وزير الإعلام السوداني: نجدد دعوة الرئيس البشير للمعارضة من أجل الحوار

أحمد بلال قال لـ«الشرق الأوسط» إن عملية «إعادة الأمل» أحيت التضامن العربي وأصبحت نموذجًا يمكن الاستفادة منه في سوريا

وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة
وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة
TT

وزير الإعلام السوداني: نجدد دعوة الرئيس البشير للمعارضة من أجل الحوار

وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة
وزير الإعلام السوداني أحمد بلال خلال حضوره اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة

جدد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» دعوة الرئيس عمر البشير للمعارضة بما في ذلك الفصائل المسلحة، للجلوس على مائدة حوار وطني، مؤكدا أن الخطوة القادمة بعد حفل تنصيب الرئيس البشير مباشرة الشهر المقبل هي تجديد دعوة لمعارضة من أجل الحوار والتفاهم، لافتا إلى أنه في مقدمة الأولويات الترحيب بعودة الجميع من الخارج. وقال بلال إن عملية «إعادة الأمل» في اليمن أحيت التضامن العربي، وأصبحت نموذجا يمكن الاستفادة منه في سوريا في حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
ووصف وزير الإعلام السوداني القرارات التي اتخذها وزراء الإعلام العرب في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتطوير الخطاب العربي بـ«غير الكافية»، مؤكدا ضرورة دمج الإعلام الخاص داخل منظومة العمل العربي في إطار معادلة الحرية والمسؤولية.
وحول العلاقة بين بلاده وجنوب السودان، أشار بلال إلى جملة من القضايا المعلقة، مشددا على أن الخرطوم ترى أن عدم الاستقرار في دولة الجنوب يضر كثيرا بالشمال، مرجحا عقد لقاء رئاسي بين الرئيس البشير وسلفا كير في الخرطوم في حفل تنصيب الرئيس. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* هل القرارات التي اتخذها وزراء الإعلام العرب كافية في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتطوير الخطاب العربي، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- القرارات غير كافية، ومفترض أن يكون هناك أمران آخران يكملان ما اتفقنا عليه، هما الالتزام السياسي من قبل زعماء ورؤساء هذه الدول بضرورة التحرك الجماعي من أجل منع الخطر الذي يهدد الجميع، ومشكلة الإعلام الخاص الذي يهيمن على نسبة 80 في المائة من الحراك الكلي، في حين نجد نسبة قليلة من الوجود أو التمثيل في مثل هذا الملتقى للإعلام الخاص وبالتالي لا بد من صيغة أو وسيلة تمكن الإعلام الخاص من أن يكون جزءا من الحراك الكلي، لكي يساهم في الحفاظ على الأمن القومي للدولة، خصوصا في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به المنطقة، وبهذا التكامل يكون هناك وضوح في الرؤية، والتزام بميثاق الشرف لتنسيق بين الدول، والقصد هنا لا يستهدف تكميم الحريات وإنما مساحات كبيرة منها، لكن المطلوب هو التوازن بين الحرية والمسؤولية.
* كيف يمكن التعامل مع وسائل الإعلام التي تروج للإرهاب، والمنابر الأخرى التي تحمل أجندات سياسية تضر أيضا بالأمن القومي العربي؟
- الإرهاب لا يمكن محاربته بمجهودات أمنية بحتة، ولا بد من وجود آليات أخرى مكملة ومن بينها الإعلام، وهو أخطر وسيلة بعدما ثبت استخدامه في الترويج ونشر الأفكار الهدامة، ولذلك لدينا مهمة التأكيد على عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وكذلك الاهتمام بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصة للاستقبال والإرسال، وكل هذا يجب وضعه في الاعتبار عندما نعمل وننسق معا في هذا الشأن.
* أشرت خلال اجتماعات الجامعة العربية إلى أن «عاصفة الحزم» هي عاصفة حق، وأشدت بدورها، كيف ترى عملية «إعادة الأمل» في ما يتعلق بالأزمة اليمينية؟
- عملية «إعادة الأمل» بداية إعادة الروح في العمل العربي الجماعي بشقيه العسكري والسياسي. وأعتقد أن هذا يعد مثالا جيدا لإعادة الأمل للأمة العربية، ونموذجا لتجمع عربي مهم، يضم دولا عربية توافقت على إرجاع الحق ومكافحة انقلاب واضح المعالم، ونجاح هذا النموذج يشجع على قيام القوة العسكرية العربية المشتركة التي أقرتها القمة العربية الأخيرة، وفق رؤى متفق عليها لكي تكون آلية عربية مهمة بشقيها السياسي والعسكري لحل الأزمات المتراكمة في المنطقة العربية على سبيل المثال في سوريا حال سقوط النظام، إذ ستحدث مشكلة حول اختلاف الرؤية لنظام جديد، وفي تقديري أن «إعادة الأمل» صيغة مهمة لأننا فقدنا صيغ العمل العربي المشترك، وقد اختفى من المشهد بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، وقد حان الوقت لأن تعود إمكانيات العرب السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية، والتي لو اجتمعت لأصبحت قوة مهيبة ولها وزنها، خصوصا بعد أن ثبت فشل الحلول التي تأتي من الخارج وعدم قدرة تلك الحلول على فهم عواقب وتداعيات تراكم المشكلات التي تعاني منها المنطقة.
* الرئيس البشير قام بزيارة للسعودية مؤخرا، ما أبرز النتائج؟
- الزيارة جاءت في إطار التشاور المستمر بيننا وبين السعودية، وكذلك بيننا وبين مصر، عادة هذه الزيارات تنسيقية حول ما يستجد من أمور ملحة وهامة وعاجلة وكذلك تدارس الوضع في حال فشل المساعي لعقد مؤتمر اليمن، وقد يكون هناك حاجة للهجوم البري وهذه المسألة بالنسبة إلينا تشكل خطوة كبيرة يجب الاستعداد لها والتنسيق الجيد.
* هل تقصد أنه قد يتطلب الأمر تدخلا بريا في اليمن إذا ما فشلت مساعي الحل السياسي؟
- أكيد، هذه الحرب لن تنتهي بمجرد نهاية «عاصفة الحزم»، العمل العسكري الجوي، لأنه معروف أن هذا الإجراء قد يشل حركة القدرات المهددة لدول الجوار والمعدات الثقيلة، لكنه لا يحسم الصراع.
* هل الوضع يحتاج إلى قوات حفظ سلام لفرض الأمن في اليمن؟
- في نهاية المطاف إذا لم تنجح المساعي الحثيثة والضاغطة للوصول إلى حوار يمني وطني يتراضى فيه الجميع على حكم بلادهم لا بد من هذا التدخل.
* ماذا بعد تنصيب الرئيس السوداني عمر حسن البشير في بداية الشهر المقبل؟ وما أولويات الرئيس في الولاية الجديدة؟
- بداية الانتخابات الرئاسية التي جرت في السودان تمت في ظل تحديات كبيرة، وقد دعونا إلى حوار وطني سوداني وجهزنا له، وكان من المؤمل أن يعقد بمشاركة الجميع بما في ذلك حاملو السلاح، ولكن لأسباب كثيرة ومتداخلة لم يتم ذلك، والوضع الراهن يساعد على إجراء الحوار، وبكل ما يستحقه من التزامات، بما في ذلك وقف إطلاق النار المتبادل بين الحكومة والحركات المسلحة ووقف العدائيات. واليوم السجون السودانية خالية من النزلاء السياسيين، ولا يوجد لدينا أي معتقل سياسي، والحريات متوفرة للجميع، وقد طبقنا هذا في قطاع الإعلام، وهناك محكمة مختصة تقوم بالفصل ما بين الصحافيين والدولة والمواطنين، لذلك نحن نرى أن الخطوة القادمة بعد حفل تنصيب الرئيس البشير مباشرة هي تجديد دعوة الرئيس لمعارضة من أجل الحوار والتفاهم، وسيكون هنالك كثير من الأولويات وفي مقدمتها الترحيب بعودة الجميع من الخارج.
* هل الدعوة إلى الحوار تشمل أيضا الصادق المهدي زعيم حزب الأمة؟
- نعم، الصادق المهدي الذي يريد أن يحل مشكلات العالم كله، وهو مرحب به إن أراد أن يعود، ومكانه محفوظ في الحوار، ونعلم جيدا أن المراهنة على الحلول الأمنية أصبحت غير ذات جدوى وآخرها ما تم قبل شهر من الإعداد لمحاولة تغيير النظام بالقوة، وقد فشلت لأن الاستعدادات الشعبية والأمنية والقوات المسلحة بكامل الجاهزية لكبح أية محاولات عسكرية في هذا الشأن. والآن التمرد في دارفور قد انحسر تماما عدا جيوب صغيرة تقوم بعمليات سلب ونهب، كذلك الأوضاع في النيل الأزرق، وكذلك جنوب النوبة وجنوب كردفان، ونرى أن السلام والاستقرار يأتيان عبر الحوار وتقبل الآخرين، وهذه دعوة ممتدة سيجددها الرئيس بكل الضمانات اللازمة.
* ماذا عن العلاقة مع الجنوب والاتهامات المتبادلة عن دعم معارضين وكذلك القضايا العالقة بينكما؟
- لدينا جملة من القضايا المعلقة تتمثل في بعض المناطق في أبيي والحدود وإشكالات أخرى بالنسبة لنا في الجنوب تحل عن طريق التفاوض. ونرى أن عدم الاستقرار في دولة الجنوب يضر بنا كثيرا والحركات المسلحة في دارفور انطلقت من الجنوب وتم تسليحها من هناك، أما دولة السودان فهي لا تؤدي أي معارضة مسلحة ضد الجنوب وإنما نأمل ونسعى إلى حل مشكلاته، ورغم ذلك فإن كل قيادات المعارضة المسلحة لدولة السودان تنطلق من دولة الجنوب، وهي حقائق وليست مجرد اتهامات. ونرى أنه من مصلحة الجنوب أن يكون هناك سلام كامل بيننا وبينهم وعدم إيواء متمرد من الطرفين، وهذا ما نؤمن به. والسودان له دور أساسي في المقاربة ما بين الفرقاء في دولة الجنوب وصولا إلى سلام. ومؤخرا حدث تمرد جديد من داخل الحركة الشعبية وأحد الجنرالات تمرد واحتل مدينة ملكال، ونرى أن هذه الحروب القبلية ليست من مصلحة الطرفين. ونحن لسنا سعداء بذلك، لأن وجود السلاح والانفلات كلها إجراءات سلبية تحملنا مسؤولية كبيرة في الشمال بسبب حركة النزوح من الجنوب إلى الشمال، وبالتالي من مصلحتنا أن تعيش دول الجوار في سلام، وسبق وأن تضررنا من النزاع التشادي.
* كيف يتم معاملة أهل دولة الجنوب من النازحين؟
- نعاملهم كمواطنين وليس كنازحين أو لاجئين وتقدم لهم الخدمات ثم يخيرون في التحرك كي يذهبوا حيث شاءوا ولم نخصص لهم معسكرات.
* هل سيعقد لقاء قمة بين رئيسي السودان وجنوب السودان؟
- الاتصالات قائمة ونحن دعونا سلفا كير في حفل تنصيب الرئيس وسيأتي إلى دولة السودان، وأتوقع عقد لقاء بين الرئيسين ونأمل خيرا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.