مقتل طالب جامعي يفاقم أزمة الجهاز الشرطي في مصر

تضارب الروايات حول مصرعه.. ومحللون يحذرون من نشوء بؤر ساخنة بالعاصمة

مقتل طالب جامعي يفاقم أزمة الجهاز الشرطي في مصر
TT

مقتل طالب جامعي يفاقم أزمة الجهاز الشرطي في مصر

مقتل طالب جامعي يفاقم أزمة الجهاز الشرطي في مصر

قُتل الشاب إسلام عطيتو (19 عاما) قبل أسبوع، لكن ملف قضيته لن يغلق ببساطة. ففيما يستعد المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر لمناقشة واقعة قتله الأسبوع المقبل، قال محمد عبد العزيز، عضو المجلس، شبه الرسمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الحادث «أمر مطروح»، بينما يستعد طلاب لتصعيد احتجاجاتهم لمحاسبة المسؤولين عن مقتله.
وتتصارع روايتان حول مقتل عطيتو، طالب كلية الهندسة بجامعة عين شمس، الذي تتهمه السلطات بالضلوع في اغتيال العقيد وائل طاحون، مفتش مباحث قسم المطرية السابق. تقول الرواية الرسمية إن قوات الأمن داهمت منطقة صحراوية اختبأ بها عطيتو، لكنه أطلق رصاص بندقيته الآلية على القوات، مما دعاها لمبادلته النيران مما أدى لمصرعه. لكن زملاء لعطيتو في كلية الهندسة قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الأمن «اختطفته» من أمام الحرم الجامعي، وإنه «مات تحت التعذيب» قبل أن تعلن وزارة الداخلية مقتله.
وسواء قتل عطيتو في تبادل لإطلاق النار، أو تحت التعذيب بحسب رواية أسرته وزملائه، فإن قضيته تعد مؤشرا قويا على طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها مصر أمام جيل جديد من الشباب رفع راية العصيان المسلح ضد السلطات، ومخاطر نشوء مناطق ساخنة للصراع في قلب القاهرة، بحسب خبراء ومراقبين.
وطفت قصة عطيتو على سطح الأحداث بعد أن أعلنت وزارة الداخلية عن مقتله في بيان على صفحتها الرسمية على «فيسبوك» في 20 مايو (أيار) الحالي. وقال البيان إنه «أمكن تحديد مكان اختباء أحد عناصر لجنة العمليات النوعية المتورطة في الحادث وهو الإخواني إسلام صلاح الدين أبو الحمد عطيتو، بأحد الدروب الصحراوية (...) وحال مداهمة القوات لمكان اختبائه بادر بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فقامت القوات بمبادلته إطلاق الأعيرة النارية، مما أدى إلى مصرعه».
ورفض زملاء عطيتو رواية الداخلية، وقال الطالب عمرو خطاب، عضو اتحاد طلاب كلية هندسة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط»: «عطيتو اختطف من أمام الحرم الجامعي.. لدينا تسجيلات كاميرات المراقبة في الكلية التي تثبت ذلك». وتقدم خطاب وأعضاء الاتحاد باستقالتهم احتجاجا على «اختطاف عطيتو وقتله».
وقال عبد الرحمن الشريف، وهو الطالب الذي اطلع على محتوى كاميرات المراقبة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عطيتو يظهر في التسجيلات وهو يخرج من بوابة الكلية ليختفي عن المشهد، ثم يعود بعد لحظات مسرعا بالاتجاه الآخر وخلفه يسرع شخصان في زي مدني». وأضاف الشريف أن: «الجزء الأخير في الشريط المصور لكاميرات المراقبة يظهر عطيتو وهو يحاول الاتصال عبر هاتفه الجوال فيما يقترب الشخصان من إلقاء القبض عليه».
وأكمل أحد طالبين كانا شاهدي عيان على الواقعة، لكنهما طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن «عطيتو جرى حتى مسجد مدينة الرياض بمحيط الجامعة، وهناك تمكنا من الإمساك به، وألقي به داخل سيارة (دايو) ملاكي، واقتيد إلى جهة مجهولة».
ولا يوجد في إفادة الطلاب ما يشير لتورط ضباط شرطة في زي رسمي في عملية إلقاء القبض على عطيتو، لكن روايتهم تستند أيضا لقيام شخص مجهول في زي مدني بدخول اللجنة التي كان يؤدي فيها عطيتو اختبار نهاية العام. وقال الشريف وخطاب إن «شخصا مجهولا بصحبة موظف في الكلية طلب من عطيتو أثناء الاختبار الاطلاع على بطاقة هويته، طالبا منه أن يراجعه في مبنى شؤون الطلبة بعد نهاية الاختبار».
وتنفي الجامعة الواقعة، وتقول إن الموظف طلب من عطيتو استكمال بعض الأوراق لدى شؤون الطلاب بعد انتهاء اختباره، وإنه لم يكن ثمة شخص مجهول. لكن مسؤولا في اللجنة التي أدى بها عطيتو الاختبار (اللجنة 260 أ) قال إن «شخصا من خارج الجامعة تحدث بالفعل إلى عطيتو وكان يصحبه موظف في الكلية».
وفي مقطع مصور لوالدة عطيتو أمام مبنى مشرحة زينهم، أشارت لوجود آثار تعذيب وكسور على جسد ابنها، لكن تقرير الطب الشرعي لم ينته بعد.
وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق وزارة الداخلية، لكن مسؤولين في الوزارة رفضوا.
وكانت قيادات أمنية قد أعلنت في 10 مايو الحالي القبض على 4 شبان في منطقة عين شمس ضمن الخلية التي استهدفت العقيد طاحون، قبل 9 أيام من توقيف عطيتو. كما أعلنت مصادر أمنية أيضا سقوط باقي أعضاء الخلية في 24 الحالي في «محطة مصر» بميدان رمسيس بوسط القاهرة، قبل أن يستقلوا قطارا متجها إلى مدينة أسوان.
وقال خالد عكاشة، الخبير الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وقائع سقوط الخلية المسؤولة عن اغتيال طاحون تشير إلى أن حلقة المعلومات في القضية لم تنقطع، مما يرجح صحة رواية الشرطة».
وتظهر صور لعطيتو وتعليقات نقلها شقيقه محمد عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن عطيتو كان واحدا من أنصار جماعة الإخوان المسلمين. وتشير تعليقات عديدة لأصدقاء ومعارف عطيتو إلى أنه شارك في معظم الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن وأنصار الإخوان في منطقة المطرية، وكان في الصفوف الأمامية.
وبعد نحو عامين من عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، باتت منطقة المطرية ومحيطها (عين شمس، والألف مسكن) منطقة ساخنة يتركز فيها أنصار «الإخوان». وقتل في هذه المنطقة العشرات خلال مواجهات دامية مع قوات الأمن. كما جرت عملية اغتيال العقيد طاحون، وهي الجريمة المتهم فيها عطيتو، في حي حلمية الزيتون بالقرب من عين شمس، وبسبب عمله في قسم المطرية، بحسب بيان لتنظيم «كتيبة الإعدام» الذي أعلن مسؤوليته عن الحادث.
وحملت عملية اغتيال العقيد اسم «ثأر كريم»، في إشارة إلى المحامي كريم حمدي الذي قتل تحت التعذيب في قسم المطرية. وتنظر محكمة الجنايات حاليا قضية المحامي حمدي، المتهم فيها ضابطان من الأمن الوطني.
وقال كمال عباس، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نرصد في الوقت الحالي زيادة في الانتهاكات.. هناك حالات عنف جسدي ولفظي، ورأينا حالات كثيرة جدا ووقائع ترصد من خلال منظمات المجتمع المدني ومكتب شكاوى حقوق الإنسان. قسم المطرية وحده به ضحيتان وكذلك قسم عين شمس». وأضاف عباس، الذي شارك في زيارة أعضاء المجلس لسجن مزرعة طرة (جنوب القاهرة) أمس للاطلاع على الأوضاع الإنسانية للمسجونين، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ومحمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان قبل أسابيع تناول قضية انتهاكات الشرطة. وتابع: «هذه كانت القضية الأولى في اللقاء، والرئيس (السيسي) اهتم جدا، حتى إن مكتبه هو الذي رتب اللقاء الذي جرى في اليوم التالي مباشرة بين وزير الداخلية ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان». وشدد عباس على أنه في ظل غياب خطة واضحة لإعادة هيكلة وزارة الداخلية لن تتم معالجة هذه القضية، فالعقلية التي تحكم ضباط الشرطة لم تتغير عما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
ويشاطر محمد عبد العزيز، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، مخاوف عباس بشأن انتهاكات الشرطة. وقال عبد العزيز، القيادي في حملة «تمرد» التي قادت المظاهرات التي أطاحت بجماعة «الإخوان» بعد عام من الحكم، إن المجلس يعمل حاليا على الحصول على تصريح بزيارة مراكز الاحتجاز في الأقسام، مشيرا إلى أن هناك اتجاها قويا لدى السلطات للموافقة على ذلك.
وأكد عبد العزيز أن قضية عطيتو ستطرح في الاجتماع المقبل لمجلس حقوق الإنسان، لافتا إلى أن إمكانية تشكيل لجنة لتقصى الحقائق أمر مطروح. وقال عبد العزيز إنه «في ما يتعلق بالملف الحقوقي نتجاهل الخلافات السياسية، ولا ننظر إلا للحقوق الدستورية والقانونية المكفولة للمواطنين بعض النظر عن انتمائهم السياسي».



مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».


ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.