أشبيلية.. إنجاز تاريخي بلقب رابع ترافقه بطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا

خبرات الفريق الإسباني صنعت الفارق في انتصاره على دنيبرو وحصد بطولة الدوري الأوروبي

أشبيلية يدخل التاريخ بلقب رابع (إ.ب.أ)
أشبيلية يدخل التاريخ بلقب رابع (إ.ب.أ)
TT

أشبيلية.. إنجاز تاريخي بلقب رابع ترافقه بطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا

أشبيلية يدخل التاريخ بلقب رابع (إ.ب.أ)
أشبيلية يدخل التاريخ بلقب رابع (إ.ب.أ)

لم يكن الانتصار الذي حققه أشبيلية الإسباني في العاصمة البولندية وارسو على دنيبرو دنيبروبتروفسك الأوكراني (3 - 2) عاديا، إذ دخل النادي الأندلسي تاريخ «القارة العجوز» بعدما أصبح أول فريق يتوج بلقب مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» للمرة الرابعة.
ماذا بإمكانك أن تطلب أكثر من ذلك؟، هذا ما خلص إليه الأرجنتيني ايفر بانيغا الذي اختير أفضل لاعب في النهائي، مضيفا: «كنا ندرك أن المباراة ستكون صعبة لأنها كانت النهائي. لم نكن مسترخين على أرضية الملعب بل كنا مركزين تماما على مهامنا. كنا نعلم أنهم خصم صعب جدا لكننا عملنا بجهد من أجل تحقيق الفوز لأن عائلاتنا والأصدقاء موجودون هنا (في وارسو)». ولم يكن التتويج الرابع للنادي الأندلسي، بعد 2006 و2007 و2014 وانفراده بالرقم القياسي الذي كان يتقاسمه مع الفريقين الإيطاليين إنترميلان (1991 و1994 و1998) ويوفنتوس (1977 و1990 و1993) وليفربول الإنجليزي (1973 و1976 و2001)، محصورا بالمسابقة القارية الثانية فقط، بل إنه مكن فريق المدرب أوناي إيمري من حجز بطاقته إلى دور المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا بحسب النظام الجديد، وذلك بعدما أهدر فرصة التأهل محليا بفارق نقطة عن فالنسيا رابع الدوري الإسباني.
وتابع بانيغا: «نملك مدربا رائعا تمكن من استخلاص أفضل ما نملكه من إمكانات، نحن لا نسترخي أكان على أرضية الملعب أو على مقاعد الاحتياط. لدينا منافسة صحية (بين اللاعبين) من أجل اللعب في التشكيلة الأساسية. لقد ساندني (إيمري)، دفعني وساعدني على التطور. الفوز بالنهائي والتأهل مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا - ماذا بإمكان المرء أن يطلب أكثر من ذلك؟».
وأصبح أشبيلية أول فريق يحتفظ باللقب منذ تغيير اسم المسابقة عام 2010. علما بأنه كان ثاني فريق يحتفظ بلقبها باسمها القديم «كأس الاتحاد الأوروبي» عندما توج بها عامي 2006 و2007 بعد مواطنه ريـال مدريد عامي 1985 و1986. أما دنيبرو الذي كان يبحث عن لقبه الأول منذ الحقبة السوفياتية والفائز في طريقه إلى النهائي على أولمبياكوس اليوناني وأياكس أمستردام الهولندي ونابولي الإيطالي، فعجز عن أن يصبح ثاني فريق أوكراني يتوج بلقب المسابقة بعد شاختار دانييتسك (2009).
ومن جهته تحدث المدافع البرتغالي دانيال كاريسو عن إنجاز فريقه قائلا: «ما نفعله رائع: نحن نصنع التاريخ مع هذا النادي. هذا النادي الذي يتمتع بطموح كبير وجمهور مذهل. إنه يلحق بنا إلى كل ملعب. من الصعب أن نشرح ما نشعر به الآن بعد الفوز بلقب هذه المسابقة لعامين على التوالي. هذه المسابقة التي من الصعب الفوز بها. أنه أمر مذهل بالنسبة لنا والجمهور، ونحن سعداء لأننا سنحمل معنا إلى مدينتنا هذه الكأس الرابعة». وأعرب كاريسو عن سعادته لتمكن زميله الكولومبي كارلوس باكا من تسجيل ثنائية في مباراة تقدم حلالها دنيبرو مبكرا في الشوط الأول رد عليه أشبيلية بهدفين سريعين، قبل أن يعادل الأول 2 - 2، بيد أن النادي الأندلسي خطف الهدف الثالث في الدقيقة 73 بفضل باكا «الذي يسجل عادة» بحسب زميله البرتغالي «واليوم حصل على فرصة تسجيل ثنائية. نحن سعداء جدا من أجله، اليوم كان دوره ليكون البطل لكن عندما نفوز، فالفوز يكون للجميع، من الشخص المسؤول عن ملابس الفريق حتى رئيس النادي». أما إيمري فأكد أن النادي والجماهير ينبغي أن يستمتعوا «باللحظات الجميلة» بعد الفوز على دنيبرو. وقال إيمري «إنها لحظة استثنائية، أريد أن أشكر مدينة أشبيلية والجماهير، لقد شعرنا جميعا بمسؤولية إسعادهم من خلال العمل الشاق». وأضاف: «أود أيضا أن أشكر دنيبرو وكل الجماهير التي جاءت من جميع أنحاء أوكرانيا، لأنهم قدموا بطولة مذهلة، وكانت جماهيره وفية بكل معنى الكلمة».
وبتأهل أشبيلية تلقائيا إلى النسخة المقبلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، قال إيمري إن الوقت لم يحن بعد للتفكير في الموسم المقبل. وأشار إيمري «الآن ليس وقت الحديث عن المستقبل، لقد تعلمت قبل فترة طويلة أن عليك أن تعيش الحاضر دون أن تفكر في المستقبل». وتابع: «لقد طلبنا الكثير من أنفسنا لذا نريد أن نستمتع بإنجازنا الرائع في الوقت الحالي، سنبدأ التفكير في دوري أبطال أوروبا في الفترة المقبلة، الآن سنستمتع بالإنجاز مع عائلاتنا وأصدقائنا ومشجعينا».
ويعتبر وصول دنيبرو إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخه إنجازا كبيرا في ظل الحرب الدائرة مع الانفصاليين الموالين لروسيا، واضطرار الفريق القادم من الشرق لاستضافة منافسيه الأوروبيين في العاصمة كييف بسبب خطورة الوضع الأمني في شرق البلاد. ومن المؤكد أن الهزيمة كانت مؤلمة جدا بعد أن كان الفريق الأوكراني قاب قوسين من الإنجاز، وهذا ما أكده يفغين سيليزنيوف الذي كان خلف وصول الفريق إلى النهائي بعد أن سجل مرتين في مرمى نابولي الإيطالي خلال الدور نصف النهائي (1 - 1 ذهابا و1 - صفر إيابا). سيليزنيوف الذي توج باللقب القاري عام 2009 مع شاختار دانييتسك، قال: «ما حصل يؤلمني جدا»، مضيفا: «عندما تصل إلى النهائي فأنت لا تفكر سوى في الانتصار ثم تخسر، وبغض النظر عما حققته سابقا فأنت خسرت والخسارة تؤلم جدا. أعطيت ميداليتي (للوصيف) إلى نجلي وقلت له هذه الكلمات: تذكر ذلك: لا تقبل سوى ميدالية الفائز ولا تكن يوما سعيدا بميدالية المركز الثاني». أما قائد الفريق روسلان روتان الذي سجل أحد هدفي دنيبرو في النهائي، فقال: «من الصعب التحدث عما افتقدناه الليلة، لكن بإمكاننا تصنيف هذا الموسم بالموسم الناجح. لم نفز بالكأس، كنا قريبين منها لكن المنافس استغل الأخطاء التي ارتكبناها ونحن ارتكبنا أخطاء أكثر من أشبيلية. إنهم فريق قوي ولقد فازوا للتو بلقب يوروبا ليغ للموسم الثاني على التوالي. لم يسمحوا لنا باللعب بالطريقة التي نحبها».
وفي النهاية طغى الواقع متجليا في فوارق تتعلق بالمستوى والميزانيات والخبرات في نهائي الدوري الأوروبي ليذهب اللقب لأشبيلية للعام الثاني على التوالي وهو الذي كان مرشحا بارزا لنيله. لكن دنيبرو لم يشأ أن يحدث هذا قبل أن يثير الرعب في صفوف منافسه الإسباني الكبير. وفي بعض الأوقات بدا أن الفريق القادم من مدينة صناعية تدور في جوارها حرب أوكرانيا المستعرة غير قادر على المنافسة. فحتى جناحه البارز يفجين كونوبليانكا الذي ظهر حاسما لا يشق له غبار ليقود الفريق لتجاوز أياكس أمستردام ونابولي في أدوار سابقة وقف يعاني للوصول لمستواه في أول نصف ساعة أمام الخبرات المتوفرة لدى الفريق الإسباني. لكن الأغرب كان ظهور لمحات من التعالي لدى أشبيلية حتى وهو متأخر بهدف من هجمة نادرة لدنيبرو أحرزه من هجمة منظمة قوامها الدفاع المكون من خمسة لاعبين لم يتركوا نصف ملعب فريقهم تقريبا طيلة المباراة. وتقدم أشبيلية 2 - 1 بعد نصف ساعة وبدا وكأنما قد انتهى كل شيء مبكرا. لكن دنيبرو الذي انتصر ست مرات فقط في 14 مباراة وصولا للنهائي استخرج من جعبته الكثير ليسجل هدفا آخر ويقاتل بقوة خلال الشوط الثاني ليجعل النهائي أكثر إثارة.
يرى مايرون ماركيفيتش المدير الفني لدنيبرو أن الخبرة الهائلة لدى أشبيلية الإسباني كانت عامل الحسم في الفوز على فريقه. وقال ماركيفيتش «منافسنا كان أكثر خبرة، ولكننا حاولنا أن نلعب بطريقتنا المعهودة». وأضاف: «ورغم أننا بذلنا قصارى جهدنا لإيقاف زحفهم، فإننا كنا ندرك أن كارلوس باكا سيكون خطيرا في خط الهجوم، لم نتمكن من منعهم من تسجيل الهدفين الثاني والثالث». وأوضح «لقد ساهمنا في الهدف الثالث الذي دخل شباكنا، كان ينبغي علينا أن نشتت الكرة، ولكن هذه الأمور تأتي عن طريق الخبرة». ولم تهتز شباك دنيبرو في ثلاث من آخر أربع مباريات له في الدوري الأوروبي، ولم تهتز شباكه بأكثر من هدفين خلال 18 مباراة في طريقه نحو المباراة النهائية.
وأكد ماركيفيتش «لقد سجلنا هدفين، ولكن في المباريات السابقة لم نكن لنخسر مثل هذا اللقاء حتى لو سجلنا هدفا وحيد». وأشار «المدافع دوغلاس كان أحد أفضل لاعبينا في جميع المباريات، ولكن ربما لم تكن هذه المباراة أفضل مبارياته، عندما يسجل باكا هدفين فمن الطبيعي القول إن المدافع لم يراقبه بالشكل المثالي، لكن ينبغي الاعتراف بأن خط الهجوم أدى بشكل جيد». وختم المدرب تصريحاته بالقول: «من أجل المنافسة على اللقب والصراع على المستوى الأوروبي فإننا بكل تأكيد نحتاج إلى مزيد من اللاعبين المتميزين».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!