البُنى التحتية الخضراء حلول تفتقدها المجتمعات المهمشة

مناطق كثيرة في الهند تأثرت من زيادة معدل الفيضانات (إ.ب.أ)
مناطق كثيرة في الهند تأثرت من زيادة معدل الفيضانات (إ.ب.أ)
TT

البُنى التحتية الخضراء حلول تفتقدها المجتمعات المهمشة

مناطق كثيرة في الهند تأثرت من زيادة معدل الفيضانات (إ.ب.أ)
مناطق كثيرة في الهند تأثرت من زيادة معدل الفيضانات (إ.ب.أ)

تعمل مدن عربية كثيرة على توسيع بناها التحتية لمواجهة الهطولات المطرية الومضية والعواصف المدارية القاسية التي تنتج عنها فيضانات، تسببت خلال السنوات الماضية بخسائر كبيرة بشرية ومادية. وتتضمن هذه المشاريع تنفيذ أنابيب وقنوات لتصريف مياه الأمطار، وحواجز ومجاري وجسوراً لإعادة توجيه السيول وإبعادها عن التجمعات الحضرية وخطوط المواصلات.
وتُصنف هذه المشاريع، التي تسود الخرسانة في أغلب هياكلها، ضمن مشاريع البنى التحتية الرمادية. وهي تشمل أيضاً الخزانات والقنوات المائية ومحطات المعالجة التي يجري تنفيذها لمواجهة تحديات الأمن المائي. وفي المقابل، يمكن لحلول تقوم على الطبيعة، وتُعرف بالبنى التحتية الخضراء، تقديم مساهمة معتبرة في مواجهة التحديات البيئية بتكاليف أقل وعوائد أكبر.
قصص نجاح ومصاعب
تمثل الحلول الطبيعية، أو البنى التحتية الخضراء، أداة تم اختبارها بنجاح لتحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية. وفي كثير من الحالات، يمكنها إقلال الاعتماد على البنى التحتية «الرمادية»، التي قد تلحق ضرراً بالبيئة والتنوع البيولوجي، وغالباً ما تكون أعلى كلفة في البناء والصيانة.
وتُعرف البنى التحتية الخضراء بأنها شبكة مخططة استراتيجياً، من المناطق الطبيعية وشبه الطبيعية مع ميزات بيئية أخرى، يجري تصميمها وإدارتها لتقديم مجموعة واسعة من خدمات النظام البيئي مثل تنقية المياه، وتحسين جودة الهواء، وتوفير مساحة للترفيه، وتخفيف حدة تغير المناخ والتكيف معه. ويمكن لهذه الشبكة من المساحات الخضراء (الأرضية) والزرقاء (المائية) تحسين الظروف البيئية، وتعزيز صحة المواطنين ونوعية حياتهم. كما تدعم الاقتصاد الأخضر، وتخلق فرص عمل، وتحافظ على التنوع البيولوجي.
في الولايات المتحدة، تعاني معظم المدن تراكماً كبيراً في صيانة بناها التحتية الرمادية، التي تصل قيمتها إلى مئات مليارات الدولارات على المستوى الوطني. وفي المقابل، تلعب الأشرطة الحدائقية القليلة التكاليف في مدينة أوكلاند غرب كاليفورنيا دوراً حاسماً في إبطاء الجريان السطحي الذي يسبب الفيضانات. كما تثبت هذه الأشرطة الحدائقية فاعليتها في تحسين جودة المياه من خلال تصفية الجريان السطحي.
ولا يقتصر دور المسطحات الخضراء على التخفيف من مخاطر الفيضانات، فالنباتات والمتنزهات لها دور تبريدي يقلل من ظاهرة «جزر الحرارة الحضرية»، التي تتمثل في ارتفاع الحرارة ضمن المدن بضع درجات نتيجة قيام الأسطح المرصوفة والطرق الإسفلتية بامتصاص الحرارة نهاراً ثم إشعاعها إلى المحيط القريب.
كما تلعب الحدائق العامة والفراغات المفتوحة أدواراً اجتماعية وصحية في المناطق الحضرية المكتظة. وتؤكد الدراسات المختلفة على أن جلب الطبيعة إلى داخل المدن أمر ضروري للوصول إلى مدن صحية، حيث لا يقتصر دور المتنزهات على الترفيه، وإنما يمتد ليشمل دعم الحالة النفسية والاجتماعية للمواطنين، إلى جانب تحسين الوضع البيئي والحد من مخاطر العواصف وحماية التنوع الحيوي.
وتستثمر العديد من المدن في حماية الأراضي الرطبة والغابات كنُظم ترشيح طبيعية، مثلما فعلت مدينة نيويورك باستثمار 1.7 مليار دولار في حماية مساحة واسعة من الأحراج في جبال كاتسكيل التي تعد مصدر مياه الشرب الأساسي للمدينة. وقد أتاحت هذه الاستثمارات توفير تكاليف تنقية المياه التي تتطلب إنفاق 10 مليارات دولار لبناء محطة معالجة جديدة وأكثر من 100 مليون دولار سنوياً لتشغيل المحطة.
وتواجه البنى التحتية الخضراء عدداً من الإشكاليات المرتبطة بالتمويل، لا سيما في مناطق المجتمعات المهمشة والأكثر فقراً. ففي الولايات المتحدة تمثل الفيضانات مشكلة كبيرة في الأحياء ذات الدخل المنخفض التي يعيش فيها «الملونون». وتضم هذه الأحياء عدداً أقل من المتنزهات، كما تعد بنيتها التحتية مهملة في أغلب الحالات.
وفي الاتحاد الأوروبي، أظهر تقرير صدر عن وكالة البيئة الأوروبية مطلع هذه السنة غياب المساواة الاجتماعية في الوصول إلى المساحات الخضراء والزرقاء الحضرية في جميع أنحاء أوروبا. ووجد التقرير أن المدن في شمال وغرب أوروبا تميل إلى امتلاك مساحات خضراء أكثر من مدن الجنوب والشرق. وفي حين توصي منظمة الصحة العالمية بأن يقيم جميع الناس ضمن مسافة 300 متر من المساحات الخضراء، فإن أقل من نصف سكان المدن في أوروبا يحظون بذلك.
وتظهر مشاكل تمويل البنى التحتية الخضراء اعتباراً من مرحلة التخطيط، حيث يتم تنفيذ المساحات الخضراء كعمل تكميلي لمشاريع الطرق أو البناء، نتيجة تباين الأولويات وغياب التنسيق الهندسي، مما يزيد كلفتها ويقيد مساحتها. وكما هو الحال في البنى التحتية الرمادية، تتطلب البنى التحتية الخضراء إجراء صيانة مستمرة للحفاظ عليها سليمة وخالية من المخلفات، وغالباً ما تحول مصاعب التمويل المستمر دون استدامة البنى التحتية الخضراء.
وسواء أكانت المدن تنفق على البنية التحتية الرمادية أو الخضراء، فإن المناخ الأكثر سخونة يضع مزيداً من الضغوط على ميزانياتها السنوية. واللافت أن أكثر المدن حول العالم تفتقر إلى بيانات محدثة لهطول الأمطار، تعكس زيادة شدة العواصف المطرية خلال السنوات الماضية، وهذا يعني أن مشاريع البنى التحتية الجديدة ما زالت تنفذ من دون مراعاة تغير المناخ.
ومع أنه من المعروف أن التخطيط للتكيف مع الأمطار الغزيرة يتطلب بناء أنظمة أكبر لتصريف الجريان السطحي، لكن استبدال أنابيب الصرف الطويلة وزيادة سعة البنى التحتية القائمة يفوقان عادة قدرة المدن على التمويل. ويظهر هنا دور البنى التحتية الخضراء في إقلال الحاجة لاستبدال البنى التحتية الرمادية، إذ لو كانت الحدائق قادرة على امتصاص بعض الجريان السطحي، فلا داعي للتوسع في شبكة صرف مياه الأمطار.
خطط طموحة واستثمارات بالمليارات
رغم أنه لا يمكن التعويل بشكل كامل على البنى التحتية الخضراء، فإن الكثير من الدول تجد فيها عاملاً مساعداً في التخفيف من مخاطر تغير المناخ بتكاليف معقولة. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، ستوفر وكالة حماية البيئة منحاً بأكثر من 11 مليار دولار لمشاريع البنى التحتية للمياه في المدن الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة، وستكون حصة البنى التحتية الخضراء ومشاريع كفاءة استخدام المياه 10 في المائة.
في الاتحاد الأوروبي، تشكل شبكة «ناتورا 2000» العمود الفقري للبنى التحتية الخضراء في المنطقة. وتمثل هذه الشبكة أكبر مجموعة منسقة من المناطق المحمية في العالم، حيث تمتد على 18 في المائة من أراضي الاتحاد الأوروبي و8 في المائة من مناطقه البحرية. وفي حين تشمل الشبكة مناطق طبيعية محمية بشكل صارم، فإن معظم أراضيها لا تزال ملكية خاصة، لكن يُفرض على أصحابها تطبيق مبادئ الحفظ والاستخدام المستدام.
ومنذ 2013، تبنت المفوضية الأوروبية استراتيجية البنى التحتية الخضراء التي تسعى لضمان أن تصبح حماية واستعادة وإنشاء وتعزيز البنى التحتية الخضراء جزءاً لا يتجزأ من التخطيط المكاني والتنمية الإقليمية، عندما تقدم بديلاً أفضل أو مكملاً للخيارات الرمادية القياسية. ووفق أحدث البيانات المتاحة، تشكل المساحات الخضراء والزرقاء، المخصصة للحدائق والمتنزهات وأشجار الشوارع والأحواض المائية والأراضي الرطبة، 42 في المائة من مساحة المدن في 38 دولة عضواً في المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
وفي الصين، اعتبر المؤتمر الوطني لنواب الشعب أن مكافحة التلوث ستكون إحدى معاركه الحاسمة الثلاث، التي تشمل أيضاً الحد من الفقر ومعالجة المخاطر المالية. وقد تبنت وزارة البيئة الصينية بعض التدابير لتحسين جودة الهواء وتدعيم النظم البيئية، تشمل إقامة مساحات خضراء جديدة، وتنفيذ ممرات بيئية تسمح للأنواع الحية بالتنقل بين الموائل التي مزقتها الأنشطة البشرية. وفي شنغهاي، يتم استثمار 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في مشاريع التنمية البيئية الحضرية، بما فيها مشاريع عزل الكربون وأنظمة المتنزهات الحضرية وآليات حماية النظام البيئي.
وفي مصر، أشارت وزارة المالية إلى خططها في زيادة التمويل الأخضر بعد نجاحها في سبتمبر (أيلول) 2020 بطرح أول إصدار حكومي سيادي للسندات الخضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسيستهدف هذا التمويل تنفيذ مشاريع استثمارية صديقة للبيئة تساعد في إحداث تغيير جذري في البنى التحتية لتصبح أكثر مرونة مناخياً. وكانت الحكومة المصرية خصصت في مشروع الموازنة العامة الجديدة ملياري جنيه لدعم التحول إلى المشروعات الصديقة للبيئة.
وعلى صعيد المؤسسات المالية، أعلن البنك الإسلامي للتنمية عن جمع مليار يورو من الصكوك الخضراء في عام 2019، و2.5 مليار دولار من صكوك الاستدامة في عام 2021، وأنه يقوم باستثمار هذه الأموال في البنى التحتية الخضراء والمرنة التي ستخلق الملايين من الوظائف الخضراء في المستقبل القريب. وكان البنك تعهد في 2019 بجعل 35 في المائة على الأقل من عملياته موجهة لتمويل المناخ بحلول 2025.
لقد نجحت المجتمعات على مر التاريخ في عقد تحالفات وثيقة مع الطبيعة، فمن حدائق بابل المعلقة إلى الشوارع المزينة بأشجار البرتقال في إشبيلية كان الاستثمار في المساحات الخضراء على الدوام مؤشراً على تطور الحضارات ونضوجها. وتبرهن ظروف الجائحة والحرب التي يشهدها العالم أكثر من أي وقت مضى ضرورة الخروج من حالة العزلة والركود إلى رحاب الطبيعة وحلولها، التي تدعم الاقتصاد وتحافظ على البيئة وتحمي صحة الإنسان.



دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.