وزير نفط إيران يتفق مع السعودية على ضرورة دفاع «أوبك» عن حصتها

في تصريح مفاجئ يتعارض مع سياسة بلاده السابقة

بيجن نامدار زنغنه
بيجن نامدار زنغنه
TT

وزير نفط إيران يتفق مع السعودية على ضرورة دفاع «أوبك» عن حصتها

بيجن نامدار زنغنه
بيجن نامدار زنغنه

بعد أسابيع طويلة من مطالبته المستمرة بأن تقوم منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» بخفض إنتاجها، بدأ وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه في تغيير موقفه مع اقتراب الاجتماع الوزاري للمنظمة والذي سيعقد في الخامس من يونيو (حزيران) القادم.
إذ نقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أمس عن زنغنه قوله إنه يتفق مع السعودية على ضرورة أن توسع «أوبك» من حصتها السوقية بدلاً من خفض إنتاجها وبالتالي تقليص حصتها في السوق.
وتأتي هذه التصريحات مستغربة من وزير النفط الإيراني، إذ أوضح في الشهر الماضي أنه يتعين على «أوبك» خفض سقف الإنتاج اليومي بنسبة خمسة في المائة أو نحو 1.5 مليون برميل يوميا حتى تستوعب السوق أي زيادة محتملة من صادرات النفط الإيراني متى ما تم رفع الحظر عنها بعد وصول المفاوضات مع القوى الغربية إلى مراحل متقدمة واتفاق مبدئي.
وقال زنغنه الذي عرف عنه تعامله الجيد مع نظرائه الخليجيين في المنظمة في تصريحاته أمس إن من المستبعد أن تغير «أوبك» سقف إنتاجها عندما تعقد المنظمة اجتماعها المقرر في يونيو. ونسبت الوكالة شبه الرسمية إلى زنغنه قوله: «خفض سقف إنتاج (أوبك) يتطلب توافقا بين كل الأعضاء... وفي ظل الظروف الحالية فمن المستبعد أن يتغير سقف إنتاج (أوبك)».
وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول في الخامس من يونيو. وفي اجتماعها السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) قررت «أوبك» بقيادة السعودية عدم خفض الإنتاج، وذلك لحماية حصتها السوقية، وقاومت دعوات من أعضاء مثل الجزائر وإيران وفنزويلا لخفض الإنتاج لدعم الأسعار.
وأظهرت إيران أمس نوعًا من المرونة في تقبل نتيجة الاجتماع القادم، إلا أن فنزويلا لم تغير موقفها حتى الآن، إذ صرح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمس أيضا أن بلاده تعمل مع دول «أوبك» لرفع أسعار النفط. وقبل أيام قال مادورو إن سعر النفط العادل هو 100 دولار ليتمسك بنفس موقفه السابق بينما غير وزير النفط الإيراني موقفه بلاده التي كانت دائمًا ما تدعو إلى سعر نفط عند 100 دولار، وأصبح السعر العادل لإيران هو في حدود 70 دولارًا الآن.
وتعاني الجزائر عضو منظمة «أوبك» بسبب انخفاض أسعار النفط، إذ سجلت عجزا تجاريا بلغ 4.3 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من 2015 مقارنة مع فائض قدره 3.4 مليار دولار قبل عام، وذلك بفعل انخفاض إيرادات الطاقة. وبحسب أرقام الجمارك الصادرة في ساعة متأخرة مساء السبت تراجعت صادرات النفط والغاز التي شكلت 93.5 في المائة من إجمالي الصادرات الجزائرية 42.8 في المائة إلى 12.54 مليار دولار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وتراجعت قيمة إجمالي الصادرات 41 في المائة على أساس سنوي إلى 13.4 مليار دولار.
وانخفضت أسعار نفط برنت من 115 دولارا في يونيو الماضي إلى مستويات تحت 50 دولارا في يناير من العام الحالي بسبب زيادة المعروض النفطي من خارج «أوبك»، إضافة إلى تباطؤ نمو الطلب على النفط. وفي يوم الجمعة الماضي أقفل برنت الأسبوع على سعر 65.37 دولار للبرميل. وأضرت الأسعار المنخفضة بمنتجي «أوبك» الأقل ثراء مثل إيران، ومن المرجح أن يشهد الاجتماع الذي يعقد الشهر المقبل دعوات من عدد من الأعضاء لخفض الإنتاج، لكنّ المسؤولين في الدول التي ترحب بمثل هذه الخطوة يستبعدون حدوث ذلك.
وتريد إيران أن تفسح الدول الأعضاء المجال لزيادة صادراتها في حالة التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى العالمية الست بشأن برنامجها النووي. وتنتهي المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق في الثلاثين من يونيو.
وتأتي تصريحات زنغنه بعد تصريحات أحد نوابه، وهو ركن الدين جوادي الذي أبدى هو كذلك في الأسبوع الماضي توقعه بأن لا تقوم «أوبك» بتغيير سقف إنتاجها في اجتماع يونيو، مضيفًا أن السقف الحالي عند 30 مليون برميل يوميًا هو الأنسب لبلدان المنظمة.
وقد يشهد اتفاق إطار تم التوصل إليه في الآونة الأخيرة بشأن البرنامج النووي الإيراني المتنازع عليه بين طهران والقوى العالمية رفع العقوبات عن إيران في نهاية الأمر إذا تم إبرام اتفاق دائم بحلول موعد نهائي في يونيو. وأدت العقوبات إلى خفض صادرات إيران من النفط أكثر من النصف منذ عام 2012 إلى نحو مليون برميل يوميا إلى آسيا بصفة أساسية. وقال جوادي إن إيران تأمل عودة صادراتها من النفط الخام إلى 2.5 مليون برميل يوميًا، وهي المستويات التي كانت عليها قبل العقوبات في غضون ثلاثة أشهر من التوصل إلى اتفاق مع القوى الكبرى لإنهاء حظر على النفط.



الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.