتحاد الكونكاكاف) وأماكن أخرى؟».
وتحدث أيضا عن إثارة ملفي مونديالي 2018 في روسيا و2022 في قطر مجددا قائلا: «أحب أن أذكر أنه في كأس العالم عام 1994 التي فازت باستضافتها الولايات المتحدة على المغرب بنتيجة 10 - 7، لم يتكلم أحد أن هناك شبهات فساد، وجميع القارات احترمت النتيجة والتزمت الصمت».
وتساءل: «لو فازت إنجلترا باستضافة مونديال 2018 بدلا من روسيا، والولايات المتحدة بمونديال 2022 بدلا من قطر، هل كنا سنرى المشهد الحالي ضد روسيا وقطر؟».
وعما إذا كانت التحقيقات ستؤدي إلى إعادة التصويت باستضافة البطولتين المذكورتين أكد الفهد: «من الصعب جدا أن يعاد التصويت لاستضافة مونديالي 2018 و2022 لأن روسيا وقطر قامتا بالكثير حتى الآن على صعيد البنية التحتية للاستضافة».
كما ذكر بالفضيحة التي رافقت استضافة الولايات المتحدة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1998 قائلا: «الكل يعرف قضية سولت ليك سيتي وما رافقها، فلماذا لم تكن هناك نفس الإجراءات الأميركية الحاصلة الآن؟».
من جهته، أعلن الاتحاد الأفريقي في بيان له أمس أن أعضاءه اجتمعوا أمس في سويسرا وأكدوا دعمهم لبلاتر.
وعلق الاتحاد الأفريقي على القبض على 7 من مسؤولي الفيفا قائلا: «الاتحاد الأفريقي يراقب باهتمام الأحداث الواقعة الآن في أسرة كرة القدم، ويؤكد التزامه بالعمل والتعاون في حماية القيم الأخلاقية التي تشكل أساس ممارسة الرياضة وإدارتها».
وورد اسم عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي واثنين من الأعضاء البارزين باللجنة التنفيذية للمنظمة ضمن 10 أعضاء في اللجنة التنفيذية بالفيفا ترغب السلطات السويسرية في استجوابهم بشأن مزاعم تتعلق بشراء الأصوات خلال الاقتراع على ملفي كأس العالم في روسيا وقطر.
وما بين آسيا وأفريقيا، يبرز السؤال: أين ستذهب أصوات 22 دولة عربية بالقارتين في انتخابات رئاسة الفيفا اليوم؟ وتبدو الإجابة محيرة، حيث هناك انقسام ما بين داعمين لبلاتر وآخرين للأمير علي، وصرح الدكتور حميد شيباني الأمين العام للاتحاد اليمني في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» بأن صوت بلاده سيذهب إلى الأمير الأردني، وقال: «توجه رئيس الاتحاد اليمني أحمد العيسى لدعم المرشح العربي».
وكانت الإمارات وعمان وسوريا قد لمحت إلى دعمها الأمير علي وهو الموقف الذي ربما تسير عليه دول عرب شمال أفريقيا مصر وليبيا والجزائر والمغرب وتونس وربما السودان، بينما سبق أن أعلنت اتحادات السعودية وقطر والكويت والعراق ولبنان دعمها لبلاتر من قبل أن يتقدم المرشح العربي بملفه.
وأوضح أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي أن مصلحة الكرة السعودية مرتبطة بالموقف الآسيوي المساند لبلاتر، وليس من صالحها أن تخرج عن هذا السياق.
من جهته، تأسف خالد البوسعيدي رئيس الاتحاد العماني، على المواقف العربية الرافضة لدعم الأمير علي بن الحسين، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل توحد كافة الاتحادات العربية لدعم المرشح العربي، لكن المصالح هي سبب الانقسام».

* الأمم المتحدة تعيد النظر في شراكتها مع «الفيفا»
* أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوياريتش، أمس، أن المنظمة الدولية تعيد النظر في شراكتها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي تهزه فضيحة فساد كبيرة كلفته ملاحقات قضائية في الولايات المتحدة وسويسرا.
وقال دوياريتش في تصريح صحافي: «ننظر عن قرب في الشراكات الموجودة مع (الفيفا)».
تأتي خطوة الأمم المتحدة بعد أن أعلنت شركات مثل «كوكاكولا»، و«أديداس»، و«ماكدونالد»، و«فيزا»، والتي تعتبر أكبر رعاة لمنافسات «الفيفا» مراجعة موقفها من الاستمرار في دعم الاتحاد الدولي.
وأشارت الشركات المذكورة التي تدفع ملايين الدولارات من أجل رعاية «فيفا» وبطولاته إلى أنها لا تريد أن «تلوث» سمعتها من خلال ارتباط اسمها بمنظمة يشوبها الفساد نفسه.



لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.