فتح سوق الأسهم السعودية سيحسن مستويات {الشفافية} و {ثقة المستثمرين}

خبراء لـ («الشرق الأوسط»): النفط الصخري سلاح أميركا الجديد.. والطاقات المتجددة في قلب اقتصاد سعودية المستقبل

الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.
الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.
TT

فتح سوق الأسهم السعودية سيحسن مستويات {الشفافية} و {ثقة المستثمرين}

الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.
الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.

على بعد أسابيع قليلة من فتح أكبر سوق أسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام المستثمرين الأجانب، عقدت مجموعة «بي إم جي» المالية مؤتمرها المالي السنوي السادس أول من أمس في مدينة غلوستر شمال لندن، تحت عنوان «التأثير الإيجابي لدخول المؤسسات المالية العالمية للاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودية». تطرّق المنتدى إلى عدد من القضايا الاقتصادية والمالية الوقتية تعلقت أهمّها بالقواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم السعودية وبالتغيرات التي تشهدها أسواق النفط والغاز في ظل انخفاض الأسعار ودور قطاعي النفط والغاز الصخري.
يقول باسل الغلاييني، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم جي» المالية، لـ«الشرق الأوسط»: «عقدنا هذا المؤتمر، وهو سادس منتدى مالي تنظمه بي إم جي، بهدف تسليط الضوء على التطورات التي تعرفها السعودية، سواء من الناحية الاقتصادية مع تقلبات أسواق النفط ومبادرات تعزيز القطاع الخاص، أو المالية مع فتح سوق الأسهم أمام الاستثمار الخارجي، أو السياسية والتي شهدت تشكيل مجلس وزراء جديد».
وناقش المنتدى دوافع فتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين للاستثمار في الأسهم المدرجة وفوائد هذه «الخطوة النوعية» كما وصفها مازن السديري، رئيس قسم البحوث في «بنك الاستثمار كابيتال». ويقول السديري إن تعزيز الشفافية والفعالية أهم ما ستستفيده سوق الأسهم السعودية من دخول المستثمرين الأجانب. ويوضّح: «قد يتخوف البعض من دخول المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم السعودية بحجة خطر التضخم. لكن الحقيقة هي أن انفتاح السوق سيعزز فعاليتها وجودة العمليات، كما سيمكن من رفع مستويات الثقة وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي على حد السواء». بصفة عامة، يقيّم كل مستثمر قرار الاستثمار في سوق جديدة وفقا لمعيارين اثنين: عائدات مرتفعة ومستويات خطر منخفضة. وتلبي السعودية هذين الشرطين، حيث إنها تتمتع بعملة مستقرة ولا تعاني من نقص في السيولة. وتبقى إحدى أهم نقط ضعفها هي الالتزام بالشفافية، والتي ستتحسن بدخول لاعبين جدد بكل تأكيد، حسب ما أكّده السديري.
وفيما يتعلق بتطورات قطاع النفط والغاز، يشير حسين شبكشي، الخبير في الشؤون الدولية، في حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش المنتدى، إلى أن «السعودية تحمل عبء المحافظة وحماية مستويات الطلب المناسبة وليس السعر. فإن نظرنا إلى الصين نجد أن نسب النمو الاقتصادي بدأت تقل، وأكثر من ذلك، أن نسب استخدام النفط المستورد من الخارج بدأت في الانخفاض لصالح ارتفاع الموارد البديلة». أما بالنسبة للسعر الأنسب، فيرى شبكشي أن سعر 65 دولارا للبرميل سيمكن السعودية من تحقيق طموحاتها المالية والمحافظة على خططها التمويلية للمشاريع على المدى القصير والمتوسط.
أما عن صناعة النفط الصخري، يفيد شبكشي أن أميركا قد تنافس السعودية في تصدير النفط من خلال صناعة النفط الصخري التي تعدّ بمثابة ثورة حقيقية لن تتوقف عند أميركا وحدها، بل ستطال بريطانيا التي دخلت في مواجهة مع مجموعات الضغط الخضر لمباشرة الإنتاج، والأرجنتين والصين وموريتانيا والأردن والمغرب. ويضيف شبكشي: «ستستعمل أميركا صناعة النفط والغاز الصخري كسلاح اقتصادي وسياسي، خاصة أنها تنظر إلى اعتماد أوروبا على النفط الروسي كتهديد مباشر لها».
ومن جانبه، يقول د. محمد سالم سرور الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يعد النفط الصخري ثورة في مجال الطاقة وأسواق النفط العالمية فحسب، بل يشكّل قضية سياسية واقتصادية في غاية الأهمية للولايات المتحدة الأميركية. يوظّف قطاع النفط الصخري مئات الآلاف من العمالة في أميركا وحدها ويعدّ أحد أكثر القطاعات نموّا واستدامة، حيث تحدّت الشركات المنتجة المشكّكين الذين توقعوا انهيار الصناعة عند سعر 80 دولارا للبرميل بصمودها في وجه الانخفاض الحاد الذي عرفته الأسعار والتي وصلت إلى نحو 45 دولارا للبرميل في الفترة السابقة». ويتابع: «كما يتوقع الخبراء أن يزيد إنتاج النفط الصخري في أميركا بنحو مليون برميل عام 2016». ولم يستبعد الصبان كذلك انتشار ثورة النفط والغاز الصخري عبر العالم، خاصة مع وجود احتياطيات مهمة في روسيا والأرجنتين والبرازيل والجزائر والمغرب وغيرها.
وتعليقا عن مصير النفط في السعودية، استحضر الصبان مقولة أحمد زكي يماني، وزير النفط الأسبق، الشهيرة والتي تفيد بأن «العصر الحجري انتهى ولم ينقرض الحجر، وعصر البترول سينتهي ولن ينضب البترول» في إشارة إلى أن صناعة البترول في السعودية (والعالم) ستشهد نهايتها الاقتصادية قبل استنزاف الاحتياطات الطبيعية. ويوضح الصبان: «لا يعني ذلك أن دور السعودية سيتأثر بشكل كبير، ما دامت تنهج سياسات تنويع مصادر الطاقة من جهة والحفاظ على حصّتها في السوق».
ومن جانب آخر، أشار الصبان إلى أن تطوير قطاع الطاقات المتجددة، والشمسية على وجه الخصوص، جزء لا يتجزأ من استراتيجية الطاقة المستدامة. ويوضح أنه فيما يتعلق باستهلاك النفط المتزايد في السعودية: «ينبغي إصلاح ذلك على مستويين. الأول يتعلّق بالطلب ويتطلب اتخاذ إجراءات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الطاقة من خلال تبني إجراءات وقوانين ملزمة وهو ما يقوم به حاليا مركز كفاءة الطاقة. أما المستوى الثاني الذي يتعلق بجانب العرض والإنتاج، فتحتاج السعودية إلى الإسراع في التوسع وتنويع مصادر الطاقة عبر تطوير الطاقة الشمسية وغيرها من الطاقات المتجددة. ذلك، حيث ستساهم مصادر الطاقة غير التقليدية في تغطية الاحتياجات المحلية، فيما يتم إطلاق الإنتاج النفطي الذي يستخدم الآن محليا إلى التصدير الخارجي، فضلا عن ذلك، قد تتمكن السعودية في السنوات المقبلة من تصدير الفائض من الطاقة الشمسية المنتجة للدول المجاورة».
وفي سياق متصل، ضرب شبكشي المثل باليابان وفرنسا وألمانيا والتشيك كأمثلة لبلدان اعتمدت بشكل كبير على مصادر نووية بالتحديد وأخرى بديلة لتوليد الطاقة ونجحت في ذلك. ويوضّح: «الخوف هو أن ينضب النفط اقتصاديا قبل أن ينضب طبيعيا. وقد يتحقق ذلك إذا ما حلّت الطاقة الهوائية أو النووية أو الشمسية كطاقة بديلة. وبالتالي فإن تنويع الاقتصاد والاستثمار في مصادر طاقة أخرى والابتعاد عن نموذج اقتصاد الريع ضرورة وليست خيارا».
وشارك في المنتدى المالي نخبة من المسؤولين والخبراء الماليين والتنفيذيين، إضافة إلى عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات مساهمة سعودية ومنهم الرئيس التنفيذي لشركة «التصنيع الوطنية» مطلق المريشد، والرئيس التنفيذي للشركة «المتحدة للتأمين التعاوني» مشعل كرم. بالإضافة إلى علي حسين علي رضا، الرئيس التنفيذي لشركة «الحاج حسين علي رضا وشركاه» وعمرو زيدان، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة زيدان»، اللذين ناقشا أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية للتحول إلى شركات مساهمة.
وعقدت مؤسسة "بي. إم. جي" بعد انتهاء المنتدى الإقتصادي مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو في دورتها 16 بحضور الأمير منصور بن ناصر بن عبد العزيز والأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري. وتهدف مباراة البولو الخيرية  السنوية إلى جمع تبرعات لدعم مشاريع خيرية ومساعدة آلاف المحتاجين عبر العالم. وتتميز لعبة الفروسية ببعد ديبلوماسي مهم حيث أنها جذبت عبر السنين صناع القرار ورجال أعمال ومشاهير، يذكر منهم الملكة إليزابيث الثانية والأمير تشارلز وغيرهم.  
 



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.