عضو في «السيادي» السوداني يحذّر من تدخل دولي بعد أحداث دارفور

حميدتي يشير إلى «تربص» بين القوات العسكرية وشركاء الحكم

محمد حمدان دقلو (حميدتي) لمّح علناً إلى خطورة المناداة بالتدخل الدولي (سونا)
محمد حمدان دقلو (حميدتي) لمّح علناً إلى خطورة المناداة بالتدخل الدولي (سونا)
TT

عضو في «السيادي» السوداني يحذّر من تدخل دولي بعد أحداث دارفور

محمد حمدان دقلو (حميدتي) لمّح علناً إلى خطورة المناداة بالتدخل الدولي (سونا)
محمد حمدان دقلو (حميدتي) لمّح علناً إلى خطورة المناداة بالتدخل الدولي (سونا)

حذر مسؤول سوداني رفيع من احتمالات «تدخل دولي» لوقف القتال في غربي إقليم دارفور، ما لم تتكون لجنة «تحقيق مستقلة» تحدد الجناة وتقدمهم لمحاكمات عاجلة، في حين اشترط حاكم دارفور، الدفع بتشريع قانون، يتولى بموجبه قيادة القوات العسكرية في الإقليم للتصدي لقتل المواطنين.
وطوال الشهر الماضي شهد إقليم دارفور حالة انفلات أمني كبير، قُتل جراه أكثر من 200 شخص في كل من مدينتي «كرينك» و«الجنينة» بولاية غرب دارفور بأيدي مسلحين مجهولين، نسبتهم السلطات المحلية وشهود عيان إلى قوات «الجنجويد» الشهيرة. ونقل عن إداري أهلي السلطان، سعد عبد الرحمن بحر الدين، قوله، إن «المجزرة الفظيعة التي شهدتها المنطقة نُفذت بواسطة ميليشيات إجرامية عابرة للحدود تواطأت معها الأجهزة الأمنية الحكومية»، مع تلميحات إلى مشاركة قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي».
وحذر عضو مجلس السيادة الانتقالي، الهادي إدريس، والذي يقود قوات «حركة تحرير السودان» المجلس الانتقالي، في مخاطبة سياسية بجلسة معايدة نظمها حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بالخرطوم أمس، من تحول أحداث القتل المروع التي شهدتها ولاية غرب دارفور الشهر الماضي، إلى بوابة الباب أمام «التدخل الدولي» لكشف تفاصيل الجريمة المروعة، ويضع البلاد أمام تحدٍ كبير.
واشترط إدريس للحيلولة دون «التدخل الدولي» تكوين «لجنة تحقيق وطنية محايدة»، وقال «نحن في حاجة إلى لجنة تحقيق وطنية محايدة، بغض النظر عن الحديث عن أي لجنة أخرى»، وهو تلميح وإشارة إلى اللجنة الرسمية المكونة من قِبل مجلس السيادة برئاسة النائب العام، وتابع «يجب عدم تكرار ما حدث في غرب دارفور في أي مكان آخر».
وقال، إن ما حدث في كرينك والجنينة «فَقْدٌ كبير وجلل»، لم تشهده البلاد من قبل، وما زالت آثاره تخيم على المشهد في الإقليم، وتابع «لم نشهد أحداث موت مثيل في وقت قريب من تاريخ السودان، يُقتل فيه أكثر من 200 شخص في غضون ساعات أو يوم»، موجهاً انتقادات كبيرة لما أطلق عليه «الضمير الوطني»، وما وصفه بسكوته عن تلك المجزرة، وأضاف «ما حدث في غرب دارفور يجب ألا يمر، أو يتحول لمناسبة كلامية، بل يجب أن نقف فيه لنعرف المتسببين في كل هذا القتل، وما هي أهدافهم».
وأشار إدريس إلى ما أطلق عليه «طريقة قتل الناس وتصويرهم»، ووصفها بأنها «ثقافة جديدة»، يقصد بها إثارة الأحياء قبل الموتى، وقال «عندما تقتل زول وتصوره؛ فالهدف ليس المقتول بالطبع، بل إثارة الشخص الذي لم يمت، وهذا كلام خطير يجب أن نقف عنده».
وأرجع عضو مجلس السيادة أزمة دارفور إلى أنها أزمة وطنية، وأن مبادرة الجبهة الثورية التي يترأسها لحل الأزمة السياسية، بأنها «أزمة غياب مشروع وطني لحكم السودان»، وقال «منذ الاستقلال فشلت النخب في الاتفاق على مبادئ تأسيسية لقيام دولة حديثة تختفي فيها صورة الهامش والمركز، وهي السبب في دوران البلاد في حلقة مفرغة مستمرة».
بيد أن نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» والذي يقود قوات الدعم السريع التي تشير بعض أصابع الاتهام إلى ضلوعها في الأحداث، أرجع النزاع في دارفور إلى عدم الاتفاق وقبول البعض، بقوله «قبول البعض ينهي مشاكل البلاد»، وهي إشارة إلى حالة عدم التوافق بين القوى السياسية والمكوّن العسكري الذي تسلم السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولمح {حميدتي} علناً إلى خطورة المناداة بالتدخل الدولي، و«غمز قناة» زميله في عضو مجلس السيادة الهادي إدريس الذي حذر في المخاطبة ذاتها من احتمالاته، بقوله «الناس اللي بتكلموا عن المجتمع الدولي، فهو كان موجوداً وتحت البند السادس، وبوجود قوات حفظ السلام المشتركة (يوناميد)، كان الناس يموتون بالمئات، وفي نيالا مثلاً قُتل أكثر من 500 في يوم واحد».
وأشار إلى لجنة النائب العام، بالقول بـ«النسبة للجان فهناك لجنة سياسية، ولجنة محايدة برئاسة النائب العام تعمل»، وقال «اللجان السابقة كانت سياسية، لكن الآن سلمنا كل ما يلينا القانون، وسنراجع اللجان بشفافية، ما في داعي (تتربصوا علينا بالكلام)»، وأضاف «المجتمع الدولي اللي بتتكلموا عنه، ما بيعمل ليكم أي شي، أنت سيد البلد فمن يموت ولدك وتترمل أختك، ونحن ديل الخسرانين وندفع الثمن... لذلك؛ يجب أن نتسامح فاليوم يوم عفو، ونحفظ الحق وما نجامل زول».
ووصف {حميدتي} ما يحدث في دارفور بأنه «مصطنع ومخطط ومعروف»، ويتطلب «الصبر والحكمة والمواجهة، والتوافق»، بقوله «مشكلة السودان أن أي واحد عنده رأي في الآخر»، وتابع «يجب أن نقبل بعض، لنستطيع قيادة البلاد والذهاب لديمقراطية حقيقية».
وتباهى {حميدتي} بما أسماه «انحياز» القوات النظامية للتغيير وإطاحة الرئيس الأسبق عمر البشير، وقال «لو لم ننحاز للتغيير كقوات نظامية لما تم التغيير، ولكان عمر البشير حاكم حتى اليوم»، وشدد «حدث تغيير وعلينا قبوله، وبعدها يمكن أن (نشيل) (حميدتي) لو لم يكن متعلماً أو يستحق مكانة».
ولمح إلى خلافات مكتومة بين المكون العسكري «الجيش وقوات الدعم السريع»، بقوله «السلام كان بين ناس الجيش وناس الحركات، لكن الآن وكل واحد (يتدبى) - يتربص - بالثاني، والطرفين لا يثقون في بعضهم البعض»، ودعاهم للاتفاق والثقة لإكمال ما تبقى من عملية السلام التي نصت عليها اتفاقية سلام جوبا، وعلى وجه الخصوص الترتيبات الأمنية.
وبلهجة تصالحية، دعا {حميدتي} القوى السياسية إلى التوافق لعقد «ورش» حوار لإزالة الخصومة، بقوله «نحن متخاصمون، وهناك أحزاب لا تلتقي بنا، ما ذنبنا، تعالوا قولوا لينا نحن غلطانين في شنو، ناقشونا، انتم أحزاب وفاهمين ونحن مساكين، نكشف الورق ونشوف الغلطان».
وحذر {حميدتي} القوى السياسية التي تطالب بعودة العسكريين للثكنات وقوات الدعم السريع في الجيش من ضياع الثورة، وإنهم يحافظون على ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 بقوله «رفعنا يدنا عنكم (الحميض بنجض) – مثل محلي وقوع الواقعة - ونحن حتى الآن محافظين على الثورة... ولن نقبل الظلم، حتى لو شتمونا لو اشتكيتونا للأمم المتحدة».
وأرجع {حميدتي} مشاركته في إجراءات 25 أكتوبر، والتي تعتبرها القوى المدنية انقلاباً عسكرياً، إلى عدم وجود اتفاق، بيد أنه أبدى استعداده لوضع يده مع «كل الناس لوضع رؤية موحدة، نقبل بعض بدلاً من أن يتربص كل منا بأخيه»، كما وجه انتقاداً حاداً لقوات الأمن ولمح إلى فشلها في مواجهة عمليات النهب والسلب التي تتم في الخرطوم بأنها مقصودة، بقوله «قنعنا من هذه البلد وهذا النفاق، أين الأجهزة التي كانت من المفروض أن (تحارب 9 طويلة) – مصطلح شعبي يطلق على عمليات النهب – فهم معروفون، أين الأجهزة التي بمقدورها (لمهم) في يومين».
ودعا إلى كشف ما أطلق عليه «مخطط تدمير البلاد»، وكشف أي خائن أو مجرم يقتل أبناء البلاد أمام الشعب، وتابع «قدموا الناس للمحاكم، وسنقدم أنفسنا للمحاكمة وحدنا، لكن حكم (قراقوش) لن يقودنا إلى أمام».
من جهته، أرجع المضيف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الأحداث في إقليمه إلى عدم تسلمه للسلطة فعلياً؛ لأن القوات العسكرية والأمنية والعسكرية الكفيلة بوقف القتال خارج سلطته، ودعا إلى تشريع «قانون الإقليم» والذي بموجبه، تؤول سلطة تحريك القوات له كحاكم إقليم، وشدد على أن مشكلة دارفور لن تحل ما لم تحل الأزمة السياسية في الخرطوم.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».