تركيا تعلن القضاء على 24 عنصراً من «قسد» رداً على مقتل أحد جنودها في عفرين

المعارضة تشكك في مشروع إردوغان لإعادة مليون سوري إلى بلادهم

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال مراسم تسليم منازل لعدد من الأهالي في محافظة إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال مراسم تسليم منازل لعدد من الأهالي في محافظة إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن القضاء على 24 عنصراً من «قسد» رداً على مقتل أحد جنودها في عفرين

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال مراسم تسليم منازل لعدد من الأهالي في محافظة إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال مراسم تسليم منازل لعدد من الأهالي في محافظة إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)

قتل جندي تركي في هجوم لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة المعروفة بـ«غصن الزيتون» الخاضعة لسيطرة تركيا والفصائل السورية الموالية لها في محافظة حلب شمال سوريا. في الوقت ذاته، شككت المعارضة التركية في المشروع الذي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان عنه، أول من أمس، بشأن إقامة وحدات سكنية لاستيعاب مليون سوري في المناطق التي سيطرت عليها تركيا في شمال وشمال شرقي سوريا.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أمس (الأربعاء)، مقتل جندي بالقوات التركية في شمال سوريا، بعد إصابته في قصف صاروخي من قبل قوات «قسد». وذكر البيان أن الجندي، طلحة بهادر، أُصيب بجروح بليغة، في القصف الذي وقع في منطقة «غصن الزيتون» في عفرين، ولم تتمكن الفرق الطبية من إنقاذ حياته.
وأشار البيان إلى أن القوات التركية ردت على مصادر النيران، وأن المعلومات الأولية تفيد بمقتل 24 من عناصر «قسد».
في السياق ذاته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع اشتباكات عنيفة بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، على محاور كيمار ومرعناز وكفر خاشر في منطقة «غصن الزيتون» بريف حلب الشمالي الغربي، بعد منتصف الليلة قبل الماضية، بعد عملية تسلل لعناصر من قوات «قسد» إلى خطوط التماس مع «الجيش الوطني» (معارضة سورية موالية لتركيا) في قرية كيمار، وسط قصف مكثف ومتبادل بين الطرفين.
وأصيب جنود أتراك في قصف على القاعدة العسكرية التركية في كلجبرين شمال حلب، فيما شنت القوات التركية حملة قصف بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية على مناطق انتشار «قسد»، في محيط تل رفعت والشيخ عيسى وكفرناصح ومرعناز وأطراف دير جمال وعقيبة وصوغانكة والزيارة.
وتصاعدت الاستهدافات المتبادلة بين القوات التركية والفصائل المنضوية فيما يسمى بـ«الجيش الوطني السوري» على مدى الشهر الماضي وحتى الآن، حيث شنت القوات التركية هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى مقتل بعض العناصر القيادية في «قسد».
على صعيد آخر، شككت المعارضة التركية في مشروع أعلن عنه الرئيس إردوغان، أول من أمس، قال إنه يستهدف إعادة مليون سوري إلى بلادهم طوعاً، بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية، حيث سيتم إسكانهم في 13 منطقة على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق. ويشمل المشروع بناء مرافق متنوعة، مثل المدارس والمستشفيات وغيرها.
ووصف زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، المشروع الذي أعلن عنه إردوغان بـ«الوهمي». وقال، في تغريدة على «تويتر»، أمس: «أوقف هذه القصص يا إردوغان، ما زالت مجموعات من النازحين تتدفق عبر الحدود... أبقِ قوات الأمن في حالة تأهب، ولا تدع نازحاً واحداً يعبر الحدود بشكل غير شرعي... سنرسل الباقي في غضون عامين على أي حال، لقد سئمنا جميعاً من مشاريعك الوهمية المزيفة».
وكان كليتشدار أوغلو تعهَّد من قبل بحل أزمة اللاجئين السوريين خلال عامين حال فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في يونيو (حزيران) 2023، وذلك في غضون عامين من تولي السلطة، عبر الحوار مع النظام السوري والتعاون مع الاتحاد الأوروبي لتوفير العودة الآمنة للاجئين في تركيا إلى بلادهم.
وأول من أمس، شارك وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في مراسم تسليم منازل أنشأتها تركيا بدعم من منظمات محلية ودولية إلى عدد من الأهالي في إدلب، مشيراً إلى أن عدد المنازل التي تبنيها تركيا في إدلب سيصل إلى 100 ألف، بفضل التكاتف والتكافل بين أبناء الشعب التركي، وأن رئاسة إدارة الطوارئ والكوارث التركية أشرفت، وستواصل الإشراف، على بناء منازل الطوب في إدلب.
وقال صويلو: «سنواصل إنشاء المنازل في هذه المنطقة كي يتمكن مليون لاجئ من الإخوة السوريين من العودة إلى بلادهم، لا سيما أن الرئيس إردوغان أبلغ قادة العالم في عدة مناسبات فكرة إنشاء منازل للسوريين في المناطق الحدودية المجاورة لتركيا»، مضيفاً أن بلاده تعتزم تجهيز 100 ألف منزل من الطوب، قبل نهاية عام 2022، عملاً بتعليمات إردوغان.
وافتتح صويلو مجمعاً يضم قرية للأيتام ومراكز للخدمات الاجتماعية تتضمن مسجداً وملاعب للأطفال، بنتها المنظمات غير الحكومية التركية في مناطق بمحافظة إدلب السورية.
في السياق نفسه، أصدرت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمديرية الأمن التركية بياناً، أمس، أعلنت فيه اعتقال شخصين قاما بإنتاج فيلم قصير «استفزازي»، تحت عنوان «الغزو الصامت»، عُرضت فيه معلومات مزيفة لا صحة لها عن السوريين في تركيا.
وأفاد البيان بأن الفيلم تم بثه على قناة «يوتيوب» تُدار من حساب باسم مستعار، ويتضمن معلومات مضللة حول طالبي اللجوء، مشيراً إلى أن الحساب سبق أن روج منشورات استفزازية تتعلق باللاجئين السوريين والمهاجرين في تركيا.
كما أعلن نائب وزير الداخلية المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل تشاتاكلي، أمس، رفع شكوى جنائية ضد رئيس حزب النصر التركي المعارض، أوميت أوزداغ، والنائب البرلماني عن حزب «الجيد»، سنان أوغان المعروف بعدائه للسوريين، لقيامهما بنشر شائعات تقول إن هناك ما بين 8 و10 ملايين سوري يعيشون في تركيا، فضلاً عن الحض على الكراهية ضد الأجانب.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».