خلافات بين الأوروبيين حول الحزمة السادسة من العقوبات ضد موسكو

في ظل رفض المجر التخلي عن استيراد النفط الروسي

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاوروبي ببروكسل أمس (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاوروبي ببروكسل أمس (ا.ف.ب)
TT

خلافات بين الأوروبيين حول الحزمة السادسة من العقوبات ضد موسكو

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاوروبي ببروكسل أمس (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاوروبي ببروكسل أمس (ا.ف.ب)

عادت المفاوضات بين الشركاء الأوروبيين حول الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا للتعثّر من جديد، بعد أن وصلت أمس الاثنين إلى طريق مسدود، بسبب إصرار المجر على رفضها وعدم تجاوبها مع العروض الأخيرة التي قدمتها المفوضية، لتعويض بودابست مقابل تخلّيها عن استيراد النفط الروسي الذي يعتمد عليه اقتصادها بنسبة 95 في المائة.
وقبل استئناف المفاوضات بين الدول الأعضاء حول هذه الحزمة التي تشمل حظراً كاملاً للنفط الروسي، مع إعطاء بعض الدول مثل المجر وسلوفاكيا وبلغاريا والجمهورية التشيكية مهلة انتقالية تمتد حتى عام 2025، قال المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بورّيل أمس، إنه ليس قادراً على ضمان التوصل إلى اتفاق «لأن المواقف متصلّبة جداً»، ليضيف: «لست معنيّاً بإلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك؛ بل العمل من أجل التوصل إلى توافق بين الدول الأعضاء، وسنبذل قصارى جهدنا لحلحلة الوضع».
وكانت وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بايربوك، قد صرّحت بأن الحظر الأوروبي على استيراد النفط الروسي يجب أن يكون قابلاً للاستدامة «لأنه قد يدوم سنوات عديدة»، ما فسّره مراقبون في بروكسل بأنه دعم غير مباشر للموقف المجري الرافض لإدراج النفط ضمن الحزمة الجديدة من العقوبات.
إلى جانب ذلك، قال ناطق بلسان الحكومة الإيطالية أمس، إن النمو الاقتصادي في بلاده معرّض لانتكاسة خطرة، في حال وقف استيراد المحروقات من روسيا، وخصوصاً الغاز الذي تشكّل إيطاليا ثاني المستوردين له في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، محذراً من أن ذلك يقضي على المكاسب التي حققها الاقتصاد الإيطالي مؤخراً، في إطار جهود النهوض من تداعيات جائحة «كوفيد». وأشار الناطق إلى أن هذه التوقعات تتطابق مع التقديرات الاقتصادية الفصلية للمفوضية الأوروبية. لكن لفتت التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو قبل بداية اجتماعات المجلس الأوروبي النظر؛ حيث قال: «إن إيطاليا ترغب في الموافقة سريعاً على حزمة العقوبات الجديدة ولا تضع (فيتو) عليها؛ لأن العقوبات هي الوسيلة السلمية الوحيدة التي في متناولنا لحمل بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات». وأضاف دي مايو: «من البديهي أن القواعد المرعية في الاتحاد الأوروبي بحاجة للتعديل، لتجاوز مبدأ الإجماع؛ لأن دولة واحدة -المجر في هذه الحالة- لا يمكن أن تقف حائلاً دون اتخاذ قرار».
لكن مصادر المفوضية من جهتها لا تستبعد أن تتمكّن في الأيام المقبلة من تجاوز «الفيتو» المجري على حظر النفط الروسي، والموافقة على الحزمة السادسة من العقوبات التي بدأت بعض الدول الأعضاء في الاتحاد تخشى تداعياتها في الأمدين المتوسط والطويل على الصعيد الداخلي، وفي الأمد القصير على الأوضاع الاقتصادية والاستقرار السياسي والاجتماعي في بلدان الجوار الشرق أوسطية والأفريقية.
وقال مسؤول أوروبي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن المفوضية تتفاوض مباشرة مع حكومة فكتور أوربان حول برنامج استثمارات أوروبية، لمساعدة المجر على التعويض عن اعتمادها على المحروقات الروسية. ويترافق هذا البرنامج مع مرحلة انتقالية لإنهاء استيراد النفط الروسي في بعض البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وإنشاء بنى تحتية جديدة للنقل والتكرير، ومدّ شبكة من الأنابيب مع البلدان المجاورة. وتوقع المسؤول التوصّل إلى اتفاق بين بودابست وبروكسل يسمح بالموافقة على الحزمة الجديدة، ويمكن العقوبات هذا الأسبوع أو مطالع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
وكانت مصادر المفوضية قد استبعدت أن يتمكن المجلس الأوروبي لوزراء الخارجية الذي رأسه بورّيل أمس الاثنين، من تذليل عقبة «الفيتو» المجري على حظر النفط الروسي، وأعربت عن ثقتها في أن توافق بودابست قريباً على الحزمة السادسة، بفضل برنامج الاستثمارات الأوروبية الموعودة في قطاع الطاقة المجري.
وتوقعت هذه المصادر أن يتوصل الطرفان الأوروبي والمجري إلى اتفاق، بعد أن توافق المفوضية غداً الأربعاء على تعديلات خطة الطاقة الأوروبية التي تهدف إلى الحد السريع من الاعتماد على المصادر الخارجية للمحروقات، ومدّها بتمويل إضافي من الموازنة الأوروبية المخصصة لصندوق الاندماج وللسياسة الزراعية المشتركة، وتحويله إلى مشروعات الطاقة المتجددة والبنى التحتية للتوزيع.
لكن المجر تصرّ على مطالبتها بخطط محددة للاستثمار، وجدول زمني واضح وملزم، «كي لا تتبخّر الوعود مع مرور الوقت»، كما قال أمس وزير الخارجية المجري بيتر زيجارتو، قبيل افتتاح أعمال المجلس الأوروبي.
ويقول خبراء المفوضية إن تكييف البنى التحتية في المجر والدول الأخرى التي تعتمد بنسبة عالية على النفط الروسي لن تكون مكلفة جداً، إذ يكفي بناء خطوط جديدة للأنابيب في بعض الحالات، وزيادة القدرات الاستيعابية للأنابيب الموجودة في حالات أخرى.
يذكر أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، كانت قد اقترحت مطلع الشهر وقف استيراد النفط الروسي الخام في فترة لا تتجاوز 6 أشهر، ومشتقاته بحلول نهاية العام الجاري؛ لكنها حذّرت من أن القرار لن يكون سهلاً؛ لأن ثمّة بلداناً تعتمد على النفط الروسي بنسبة عالية، فضلاً عن أنها لا توجد لديها شبكات بديلة لضخّ النفط من مصادر أخرى، وتفتقر إلى موانٍ بحرية لشحن النفط بالسفن.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحزمة السادسة من العقوبات التي ما زالت تنتظر الضوء الأخضر من بودابست، تشمل أيضاً عقوبات ضد قيادات عسكرية روسية عالية، يعتبرها الأوروبيون مسؤولة عن «جرائم حرب» في بوتشا الواقعة على أرباض العاصمة الأوكرانية، ومنع 3 مصارف روسية جديدة من استخدام نظام «سويفت»، وإلغاء تراخيص الإرسال إلى بلدان الاتحاد لثلاث محطات تلفزيونية روسية تملكها الدولة، ويتهمها الأوروبيون بأنها وسائل في خدمة «البروباغاندا وسياسة التضليل التي يتبعها الكرملين».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».