اشتعال جبهات القتال في عدن وأبين

بعد إعلان المقاومة تحرير الضالع والاستيلاء على دبابات وأسلحة المواقع والمعسكرات المحررة

اشتعال جبهات القتال في عدن وأبين
TT

اشتعال جبهات القتال في عدن وأبين

اشتعال جبهات القتال في عدن وأبين

أعلنت المقاومة الجنوبية في محافظة الضالع شمال عدن عن سيطرتها على مدينة الضالع كاملة وذلك عقب استيلائها على مواقع وأسلحة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس صالح، إذ كان أفراد المقاومة الجنوبية قد شنوا هجوما مكثفا من عدة جهات أسفر عن سيطرتها على معسكرات اللواء 33 مدرع والقوات الخاصة وقيادة الأمن العام وكذا على مواقع اللواء والميليشيات المنتشرة في الجبال والهضاب المحيطة بمدينة الضالع من الجهات الشرقية والغربية والشمالية، وشرعت قيادة المقاومة بعد سيطرتها واستيلائها على أسلحة اللواء والميليشيات بتنظيم قوتها والقيام بمهمة السيطرة على هذه الأماكن المحررة ونشر قواتها في كافة أرجاء المدينة.
وكان عيدروس الزبيدي قائد المقاومة الشعبية الجنوبية في محافظة الضالع قد أكد لـ«الشرق الأوسط» سيطرة المقاومة على قيادة اللواء 33 مدرع وموقع الخزان بالكامل شرق مدينة الضالع وكذلك موقع القشاع والسيطرة على إدارة الأمن وموقع الدفاع الجوي ولواء عبود شمال مدينة الضالع، فضلا عن موقع جبل المظلوم غرب المدينة.
وأضاف الزبيدي أن المقاومة استولت على موقع الخزان بالكامل وهو عبارة عن سلسلة جبلية ممتدة من المدينة إلى زبيد وفيه 4 مواقع عسكرية متوزعة على امتداد السلسلة الجبلية، مشيرًا إلى أن المقاومة وبعد سيطرتها على هذه المواقع العسكرية كانت قد استولت على دبابات وسلاح 23 ومدافع هاون ودشكا و37 وهي الآن تحت سيطرة المقاومة بالضالع.
وقال القائد عيدروس بأنهم مستمرون بالتقدم حتى تطهير الضالع والجنوب من الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري الموالي للرئيس الأسبق صالح.
وأثنى الزبيدي على المقاومين الذين استبسلوا واقتحموا مواقع العدو في هضبة الخربة ودي بيت والداحمة والخزان والقشاع والمظلوم، وترحم على الشهداء المقاومين الذين سقطوا في المعركة المشرفة التي خاضها رجال المقاومة منذ الساعة الأولى لفجر أول من أمس الاثنين، سائلا الله أن يشفي الجرحى الذين سطروا أروع الملاحم.
وأوضح قائد المقاومة في جبهة الضالع عيدروس الزبيدي أن معركة النصر مع الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس صالح مستمرة، وتخوض فيها المقاومة قتال شرس ضد الميليشيات وسط تكبيرات ترتفع من كل أحياء الضالع ومواقعها التي سيطر عليها المقاومين أول من أمس الاثنين.
وأشاد القائد عيدروس في سياق حديثه بالدور الذي تقوم به قوات التحالف في إسناد المقاومة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وكانت مدينة الضالع قد شهدت مواجهات وبمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة ابتداء من الساعة الأولى لفجر أول من أمس الاثنين وحتى الصباح، وكانت الحصيلة الأولية لهذه المواجهات وفقا لمصادر «الشرق الأوسط» قد بلغت 70 شخصا من جهة المقاومة منهم 12 قتيلا ونحو 50 جريحا إصابات أغلبهم تنوعت ما بين المتوسطة والخفيفة.
وقال سكان المدينة لـ«الشرق الأوسط» إنهم عاشوا ساعات عصيبة ورهيبة جراء كثافة النيران المستخدمة في هذه المواجهات، وأكد هؤلاء أنهم وأطفالهم بقوا يقظين خلال هذه الساعات نتيجة لأصوات قذائف المدفعية والدبابات، ورغم أرقهم وفزعهم كان انتصار المقاومة واستيلاؤها على المواقع العسكرية وكذا الأسلحة التي بحوزة الميليشيات وأتباع صالح قد جعلهم ينسون كل معاناتهم ومشكلاتهم اليومية.
تجدر الإشارة إلى أن طلقات المقاتلين وزغاريد النساء كانت قد علت أصواتها في سماء المدينة والقرى المحيطة بها قبل ظهر الاثنين إثر تحرير المدينة من الميليشيات وقوات صالح، إذ شوهدت الدبابات وشاحنات حاملة لمقاتلي المقاومة وهي سالكة وسط المدينة وفي مشهد غير مألوف وصفه البعض بـ«السريالي» ونادر الحدوث وفي مدينة لم تعرف في تاريخها حربا وحصارا خانقا وخرابا ونزوحا بهذه المدة والكثافة.
وفي جبهة سناح شمال مدينة الضالع قال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المواجهات ما زالت مستمرة حتى مساء أمس، وإن المقاومة تمكنت عصرا من دحر الميليشيات والقوات الموالية للحوثي وصالح من مدرسة قرية لكمة صلاح غرب الطريق العام الرابط بين مدينتي قعطبة والضالع، وأضاف أن المقاومة خسرت في هذه المواجهات قتيلين وأصيب أربعة، فيما خسائر الطرف الآخر كانت أكثر من ناحية القتلى والجرحى وكذا السلاح.
وفي عدن تمكنت المقاومة من صد هجوم للميليشيات الحوثية وقوات صالح في منطقة جعولة شمال مدينة دار سعد، وقال علي الأحمدي الناطق الرسمي باسم قيادة مجلس المقاومة بعدن لـ«الشرق الأوسط» إنه وبمساعدة جوية من طيران التحالف كانت المقاومة قد صدت هجوما للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع التي حاولت التقدم أمس لاستعادة مواقعها التي خسرتها خلال الأيام الماضية في منطقة جعولة شمال عدن، وأضاف الأحمدي أن المقاومة وبدعم من طيران التحالف تخوض مواجهات بالأسلحة الثقيلة مع هذه الميليشيات والقوات المتمركزة في منطقة العريش والمطار شمال وشرق مدينة خور مكسر.
مصدر طبي في مكتب الصحة والسكان قال لـ«الشرق الأوسط» إن اليومين الماضيين سجلت فيهما 96 حالة، منها تسع حالات وفاة نتيجة القتل و90 حالة إصابة مختلفة من بينها 6 لنساء و6 لأطفال.
وفي محافظة أبين قامت قيادة المجلس العسكري للمقاومة برئاسة العميد ناصر حسن الجعدني قائد المجلس العسكري للمقاومة بالمنطقة الوسطى عصر أول من أمس الاثنين بزيارة تفقدية للواء الأول للمقاومة ومعسكر الحزم التدريبي، وكان في استقبالهم كل من العميد حمزة علي سالم قائد اللواء الأول وأحمد عبد الله سعيد قائد معسكر الحزم التدريبي، وبعد الكلمات الترحيبية، ألقى العميد ناصر حسن كلمة توجيهية حث فيها الجميع على المثابرة والصبر، والانضباط، والاستعداد لمواجهة أي اعتداء، كما ألقيت عدد من الكلمات من قبل بعض أعضاء المجلس العسكري، وفي ختام الزيارة تمنى المجلس العسكري للجميع التوفيق والسداد.
وقال الناطق الرسمي للمجلس العسكري للمقاومة في المنطقة الوسطى أبين منصور سالم العلهي إن اشتباكات اندلعت صباح أمس الثلاثاء في جبهة عكد بين رجال المقاومة والميليشيات الحوثية وتمكن أبطال المقاومة من تدمير دبابة وقتل خمسة من الميليشيات المعتدية، وأضاف أن المقاومة أجبرت من تبقى من هذه الميليشيات والقوات على الانسحاب، ونوه إلى أن شخصا واحدا اسمه صالح مبارك سعيد أصيب في هذه الاشتباكات بإصابة بسيطة.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.