4 أسئلة رئيسية حول تفشي «جدري القردة»

كيف بدأ التفشي الحالي لـ«جدري القردة»؟ أبرز الأسئلة التي يبحث العلماء الإجابة عنها (أ.ف.ب)
كيف بدأ التفشي الحالي لـ«جدري القردة»؟ أبرز الأسئلة التي يبحث العلماء الإجابة عنها (أ.ف.ب)
TT

4 أسئلة رئيسية حول تفشي «جدري القردة»

كيف بدأ التفشي الحالي لـ«جدري القردة»؟ أبرز الأسئلة التي يبحث العلماء الإجابة عنها (أ.ف.ب)
كيف بدأ التفشي الحالي لـ«جدري القردة»؟ أبرز الأسئلة التي يبحث العلماء الإجابة عنها (أ.ف.ب)

مرت 3 أسابيع منذ ظهور التفشي الحالي لـ«جدري القردة» في أكثر من دولة خارج أفريقيا، وهذا الوضع جعل العلماء في حالة تأهب؛ لأن الفيروس ظهر في مجموعات سكانية منفصلة عبر بلدان متعددة، ولا توجد صلة واضحة بين عديد من المجموعات، مما يزيد من احتمال انتقال الفيروس المحلي غير المكتشف. وهذا ما يجعل سؤال: «كيف بدأ التفشي الحالي؟» في مقدمة 4 أسئلة يسعى الباحثون للحصول على إجابة عنها، كما يوضح تقرير نشرته دورية «نيتشر» في 27 مايو (أيار) الجاري.
ومنذ أن بدأ التفشي الأخير، قام الباحثون بترتيب الجينومات الفيروسية التي تم جمعها من أشخاص مصابين بجدري القردة، في بلدان من بينها بلجيكا وفرنسا وألمانيا والبرتغال والولايات المتحدة، وكانت أهم الأفكار التي اكتسبوها حتى الآن هي أن كل تسلسل يشبه إلى حد كبير سلالة جدري القردة الموجودة في غرب أفريقيا، وهي السلالة الأقل فتكاً؛ حيث يقل معدل الوفيات فيها عن 1 في المائة، مقارنة بسلالة أخرى تم اكتشافها في وسط أفريقيا، يصل معدل الوفيات فيها إلى 10 في المائة.
ويشير ذلك إلى أن الفاشية الأخيرة خارج أفريقيا قد تكون مرتبطة جميعاً بحالة واحدة، ومما يدعم ذلك، هو تشابه التسلسلات الحالية إلى حد كبير مع تلك الموجودة في عدد قليل من حالات جدري القردة التي نشأت خارج أفريقيا عامي 2018 و2019، والتي ارتبطت بالسفر في غرب أفريقيا.
أبسط تفسير هو أن «الشخص الذي أصيب بأول حالة غير أفريقية هذا العام، والذي لم يتم التعرف عليه بعد، أصيب بالعدوى من خلال الاتصال مع حيوان أو إنسان يحمل الفيروس أثناء زيارته لجزء مماثل من أفريقيا»، كما يقول بيرني موس، عالم الفيروسات في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في ماريلاند بأميركا.
ومن الأسئلة الأخرى التي لا تزال تبحث عن إجابة: «هل يمكن للتغيير الجيني في الفيروس أن يفسر تفشي المرض الأخير؟».
ويقول إليوت ليفكوويتز، عالم الفيروسات الحاسوبي بجامعة ألاباما الأميركية الذي درس تطور فيروس الجدري: « سيكون صعباً للغاية فهم ما إذا كان هناك أساس جيني لانتشار الفيروس غير المسبوق خارج أفريقيا».
ويوضح أحد أسباب ذلك، وهو أن جينومات فيروس الجدري تحتوي على عديد من الألغاز، فجينوم جدري القردة هائل مقارنة بعديد من الفيروسات الأخرى، فهو أكبر بستة أضعاف من جينوم فيروس «كورونا» المستجد، وهذا يعني أنه من الصعب تحليلها بست مرات على الأقل.
وتقول راشيل روبر، عالمة الفيروسات بجامعة إيست كارولاينا في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا، سبباً آخر، هو أنه «تم تخصيص قليل من الموارد لجهود المراقبة الجينية في أفريقيا؛ حيث كان جدري القردة مصدر قلق للصحة العامة لسنوات عديدة، لذا فإن علماء الفيروسات يطيرون بشكل أعمى إلى حد ما في الوقت الحالي؛ لأن لديهم عدداً قليلاً من التسلسلات التي يمكنهم مقارنة تسلسلات جدري القردة الجديدة بها».
ومع صعوبة المشكلتين اللتين أثارهما السؤال الأول والثاني، فإن السؤال الثالث هو: «هل يمكن احتواء الفاشية الحالية؟».
ومنذ أن بدأت الفاشية الحالية، قام بعض الدول بشراء لقاحات الجدري التي يُعتقد أنها فعالة للغاية ضد جدري القردة؛ لأن الفيروسات مرتبطة. وعلى عكس لقاحات «كوفيد-19» التي تستغرق ما يصل إلى أسبوعين لتوفير الحماية الكاملة، يُعتقد أن لقاحات الجدري تحمي من عدوى جدري القردة إذا تم إعطاؤها في غضون 4 أيام من التعرض بسبب فترة حضانة الفيروس الطويلة، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأميركا.
وإذا تم نشر اللقاحات، فمن المحتمل أن يتم تطبيقها باستخدام استراتيجية «التطعيم الدائري»، والتي من شأنها أن تقوم بتلقيح المخالطين القريبين للأشخاص المصابين. تقول أندريا ماكولوم، عالمة الأوبئة التي ترأس فريق مكافحة فيروس الجدري في مركز السيطرة على الأمراض، إن الوكالة لم تنشر بعد استراتيجية التطعيم الدائري. لكن شبكة «سي إن إن» ذكرت أن الولايات المتحدة تخطط لتقديم لقاحات الجدري لبعض العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعالجون المصابين، وقد يكون من المفيد أيضاً التفكير في تلقيح المجموعات المعرضة لخطر الإصابة بالعدوى، بالإضافة إلى الاتصال الوثيق بالأشخاص المصابين، وفق خبراء.
وحتى إذا أوقف مسؤولو الصحة العامة انتقال جدري القردة لدى البشر خلال الفاشية الحالية، فإن علماء الفيروسات قلقون من وجود مستودعات جديدة للفيروس في الحيوانات تؤدي إلى زيادة احتمالية انتقاله إلى البشر مراراً وتكراراً، بما في ذلك البلدان التي لا تستضيف أي مستودعات حيوانية معروفة للفيروس.
يرتبط بالسؤال الثالث، السؤال الرابع والأخير، وهو: «هل ينتشر الفيروس بشكل مختلف الآن مقارنة بالفاشيات السابقة؟».
ومن المعروف أن فيروس جدري القردة ينتشر من خلال الاتصال الوثيق مع الآفات وسوائل الجسم والرذاذ التنفسي للأشخاص أو الحيوانات المصابة؛ لكن مسؤولي الصحة كانوا يفحصون النشاط الجنسي في اثنين من المثليين في إسبانيا وبلجيكا، كدوافع لانتقال جدري القردة، وفقاً لـ«أسوشييتد برس»، ما أثار تكهنات بأن الفيروس تطور ليصبح أكثر مهارة في الانتقال الجنسي.
تقول آن ريموين، عالمة الأوبئة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والتي درست جدري القردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لأكثر من عقد من الزمان، إن الحالات المرتبطة بالنشاط الجنسي لا تعني أن الفيروس معدٍ أكثر أو ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي؛ بل تعني أن الفيروس ينتشر بسهولة من خلال الاتصال الوثيق فقط.
وعلى عكس «كورونا المستجد» الذي لا يُعتقد أنه يبقى على الأسطح كثيراً، يمكن لفيروسات الجدري البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة خارج الجسم، ما يجعل الأسطح مثل ملاءات الأَسرَّة ومقابض الأبواب ناقلاً محتملاً، كما تقول راشيل روبر، وهي عالمة فيروسات في جامعة إيست كارولاينا.
ورغم أن مسؤولي الصحة لاحظوا أن عديداً من الحالات كان بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، فإن ريموين تؤكد أن التفسير الأكثر ترجيحاً لانتشار الفيروس بين مجموعات الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، هو أن الفيروس تم إدخاله بالصدفة إلى المجتمع، واستمر، ثم انتشر هناك.


مقالات ذات صلة

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

العالم رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية.

«الشرق الأوسط» (تومبلر ريدج)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط - تل أبيب)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».