القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»

«معظم سيفيرودونيتسك» في أيدي الروس... وواشنطن تدرس إرسال صواريخ أقل مدى لكييف لتجنب التصعيد مع موسكو

القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»
TT

القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»

القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»

مع تواصل المواجهات على طول محاور القتال في إقليمي لوغانسك ودونيتسك شرق أوكرانيا، حمل إعلان رئيس جمهورية لوغانسك الانفصالية الموالي لموسكو ليونيد باسيتشنيك اقتراب قواته من تحقيق سيطرة كاملة على أراضي الإقليم، وفقاً للتوزيع الإداري قبل إعلان الانفصال في عام 2014، مؤشراً إلى حجم الصعوبات التي تواجهها القوات الروسية في إخضاع هذه المنطقة، لجهة حديثه عن وجود نحو 10 آلاف عسكري أوكراني يتحصنون في لوغانسك وحدها.
وجاء ذلك وسط معلومات عن أن الولايات المتحدة تبحث في بدائل لراجمات صواريخ تريد تقديمها لكييف من خلال تقديم صواريخ مداها أقل، وذلك بهدف تجنب التصعيد مع روسيا.
ورأى الزعيم الانفصالي باسيتشنيك، في تصريح لوكالة «تاس» الروسية، أن «المهمة الرئيسية للقوات (الموالية لروسيا) حالياً تكمن في تحرير منطقتي سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك؛ حيث ينتشر حوالي 10 آلاف عنصر من التشكيلات الأوكرانية المسلحة». وقال إن «ثلث سيفيرودونيتسك تم تحريره، وأصبح تحت سيطرة قوات لوغانسك». وأشار إلى أن «القتال يدور الآن في مناطق مأهولة بالسكان، والهجوم لا يسير بالسرعة التي نتمناها». وتابع: «قبل كل شيء، نريد الحفاظ على البنية التحتية للمدينة قدر الإمكان»؛ مشيراً إلى أن «أهداف الجانب الأوكراني عكس ذلك، فهم يستخدمون تكتيك الاختباء خلف السكان المدنيين في سيفيرودونيتسك منذ بداية العملية العسكرية».

أما سيرهي جايداي حاكم إقليم لوغانسك الأوكراني فقال إن القوات الروسية تسيطر الآن على معظم مدينة سيفيرودونتسك لكنها لم تطوقها. وجاء كلامه بعد ساعات من إعلان رئيس إدارة سيفيرودونيتسك التابع لحكومة كييف، أولكسندر ستريوك، إن الروس يسيطرون الآن على نصف المدينة. وأضاف: «للأسف، انقسمت المدينة إلى نصفين؛ لكن في الوقت نفسه لا تزال المدينة تدافع عن نفسها. ما زالت أوكرانية»، بحسب وكالة «رويترز»، ناصحاً من لا يزالون محاصرين في داخلها بالبقاء في الأقبية.
وتقول أوكرانيا إن روسيا دمرت جميع البنية التحتية الحيوية للمدينة بقصف لا هوادة فيه، أعقبته موجات متتالية من الهجمات البرية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ولا يزال آلاف من السكان محاصرين. وتتقدم القوات الروسية نحو وسط المدينة ولكن ببطء، ولم تنجح في تطويق المدافعين الأوكرانيين الصامدين هناك، حسبما ذكرت «رويترز» التي نقلت أيضاً عن حاكم المنطقة سيرهي غايداي نفيه -في تصريحات للتلفزيون الأوكراني- احتمال محاصرة القوات الأوكرانية في سيفيرودونيتسك، رغم إقراره بأنها قد تضطر في النهاية إلى التقهقر عبر نهر سيفيرسكي دونيتس إلى مدينة ليسيتشانسك على الضفة المقابلة.
وقال ستريوك، رئيس إدارة المدينة، إن إجلاء المدنيين لم يعد ممكناً. وألغت السلطات جهود إجلاء السكان بعد هجوم الاثنين أسفر عن مقتل صحافي فرنسي.
وقال يان إيغلاند، الأمين العام لوكالة الإغاثة التابعة لمجلس اللاجئين النرويجي، والتي كانت تعمل منذ فترة طويلة انطلاقاً من سيفيرودونيتسك، إنه «أصيب بالهلع» من الدمار الذي لحق بها. وأضاف: «نخشى أن يظل ما يصل إلى 12 ألفاً من المدنيين محاصرين في مرمى تبادل إطلاق النار في المدينة، دون أن يكون لديهم ما يكفي من الماء أو الغذاء أو الدواء أو الكهرباء. القصف شبه المستمر يجبر المدنيين على البحث عن ملاجئ وأقبية، مع فرص قليلة فقط أمام من يحاول الهروب».
وعلى جبهة دونيتسك، بدا الموقف أمس مماثلاً لجهة التعقيدات التي تواجه العملية العسكرية؛ إذ أعلنت القوات الانفصالية في الإقليم أن هجمات الجيش الأوكراني زادت وتيرتها بشكل ملحوظ. وقالت إن القوات الأوكرانية وجهت قصفاً مركزاً استمر نحو 90 دقيقة على 4 مدن في الإقليم، هي: بانتيليمونوفكا، وأولكساندريفكا، وياسينوفاتايا، فضلاً عن مدينة دونيتسك. ووفقاً للناطق العسكري الروسي، فقد استخدمت في الهجمات قذائف من عيار 122 ملليمتراً.
وفي أماكن أخرى من ساحة المعركة، وردت تقارير قليلة عن تحرك كبير أمس الثلاثاء في الشرق. وتقول أوكرانيا إن موسكو تحاول مهاجمة مناطق أخرى على طول الجبهة الرئيسية، بما في ذلك الضغط باتجاه مدينة سولفيانسك. أما في الجنوب، فقد قالت أوكرانيا في الأيام الأخيرة إنها صدت القوات الروسية على ضفة نهر إينهوليتس الذي يشكل حدوداً لمقاطعة خيرسون التي تسيطر عليها روسيا. لكن تقارير مساء أمس أفادت بأن القوات الأوكرانية تحاول اختراق جبهة الجنوب للاقتراب من خيرسون.
وتزامنت هذه التطورات في الإقليمين مع إعلان الجيش الروسي أنه عثر على 152 جثة لمقاتلين أوكرانيين في ملاجئ تحت الأرض في مصنع آزوفستال في ماريوبول الذي سيطر عليه مطلع مايو (أيار) بعد حصار طويل. وقال الناطق العسكري الروسي إيغور كوناشينكوف، إنه «تم العثور هناك على 152 جثة لمقاتلين وجنود القوات المسلحة الأوكرانية كانت مخزنة في حاوية ليس بها تبريد». وأضاف أن السلطات الروسية لم تتلق بعد أي طلبات لنقل الجثث للقيادة الأوكرانية. وأوضح أنه تم اكتشاف ألغام أسفل الجثث، قائلاً إن الجانب الأوكراني ربما كان ينوي تفجير الحاوية من أجل تحميل روسيا مسؤولية القتل.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، نقلاً عن أسرى من مسلحي آزوف، إن تلغيم الجثث التي تُركت في آزوفستال تم بناء على تعليمات من كييف، من أجل توجيه مزيد من الاتهامات للجانب الروسي.
وأوضحت الدفاع الروسية أن هناك هدفين من التلغيم: الأول إلحاق الضرر بالقوات الروسية، والثاني هو محو أي أثر لهوية القتلى وتصنيفهم في عداد المفقودين، كي تتجنب كييف دفع تعويضات لذويهم.
ولفتت الوزارة إلى أن الجانب الروسي يخطط لتسليم تلك الجثث التي عُثر عليها في آزوفستال إلى ممثلي أوكرانيا في المستقبل القريب.
وفي إطار الحصيلة اليومية للعمليات القتالية، قال الناطق العسكري إن طيران القوات المسلحة الروسية أسقط مقاتلة أوكرانية من طراز «سوخوي 25» بالقرب من منطقة نيكولاييف. كما دمرت القوات المسلحة الروسية 5 مواقع قيادة للقوات المسلحة الأوكرانية، و13 منطقة تجمع عسكرية، بصواريخ روسية عالية الدقة. وزاد أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت أيضاً 6 مُسيَّرات أوكرانية. ودمر الطيران الروسي 3 مواقع قيادة أوكرانية، و69 مركز تجمع عسكري ومعدات عسكرية، ومحطة رادار ومستودعين للذخيرة تابعين للقوات المسلحة الأوكرانية.
على صعيد آخر، أفادت مصادر روسية بأن نظام الحرب الإلكترونية التابع للجيش الروسي أفشل مهمة طائرة مُسيَّرة تابعة لحلف «الناتو» فوق البحر الأسود، كانت تحاول إجراء استطلاع لصالح أوكرانيا. ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مصدر وصفته بأنه مطلع أن «أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية أحبطت مهمة طائرة من دون طيار استراتيجية لحلف «الناتو» فوق البحر الأسود، والتي اقتربت من ساحل شبه جزيرة القرم. ويحتمل أنها كانت تحاول جمع معلومات حول المنشآت والقوات الروسية لصالح القوات الأوكرانية. وأشار إلى أن «وحدات الحرب الإلكترونية تمكنت من التدخل في أجهزة الاستشعار اللاسلكية للطائرة المُسيَّرة، ما جعل مهمتها بلا جدوى».
- راجمات الصواريخ الأميركية
ورغم إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لن يتم تسليم أوكرانيا راجمات صواريخ بعيدة المدى يمكنها «ضرب الأراضي الروسية»، لتفادي التصعيد مع موسكو، فإن أوساطاً عدة تحدثت عن «بدائل» أخرى قد لا تؤدي إلى زيادة التوتر مع روسيا، وتسمح في الوقت نفسه لأوكرانيا بصد الهجوم الروسي في دونباس.
وتحدثت مصادر عسكرية عن بدائل صاروخية لا يتعدى مداها 70 كيلومتراً، يمكن أن توفر في المرحلة الأولى على الأقل قدرة لتمكين الأوكرانيين من الدفاع عن أنفسهم، في وجه الهجوم الروسي الكبير في دونباس. وقال رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي، في مقابلة تلفزيونية، أول من أمس، إن «البنتاغون» على تواصل دائم ومستمر مع كييف «لتجنب التصعيد»، وإن «الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن نتائج ما يمكن أن يحدث»، في إشارة إلى المعارك الجارية في دونباس. وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول إدارة الصراع في أوكرانيا بعناية، خلال دعمها بالسلاح، لتجنب التصعيد؛ حيث الخطر يبقى كبيراً، وهناك دائماً إمكانية للتصعيد في الحرب الروسية. وشدد ميلي على ضرورة الحفاظ على اتصال دائم مع كييف لضمان إدارة نشطة للأخطار، مؤكداً أن وزير الدفاع لويد أوستن على اتصال دائم بوزير الدفاع الأوكراني، وأن الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن نتائج ما يمكن أن يحدث.
- خسائر فادحة للضباط الروس الصغار
في غضون ذلك، رجَّحت وزارة الدفاع البريطانية أن يكون الهدف الحالي للروس هو السيطرة على كامل منطقتي دونيتسك ولوغانسك، عبر تشديد القصف العنيف على مدينة سيفيرودونيتسك المهمة التي تشهد معارك شوارع على مشارفها مع القوات الأوكرانية المدافعة. وأشارت الوزارة إلى أن استيلاء روسيا على منطقة ليمان في دونيتسك، يدعم جهودها في تطويق مدينة سيفيرودونيتسك، وإغلاق الجيب الأوكراني في لوغانسك. وأضافت أن روسيا حققت نجاحات أكبر من تلك التي تحققت في الفترة السابقة، عبر حشد القوات وتركيز إطلاق النار على منطقة صغيرة نسبياً، مما يجبرها على تقبل تعرض قواتها لهجمات في بعض المناطق التي تحتلها.
من جهة أخرى، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن روسيا تكبدت على الأرجح خسائر مدمرة في صفوف ضباطها من الرتب المتوسطة والصغيرة في الصراع. وأضافت أن قادة الألوية والكتائب انتشروا على الخطوط الأمامية، ما عرضهم للخطر المباشر، في ظل تحملهم مسؤولية أداء وحداتهم من قبل قادة الجيش والكرملين. وبالمثل، كان على صغار الضباط قيادة العمليات التكتيكية الأقل مستوى؛ حيث يفتقر الجيش إلى كادر من ضباط الصف المدربين تدريباً عالياً الذين يؤدون هذا الدور لدى القوات الغربية.
ورجحت وزارة الدفاع البريطانية أن يؤدي فقدان نسبة كبيرة من جيل الشباب من الضباط المحترفين إلى تفاقم مشكلات الجيش الروسي المستمرة في تحديث نهجه في القيادة والسيطرة. وأضافت أنه من المرجح الآن، أن تكون المجموعات التكتيكية التي أعيد تشكيلها من الناجين من المعركة الأولى من وحدات متعددة، أقل فاعلية بسبب الافتقار إلى القادة الصغار، مع وجود تقارير متعددة موثوقة عن حركات تمرد موضعية بين القوات الروسية في أوكرانيا. ومن المرجح أن يؤدي الافتقار إلى قادة الفصائل المتمرسين وذوي المصداقية إلى مزيد من الانخفاض في الروح المعنوية، واستمرار الانضباط السيئ.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.