مؤسسا «1886» لـ«الشرق الأوسط»: رؤية 2030 أيقظت بركاناً من الإبداع

أول ماركة «سبور» في السعودية تستوحي خطوطها من البوب آرت وثقافة الشارع

خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)
خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)
TT

مؤسسا «1886» لـ«الشرق الأوسط»: رؤية 2030 أيقظت بركاناً من الإبداع

خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)
خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)

في السعودية حيث كانت الصورة المترسخة في الأذهان لدى الغرب تحديدا لا تتجاوز العبايات السوداء والأزياء التقليدية، من الصعب ألا تثير تصاميم الثنائي خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسي علامة «1886» الانتباه والفضول على حد سواء. فهي بخطوط عصرية و«سبور» يمكن أن تتوقع رؤيتها في شوارع طوكيو أو لندن أو ميلانو أكثر من شوارع الرياض وجدة. لكن الثنائي ينتمي إلى جيل فتحت له الأبواب ليعبر عن نفسه بحرية «لم نكن نحلم بها قبل 2016» حسب قولهما.
«فرؤية 2030 غيرت حياة جيل بأكمله» حسب قول خالد «الموضة كانت أكبر مجال استفاد من هذه الرؤية. فقد تم تشجيعنا كشباب على دخولها كمنتجين ومبدعين بعد أن كنا مجرد مستهلكين ومستنسخين لكل ما يقدمه الغرب، وهذا ما فتح الباب أمام هذا التنوع الذي نشهده حاليا في الشوارع الرياض وجدة والخبر وغيرها». يلتقط الجميعة خيط الحديث ليؤكد هذا الرأي قائلا: «صحيح أن الأزياء المستلهمة من ثقافة الشارع ليست أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نذكر السعودية. لكن التغييرات التي شهدتها المملكة ورؤية 2030 حركت المياه الراكدة وأيقظت بركان الإبداع الذي كان كامنا في المنطقة. هذا الأمل وروح التفاؤل كانا وراء بدايتنا».

ترتبط ثقافة الشارع عادة بحركة تمرد يقودها الشباب - أسلوبهما يجمع ملامح من موضة يابانية وأخرى إيطالية وبريطانية - يحرصان على توفير تصاميم تلائم كل مكان يوجد فيه زبونهما السعودي (الشرق الأوسط)

نظرة إلى أسلوبهما في التصميم والتصوير على حد سواء، تؤكد أن في اختلافه تكمن جاذبيته. كل ما فيه من بساطة وألوان وروح الانطلاق موجه لشباب يتوق للتحرر من كل ما هو تقليدي وقديم، بما في ذلك الاعتماد على الغرب في تزويده بآخر خطوط الموضة. «قبل 2016 كانت الملابس التقليدية وملابس المناسبات التي تحمل توقيعات عالمية هي السائدة، فيما كانت الماركات المحلية تستنسخ تصاميمها من دون أن تقدم أي جديد يعبر عن المنطقة» حسب قول الجميعة.
كانت هناك ثغرة في السوق وكان الثنائي يتوق لتأسيس علامة تعبر عنهما وعن المرحلة التي وجدا أنفسهما شاهدين على تغيراتها. يقول خالد: «لحد الآن لا تزال الموضة السبور والمستقاة من ثقافة الشارع حكرا على رواد الموضة العالمية من أمثال «نايكي» و«سيبريم» و«أمبرو». كان الإقبال عليها كبيرا من الجانب الاستهلاكي فيما ظلت مجالا غير مستكشف بالنسبة للمصممين المحليين. لهذا قلنا لأنفسنا لماذا لا تكون هناك ماركة سعودية «سبور» بنفس الجودة والجاذبية؟».
وبالفعل تحولت الفكرة إلى علامة ربما تكون الأولى من نوعها من حيث خطوطها التي تدمج البساطة مع المعاصرة إلى جانب استعمالها أقمشة غير مألوفة.
لا ينكر الثنائي أن التوقيت الذي أطلقا فيه علامتهما «1886» كان في صالحهما. فأكثر من 70 في المائة من سكان المملكة تقل أعمارهم عن 30 عاماً ويتمتعون بأصوات عالية. حماسهم للتعبير عن أنفسهم من خلال الموضة «معدي» حسب قول الجميعة «وهذا ما شجعنا على تعزيز صوت هذا الجيل في هذه اللحظة الزمنية المهمة.
فنحن ننتمي إلى نفس الجيل ونعيش معه نفس التجارب والتحولات».

تأثر المصممان بفن البوب والموسيقى والتكنولوجيا الحديثة  -  70% من سكان المملكة تقل أعمارهم عن 30 عاماً ونحن ننتمي إلى نفس الجيل ونعيش معه نفس التجارب والتحولات  -  ترتبط ثقافة الشارع عادة بحركة تمرد يقودها الشباب

يعرف المصممان أن ثقافة الشارع كانت دائما تعبيرا عن حركة يقودها الشباب، وأن أكثر ما يتأثر بها هي الموضة. فالأزياء والإكسسوارات تكتسب دورا ثقافيا واجتماعيا وحتى سياسيا للتمرد على المتعارف عليه والتعبير عن النظرة الجديدة لعالم يطمحون لتجسيده في الواقع. يقول الجميعة: «وهذا تحديدا ما حاولنا تسجيله في تصاميم تخاطب الشباب في المقام الأول».
التقى خالد والجميعة على مقاعد الدراسة بلندن. كان الأول يدرس التسويق والثاني إدارة الأعمال. ورغم أنهما لم يدرسا الموضة، فإنهما اكتشفا أن حب الأزياء ومزج الألوان ومطابقة الأنماط المختلفة يجمعهما. يقول خالد: «تحولت غرفنا في سنوات الدراسة إلى ما يشبه الاستوديو الإبداعي. نتبادل فيه الأفكار ونضع الرسومات الأولى. وعندما فكرنا في إطلاق علامتنا، اخترنا رقمي 18 و86 وهما رقم غرفة كل واحد منا حتى لا ننسى أن فيهما ولد الحلم وتبلورت العديد من الأفكار».
في عام 2016 أطلقا «1886». كانت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة رائعة للتعريف بهما وتسليط الضوء على تصاميمهما الشبابية، لكن هذه الوسائل لم تكن كافية لتستوعب طموحاتهما. كان مهما بالنسبة لهما أن يرسخا اسميهما في الواقع وبالإسمنت. افتتحا محلات في جدة والرياض وينويان أن يتواجدا مستقبلا في دبي ثم في عواصم أوروبية تربطهما بها علاقة حب مثل لندن وباريس وميلان.
فرغم جذورهما وتعلقهما بثقافتهما فإن أسلوبهما عالمي، كما يكرران طوال اللقاء على الأقل من ناحية أنه لا يتقيد بالثقافة السعودية بشكل حرفي. فهما مثلا متأثران بفن البوب والموسيقى والتكنولوجيا الحديثة «وهذه الأشياء لا ترتبط بمنطقة أو ثقافة معينة».
ما يختلف هو كيف تترجم هذه الأمور من خلال تصاميم لا تعترف بأي حدود جغرافية أو ثقافية. «فهي مفتوحة على الكل، والأسلوب الذي نقترحه دائما يجمع ملامح من موضة يابانية وأخرى إيطالية أو بريطانية تم تطويعها بشكل يناسب ثقافتنا، ويلبي رغبة زبون سعودي يسافر إلى كل أنحاء العالم وبالتالي يحتاج إلى أزياء تجعله يندمج مع المكان الذي يتواجد فيه بسلاسة وأناقة». وطبعا هو أيضاً زبون يعتز بجذوره ويريد أن يقول للعالم بالبنط العريض بأن الإبداع يمكن أن يولد في أي مكان.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

«الأولمبياد الشتوي»: الثنائي النمساوي ريدلر وهوبر تفوزان بذهبية الفرق المشتركة

النمساويتان أريان ريدلر «يسار» وكاثارينا هوبر تحتفلان بذهبية الفرق (أ.ب)
النمساويتان أريان ريدلر «يسار» وكاثارينا هوبر تحتفلان بذهبية الفرق (أ.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: الثنائي النمساوي ريدلر وهوبر تفوزان بذهبية الفرق المشتركة

النمساويتان أريان ريدلر «يسار» وكاثارينا هوبر تحتفلان بذهبية الفرق (أ.ب)
النمساويتان أريان ريدلر «يسار» وكاثارينا هوبر تحتفلان بذهبية الفرق (أ.ب)

فازت النمساويتان أريان ريدلر وكاثارينا هوبر بالميدالية الذهبية في منافسات الفرق

المشتركة الجديدة في أولمبياد ميلانو كورتينا، الثلاثاء، بينما احتلت ميكايلا شيفرين المركز الرابع بشكل مفاجئ، بعد أن أهدرت تقدم زميلتها بريزي جونسون في الجولة الأولى.

ولم تحرز شيفرين، التي تُعد أنجح متسابقة في تاريخ كأس العالم برصيد 108 انتصارات، أي ميدالية خلال 7 دورات أولمبية متتالية.

وبعد فوزها بميداليتين ذهبيتين، وفضية في أول دورتين أولمبيتين لها، لم تفز شيفرين أيضاً بأي ميدالية في أي من سباقاتها الستة في دورة ألعاب بكين قبل أربع سنوات.

وحصدت الألمانيتان كيرا وايدل-وينكلمان وإيما آيشر الميدالية الفضية، بينما نالت الأميركيتان باولا مولتزان وجاكلين وايلز البرونزية.


بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

حين قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الطريق لا تزال طويلة» أمام محادثات إنهاء الحرب، لم يكن يطلق عبارةً إنشائية بقدر ما كان يضع فرامل سياسية على موجة التكهنات بشأن قرب التسوية. الرسالة المضمرة: موسكو لا ترى أن ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أوروبا وكييف كافية لتغيير جوهر المعادلة، وأن التفاوض - حتى لو استؤنف - سيبقى مساراً ممتداً تُراكِم خلاله شروطها وتُحافظ فيه على هامش المناورة العسكرية.

يأتي ذلك بينما تُدار اتصالات ومحادثات «ثلاثية» برعاية أميركية بعد جولتين في أبوظبي من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته.

وإمعاناً في تثبيت سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً». هذا الغموض مقصود: لا التزام بجدول زمني، ولا اعتراف بأن واشنطن تفرض إيقاعاً على موسكو.

ضمانات أمنية لروسيا

تحت عبارة «الطريق طويلة» تبرز الفكرة الأشد حساسية: موسكو تحاول قلب عنوان الضمانات من رأسه إلى قدميه؛ فبدلاً من أن تكون ضمانات أمنية لأوكرانيا هي محور أي اتفاق، دفع ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، باتجاه جعل «ضمانات أمنية لروسيا» عنصراً «أساسياً» لا يمكن الاتفاق من دونه، وفق ما نقلته «رويترز» عن مقابلته مع صحيفة «إزفستيا». وتتضمن قائمة المطالب المعروفة: حظر انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ورفض نشر قوات من دول «الحلف» في أوكرانيا ضمن التسوية، ووقف ما تصفه موسكو بـ«استخدام الأراضي الأوكرانية لتهديدها».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

هذه الصياغة ليست تفصيلاً تفاوضياً؛ إنها محاولة لإعادة تعريف الحرب بوصفها «أزمة أمن روسي» لا اعتداءً على سيادة أوكرانيا. وإذا قُبلت هذه القاعدة، فسيصبح ما يليها أسهل على موسكو: تثبيت مكاسب الأرض تحت عنوان «تحييد التهديد»، وتقييد خيارات كييف الاستراتيجية حتى بعد وقف النار. لذلك فستواجه كييف وأوروبا معضلة مزدوجة: كيف تمنحان روسيا «ضمانات» من دون أن تتحول تلك الضمانات إلى فيتو دائم على سياسة أوكرانيا الخارجية والدفاعية؟

في المقابل، تُصرّ كييف على أن أي اتفاق دون ضمانات أمنية قابلة للتحقق سيكون مجرد هدنة هشة قابلة للكسر، خصوصاً مع خبرة سابقة من خروق وعمليات «رمادية» (هجمات مسيّرات، وتخريب، وضغط اقتصادي) لا تتطلب إعلان حرب جديداً. وبين الروايتين، يصبح التفاوض فعلياً صراعاً على من يكتب تعريف السلام قبل نصوصه التفصيلية.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ب)

الميدان ورقة ضغط تفاوضية

هنا تتقدم الوقائع الميدانية لتشرح لماذا يبدو لافروف واثقاً بشأن إطالة المسار. صحيفة «نيويورك تايمز» عدّت أن التقدم الروسي خلال العام الأخير كان بطيئاً، وأحياناً أقرب إلى «حرب أمتار»، لكن اقترابه من تثبيت موطئ قدمٍ في مراكز حضرية أو عقد لوجيستية يمنح موسكو ما تريده سياسياً: إثبات أن الوقت يعمل لمصلحتها.

في دونيتسك، تُعدّ بوكروفسك وميرنوهراد من أهم نقاط الضغط: مدينتان تشكلان عقدة طرق، وسكة حديد، وإسناداً لخطوط الدفاع، وأيُّ اختراق حولهما لا يعني سقوط الجبهة فوراً، لكنه يغيّر تكلفة الدفاع، ويضغط على قرار «إلى أي مدى يمكن الصمود دون تغيير في ميزان الدعم والسلاح».

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أما في الجنوب الشرقي، فإن الاقتراب من هوليايبوليه وما حولها يفتح أمام روسيا مساحة عمل أوسع في زابوريجيا، حيث تقل المناطق الحضرية التي تمنح المدافعين ملاجئ طبيعية، وتزداد حساسية طرق الإمداد المكشوفة.

العامل الحاسم الذي يربط الميدان بالدبلوماسية اليوم هو حرب المسيّرات متوسطة المدى: استهداف خطوط الإمداد والطرق الخلفية ومجموعات تشغيل المسيّرات نفسها، بما يجعل الحركة إلى الجبهة ومنها هي اللحظة الأشد خطراً على الجنود الأوكرانيين. يصف تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» كيف ركزت روسيا على ضرب «العمق القريب» (ما بين 20 و80 كيلومتراً خلف الجبهة) لقطع الإسناد وإرهاق المدافعين نفسياً، بينما لا يزال جزء من المقاربة الأوكرانية قائماً على تعظيم خسائر المشاة الروس عند دخولهم «منطقة القتل». والجدل داخل أوكرانيا اليوم هو بشأن الحاجة إلى تحويل جزء أكبر من الجهد إلى صيد منصات المسيّرات الروسية ومراكز القيادة الخلفية، لا الاكتفاء باستنزاف المهاجمين على الخط الأمامي.

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

بهذا المعنى، يصبح التقدم الروسي البطيء «ذا قيمة» تفاوضياً؛ ليس لأنه يفتح اختراقاً سريعاً، بل لأنه يُغذّي سردية موسكو: إما تتنازل كييف الآن ضمن اتفاق، وإما تخسر لاحقاً تحت ضغط استنزاف لا يتوقف.

وعلى الصعيد الميداني، ​قالت شركة «دي تي إي كيه» للكهرباء، ‌الثلاثاء، ⁠إن ​هجوماً ‌روسياً ألحق أضراراً بمنشأة للطاقة في ⁠منطقة ‌أوديسا بجنوب أوكرانيا. وأضافت الشركة على «تلغرام»: «الضرر جسيم. ​ستستغرق الإصلاحات وقتاً طويلاً حتى ⁠تعود المعدات إلى العمل». وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أسقط 110 من أصل 125 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

واشنطن تنفي «المهلة»

وسط هذا الضغط، ظهر تباين علني في الرسائل. وبعدما تحدث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن رغبة أميركية في إنهاء الحرب قبل الصيف، نفى المندوب الأميركي لدى الـ«ناتو»، ماثيو ويتاكر، أن تكون واشنطن قد أعلنت مهلة محددة، قائلاً إن الحديث عن «يونيو (حزيران)» جاء من زيلينسكي لا من الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب سريعاً يصب في مصلحة واشنطن.

هذا النفي لا يعني غياب ضغط الزمن؛ بل يوحي بأن واشنطن تفضّل ضغطاً مرناً غير مُقيّد بتعهد رسمي. فالتزام موعد يجعل الإدارة الأميركية رهينة النتائج، بينما الإبقاء على الهدف عاماً (بأسرع وقت ممكن) يسمح بالتصعيد أو التهدئة وفق تفاعل الأطراف. وفي الخلفية يظهر عامل الانتخابات النصفية الأميركية بوصفه ظلّاً ثقيلاً على جدول الأولويات. وهنا يظهر التحدي الأوكراني: كيف تتعامل كييف مع استعجال أميركي محتمل من دون أن تدفع ثمنه سيادياً أو أمنياً، خصوصاً إذا كانت موسكو تراهن على كسب الوقت ميدانياً لتقوية يدها على طاولة التفاوض؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون والبحث عن دور أوروبي

على الضفة الأوروبية، يحاول إيمانويل ماكرون توسيع النقاش من «وقف حرب أوكرانيا» إلى سؤال أكبر: ما شكل الأمن الأوروبي بعد الحرب؟ دعوته إلى التفكير في بنية أمنية أوروبية «بمشاركة روسيا»، تتقاطع مع مقاربته الأقدم بشأن ضرورة امتلاك أوروبا قدرة قرار أكبر، لكنها اليوم تصطدم بواقع أشد تعقيداً: دول الجناح الشرقي في الاتحاد الأوروبي ترى أن أي حديث عن إعادة دمج موسكو قبل ضمانات صارمة لأوكرانيا قد يرسل إشارة خاطئة، فيما يذكّر ماكرون بأن العلاقة عبر الأطلسي قابلة للانتكاس، وأن على أوروبا الاستعداد لخلافات جديدة مع واشنطن بشأن التجارة والتنظيم الرقمي وحتى ملفات جيوسياسية مثل «لحظة غرينلاند».

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

لذلك؛ تبدو مبادرة ماكرون، سياسياً، محاولة لاستعادة موقعٍ أوروبي على الطاولة. إذا كانت واشنطن تدير مسار التفاوض، فأوروبا تريد أن تضمن ألا تتحول إلى ممولٍ لما بعد الحرب فقط، وأن يكون لها رأي في «هندسة الأمن» التي ستعيش داخلها سنوات. لهذا؛ تبدو التسوية أقرب إلى «معادلة تجميد مشروط»، منها إلى اتفاق سلام نهائي: وقف إطلاق نار يختبره الميدان يومياً، ومفاوضات تتنازعها لغة الضمانات، وحدود النفوذ، وحقائق السيطرة.

قال مسؤول كبير في «بروكسل»، الاثنين، إن اجتماعاً لوزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي» هذا الأسبوع من المقرر أن يناقش إقامة منشأتين للتدريب لتحديث القوات المسلحة الأوكرانية. وقال المسؤول إن ممثلة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، كايا كالاس، ستطلب الدعم السياسي والتمويل لمنشأتين في غرب أوكرانيا خلال الاجتماع المقرر الأربعاء. وأضاف أن الاجتماع سيناقش أيضاً كيف يمكن لـ«الاتحاد الأوروبي» أن يدعم مراقبة وقف إطلاق النار بعد اتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا. ويشمل مفهومٌ طرحته الولايات المتحدة مراقبةَ «خط الاتصال» الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، بشكل أساسي، بالوسائل التقنية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الأرضية. وهذا سيقلل الحاجة إلى تمركز قوات برية على طول الخط.


«الأولمبياد الشتوي»: النرويجي رود يحرز ذهبية التزلج الحر

النرويجي بيرك رود يتألق في منافسات التزلج الحر على المنحدرات (أ.ف.ب)
النرويجي بيرك رود يتألق في منافسات التزلج الحر على المنحدرات (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: النرويجي رود يحرز ذهبية التزلج الحر

النرويجي بيرك رود يتألق في منافسات التزلج الحر على المنحدرات (أ.ف.ب)
النرويجي بيرك رود يتألق في منافسات التزلج الحر على المنحدرات (أ.ف.ب)

أضاف النرويجي بيرك رود ميدالية ذهبية أولمبية إلى قائمة ألقابه العالمية، في منافسات التزلج الحر على المنحدرات للرجال، ليثبت أنه أحد أكثر الرياضيين تنوعاً في هذه الرياضة.

وسبق أن فاز رود (25 عاماً) بمنافسات القفز العالي في أولمبياد بكين 2022، وهو يتصدر الآن قائمة المتنافسين الأولمبيين في التزلج الحر على المنحدرات، ولديه فرصة لتكرار نجاحه في القفز العالي، يوم الثلاثاء المقبل.

وكانت محاولته الأولى من أصل 3 محاولات مسموحة في النهائي هي الأفضل، واحتسبت له كأفضل نتيجة له برصيد 86.28 نقطة.

أما المتزلج الأميركي أليكس هول، الذي فاز بالذهبية في دورة الألعاب الشتوية السابقة، فقد حصد الميدالية الفضية برصيد 85.75 نقطة من محاولته الثانية، بينما جاء النيوزيلندي لوكا هارينجتون في المركز الثالث برصيد 85.15 نقطة من محاولته الأخيرة.