كيف يستغل لاعبو كرة القدم قوة النوم؟

الأندية تبذل قصارى جهدها لضمان حصول اللاعبين على الراحة بشكل صحيح

لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
TT

كيف يستغل لاعبو كرة القدم قوة النوم؟

لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)

كان المدير الفني السابق لليفربول بيل شانكلي مذعوراً من فكرة إزعاج أحد لاعبيه من خلال التأثير سلبياً على نومه، حيث قال منفعلاً: «ماذا تقصد؟ هل تقصد أن أعطي أحد لاعبي فريقي عصير برتقال؟ أنا لا يمكن أن أجعله يفسد نومه الجميل من خلال الاضطرار إلى الاستيقاظ أثناء الليل من أجل التبول!»، لم يكن هناك مكان لاستشاري متخصص في النوم بالطاقم الفني لنادي ليفربول في عام 1973، لكن شانكلي كان يعلم جيداً أن لاعبيه يحتاجون إلى راحة متواصلة أثناء الليل. والآن، توظف الأندية مجموعة من المتخصصين المحترفين لضمان حصول لاعبيها على العدد الكافي من ساعات النوم، بالإضافة إلى النمط المناسب من النوم لمساعدتهم في تقديم أفضل أداء. تعد آنا ويست واحدة من المتخصصين في هذا الأمر، بعد أن انضمت إلى برينتفورد في عام 2016 عندما كان دين سميث لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق. إنها تعمل في النادي الآن منذ فترة أطول من مواطنيها الدنماركيين؛ المدير الفني توماس فرنك ومساعده بريان ريمر.
تقول ويست: «لدي خلفية في علوم الرياضة وأنا أيضاً ممرضة. وبعد التخرج مباشرة من الجامعة كنت محظوظة للغاية لتوظيفي في شركة طبية متخصصة في النوم. بدأت مسيرتي العملية في مجال النوم، حيث عملت في مشروعات بحثية ومشروعات صحية في جميع أنحاء أوروبا، من أجل سد الفجوة الهائلة بين علوم النوم وعلوم الرياضة». عندما بدأت ويست العمل في كرة القدم، كان يتعين عليها تغيير الطريقة التي يتم بها إعطاء الأولوية للتدريب على الراحة. وتقول عن ذلك: «غالبية الملاعب الرياضية عالية المستوى تركز بشكل أكبر على جانب التحميل». وبدلاً من منح الرياضيين فرصة للتعافي، كانت الثقافة السائدة هي إثقالهم بالتدريبات والمعلومات المكثفة. تقول ويست: «كيف يمكننا أن نجعل الرياضيين يحققون أداءً أعلى من خلال الاستمرار في زيادة الأعباء عليهم؟ لقد أمضيت السنوات الأولى من مسيرتي المهنية وأنا أحاول تغيير طريقة التفكير هذه».
تقول ويست إن طريقتها يمكن أن تُوصف بأنها «علاج سلوكي إدراكي فردي ومستهدف ومدفوع بالبيانات. أنا أتعامل مع اللاعب كأنه لغز، حيث أحتاج إلى وضع كثير من القطع لفهم الأمر برمته. نحن نتعامل مع الرياضيين الشباب، ومعظمهم يتمتعون بصحة جيدة من الناحية النظرية، ولا يعانون من مشاكل النوم التي تحتاج إلى علاج تشخيصي، لكن نسبة عالية وكبيرة جداً تعاني من قلة النوم». وعندما يصل أي لاعب إلى النادي، تقوم ويست بتقييمه. وتقول عن ذلك: «لدي أداة الفحص الخاصة بي للرياضيين، التي أعمل عليها منذ سنوات عديدة. إنه أمر معقد للغاية وقائم على البيانات، لكن الشيء غير المعقد هو النتيجة، لأن جميع اللاعبين سيخرجون بنتيجة بسيطة - لاعب أحمر أو أصفر أو أخضر». وبعد ذلك تُجري ويست محادثة فردية مع كل لاعب للحديث معه حول الأشياء التي تؤثر على النوم، وما الاستراتيجيات التي يجب استخدامها لتحسين ساعات وجودة النوم، وتحديد بعض الأهداف الواقعية.
وتقول: «من الأمثلة على ذلك أن يجد اللاعب صعوبة بالغة في النوم بسبب تفكيره في كثير من الأمور التي تشغل تفكيره، بمعنى أن يشعر اللاعب بالتعب لكن في اللحظة التي يذهب فيها إلى الفراش فإنه لا يستطيع أن يغلق كل الأفكار التي تدور في رأسه. وتتمثل طريقتي في العمل في أن أفهم كيف تبدو عاداته خلال فترات النهار، وهل يشعر بالتوتر أم لا، وما الأفكار التي تبقيه مستيقظاً أثناء الليل، وكيف يُرطب جسده، وما عاداته في المساء، وهل يأخذ قيلولة طويلة في فترة ما بعد الظهيرة أم لا؟ وبمجرد تحديد كل هذه الأمور، يتمثل دوري في تعليم اللاعب ودعمه من خلال أساليب تساعده في تهدئة ذهنه - ليس فقط قبل وقت النوم، ولكن أيضاً على مدار اليوم، حتى يكون جسده أقل إرهاقاً ويكون عقله أقل صخباً وتشتيتاً قبل النوم».
وتحرص ويست على التأكيد على أنه لا يوجد شخصان أو لاعبان متماثلان، وتقول: «ما سينجح مع فرد واحد، لن يكون دائماً ناجحاً بالقدر نفسه مع فرد آخر، لذلك أستخدم مزيجاً من الاستراتيجيات، بما في ذلك تمارين العقل، وتقنيات التنفس، والمدخلات الاستراتيجية بشأن توقيت الترطيب والتغذية». عانى لاعب برينتفورد السابق، إميليانو ماركونديس، من مشاكل في النوم عندما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك في عام 2018، لذا لجأ إلى ويست طلباً للمساعدة. وبعد تقييم البيانات الفسيولوجية لماركونديس باستخدام جهاز تعقب المعصم، كان أحد حلول ويست - التي قد تبدو غير منطقية - هو أن ينهض ماركونديس بعيداً عن الفراش.
وقال ماركونديس: «إذا لم أتمكن من النوم بعد نصف ساعة، كنت أذهب إلى غرفة المعيشة وأرسم الوشم الذي لدي الآن، وبعد ذلك كنت أشعر بمزيد من التعب». وجنباً إلى جنب مع استراتيجيات أخرى مثل استخدام الستائر المعتمة، وتجنب استخدام أي أجهزة إلكترونية قبل النوم والاستعانة بتقنيات التنفس العميق، تمكن اللاعب الدنماركي من النوم بشكل أفضل وأصبح أحد عملاء ويست المتميزين. لقد كان ماركونديس منفتحاً تماماً على الأفكار الجديدة، وهو الأمر الذي تقول عنه ويست: «كان ماركونديس جيداً حقاً في تطبيق الأشياء».
وتعمل ويست بشكل وثيق مع عالم النفس الرياضي مايكل كولفيلد في نادي برينتفورد. وعلى مدار الثلاثين عاماً الماضية، عمل كولفيلد في مجموعة من الرياضات المختلفة، مثل سباق الخيل والكريكيت، كما عمل مع كثير من المديرين الفنيين البارزين، بما في ذلك غاريث ساوثغيت ودين سميث. ويؤكد كولفيلد الأهمية الكبيرة للنوم، قائلاً: «السؤال الأول الذي أطرحه على أي من اللاعبين أو أفراد الجهاز الفني في ملعب التدريب كل يوم، هو ما إذا كانوا قد حصلوا على نوم جيد أثناء الليل أم لا، لأن النوم هو أهم جانب من جوانب الصحة بفارق كبير عن أي شيء آخر. إننا جميعاً نحتاج إلى تجنب ما أسميه (العقل الضبابي) عندما لا يعمل عقلنا بكامل طاقته».
كان نيك ليتلهليس رائداً في دراسة النوم بكرة القدم عندما لفت انتباه السير أليكس فيرغسون إلى ذلك في التسعينات من القرن الماضي. وبعد ذلك، كانت هناك مجموعة كبيرة من التطورات التكنولوجية الأخرى، بدءاً من لباس النوم المصنوع حسب الطلب الذي يرتديه غرانيت تشاكا، وصولاً إلى النظارات الليلية، لكن ويست تتعامل مع هذه التقنيات بدرجة من الحذر، وتقول: «أرى أن التكنولوجيا وسائل مساعدة لكنها ليست الحل. أنا من أشد المعجبين بالتكنولوجيا عندما يتم تنفيذها لغرض ما ويتم تطبيقها بالطريقة الصحيحة. أنا لا أؤمن باستراتيجية أن نبدأ بالاعتماد على التكنولوجيا مباشرة، لكن في بعض الأحيان قد يكون من الممكن الاستعانة بالمرتبة التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أو جهاز التتبع الذي يمكنه تحديد إيقاع الساعة البيولوجية».
وعلى مدار العقد الماضي، كان هناك قبول متزايد لأهمية النوم للرياضيين. تقول ويست: «كان هناك قدر كبير من الأبحاث التي تدعم حقيقة أن النوم هو حجر الزاوية في تحقيق الأداء العالي، والأهم من ذلك، الحفاظ على تقديم هذه المستويات العالية لفترات طويلة. هناك ارتباط قوي بين قلة النوم وتطور إصابات العضلات. نحن نعلم أن اللاعبين الذين ينامون أقل من ثماني ساعات في الليلة على مدار 24 شهراً ستكون احتمالات الإصابة لديهم أعلى بمقدار 1.7 مرة من غيرهم».


مقالات ذات صلة

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))
رياضة عالمية أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أثبت برايتون من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا أنه محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.