جوني ديب وآمبر هيرد... الفيلم الأكثر مشاهدة في رصيد النجمين

كيف تحول صراعهما إلى قضية رأي عام فيها الأبطال والأشرار

جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)
جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)
TT

جوني ديب وآمبر هيرد... الفيلم الأكثر مشاهدة في رصيد النجمين

جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)
جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)

لم تنعم العلاقة يوماً بين الثنائي الهوليوودي جوني ديب - آمبر هيرد بالهدوء، فحتى أقصى لحظات حبهما كانت عاصفة وسريعة العطب في آن.
لم يَعش زواجهما أكثر من سنة و3 أشهر، على عكس الصراعات القضائية بينهما، التي عاشت أكثر من 6 سنوات قابلة للتمديد.
لكن، ما الذي حول حكاية انفصال زوجين إلى قضية رأي عام ينقسم فيها المتابعون بشراسة، ويسمحون لأنفسهم بتصنيف شخصيات الحكاية؟ منهم مَن يُجلس ديب على عرش الأبطال ويضع هيرد في خانة الأشرار، فيما آخرون يدافعون عنها ويهاجمونه.

التسلسل الزمني لحكاية آمبر وجوني

كانت آمبر ممثلة مبتدئة يوم التقت جوني خلال تصوير فيلم «يوميات روم (The Rum Diary)» عام 2009، واقتضى سيناريو الفيلم أن تجمعهما قصة حب لم تتحول إلى واقع إلا بعد 3 سنوات، عندما بدآ يتواعدان.
في عام 2014 تطورت المواعدة إلى خطوبة، وما هي إلا سنة حتى عُقد قرانهما في حفلٍ لم يحضره سوى الأهل والأصدقاء. أوحت الحميمية تلك بأن الثنائي يحاول حماية قصته، لكن الواقع لم يكن كذلك، ففي شهر مايو (أيار) 2016 تقدمت هيرد بدعوى طلاق متهمة ديب بإيذائها جسدياً حين يكون تحت تأثير المخدرات والكحول. نفى ديب الاتهامات وتوصل الطليقان إلى تسوية، نالت هيرد بموجبها 7 ملايين دولار.
في عام 2017 أصبح الطلاق رسمياً ونهائياً، ونصت وثيقته على عدم تصريح أي من الطرفين بأمر سلبي عن العلاقة التي جمعتهما. إلا إن هيرد لم تلتزم بالاتفاق، ففي نهاية 2018 نشرت مقال رأي في صحيفة «واشنطن بوست» أشارت فيه إلى أنها تتحدث باسم النساء من ضحايا العنف الزوجي، لكن من دون أن تذكر اسم ديب.
https://twitter.com/realamberheard/status/1075503279323242496
ومنذ ذلك اليوم اشتعل الفتيل الفعلي للقضية؛ إذ سارع ديب إلى مقاضاة هيرد، عادّاً أن المقال يُبرز بشكلٍ خاطئ أنه قام بتعنيفها، مطالباً إياها بمبلغ 50 مليون دولار تعويضاً عن التشهير. وأكد في الدعوى أن طليقته ليست ضحية عنف منزلي، بل هي التي تسببت فيه. وتصديقاً على أقوال ديب، نشرت الـ«ديلي ميل» سنة 2020 تسجيلات هاتفية بين الطرفين تقر فيها هيرد بأنها تعرضت لديب بالضرب. وفي تلك الأثناء، كانت آثار العاصفة القانونية قد بدأت تنعكس سلباً على مسيرة ديب الفنية؛ إذ صار يخسر عقود عمل وأدواراً سينمائية.

«مواجهة ديب - هيرد»... الموسم الثاني

في أبريل (نيسان) الماضي، دخل جوني ديب وآمبر هيرد إلى قاعة المحكمة في ولاية فيرجينيا الأميركية بوصفهما نجمَين لطالما احترفا لعبة الأضواء. استؤنفت المحاكمة للبت في دعوى التشهير التي كان قد رفعها ديب ضد هيرد، على خلفية مقالها في «واشنطن بوست». على مدى 4 أيام أدلى بشهادته أمام المحكمة، وسط أخذٍ ورد من قِبل محامي الطرفين حول ماضيه مع الكحول والمخدرات. أما هو؛ فاختصر حالته بالقول: «لقد خسرت كل شيء بسبب ذاك المقال».
لم يحصل ذلك أمام عيون الحضور في قاعة المحكمة فحسب؛ بل أمام العالم أجمع. فالمحاكمة منقولة مباشرة ومجاناً عبر الإنترنت، مع العلم بأن تصوير المحاكمات وبثها ممنوع في بعض الولايات الأميركية، غير أن القانون الخاص بولاية فيرجينيا يسمح بذلك.
وبما أن الناس يحبون الدراما ويمضون ساعاتٍ يومياً أمام المسلسلات، فكان من الطبيعي أن يحصد «مسلسل ديب - هيرد» نسبة المشاهدة الأعلى، خصوصاً أنه واقعي ومتابعته غير مكلفة على الإطلاق! بسرعة اختارت غالبية المشاهدين بطلها في القصة؛ إنه جوني الذي حصد التضامن الشعبي فور انتهاء جولته الأولى. ولعل أبرز مشاهد تلك الجولة كان عندما تحدث ديب عن خسارة جزء من أصبعه، بعد أن ضربته هيرد بزجاجة في أحد شجاراتهما.
https://www.youtube.com/watch?v=fKTqvXX8CKs
كان على المتابعين أن ينتظروا أسبوعين حتى تطل عليهم هيرد في 4 مايو الحالي، في شهادة ركزت فيها على إدمان ديب وتعنيفه المتواصل لها.
https://www.youtube.com/watch?v=1T - Mkj7xIsg
ولم يوفر محامو الطليقين أي تسجيل صوتي أو فيديو للشجارات إلا وشاركوه مع المحكمة، فاتحين أبواب بيت ديب وهيرد الزوجي أمام عيون الفضوليين.
https://www.youtube.com/watch?v=xsBN_7vUP0U
وفي أحدث فصول القضية؛ عاد ديب لينفي اتهامات هيرد وفريقها القانوني، أما هي فأعلنت عن تلقيها آلاف رسائل التهديد بالقتل يومياً منذ انطلاقة المحاكمة: «يريد الناس وضع طفلتي في المايكروويف»، قالت، واصفة المحاكمة بأنها «الاختبار الأكثر إيلاماً وإهانة وبشاعة في حياتها».
https://www.youtube.com/watch?v=k8DDSp1HhKI
وبانتظار الحكم النهائي المؤجل، تبقى قضية ديب - هيرد الشغل الشاغل للصحافة ولرواد وسائل التواصل الاجتماعي، في ظاهرة لم يُشهَد لها مثيل.

«جيش ديب» يهزم «كتيبة هيرد»

الجميع يريد أن يدلي بدلوه، والرأي العام غير بريء من الجدلية الصاخبة التي أحاطت بالقضية. فالإعلام والمؤثرون والمتابعون لم يبخلوا في صب الزيت على النار من خلال التعليقات التي غصت بها صفحات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الصور والفيديوهات والـ«ميمز» (memes) الساخرة التي امتلأ بها الإنترنت.
أما كبرى المعارك؛ فقد دارت على منصة «تيك توك»، حيث سجل هاشتاغ #JusticeForJohnnyDepp (العدالة لجوني ديب)، أكثر من 17 مليار مشاهدة. فيما لم يتخطَّ هاشتاغ #IStandWithAmberHeard (متضامن مع آمبر هيرد) 10 ملايين مشاهدة. وبسرعة اتضح أن الغالبية اختارت الوقوف في صف ديب والتهجم على هيرد، من خلال فيديوهات صورتها على أنها ممثلة بارعة في الكذب.

https://www.tiktok.com/@anne.styled/video/7095533264110144774?is_from_webapp=v1&item_id=7095533264110144774

أما ديب فجرى تظهيره على أنه بطل الحكاية.

https://www.tiktok.com/@jessvalortiz/video/7093663951313095982

وعلى جبهة «تويتر»، جرى تداول هاشتاغ #JohnnyDeppIsInnocent (جوني ديب بريء) و#AmberHeardIsALiar (آمبر هيرد كاذبة)، فتحولت المواجهة بين ديب وهيرد إلى معركة بين جيشيهما الإلكترونيين، وسط احتمالٍ كبير بأن محركات وهمية قد شاركت بقوة في الصراع الإلكتروني.
لكن لماذا فاز جوني بالتعاطف الشعبي وبحرب الـ«سوشيال ميديا»؟
أجوبة عدة قد تفسر ما حدث، لعل أبرزها أن جوني ديب هو في الأساس بطل في عيون محبيه، ولديه ملايين المعجبين الذين يصعب عليهم التصديق أن القرصان الخارق «جاك سبارو» تعرض للتعنيف من قِبَل امرأة. وقد لعب وقوفه على قوس المحكمة قبل هيرد دوراً كذلك في موجة التضامن معه، فهو حصل أولاً على فرصة الكلام متهماً إياها بالاعتداء عليه، مما أدى ربما إلى الظن بأن تصرفاته العنفية جاءت رد فعل.

آمبر هيرد في أحدث جلسات المحاكمة (رويترز)

بنظر المتابعين، بدا جوني أكثر صدقاً وإقناعاً من هيرد التي لم يسعفها أداؤها المبالغ والقريب من الدرامية في استمالة الأكثرية، فاتُهمت بالتمثيل والافتراء.

قضية إنسانية معرضة للتسخيف

إلى جانب تنصيب أنفسهم قضاة، ساهم المغردون والمؤثرون في تحويل الموضوع من قضية قانونية إلى عرض ترفيهي قد يسخف عنواناً كبيراً: «التعنيف الزوجي». فما تدوول على «تيك توك» و«تويتر» وغيرهما، هو الذي كون المواقف لدى الرأي العام، وليس وقائع المحاكمة؛ وهذا دقيق جداً.
ضجيج النكات والفيديوهات المتداولة كاد يفقد الموضوع؛ ليس جديته فحسب؛ بل إنسانيته. فالقصة في الأساس قصة إنسانية مؤلمة: عنف وصراع وطلاق. وقد ينعكس هذا التعاطي سلباً على قضايا النساء المعنفات ويعرضها للتسطيح والاستخفاف وحتى التكذيب، بعد واقعة آمبر وجوني.



دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)

توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة هونغ كونغ، إلى أن دواءً شائع الاستخدام لعلاج أمراض الكلى، قد يمثل حلاً واعداً لعلاج العقم لدى النساء المصابات بقصور المبايض المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشكِّل تحولاً مهماً في فهم آليات العقم المرتبط بهذه الحالة وسبل علاجه. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Science».

وقصور المبايض المبكر هو حالة طبية تتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الطبيعية قبل سن الأربعين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتأخر أو توقف نمو الجريبات التي تحتوي على البويضات. ونتيجة لذلك تبقى البويضات في حالة خمول، وهو ما يعيق الخصوبة ويجعل العلاجات التقليدية لتحفيز الحمل أقل فعالية. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات الدورة الشهرية، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف هذه الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

وخلافاً للنهج التقليدي الذي يركز على البويضات نفسها، وجَّه الفريق اهتمامه إلى البيئة المحيطة بالبويضات داخل المبيض، والمعروفة باسم السدى المبيضي.

وأظهرت الدراسة أن تنشيط البويضات الخاملة يتطلب وجود بروتين محدد يُعرف باسم «Kit ligand»، وأن نقص هذا البروتين، نتيجة تراكم التليُّف والكولاجين داخل المبيض، يعيق نمو الجريبات ويمنع تطورها.

وفي هذا الإطار، فحص الباحثون نحو 1300 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على خلايا مبيضية، صُممت لتصدر إشارة ضوئية عند إنتاج بروتين «Kit ligand».

وأسفر الفحص عن تحديد دواء «فينيرينون»، المستخدم في علاج أمراض الكلى المزمنة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، بوصفه أحد أكثر الأدوية قدرة على تحفيز إنتاج هذا البروتين، وتحسين البيئة المحيطة بالبويضات.

وأظهرت التحاليل أن النساء المصابات بقصور المبايض المبكر يعانين من تراكم مفرط للكولاجين داخل المبيض، ما يؤدي إلى تصلُّب الأنسجة وفقدانها مرونتها الطبيعية، على نحو يشبه التليُّف أو الندبات.

ويعمل «فينيرينون» على تثبيط مستقبلات تسهم في هذا التليُّف، مما يقلل تراكم الكولاجين ويعيد للمبيض ليونته وتوازنه الكيميائي.

وللتأكد من الدور الحاسم للبيئة المحيطة بالبويضات، قام الباحثون بزرع جريبات خاملة في مبايض متصلبة ومليئة بالندبات، فلم تُظهر أي نشاط يُذكر. في المقابل، عندما زُرعت الجريبات نفسها في مبايض عولجت بدواء «فينيرينون»، بدأت الجريبات في النمو والتطور.

وانتقل الفريق لاحقاً إلى تجربة سريرية أولية شملت 14 امرأة شُخِّصن بقصور المبايض المبكر. وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 20 ملِّيغراماً من الدواء مرتين أسبوعياً. وأظهرت النتائج أن عدداً من المتطوعات شهدن تطور الجريبات الخاملة إلى بويضات ناضجة، جرى سحبها وتلقيحها بنجاح في المختبر.

وخلص الباحثون إلى أن «تخفيف التليُّف في أنسجة المبيض باستخدام أدوية مضادة للتليُّف أُعيد توظيفها يفتح آفاقاً واعدة لاستعادة الخصوبة، لدى المريضات المصابات بقصور المبايض المبكر».

وأكدوا أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، للتحقق من فاعلية العلاج وسلامته، قبل اعتماده على نطاق واسع، ما قد يمنح أملاً جديداً لآلاف النساء حول العالم في تحقيق حلم الإنجاب.


تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.