مصادر يمنية لـ («الشرق الأوسط»): لا مباحثات سلام برعاية الأمم المتحدة قبل تطبيق القرارات الأممية

«التحالف» يوجّه ضربات موجعة لتحالف الحوثي ـ صالح.. والمقاومة تحاصر الحوثيين في الجوف

مصادر يمنية لـ («الشرق الأوسط»): لا مباحثات سلام برعاية الأمم المتحدة قبل تطبيق القرارات الأممية
TT

مصادر يمنية لـ («الشرق الأوسط»): لا مباحثات سلام برعاية الأمم المتحدة قبل تطبيق القرارات الأممية

مصادر يمنية لـ («الشرق الأوسط»): لا مباحثات سلام برعاية الأمم المتحدة قبل تطبيق القرارات الأممية

كشفت مصادر سياسية يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن الرسالة التي وجهها «المجلس السياسي» لحركة أنصار الله الحوثية، مطلع الشهر الحالي إلى الأمم المتحدة، والتي طالبوا فيها بوقف الضربات الجوية على اليمن، كانت تهدف إلى «استرضاء المنظمة الدولية في ظل معلومات لديهم عن محادثات مرتقبة سترعاها الأمم المتحدة»، وإلى التأكيد على تعاملها مع هذه المنظمة. وأضافت المصادر، أن «الحوثيين يحاولون أن يلعبوا لعبا سياسيا، لكنهم غير قادرين على ذلك ويراهنون على فرض الأمر الواقع في الأرض وقوتهم ويراهنون على إيران التي لا تمتلك علاقات دولية تسمح لها بدعمهم سياسيا ودبلوماسيا».
وتحدثت المصادر الخاصة عن أن «بعض الشخصيات العربية – الدولية المعروفة وجهت النصح للحوثيين بمخاطبة الأمم المتحدة مطلع الشهر، قبيل بدء المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لمهامه في اليمن». وقالت مصادر «الشرق الأوسط»، إن «موقف الحوثيين أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضعيف للغاية»، وذلك «بسبب عدم اعتراف الحوثيين بالأمم المتحدة وقراراتها وعدم تنفيذهم للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن». وأكدت المصادر أن مؤتمر جنيف الذي دعت إليه الأمم المتحدة «محكوم عليه بالفشل، إذا لم تكن هناك خطوات ملموسة لتنفيذ القرارات الدولية، قبل أي محادثات برعاية الأمم المتحدة».
تواصلت العمليات الجوية لقوات التحالف على مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في عدد من المحافظات اليمنية، حيث قصفت مواقع في محافظة صعدة ومناطق حدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، كما قصف معسكر قوات الأمن الخاصة في محافظة إب، إضافة إلى استمرار استهداف معسكر الدفاع الساحلي في محافظة الحديدة، في الوقت الذي استمرت فيه المواجهات بين المقاومة الشعبية، في أكثر من محافظة، وتلك الميليشيات المسلحة.
وذكرت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة الشعبية في محافظة الجوف، تحاصر أكبر وأهم معسكرات الحوثيين في المحافظة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وأشارت المعلومات إلى أن حصار المعسكر في مديرية اليتمة، جاء بعد أن تعرض المعسكر للقصف من قبل قوات التحالف. وبحسب المصادر، فإن المقاومة الشعبية تسعى إلى السيطرة على المعسكر وإنهاء الوجود الحوثي هناك ثم التوجه برا نحو محافظة صعدة، بعد الحصول على الإمدادات اللوجيستية والعسكرية اللازمة.
ووجه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضربات موجعة إلى تحالف الحوثيين مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في عدد من المحافظات اليمنية، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن ضربات التحالف استهدفت معظم الاستحداثات التي عملت على القيام بها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لصالح في عدد من المحافظات إبان فترة الهدنة الإنسانية، وخلال الساعات الـ48 المنصرمة، قصفت قوات التحالف معظم المواقع التي تتحصن فيها القوات التي انقلبت على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وتحالفت للسيطرة العسكرية على المحافظات اليمنية. وقالت المصادر، إن القصف كان شاملا وأدى إلى خسائر كبيرة في صفوف القوات المتمردة.
على صعيد آخر، اعتقلت ميليشيات الحوثيين في العاصمة صنعاء، 3 من المتظاهرين الذين خرجوا في مظاهرة هي الأولى من نوعها منذ بدء عملية «عاصفة الحزم» في 26 من مارس (آذار) المنصرم. وقال الناشط السياسي أكرم الوليدي لـ«الشرق الأوسط»، إن المظاهرة خرجت من أجل «كسر حاجز الخوف الذي حاولت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع فرضه، وإنها طالبت برحيل الميليشيات وتوفير المشتقات النفطية التي يحتكرها الحوثيون».
وأضاف أن الميليشيات قامت باختطاف الناشطين محمد يحيى علي الضيعاني وشقيقه ماجد الضيعاني، إضافة إلى ناشط ثالث، واقتادهم إلى جهة مجهولة. ومنذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) المنصرم، قمع الحوثيون كل الاحتجاجات الشعبية التي خرجت إلى الشارع للتعبير عن رفضهم لاحتلال العاصمة وللانقلاب، وزجت الميليشيات بالعشرات من النشطاء في السجون وداهمت الكثير من منازل آخرين لمنع أي تحركات مناهضة، في الوقت الذي تدعو فيه ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» التي شكلها الحوثيون عقب اجتياح صنعاء، أسبوعيا، المواطنين إلى الخروج للتظاهر تأييدا لمواقفها.
من جهة ثانية، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في محافظة الحديدة، أن صحة عدد من المعتقلين من قيادات «الحراك التهامي» تدهورت جراء المعاملة التي يلاقونها في معتقلهم. وقالت المصادر، إن العميد الركن، خالد عبد الله خليل، مؤسس الحراك مصاب بـ«حمى الضنك» في معتقله ولم يجرِ علاجه، في حين نقل المعتقل الآخر، عبد الرحمن مشرعي إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية.
في هذه الأثناء، ذكرت مصادر مطلعة في محافظة الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية منعت حافلات النقل الجماعي من التوجه نحو منطقة - منفذ «الطوال» الحدودي بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وأشارت المصادر إلى أن كافة حافلات النقل الجماعي التابعة للشركات الخاصة، منعت من التوجه إلى المنفذ الحدودي بالقوة من قبل الميليشيات، وذكرت المعلومات أن المنع يأتي على خلفية سماح السلطات السعودية لليمنيين بالعبور إلى أراضيها وإعطائهم تسهيلات غير مسبوقة، بالنسبة لمنافذ العبور بين دولة وأخرى.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.