وزير الإعلام السوداني: نجدد دعوة الرئيس البشير للمعارضة من أجل الحوار

أحمد بلال قال لـ«الشرق الأوسط» إن عملية «إعادة الأمل» أحيت التضامن العربي وأصبحت نموذجًا يمكن الاستفادة منه في سوريا

وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة
وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة
TT

وزير الإعلام السوداني: نجدد دعوة الرئيس البشير للمعارضة من أجل الحوار

وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة
وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة

جدد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» دعوة الرئيس عمر البشير للمعارضة بما في ذلك الفصائل المسلحة، للجلوس على مائدة حوار وطني، مؤكدا أن الخطوة القادمة بعد حفل تنصيب الرئيس البشير مباشرة الشهر المقبل هي تجديد دعوة لمعارضة من أجل الحوار والتفاهم، لافتا إلى أنه في مقدمة الأولويات الترحيب بعودة الجميع من الخارج. وقال بلال إن عملية «إعادة الأمل» في اليمن أحيت التضامن العربي، وأصبحت نموذجا يمكن الاستفادة منه في سوريا في حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
ووصف وزير الإعلام السوداني القرارات التي اتخذها وزراء الإعلام العرب في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتطوير الخطاب العربي بـ«غير الكافية»، مؤكدا ضرورة دمج الإعلام الخاص داخل منظومة العمل العربي في إطار معادلة الحرية والمسؤولية.
وحول العلاقة بين بلاده وجنوب السودان، أشار بلال إلى جملة من القضايا المعلقة، مشددا على أن الخرطوم ترى أن عدم الاستقرار في دولة الجنوب يضر كثيرا بالشمال، مرجحا عقد لقاء رئاسي بين الرئيس البشير وسلفا كير في الخرطوم في حفل تنصيب الرئيس. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* هل القرارات التي اتخذها وزراء الإعلام العرب كافية في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتطوير الخطاب العربي، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- القرارات غير كافية، ومفترض أن يكون هناك أمران آخران يكملان ما اتفقنا عليه، هما الالتزام السياسي من قبل زعماء ورؤساء هذه الدول بضرورة التحرك الجماعي من أجل منع الخطر الذي يهدد الجميع، ومشكلة الإعلام الخاص الذي يهيمن على نسبة 80 في المائة من الحراك الكلي، في حين نجد نسبة قليلة من الوجود أو التمثيل في مثل هذا الملتقى للإعلام الخاص وبالتالي لا بد من صيغة أو وسيلة تمكن الإعلام الخاص من أن يكون جزءا من الحراك الكلي، لكي يساهم في الحفاظ على الأمن القومي للدولة، خصوصا في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به المنطقة، وبهذا التكامل يكون هناك وضوح في الرؤية، والتزام بميثاق الشرف لتنسيق بين الدول، والقصد هنا لا يستهدف تكميم الحريات وإنما مساحات كبيرة منها، لكن المطلوب هو التوازن بين الحرية والمسؤولية.
* كيف يمكن التعامل مع وسائل الإعلام التي تروج للإرهاب، والمنابر الأخرى التي تحمل أجندات سياسية تضر أيضا بالأمن القومي العربي؟
- الإرهاب لا يمكن محاربته بمجهودات أمنية بحتة، ولا بد من وجود آليات أخرى مكملة ومن بينها الإعلام، وهو أخطر وسيلة بعدما ثبت استخدامه في الترويج ونشر الأفكار الهدامة، ولذلك لدينا مهمة التأكيد على عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وكذلك الاهتمام بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصة للاستقبال والإرسال، وكل هذا يجب وضعه في الاعتبار عندما نعمل وننسق معا في هذا الشأن.
* أشرت خلال اجتماعات الجامعة العربية إلى أن «عاصفة الحزم» هي عاصفة حق، وأشدت بدورها، كيف ترى عملية «إعادة الأمل» في ما يتعلق بالأزمة اليمينية؟
- عملية «إعادة الأمل» بداية إعادة الروح في العمل العربي الجماعي بشقيه العسكري والسياسي. وأعتقد أن هذا يعد مثالا جيدا لإعادة الأمل للأمة العربية، ونموذجا لتجمع عربي مهم، يضم دولا عربية توافقت على إرجاع الحق ومكافحة انقلاب واضح المعالم، ونجاح هذا النموذج يشجع على قيام القوة العسكرية العربية المشتركة التي أقرتها القمة العربية الأخيرة، وفق رؤى متفق عليها لكي تكون آلية عربية مهمة بشقيها السياسي والعسكري لحل الأزمات المتراكمة في المنطقة العربية على سبيل المثال في سوريا حال سقوط النظام، إذ ستحدث مشكلة حول اختلاف الرؤية لنظام جديد، وفي تقديري أن «إعادة الأمل» صيغة مهمة لأننا فقدنا صيغ العمل العربي المشترك، وقد اختفى من المشهد بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، وقد حان الوقت لأن تعود إمكانيات العرب السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية، والتي لو اجتمعت لأصبحت قوة مهيبة ولها وزنها، خصوصا بعد أن ثبت فشل الحلول التي تأتي من الخارج وعدم قدرة تلك الحلول على فهم عواقب وتداعيات تراكم المشكلات التي تعاني منها المنطقة.
* الرئيس البشير قام بزيارة للسعودية مؤخرا، ما أبرز النتائج؟
- الزيارة جاءت في إطار التشاور المستمر بيننا وبين السعودية، وكذلك بيننا وبين مصر، عادة هذه الزيارات تنسيقية حول ما يستجد من أمور ملحة وهامة وعاجلة وكذلك تدارس الوضع في حال فشل المساعي لعقد مؤتمر اليمن، وقد يكون هناك حاجة للهجوم البري وهذه المسألة بالنسبة إلينا تشكل خطوة كبيرة يجب الاستعداد لها والتنسيق الجيد.
* هل تقصد أنه قد يتطلب الأمر تدخلا بريا في اليمن إذا ما فشلت مساعي الحل السياسي؟
- أكيد، هذه الحرب لن تنتهي بمجرد نهاية «عاصفة الحزم»، العمل العسكري الجوي، لأنه معروف أن هذا الإجراء قد يشل حركة القدرات المهددة لدول الجوار والمعدات الثقيلة، لكنه لا يحسم الصراع.
* هل الوضع يحتاج إلى قوات حفظ سلام لفرض الأمن في اليمن؟
- في نهاية المطاف إذا لم تنجح المساعي الحثيثة والضاغطة للوصول إلى حوار يمني وطني يتراضى فيه الجميع على حكم بلادهم لا بد من هذا التدخل.
* ماذا بعد تنصيب الرئيس السوداني عمر حسن البشير في بداية الشهر المقبل؟ وما أولويات الرئيس في الولاية الجديدة؟
- بداية الانتخابات الرئاسية التي جرت في السودان تمت في ظل تحديات كبيرة، وقد دعونا إلى حوار وطني سوداني وجهزنا له، وكان من المؤمل أن يعقد بمشاركة الجميع بما في ذلك حاملو السلاح، ولكن لأسباب كثيرة ومتداخلة لم يتم ذلك، والوضع الراهن يساعد على إجراء الحوار، وبكل ما يستحقه من التزامات، بما في ذلك وقف إطلاق النار المتبادل بين الحكومة والحركات المسلحة ووقف العدائيات. واليوم السجون السودانية خالية من النزلاء السياسيين، ولا يوجد لدينا أي معتقل سياسي، والحريات متوفرة للجميع، وقد طبقنا هذا في قطاع الإعلام، وهناك محكمة مختصة تقوم بالفصل ما بين الصحافيين والدولة والمواطنين، لذلك نحن نرى أن الخطوة القادمة بعد حفل تنصيب الرئيس البشير مباشرة هي تجديد دعوة الرئيس لمعارضة من أجل الحوار والتفاهم، وسيكون هنالك كثير من الأولويات وفي مقدمتها الترحيب بعودة الجميع من الخارج.
* هل الدعوة إلى الحوار تشمل أيضا الصادق المهدي زعيم حزب الأمة؟
- نعم، الصادق المهدي الذي يريد أن يحل مشكلات العالم كله، وهو مرحب به إن أراد أن يعود، ومكانه محفوظ في الحوار، ونعلم جيدا أن المراهنة على الحلول الأمنية أصبحت غير ذات جدوى وآخرها ما تم قبل شهر من الإعداد لمحاولة تغيير النظام بالقوة، وقد فشلت لأن الاستعدادات الشعبية والأمنية والقوات المسلحة بكامل الجاهزية لكبح أية محاولات عسكرية في هذا الشأن. والآن التمرد في دارفور قد انحسر تماما عدا جيوب صغيرة تقوم بعمليات سلب ونهب، كذلك الأوضاع في النيل الأزرق، وكذلك جنوب النوبة وجنوب كردفان، ونرى أن السلام والاستقرار يأتيان عبر الحوار وتقبل الآخرين، وهذه دعوة ممتدة سيجددها الرئيس بكل الضمانات اللازمة.
* ماذا عن العلاقة مع الجنوب والاتهامات المتبادلة عن دعم معارضين وكذلك القضايا العالقة بينكما؟
- لدينا جملة من القضايا المعلقة تتمثل في بعض المناطق في أبيي والحدود وإشكالات أخرى بالنسبة لنا في الجنوب تحل عن طريق التفاوض. ونرى أن عدم الاستقرار في دولة الجنوب يضر بنا كثيرا والحركات المسلحة في دارفور انطلقت من الجنوب وتم تسليحها من هناك، أما دولة السودان فهي لا تؤدي أي معارضة مسلحة ضد الجنوب وإنما نأمل ونسعى إلى حل مشكلاته، ورغم ذلك فإن كل قيادات المعارضة المسلحة لدولة السودان تنطلق من دولة الجنوب، وهي حقائق وليست مجرد اتهامات. ونرى أنه من مصلحة الجنوب أن يكون هناك سلام كامل بيننا وبينهم وعدم إيواء متمرد من الطرفين، وهذا ما نؤمن به. والسودان له دور أساسي في المقاربة ما بين الفرقاء في دولة الجنوب وصولا إلى سلام. ومؤخرا حدث تمرد جديد من داخل الحركة الشعبية وأحد الجنرالات تمرد واحتل مدينة ملكال، ونرى أن هذه الحروب القبلية ليست من مصلحة الطرفين. ونحن لسنا سعداء بذلك، لأن وجود السلاح والانفلات كلها إجراءات سلبية تحملنا مسؤولية كبيرة في الشمال بسبب حركة النزوح من الجنوب إلى الشمال، وبالتالي من مصلحتنا أن تعيش دول الجوار في سلام، وسبق وأن تضررنا من النزاع التشادي.
* كيف يتم معاملة أهل دولة الجنوب من النازحين؟
- نعاملهم كمواطنين وليس كنازحين أو لاجئين وتقدم لهم الخدمات ثم يخيرون في التحرك كي يذهبوا حيث شاءوا ولم نخصص لهم معسكرات.
* هل سيعقد لقاء قمة بين رئيسي السودان وجنوب السودان؟
- الاتصالات قائمة ونحن دعونا سلفا كير في حفل تنصيب الرئيس وسيأتي إلى دولة السودان، وأتوقع عقد لقاء بين الرئيسين ونأمل خيرا.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.