رنين مطر لـ«الشرق الأوسط» : أنتقد نفسي وآخذ بملاحظات أصحاب الخبرات

تجسد شخصية المرأة المنتقبة في «بيروت 303»

تدرس رنين خطواتها التمثيلية بدقة فتختار الأدوار التي تناسبها
تدرس رنين خطواتها التمثيلية بدقة فتختار الأدوار التي تناسبها
TT

رنين مطر لـ«الشرق الأوسط» : أنتقد نفسي وآخذ بملاحظات أصحاب الخبرات

تدرس رنين خطواتها التمثيلية بدقة فتختار الأدوار التي تناسبها
تدرس رنين خطواتها التمثيلية بدقة فتختار الأدوار التي تناسبها

تطل الممثلة اللبنانية رنين مطر في مسلسل «بيروت 303» من إنتاج شركة الصباح الذي سيعرض قريباً، عبر منصة «شاهد» الإلكترونية. تجسد مطر دور المرأة المنتقبة التي تنقلب حياتها رأساً على عقب إثر حادثة طائرة. ورنين التي سبق وشاركت في عدة أعمال درامية بينها «للموت» و«عروس بيروت» و«عنبر 6» وغيرها. انطلقت في بداياتها من خلال مسلسل «الحب الحقيقي»، يومها تركت انطباعاً إيجابياً لدى المشاهد الذي راح يتابع تطورها كممثلة ناشئة.
وعن طبيعة دورها في «بيروت 303» تقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الدور جديد علي من عدة نواحٍ خصوصاً أني أرتدي فيه النقاب طيلة سياق القصة. ولارا التي أجسد شخصيتها ستكون واحدة من الذين تغيرت حياتهم تماماً إثر حادث كبير يحصل في بيروت. وهي ليست امرأة شريرة وقد جرّتها مواقف عدة واجهتها إلى طريق غريب عنها. وفي الحلقات النهائية ستكشفون أنها فتاة ذكية، ولا يمكن الاستهانة بها، رغم عدم الإشارة إلى هذا الأمر في بدايات المسلسل».
يتألف مسلسل «بيروت 303» من 15 حلقة وقد كتبه كل من سيف رضا حامد وبشار مارديني وأخرجه إيلي السمعان. فهل إطلالتها فيه تقتصر على مشاهد قليلة أم العكس؟ ترد: «ستتابعون لارا طيلة حلقات العمل الذي يدور في إطار درامي وسط أجواء مفاجئة وغامضة، فتجعل الصدام يحتدم بين الجميع وتنكشف الأسرار بين الماضي والحاضر».
لم تتردد رنين مطر من المشاركة في هذا العمل منذ عرض الدور عليها كما تقول. «العمل مع شركة رائدة كـ(الصباح) والوقوف إلى جانب ممثلين رائدين أشعرني بالأمان. كما أن الدور ليس من السهل أبداً، إذ أضع النقاب في غالبية المشاهد التي أطل بها. وكان علي أن أركز في أدائي على لغة العينين كونها الوحيدة الظاهرة للطرف الآخر. فلا لغة جسد ولا تعابير في الوجه كانت متاحة لي لإيصال إحساسي إلى المشاهد. ولكنه في المقابل كان بمثابة تحدٍ جديد لي كممثلة، عليها أن تلعب جميع الأدوار. وآمل أن أكون نجحت فيه فألاقي من خلاله رد فعل إيجابي من قبل متابعيه».

                                            مع الممثلين ظافر العابدين وخالد القيش في مسلسل «عروس بيروت»
تدربت واجتهدت مطر كي يأتي أداؤها على المستوى المطلوب بواسطة لغة العيون. كما كان للمخرج إيلي السمعان دوره الهام والأساسي في هذا الإطار. «في بداياتي اعتبروني أتكل على شكلي الخارجي كي أدخل هذا المجال. فتحديت هذه الفكرة سيما وأن المرأة المنتقبة تغيب أي أدوات تجميل عن إطلالتها. فكان التمثيل بالشكل المطلوب هدفي الأول والأخير، متخلية عن أي أكسسوارات أخرى يمكن أن تساند الشخصية».
وهل اليوم تجاوزت مرحلة الممثلة الجميلة؟: «أعتقد ذلك، فقد أثبت أن الجمال لا يلغي الموهبة وشغف المهنة لا بل يكملهما. وقد سبق وأشرت إلى ذلك في أدوار أخرى لعبتها في (للموت) و(عنبر 6)، بحيث لم أعتمد أبداً على شكلي الخارجي كي أجذب المشاهد».
تؤكد رنين أنها ومنذ مشاركتها في مسلسل «الساحر» دخلت طريق التمثيل المعتمد على الأداء بعيداً عن نعمة الجمال. «يضحكني هذا الموضوع، وكأنه على الممثلة ألا تكون جميلة كي تنجح. ولكني أرى أن الأداء مع الشكل الخارجي يتكاملان، وهو أمر نلاحظه عند عدد كبير من الممثلات منذ الماضي حتى اليوم».
وترى مطر أنها لطالما كانت تختار الأدوار بدقة بحيث «لم أقم بتجسيد شخصيات لا تناسب قناعاتي. فأنا أتمتع بنفس طويل يجعلني أنتظر الدور والوقت المناسبين كي أشارك في عمل ما. فلا أحب تكرار شخصية معينة أو تقييدي في دور معين سبق ونجحت فيه. فمشواري لا يزال طويلاً، وأمامي الكثير بعد كي أغب منه الدروس والتجارب، لأني أمشي بخطوات ثابتة».
تتابع مطر أعمالها وهي ناقدة قاسية لنفسها كما تذكر لـ«الشرق الأوسط» وهي قاعدة تتبعها منذ بداياتها كي تنمي موهبتها وتتطور كممثلة. وماذا غيرت في أدائك وكنت منتقدة له؟ ترد: «نبرة صوتي كانت تزعجني وكذلك لغة جسدي، فقمت بدروس مكثفة حول هذا الموضوع وتدربت على كيفية التحكم بهما. فأنا درست الفنون في الجامعة ولكن الأمور تتغير على أرض الواقع والتجارب هي كناية عن مدرسة بحد ذاتها نتعلم منها الكثير فتثقفنا وتصقل موهبتنا». وفي هذا الإطار تصف نفسها بالخجولة وأن صوتها هو جزء من شخصيتها لا تستطيع تبديله بشكل كامل، ولكن يمكن تحسينه. «بالنهاية لا أريد أن أفقد هويتي الحقيقية، وأرغب في ترك دمغتي الخاصة على أدواري».
بالعودة إلى مسلسل «بيروت 303» تخبرنا رنين مطر أن بعض المشاهد جمعتها بالممثلين عابد فهد وسلافة معمار ومعتصم النهار أبطال العمل. فكانت سعيدة بهذه التجربة الغنية، سيما وأنها كانت محاطة بهذا الكم من الممثلين النجوم والمحترفين.
«كل مسلسل يطور من تجربتي ويزودني بإضافة لمشواري. سبق ووقفت إلى جانب عابد فهد في مسلسل «الساحر». أما سلافة معمار فراقبت عن كثب احترافها العالي والطبيعي. من كل ممثل أعمل معه أتعلم الجديد، ولا أتوانى عن طلب نصائحهم وملاحظاتهم. فهؤلاء الممثلون المخضرمون يشكلون مدارس مختلفة في التمثيل، وعلي أن أستفيد من هذه الفرص التي تتيح لي الوقوف إلى جانبهم. فهم كمرآتي ويستطيعون أن يقدموا لي كل ما يفيد مشواري، كونهم أصحاب تجارب وخبرات عالية وكثيرة».
تابعت الممثلة اللبنانية قلة من أعمال موسم رمضان الفائت لانشغالها بتصوير «بيروت 303». ولكنها في المقابل شاهدت مسلسل «للموت 2» ومقتطفات من مسلسل «المشوار» لدينا الشربيني ومحمد رمضان. ونسألها مع من تحبين الوقوف اليوم ومشاركته تجربة التمثيل؟ ترد: «لدينا في العالم العربي وفي لبنان كما من الممثلين النجوم الذين أتشرف في الوقوف أمامهم. وأحب أن أمثل إلى جانب منى واصف وكارمن لبس وتقلا شمعون ورفيق علي أحمد. فهذا الرعيل القديم مميز وعنده التجارب المتراكمة التي نستطيع أن نغب منها الكثير».
بعد «بيروت 303» تستعد رنين مطر لدخول ستوديو التصوير من جديد مع الجزء الثاني من مسلسل «عنبر» الذي خاضت تجربة التمثيل في جزئه الأول. وتعلق: «متشوقة كثيراً للعودة إلى أجواء (عنبر 6) وهو من إنتاج شركة (إيغل فيلمز)، والالتقاء من جديد مع أبطاله. فخلطته خارجة عن المألوف، ويجمع تحت سقفه جنسيات مختلفة من الممثلين والممثلات العرب كسلاف فواخرجي وصبا مبارك وفاطمة الصفي وأيتن عامر. التجربة كانت رائعة واعتدنا على بعضنا من خلال وجودنا في السجن وفي زنزانة واحدة فتحولنا إلى صديقات حقيقيات. فالوجود مع بعضنا من الصباح إلى المساء في مكان واحد، ولد عندنا هذا الرابط الإنساني الجميل. سعيدة كوني سأعود وألتقي معهم ومع فريق العمل ككل مرة ثانية».
ختاماً تحكي رنين مطر عما سيحمل «بيروت 303» الذي سيبدأ عرضه على «شاهد» في 12 يونيو (حزيران) الجاري. «سيستمتع المشاهد بمتابعته كونه يحمل مفاجآت متتالية يكتشفها على التوالي في سياق عرض حلقاته الـ15. وسيتساءل عن مشوار الحياة الذي يمكنه أن يتأثر بحادثة وينقلب رأساً على عقب بلحظة واحدة، فيسهم بتغيير طريق ومشاريع وأهداف كنا نصبو إليها. وهناك أمثال كثيرة لدى كل منا عن هذا الموضوع. فغالبيتنا واجهنا أحداثاً تغييرية أسهمت في تبدل تفكيرنا وفي أسلوبنا في الحياة».



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».