استئناف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين .. وقيادي يطالب بنشر قوات دولية كمقدمة لانفصال الجنوب

معلومات عن مشاركة ضباط من الحرس الثوري الإيراني في التحقيق مع الأسرى والمعتقلين في لحج

نساء يتجولن سيرًا على الأقدام في أحد المواقع التي تعرضت لقصف بالقرب من مطار صنعاء (رويترز)
نساء يتجولن سيرًا على الأقدام في أحد المواقع التي تعرضت لقصف بالقرب من مطار صنعاء (رويترز)
TT

استئناف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين .. وقيادي يطالب بنشر قوات دولية كمقدمة لانفصال الجنوب

نساء يتجولن سيرًا على الأقدام في أحد المواقع التي تعرضت لقصف بالقرب من مطار صنعاء (رويترز)
نساء يتجولن سيرًا على الأقدام في أحد المواقع التي تعرضت لقصف بالقرب من مطار صنعاء (رويترز)

استأنف طيران التحالف ضرباته الجوية لعدد من المواقع في عدن، كما شهدت محافظات عدن ولحج والضالع وأبين تطورات ميدانية عسكرية وسياسية، وذلك بالتزامن مع مؤتمر الرياض وانتهاء أيام الهدنة الخمسة، منتصف ليل أول من أمس (الأحد)، فعلى صعيد المواجهات بين المقاومة وميليشيات الحوثي المدعومة بقوات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح كانت جبهات القتال قد شهدت مواجهات بين المقاومة وهذه القوات الموالية للحوثي وصالح، كان أشدها عنفًا وضراوة جبهة الضالع جنوب عدن، وفي محافظة لحج الجنوبية كشف النقاب عن مشاركة ضباط من الحرس الثوري الإيراني في التحقيق مع الأسرى والمعتقلين، وعلاوة لذلك كانت المقاومة في محافظة أبين شرق عدن، قد نفذت عدة عمليات كبدت الميليشيات وقوات صالح خسائر بشرية وحربية. سياسيًا طلب قيادي في الحراك الجنوبي بقوات دولية للفصل بين القوتين المتحاربتين اللتين تخوضان حربا شطرية شمالية جنوبية، واعتبر الدكتور عبد الحميد شكري أن مؤتمر الرياض، وعلى رغم حسن النيات المتوافرة الآن من الأشقاء لمعالجة قضية الجنوب فإن المتأمل في حيثيات الواقع وفي رؤى وأفكار المشاركين الممثلين للشمال في هذا المؤتمر سيجدها لا تقل ظلمًا وتعنتًا عما تفعله الميليشيات وقوات صالح في محافظات الجنوب.
جنوبًا أغار طيران التحالف، ظهر أمس (الاثنين)، على عدد من الأهداف في محافظة عدن، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات الجوية استهدفت مواقع للقوات الموالية للحوثيين وصالح بمدينتي التواهي وخور مكسر. وأشارت هذه المصادر إلى أن طيران التحالف نفذ غاراته على مواقع تجمعات وعتاد في رأس مربط وقصر الرئاسة في مدينة التواهي وكذامطار عدن وجزيرة العمال والعريش في مدينة خور مكسر، علاوة على ضرب الطيران لقوات وميليشيات صالح والحوثي خارج منطقة عمران شمال صلاح الدين.
وفي جبهات عدن، تمكنت المقاومة الشعبية من إغلاق الطريق البحري المؤدي من المنصورة إلى مدينة خور مكسر جنوبًا، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحركة وقفت تمامًا بحيث منع الدخول والخروج». وأشارت تلك المصادر إلى وقوع واشتباكات عنيفة في منطقة العريش شرق مدينة خور مكسر واستخدمت في هذه المواجهات مدفعية الهاون ومضاد الطيران 23.
وفي جبهة صلاح الدين غرب عدن، قال قائد في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة في هذه الجبهة دحرت ميليشيات وقوات الحوثي وصالح إلى خارج منطقة عمران الساحلية وما بعدها. ولفت المتحدث إلى أن المقاومة أجبرت الميليشيات إلى الانسحاب من الشريط الصحراوي الممتد من منطقة عمران غربًا إلى تخوم مدينة الوهط شرقًا. وأضاف أن نقاط الميليشيات تنتشر الآن خارج عمران وبمسافة كيلومترات، وأن محاولات التقدم خلال الأسابيع الماضية تم إحباطها، كما تم تكبيد هذه القوات خسائر في الأرواح والسلاح.
وفي جبهة دار سعد شمال عدن، كانت مواجهات اليومين الماضيين، قد أسفرت عن استيلاء المقاومة على آليات وأطقم تابعة للميليشيات وكتائب الحوثي وصالح. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إنه على أثر اشتباكات منطقة جعولة واللحوم خارج مدينة دار سعد شوهدت الأدخنة النيران بكثافة في مواضع القتال بين المقاومة والميليشيات التي حاولت التقدم إلا المقاومة تمكنت من التصدي لها ودحرها والاستيلاء على عتاد كانت الميليشيات قد تركته خلفها.
وفي محافظة لحج شمال عدن أكدت مصادر في المحافظة لـ«الشرق الأوسط»، أن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني يقومون باستجواب الأسرى والمعتقلين بوجود مترجم، ولفتت المصادر إلى وجود هؤلاء الضباط الإيرانيين في مبنى داخل عاصمة المحافظة «الحوطة».
وفي محافظة الضالع 130 كم شمال عدن اندلعت اشتباكات وبمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بدءًا من العاشرة من مساء أول من أمس (الأحد)، وحتى الثانية والنصف من فجر أمس (الاثنين)، وقال علي جرجور قائد ميداني في جبهة العرشي غرب مدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط»، إن المواجهات أسفرت عن تدمير طقم عسكري وقتل أفراده بجوار مُسْتَشْفَى السلامة عند مدخل المدينة من ناحية الشمال وذلك أثر قذيفة مدفعية بي 10. وأضاف المتحدث أن الميليشيات المدعمة بقوات اللواء 33 مدرع فتحت نيرانها وبشكل عبثي وعشوائي لا يفرق بين هدف عسكري وبين منزل أو محل تجاري أو مُسْتَشْفَى أو دور عبادة، ولفت إلى أن الحرائق والأدخنة التي شوهدت في الشارع العام كانت إحداها لطقم تابع للميليشيات وقوات صالح بينما الآخر كان لمحلات تجارية لمواطن يدعى جبران الشعيبي، وبالنسبة لخسائر المقاومة في هذه المواجهات كانت إصابة شخص في المقاومة بشظية طائشة.
وفي محافظة أبين شرق عدن، قالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة ردت بقوة على مقتل أفراد من المقاومة الذين قتلتهم الميليشيات واتباع الرئيس صالح في منطقة الكود القريبة من عاصمة المحافظة «زنجبار»؛ إذ كان رد المقاومة سريعًا وتمثل بمقتل أفراد من ميليشيات وجنود اللواء 15 مشاة. وفي منطقة أمعين نصبت المقاومة كمينًا للميليشيات وقوات الحوثي وصالح وأسفرت العملية عن تدمير طقم عسكري ومقتل أفراده.
على الصعيد السياسي، أعرب الدكتور عبد الحميد شكري، رئيس المجلس الوطني الأعلى، للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب عن شكره وامتنانه للأشقاء في دول التحالف العربي و«عاصفة الحزم» وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية على وقوفهم مع شعب الجنوب العربي وحمايته من جرائم إبادة جماعية وفق وصفه، وقال شكري في تصريح صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه «إن المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب يتقدم بالشكر والامتنان للأشقاء في دول التحالف العربي و(عاصفة الحزم) وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية على وقوفهم مع شعبنا الجنوبي العربي والأشقاء شعب اليمن، وحماية شعب الجنوب العربي من جرائم الإبادة الجماعية».
وأضاف: «إننا إذ ندرك تمامًا المساعي التي تبذلها المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول مجلس التعاون الخليجي للمساعدة في حل الأزمة في اليمن الشقيق، وما مؤتمر الرياض إلا أحد تلك المساعي. وبالتالي، فإننا ندرك أن الأشقاء لم تكن جهودهم ومساعيهم بعيده عن دعم حل قضية شعبنا الجنوبي العربي بعد أن تأكد للعالم أجمع أن ما يسمى وحده قد فشل وما هو قائم هو احتلال يحاول الحوثيين وصالح والنظام السياسي اليمني فرضه بالقوة والقتل وتدمير الجنوب ومدنه ومقوماته ونهب ثرواته بل وتسليمه كموقع استراتيجي ليكون تحت وصاية إيران الداعمة اليوم لإبادة شعب الجنوب العربي».
وتابع الدكتور شكري تصريحه الصحافي بالقول: «إننا في المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب والمقاومة الجنوبية نطالب من المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن السيد (إسماعيل ولد الشيخ أحمد)، أن يوصل طلبنا هذا للأمين العام للأمم المتحدة؛ لسرعة نشر قوة حفظ سلام دولية على طول الشريط الحدودي، بين ما كان يسمى (ب. ج. ي. د. ش) الجنوب العربي و(ج. ع. ي)، كون تلك الحدود اليوم تعد ممرًا للقوات التابعة لجيش الاحتلال اليمني، وميليشيات الحوثي، وصالح، التي تواجهها المقاومة الجنوبية»، مضيفًا: «حيث يتصاعد نزيف الدم وإزهاق الأرواح ولم يعد هناك أي قبول بالمطلق لأي وجود يمني في الجنوب العربي، وإن لم يتم نشر قوات سلام دولية في الحدود بين الدولتين، فإن ذلك يعني تشجيع لارتكاب جرائم أكثر وحشية، لم يبق معها أي مستقبل لعلاقات طبيعية بين الشعبين الشقيقين وسيستمر وضع عدم الاستقرار في المنطقة وهو ما يسعى له اليوم أعداء الجنوب العربي واليمن الشقيق ودول مجلس التعاون الخليجي والأمن القومي العربي برمته».
وطالب الدكتور شكري المبعوث الأممي إيصال رسالتنا اليوم إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن وطالب الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، لدعم تلك الخطوة، التي ستمثل حلاً واقعيًا للأزمة، وستدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن «هناك تجارب كثيرة ليس أقلها السودان، التي لم تكن الجنوب دولة وبعد أن خسر الشعب السوداني الكثير أخيرًا قامت دولة في الجنوب، واعترف بها كل العالم، ورُحب بها من قبل الجامعة العربية الأمر الذي يؤكد أن الوحدة ليست دائمًا قوة بل ضعف وأزمات وحروب وتخلف ويستخدمها الأعداء لاستمرار الأزمات والحصول على فرص للتدخل والتخريب والإضرار بالأمة»، مضيفًا: «ونحن في الجنوب العربي دولة كانت عضوًا في الجامعة العربية والأمم المتحدة، وليس دولة جديدة، بل دولة وشعبًا عربيًا أصيلاً تم الزج به في وحدة غير متكافئة من قبل قيادات الحكم الشمولي الذي كان حاكمًا حينها دون استشارة شعب الجنوب، بل وخروجًا عن دستور الدولة التي كانت قائمة في الجنوب، وما يجري اليوم يؤكد محاولة إبقاء الجنوب العربي تحت الاحتلال اليمني الحوثي وصالح، الذي لم يكن إلا تعزيزًا لقوة عدو الأمة ومشروعه المفضوح، وهذا ما يقاومه شعب الجنوب العربي وبمساعدة الأشقاء في دول التحالف العربي».
وأكد الدكتور شكري أن كل المساعي السياسية التي يدعمها الأشقاء اليوم، ومنها مؤتمر الرياض، لم تقابل بجدية من قبل الأطراف التي تشارك صوريًا فيه وهي تدعم الحوثي، وصالح، التي تتضح من خلال أحاديثهم الإعلامية والمبينة، أنها ليست مستعدة لمقاومه الحوثي وصالح، وتحاول تمديد الأزمة فقط، وعدم حسمها بمواصلة الحزم، وهذا يخدم أعداء الأمة ومن يريدون خلق الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.