باميلا غولبين.. تصدت للعقليات التقليدية وفتحت أبواب المتاحف للموضة والشباب

أمينة متحف الفنون الزخرفية: وظيفتي أشبه بشرطي سري أو صحافي ميداني

باميلا غولبين.. تصدت للعقليات التقليدية وفتحت أبواب المتاحف للموضة والشباب
TT

باميلا غولبين.. تصدت للعقليات التقليدية وفتحت أبواب المتاحف للموضة والشباب

باميلا غولبين.. تصدت للعقليات التقليدية وفتحت أبواب المتاحف للموضة والشباب

هناك صورة نمطية مرسومة في الذهن عن أمناء المتاحف عموما. فهم إما من الجنس الخشن، وإما مخضرمين تعدوا سن الشباب بسنوات، إن لم نقل بعقود. لهذا، عندما وصلت باميلا غولبين، أمينة متحف متحف للفنون الزخرفية والأنسجة، إلى مقهى «الباليه دو لوفر» حيث كان موعد اللقاء، كانت المفاجأة غير متوقعة.
عندما اعترفت لها بما كان يجول بذهني قبل وصولها، ضحكت وقالت: «أواجه هذا كثيرا، فعندما بدأت العمل في المتحف منذ أكثر من 20 سنة، قالت لي زميلة فرنسية: (تذكري أن تأتي إلى العمل غدا ببنطلون). أدهشني قولها، لأني كنت شابة متحمسة ولم أفكر من قبل في أن هناك فرقا بين الرجل والمرأة في العمل، لا سيما أني تربيت في وسط عائلي مؤلف من ثلاث بنات، ولم نول هذا الجانب اهتماما. سألت حينها زميلتي بعفوية: (هل البنطلون سيجعلني رجلا أو يغير من حقيقتي؟!)». وتابعت وابتسامتها تزيد اتساعا: «عشت الموقف نفسه تقريبا، عندما ذهبت إلى أبوظبي منذ سنوات، فقد شعرت بأني مختلفة عن الباقين، ليس لأن كل من بالقاعة كانوا رجالا، بل لأن الكل كان يلبس اللون الأبيض. في تلك اللحظة فقط، انتبهت إلى أني المرأة الوحيدة في قاعة الاجتماعات».
لم تكن ملامحها تشي بعمرها الحقيقي، لكن بعملية حسابية سريعة تكونت لدي فكرة بأنها في الأربعينات. فقد تخرجت في جامعة كولومبيا وهي في العشرينات من العمر، والتحقت بالعمل في المتحف في عام 1993؛ أي منذ 21 سنة تقريبا. وسواء كانت في بداية الأربعينات أو منتصفها، فإنها أصغر أمينة متحف عرفتها فرنسا. تتحكم في 15.000 قدم مربع من مساحة «الباليه دو لوفر»، وكانت - ولا تزال - القوة وراء ولادة معارض موضة مهمة، لم يكن من الممكن دخولها المتحف لولا عزيمتها وإصرارها على التحدي والتصدي للعقليات التقليدية التي لم تكن ترى أن الموضة يمكن أن تدخل المتاحف. لحسن حظها، نجحت التجربة وتستقطب حاليا مئات الآلاف من الزوار سنويا.
تتذكر باميلا البدايات، وهي تلمح بأن دخولها هذا المجال لم يكن محفوفا بالورود، «لأن الموضة متخصصة، لها ناسها. وكان من هم خارج الوسط ينظرون إليها بنوع من الفوقية وعلى أنها سطحية. كانوا يتجاهلون أنها صناعة مهمة تتضمن الكثير من الرقي والفن، فضلا عن توظيفها الملايين من الناس في العالم، ومن ثم تدر المليارات على الاقتصاد العالمي. نعم، قد تبدو ظاهريا مترفة أو حتى سطحية، لكنها في الأساس جد مهمة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. للأسف، كان هذا الرأي هو الرائج في المتحف من 20 سنة، ما شفع لي أنهم اقتنعوا مع الوقت بجدواها، وإن على مضض». الاستراتيجية التي اتبعتها باميلا لإسكاتهم، اعتمدت على دمج الموضة بالدعايات، مستفيدة من الانتعاش الذي بدأت تشهده مجالات الفنون الزخرفية والتصميم عموما في تلك الفترة. وتدافع عن استعمالها الجانب الربحي في مجال الفنون بقولها: «خذي الرسم والنحت مثلا، فما من شك أنهما مهمان، لكن هذا لم يمنع أن يكون لهما جانب صناعي، حتى في عصر النهضة. ففي تلك الحقبة، كانت هناك ورشات تنتج مئات الأعمال الفنية لبيعها في الأسواق، وهذا يدل على أنها كانت صناعة تتمتع بجانب تجاري لم يؤثر على جانب الإبداع». عندما أعلق على أن المقاومة التي واجهتها في البداية قد يكون سببها أنها لم تولد في فرنسا، والكل يعرف مدى تعصب الفرنسيين لأي شيء يمس مؤسساتهم الثقافية أو يقتحمها، تجيب مصححة بسرعة: «صحيح أني لم أولد في فرنسا، لكني فرنسية بحكم أن والدي فرنسي. كون والدتي تشيلية، وأنا ولدت في البيرو، وتربيت ودرست في الولايات المتحدة الأميركية ثم أوروبا، مما يجعلني مزيجا من عدة ثقافات».
في طفولتها، لم تكن تتوقع أبدا أن تعمل في أي مجال فني، فقد كانت مهووسة بالرياضيات، «تعلمت الحساب وجداول الضرب وفك ألغاز الأرقام والعمليات الحسابية المعقدة وعمري لم يتعد الثلاث سنوات. فوالدي كان مهندسا، وكان دائما يدفعني لبذل المزيد من الجهد من أجل التعلم والتفوق. ولا أعرف كيف تطورت الأمور لأجد نفسي أدرس تاريخ الفن في جامعة كولومبيا». تتابع ضاحكة: «ربما يكون تأثير والدتي أكبر، فقد كانت مصممة ديكور».
التغيير حصل بالتدريج إلى حد أنها لم تشعر به. فقد كانت تقضي معظم إجازاتها الصيفية في باريس مع جدتها لوالدها، التي كان يحلو لها أن تصحب حفيدتها لزيارة المعارض المختلفة. ورغم أن عمرها لم يكن يتعدى الست سنوات، فإن باميلا تتذكر معرضا كان في «متحف» عن أزياء القرن الثامن عشر، انبهرت به، وتعترف بأنه زرع بذرة لا شعورية لما تقوم به الآن. عندما بلغت الـ18 من عمرها، لاحظت الجدة أن حفيدتها تقضي الكثير من الوقت في السفر مع صديقاتها في الإجازات الصيفية، لذا نصحتها بأن تجد عملا مفيدا تكتسب منه بعض الخبرة. لم تمانع باميلا الفكرة، وبمساعدة جدتها التي كانت تتمتع بعلاقات واسعة، حصلت على دورة تدريبية في المتحف، قبل أن تعود إلى نيويورك لإكمال دراستها في جامعة كولومبيا.
تعلق باميلا: «كان من المفترض أن أعمل في دار (إيف سان لوران). وبالفعل، توجهت لإجراء مقابلة مع المسؤولين فيها، انتهت باقتراحهم علي أن أتقدم للعمل في المتحف. كان ذلك في عام 1989». في البداية، كان عملها في المتحف كمتدربة لإرضاء أهلها واكتساب بعض الخبرة، لكنها بعد أن تخرجت والتحقت بالمتحف في عام 1993، أدركت بحسها أن الفرصة أمامها كبيرة لكي تسجل بصمتها. فقد كان المتحف يفتح صفحة جديدة مع الموضة. بمعنى آخر، كانت التجربة بمثابة كانفس يمكن أن ترسم عليه بأي لون وتصوغه بأي شكل، مما جعل التحدي كبيرا ومثيرا في الوقت ذاته. كان التحدي الأكبر أن تغير نظرة الناس إلى معارض الموضة، التي كانت زيارتها تقتصر على فئة معينة، ولم تكن بنفس الشعبية التي تتمتع بها الآن، الأمر الذي عملت على تغييره. تتذكر هذه الفترة وتقول إنها محظوظة لأنها كانت في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، «ففي عام 1992، تقرر تخصيص الجناح الروماني من متحف متحف للفنون الزخرفية، وهو جناح بمساحة تقدر بـ15.000 قدم مربع لإقامة معارض مخصصة للموضة والأنسجة. فهمت بسرعة أن الفرصة هائلة، وعلي أن أستغلها بشكل إيجابي».
بالفعل، لم تتهاون وأمسكت زمام الأمور بيد حديدية رغم صغر سنها، وقررت تنظيم معرضين في السنة على الأقل حتى تكون النتيجة في المستوى. فكل معرض يتطلب الكثير من العمل الجاد، بكل ما يتضمنه من أبحاث طويلة ومحادثات مع المصممين أو المسؤولين. نقطة الانطلاق لتنظيم أي معرض، أن تمحو من ذهنها كل الأفكار المسبقة عن المصمم أو الموضوع، والبدء من الصفر. لهذا، ليس غريبا أن يستغرق تنظيم بعض المعارض من ثلاث إلى خمس سنوات أحيانا.
ويعتمد اختيارها الموضوع أو المصمم على عدة عناصر؛ منها المساحة والتوقيت، فضلا عن مدى توافر القطع التي سيجري عرضها والمعلومات. المعرض الذي نظمته عن المصممة مادلين فيونيه، مثلا، فرض نفسه عليها، بعد أن اكتشفت أن متحف يضم أكبر أرشيف لها في العالم، ومع ذلك لم تتخذ قرارا متسرعا، بل استغرق التفكير فيه سنوات. فقد كان لا بد من إيجاد ممول، وعندما وفقت إليه، كان شرطه الوحيد أن يقام في تاريخ محدد. الأمر نفسه حصل بالنسبة للمعرض الخاص بالمصمم فالنتينو، «من أجل تحقيقه، عملنا من قرب مع المصمم لفترة طويلة، وتابعنا مسيرته طوال 50 سنة. وكان مهما أن يتزامن افتتاحه مع آخر تشكيلة قدمها، مما جعلنا في سباق مع الزمن». المعرض المقبل الذي تعمل عليه حاليا سيكون عن البليجكي دريز فان نوتن، رائد المدرسة البلجيكية للتصميم، في بداية شهر مارس (آذار) المقبل.
يعود اختياره، كما تقول، إلى بروز الموجة البلجيكية واجتياحها فرنسا، والموضة عموما، في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، ولا تزال تأثيراتها سارية. «منذ زمن وأنا أفكر في معرض خاص بالمدرسة البلجيكية للتصميم، لأنها لا تخاطب العامة، بحكم أن مصمميها متحفظون لا يحبون الأضواء، كما أن أسلوبهم خاص جدا لا يفهمه الجميع. ويعد دريز فان نوتن أهم واحد من هؤلاء المصممين، فهو لا يزال نشطا ويحترمه الجميع في كل أنحاء العالم». وبالفعل، قابلت دريز فان نوتن في المعهد الفرنسي حيث تلقى محاضرات عن الموضة بنيويورك في عام 2012، وتجاذبا أطراف الحديث. لفتها شغفه بالأقمشة المختلفة وكيف يتعامل معها في التصميم، «فـ95 في المائة من الأقمشة التي يستعملها مصنوعة خصيصا له. كانت هذه نقطة مشتركة بيننا، فالمتحف أيضا يمتلك مجموعة مدهشة من المنسوجات، لهذا اقترحت عليه تنظيم المعرض». الفكرة كانت صغيرة، لكنها سرعان ما تطورت لتتحول إلى مشروع كبير، سيضم تصاميمه الحالية، فضلا عن قطع أيقونية تسلط الضوء على تأثره بالفن وكيف يترجمه في أزيائه بأشكال أو طبعات لافتة، بعضها سيوفره المصمم من أرشيفه أو من زبائن خاصين، والبعض الآخر جرت استعارته من متاحف أخرى مثل «بومبيدو» و«دورسي» والمتحف الملكي بأنتوورب.
الملاحظ أن باميلا غولبين، بحيويتها ونظرتها الشبابية، لم تضخ دما جديدا على هذه المعارض أو تخرجها من نخبويتها التقليدية فحسب، بل استقطبت لها أيضا شريحة الشباب، بعد أن خلصتها من إدمان الماضي ومصممين غيبهم الموت، وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام مصممين شباب. واحد من هؤلاء، المصمم السابق لـ«بالنسياجا» نيكولا غيسكيير، الذي لم يكون بعد إرثا غنيا خاصا به، لكنه بالنسبة لباميلا غولبين كان مهما: «لأن إرثه هو (كريستوبال بالنسياجا)، الذي لم يسبق أن نظم له أي معرض خاص في باريس من قبل، مما دفعني لتصحيح الوضع، وهكذا جاء معرض (بالنسياجا - باريس). نيكولا غيسكيير جزء من هذا التاريخ، لأنه غير صورة الدار وأعاد لها بريقها، لهذا عملت معه على اختيار قطع أساسية كان الهدف منها إلقاء تحية على المؤسس كريستوبال، وهو ما لم يكن سيتحقق من دون مساعدته». تعترف بأن هذا الأخير لم يكن متحمسا للأمر في البداية، من منطلق قناعته بأن المصمم يجب أن يدخل المتاحف بعد الممات، إلى أن أقنعته بأن مهمتها تتلخص في تحديد بصمة الدار الوراثية، والبحث عن الفروقات والقواسم المشتركة بينه وبين المؤسس، وتقديمها بأسلوب يحفز خيال الزائر ويجعله يفكر. أكدت له كذلك، أنها تريد أن تنظر إلى الماضي بعيون الحاضر والمستقبل وليس كتاريخ، أو بالأحرى أن يقتصر الاهتمام به على تأثيراته الممتدة إلى الآن. «كان من السهل أن نطلب من نيكولا غيسكيير التعاون معنا على معرض خاص بكريستوبال بالنسياجا بالكامل، يتتبع مسيرة هذا الأخير من 1937، العام الذي أسس فيه الدار، إلى 1968 العام الذي أغلقها فيه، لكننا أردنا تحديا مختلفا نفاجئ به الزوار، ويحكي قصة الجيل الجديد من المصممين ودورهم في إحياء بيوت قديمة. وطبعا، ليس هناك أفضل من نيكولا يجسد هذا النجاح.. فقد عمل في دار (بالنسياجا) لـ15 سنة».
الاحتفال بالمصممين وهم أحياء، كما تقول، عملية «أشبه بمداولة أو نقاش لا ينتهي، يتغلغل أحيانا في الشخصي، لما يتطلبه من دراسة وبحث في الصحف القديمة وكل ما كتب عن المصمم وحياته من بدايته إلى الآن، إضافة إلى أني لا أتوقف عن السؤال والتحقيق، مما يجعل وظيفتي أشبه بوظيفة شرطي سري أو صحافي ميداني، يجري لقاءات كثيرة حتى يتوصل إلى حقائق أساسية، يمكنه من خلالها أن ينسج قصة قوية ومؤثرة». طوال فترة البحث يتخلل علاقتها بالمصمم الكثير من الشد والجذب، فأحيانا تلوح لها فجأة فكرة أو زاوية معينة، تقترحها على المصمم لتتأكد منه أنها تعكس رؤيته الحقيقية، فيكون رده أنه يؤمن بها، ويستشعرها كجزء لا يتجزأ من بصمته، لكنه لم يتوقف عندها أو يفكر فيها بشكل ملموس من قبل. حينها فقط، تعرف أنها وضعت يدها على الخيط الذي ستنطلق منه، فتبدأ بكتابة السيناريو والتفاصيل، بما في ذلك الإخراج، الذي تحرص على أن يكون مثيرا للنظر والحواس حتى يشد الزوار.
هذه هي فلسفتها منذ 20 سنة، وتستدرك بسرعة معلقة: «لا أصدق أن 20 سنة مرت بسرعة البرق، وهو أمر انتبهت إليه منذ أيام فقط عندما قالت لي زميلة التحقت بالعمل أخيرا إنها تتعجب أني أعمل في المتحف منذ عام 1993! لا أنكر أنني تفاجأت أني بقيت في العمل نفسه طوال هذه السنوات، لكني سرعان ما عرفت أن السبب يعود إلى أني لا أفكر فيه كوظيفة، فهو جزء من اهتماماتي الخاصة. في حالتي، هناك خيط رفيع جدا بين الوظيفي والاهتمام الخاص».
ما يجعل هذه الوظيفة ممتعة أنها متجددة، ولا تخلو من المفاجآت التي تتعلم منها وتبقيها متوثبة ومتحفزة، وتستدل على هذا بتجربتها في أبوظبي، من خلال مشروع عن اللؤلؤ. تقول: «بموجب تعاون مع متحف متحف، كنت مطالبة بتنظيم مجموعة من النقاشات والمؤتمرات حول اللؤلؤ من القرن الخامس عشر وعلاقته بالموضة حاليا، وما له من تأثيرات اقتصادية وسياسية أيضا».
ما زاد من عنصر الإثارة أن منطقة الشرق الأوسط عموما كانت تعيش انتعاشا كبيرا في المجالات الفنية، «وكانت أبوظبي، على وجه الخصوص، تشهد تحولات مهمة، مما جعل التجربة مذهلة بالنسبة لي. كان كل من تحدثت معهم متفتحين بشكل كبير ومستعدين لتبادل الآراء ووجهات النظر. كانت كل المحادثات غنية وملهمة، خصوصا أنهم يعرفون تماما ما يريدون. يدركون تماما أن المشاريع الكبيرة تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى قد يصعب تقبلها بسهولة، لأن الناس لا تريد أعمالا ثورية بقدر ما تريدها جديدة وسهلة، لكن التجارب تؤكد أن الثوري والجديد يتحولان مع الوقت إلى عادي ومقبول، وهذا ما أتمنى أن يحدث في الشرق الأوسط. المهم هنا هو تحقيق الموازنة بين الممكن وإلى أي مدى يمكن الدفع بهذا الممكن».



«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

وقال أكسيوس إن خطط ⁠الاجتماع، ‌الذي سيكون ‍أيضا ‍مؤتمراً ‍لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في ​مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

ولم ⁠يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)

اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، قرارا بإلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة كان قد فرضها سابقاً على السلع الهندية بسبب مواصلة نيودلهي شراء النفط الروسي، وذلك مع البدء بتنفيذ اتفاقية تجارية توصل إليها الطرفان هذا الأسبوع.

ووفقا لأمر تنفيذي وقعه ترمب، «تعهدت الهند بالتوقف عن استيراد النفط الروسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

كما أعلنت نيودلهي عن عزمها شراء منتجات طاقة أميركية والتزامها «بإطار عمل مع الولايات المتحدة لتوسيع التعاون الدفاعي على مدى السنوات العشر المقبلة»، وفق ما ورد في الأمر التنفيذي.

وسيتم رفع الرسوم الأميركية الإضافية البالغة 25 في المائة في تمام الساعة 12,01 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة السبت.

ويأتي هذا القرار بعد أيام من إعلان ترمب عن إبرام اتفاقية تجارية مع الهند تنص على خفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية مقابل تعهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي بالتوقف عن شراء النفط الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا.

وينص الاتفاق أيضا على قيام واشنطن بخفض ما يسمى بالرسوم الجمركية «المتبادلة» على المنتجات الهندية إلى 18 في المائة، بعد أن كانت 25 في المائة.

وأضاف بيان مشترك أصدره البيت الأبيض، أن الهند تعتزم شراء منتجات طاقة وطائرات ومعادن ثمينة ومنتجات تقنية وفحم حجري من الولايات المتحدة بقيمة 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وتخفف هذه الاتفاقية من حدة التوتر الذي استمر لأشهر بين واشنطن ونيودلهي على خلفية شراء النفط الروسي الذي يعتبر ترمب أنه يمول نزاعا يسعى لانهائه.

كما تعيد الاتفاقية العلاقات الوثيقة بين ترمب ومودي، وهو زعيم شعبوي يميني وصفه الرئيس الأميركي ذات يوم بأنه «أحد أعز أصدقائي".


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».