«الإطار التنسيقي» يحاصر «التيار الصدري» بشأن مهلة تشكيل الحكومة

تضارب في مواقف النواب المستقلين

طفل يلهو ببندقية ألعاب في متنزه بمدينة الصدر شرق بغداد يوم 3 مايو الحالي (د.ب.أ)
طفل يلهو ببندقية ألعاب في متنزه بمدينة الصدر شرق بغداد يوم 3 مايو الحالي (د.ب.أ)
TT

«الإطار التنسيقي» يحاصر «التيار الصدري» بشأن مهلة تشكيل الحكومة

طفل يلهو ببندقية ألعاب في متنزه بمدينة الصدر شرق بغداد يوم 3 مايو الحالي (د.ب.أ)
طفل يلهو ببندقية ألعاب في متنزه بمدينة الصدر شرق بغداد يوم 3 مايو الحالي (د.ب.أ)

على رغم عدم صدور موقف واضح من النواب المستقلين في البرلمان العراقي بشأن مهلة الـ15 يوماً التي منحها لهم زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فإن «الإطار التنسيقي»، المناوئ للصدر، حقق كما يبدو نجاحاً في الفترة القليلة الماضية لجهة محاصرة التحالف الثلاثي «إنقاذ وطن» الذي يضم «التيار الصدري» وتحالف «السيادة» السني بزعامة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.
وفي الوقت الذي لم تعد خافية طبيعة المشاكل داخل هذا التحالف الثلاثي، تمكن «الإطار التنسيقي» من رص صفوفه ونجح في كسب العديد من النواب المستقلين المتعاطفين معه، فضلاً عن حصوله على تأييد معلن من قبل «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني وتحالف «عزم» السني بزعامة مثنى السامرائي. ويرى مراقبون سياسيون أن التحالف الثلاثي لم يعد متماسكاً بسبب عدم قدرته على تأمين نصاب ثلثي أعضاء البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، علماً بأن لدى التحالف مرشحاً هو الكردي ريبر أحمد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني». كما أن هذا التحالف، ونتيجة إخفاقه في هذا الاستحقاق الدستوري، فقد بات يخضع لسياسات ومبادرات يقوم بها مباشرة زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر دون اللجوء إلى أطراف التحالف الأخرى للتفاهم معهم، قبل إطلاق مبادراته. وكان الصدر قد بادر، قبيل شهر رمضان، برمي الكرة في ملعب خصومه في البيت الشيعي (الإطار التنسيقي)، مانحاً إياهم مهلة 40 يوماً لتشكيل الحكومة. ومع أن شريكيه السني والكردي أعلنا الوقوف إلى جانبه في تلك المبادرة، لكن المعلومات المتداولة في الغرف المغلقة تشير إلى أن الصدر لم يلجأ إلى استشارتهم في ذلك. وتكرر الأمر بعد أن أوشكت المهلة على الانتهاء حين أعلن الصدر مبادرة جديدة تخص النواب المستقلين هذه المرة ومدتها 15 يوماً لغرض تشكيل الحكومة، دون أن يأخذ رأي شركائه، الأمر الذي جعل التحالف الثلاثي يزداد ضعفاً، كما يبدو، في وقت لا تزال العلاقة شبه متوترة بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونائبه الأول حاكم الزاملي نتيجة الخلاف حول تسمية رئيس البرلمان ونائبيه، دون أن يتدخل الصدر لحسم الخلاف.
في مقابل ذلك، بدأت أوساط في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، استناداً لمعلومات متسربة من داخل تركيبته، تشعر بأن الحزب الذي يقوده مسعود بارزاني، لم يستفد حتى الآن من تحالفه مع الصدر. وتركز تلك الأوساط على مجموعة من النقاط، منها مثلاً عدم قدرة هذا التحالف على انتخاب مرشح «الديمقراطي الكردستاني» لرئاسة الجمهورية. كما أن هذا الحزب خسر بتحالفه مع الصدر نصف الشيعة (الإطار التنسيقي) الذين كان يمكن له أن يتحالف معهم، كما أنه وجد نفسه في مواجهة مع إيران، على رغم حرصه على عدم خوض مشكلة معها. كما أنه خسر «نصف كردستان» بسبب خلافه الحاد مع شريكه الرئيس في الإقليم وهو «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يتمسك بمرشحه لرئاسة الجمهورية الرئيس الحالي برهم صالح.
وبينما لم يعلن أي من تحالفي «السيادة» و«الحزب الديمقراطي»، وهما شريكا الصدر في تحالف (إنقاذ وطن)، موقفاً من مبادرته الأخيرة للنواب المستقلين، فإن كلاً من «الاتحاد الوطني الكردستاني» وتحالف «عزم» أعلنا تأييدهما لمبادرة «الإطار التنسيقي» التي تتعلق بكيفية معالجة الانسداد السياسي والتوجه نحو النواب المستقلين. وأعلن الجانبان، في بيان مشترك، دعمهما وتأييدهما ما ورد في بنود مبادرة «الإطار التنسيقي» والتي تهدف إلى كسر الجمود وعبور حالة الانسداد السياسي. وقال بيانهما المشترك إنه من الضروري «التركيز في التعاطي مع مبادرة تشكيل الحكومة على حق بقية مكونات الشعب بخصوص الموقف من مرشح الكتلة الأكثر عدداً قبولاً ورفضاً انطلاقاً من الأسباب الموضوعية الموجبة، إضافة إلى أهمية تثبيت حقوق المحافظات المتضررة من جراء الحرب على الإرهاب ومعالجة مشكلة السلاح خارج نطاق القانون ومركزية قرار القائد العام للقوات المسلحة، وعودة النازحين ومعالجة جميع الإشكاليات الدستورية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وفقاً لمرجعية الدستور».
إلى ذلك، تضاربت المواقف في ساحة النواب المستقلين لجهة الموقف من مبادرتي «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، أو تحديد خيار ثالث خارج هاتين المبادرتين. وطبقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من نواب مستقلين، فإن كلاً من «الإطار» و«التيار» لم يتمكنا من استقطاب كل النواب المستقلين، وهو ما يعني عدم قدرة أي من التحالفين على إكمال النصاب اللازم لانتخاب رئيس الجمهورية. لكن لوحظ، في المقابل، أن مواقف النواب المستقلين بدأت تأخذ أبعاداً مختلفة لجهة تأييد أي من الطرفين أو الوقوف على الحياد أو إمكانية المضي في طرح مرشح مستقل يمكن أن يتم التوافق عليه. وترى هذه المصادر أن مواقف النواب المستقلين تؤكد عدم وجود تماسك فيما بينهم، ولذلك فإن المحصلة التي يمكن أن ينتهي بها الأمر هي إما البقاء في دائرة الحياد أو ذهاب قسم من النواب إلى هذا التكتل أو ذاك، لا سيما أن رهان كل من «التيار» و«الإطار» يستند إلى أن معظم النواب المستقلين هم من المكون الشيعي وبالتالي فإنهم سيؤيدون واحداً من الطرفين المتنافسين على الساحة الشيعية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.