ميليشيات جماعة الحوثي تهرّب مخزون الطعام في مستودعات عدن للمدن القريبة

مواجهات عنيفة في العريش والمقاومة تصد الهجوم

مسلحوت موالون للرئيس هادي أثناء دورية في نقطة تفتيش في تعز أمس (أ.ف.ب)
مسلحوت موالون للرئيس هادي أثناء دورية في نقطة تفتيش في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

ميليشيات جماعة الحوثي تهرّب مخزون الطعام في مستودعات عدن للمدن القريبة

مسلحوت موالون للرئيس هادي أثناء دورية في نقطة تفتيش في تعز أمس (أ.ف.ب)
مسلحوت موالون للرئيس هادي أثناء دورية في نقطة تفتيش في تعز أمس (أ.ف.ب)

رصدت جمعيات خيرية وإغاثية، تهريب ميليشيات الحوثيين للمخزون الغذائي، في المناطق التي يسيطرون عليها في «خور مكسر، والمعلا، والتواهي، وكريتر» إلى تعز وصنعاء، وذلك بعد أن فرضت الميليشيات حصارا على المدنيين ومنعت طواقم الإغاثة من الدخول إليها لإسعاف المصابين وتقديم الخدمات الإنسانية بشكل عاجل.
ويعد مستودع «الميناء» في المعلا، من أهم المستودعات في عموم المديريات بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ويحتوي على كميات كبيرة من الغذاء قبل الهجوم المسلح للحوثيين على المدينة، إضافة إلى الكميات التي أودعها ائتلاف الإغاثة إبان الاشتباكات المسلحة، والتي وفرتها المؤسسات الأهلية في المدينة، بينما فرضت الميليشيات الإقامة الجبرية على سكان المديريات ومنعهم من الخروج تحت تهديد السلاح.
ومع هذا التحرك في تهريب الطعام من ميليشيات الحوثيين لخارج المدينة، ارتفعت المخاوف لدى الجمعيات الخيرية في عدن من الدخول في مأزق كبير في الأيام المقبلة من نفاذ الكميات المتبقية في المخزون الاستراتيجية الذي يعول عليه في توفير الطعام لفترة محدودة، تتحرك معها المنظمات الدولية في إرسال المساعدات الإنسانية، خصوصا أنه طيلة الـ60 يوما الماضية لم ترسُ في ميناء عدن سوى سفينة واحدة تابعة للهلال الأحمر الإماراتي محملة بنحو 60 ألف سلة غذائية، التي لا تشكل سوى 10 في المائة من احتياج المدينة للغذاء.
وبحسب تقرير ائتلاف الإغاثة في عدن، فإن عدد الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تقديم مساعدات فورية ارتفع في الأيام الماضية بنسبة 70 في المائة عن الأيام الماضية، كما تستهدف ميليشيات الحوثيين النازحين من مناطق التماس، وهو ما دفع المدنيين في المديريات التي تسيطر عليها الميليشيات بالبقاء في المنازل، رغم انعدام المواد الغذائية، وهذه المعطيات ساعدت في ظهور أعراض بعض الأمراض الوبائية في بعض مناطق عدن، منها حمى الضنك.
وفي الجانب الميداني، حاولت، أمس، ميليشيات الحوثيين وحليفهم علي صالح التقدم نحو العريش، الذي قوبل بمواجهة عنيفة من المقاومة الشعبية، التي نجحت في صد الهجوم، الذي تزامن مع قصف مواقع تمركز الحوثيين من قوات التحالف استمر قرابة الثلاث ساعات، فيما سيطر الهدوء النسبي على باقي الجبهات الرئيسية التي تتمركز فيها المقاومة الشعبية.
وقال علي الحبشي، رئيس ائتلاف الإغاثة في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الائتلاف تبين له بما لا يدعو للشك أن هناك حصارا شديدا ومتعمدا يفرضه الحوثيون على المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، وهذه المديريات الأربع يقع فيها أحد أكبر المستودعات لمخزون المواد الغذائية المتعددة، التي تساعد في تعويض النقص الحاد التي تشهده عدن في المواد الأساسية من الطعام.
وأضاف الحبشي أن هذه الفرقة «الحوثيين» منعت الطواقم التابعة للائتلاف من الدخول إلى المديريات لمساعدة المحتاجين، إضافة إلى الاستيلاء على كميات من المخزون الموجود في المعلا، دون تحديد الأسباب لهذا المنع، ومن خلال عمليات البحث والتقصي اتضح للائتلاف أن الفرقة تقوم بتهريب الغذاء إلى المدن القريبة من عدن، دون الرجوع إلى الجهات المعنية أو الرسمية، وعندما تواصل أفراد الائتلاف مع قيادتهم لتمكينهم من إخراج المخزون، الذي أودعه الائتلاف رفضت تسليم أي كميات.
واستطرد الحبشي أن الائتلاف عمل جاهدا لفك هذا الحصار ووقف عمليات إخراج الطعام من المدينة، وتواصل أعضاء الائتلاف مع شخصيات مدنية بارزة للتخاطب مع الحوثيين، للسماح لهم بالتحرك ووضع ممرات آمنة، إضافة إلى أخذ ما يحتاجونه من كميات الغذاء، و«تلقى الائتلاف وعودا، إلا أنها لم تنفذ، مما دفعنا لمراسلة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مندوب الأمم المتحدة، وطلبنا التنسيق معه في الهدنة للاستفادة منها، ولم نجد الرد على هذه المحاولات لإنقاذ المدنيين من الفقر والمجاعة».
وأكد الحبشي، أن المنظمات الإنسانية في عدن لم تستفد من الهدنة لعدة أسباب، منها عدم وجود منسق للهدنة، مع غياب للجهات أو المنظمات الدولية التي تتولى عملية التنسيق في تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية، كما أنه لا توجد ممرات آمنة لدخول الأدوية والأغذية التي هي تحت سيطرة الجانب الأخر «الحوثيين»، موضحا أن علميات النزوح ارتفعت لتصل إلى 90 في المائة من إجمالي السكان الذين يغادرون للمناطق الآمنة، في حين لم تصل للمدينة سوى سفينة واحدة لا تشكل سوى 10 في المائة من احتياج المدينة للطعام.
وعن الأحداث على أرض الواقع، قال علي الأحمدي المتحدث الرسمي لمجلس المقاومة في عدن، إن غالبية الجبهات تعيش الهدوء الحذر والترقب لما سيحدث في الأيام المقبلة، وتعمل المقاومة في إعادة ترتيب أوراقها والحصول على الأسلحة الثقيلة لمواجهة الآلة العسكرية التي بحوزة الحوثيين وحليفهم صالح، كما تقوم المقاومة بالتنسيق مع قيادات الجيش حول بعض التحركات الأمنية والعسكرية.
وأردف الأحمدي أن يوم أمس شهد مواجهة واحدة في جبهة العريش، حين حاول الحوثيون وأتباعهم التقدم نحو تمركز المقاومة، مما نتج عنه مواجهة عنيفة سقط خلالها شهيد وعدد من الجرحى في صفوف المقاومة، في حين أسهم طيران التحالف في تراجع الحوثيين وتكبدهم خسائر كبيرة بعد قصف مواقعهم وبشكل مركز على مدار ثلاث ساعات، مما أجبرها على التراجع.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.