مصادر دبلوماسية في باريس: ضغوط أميركية على باريس لتجميد حراكها في مجلس الأمن حول فلسطين

أزمة صامتة بين فرنسا وإسرائيل

مصادر دبلوماسية في باريس: ضغوط أميركية على باريس لتجميد حراكها في مجلس الأمن حول فلسطين
TT

مصادر دبلوماسية في باريس: ضغوط أميركية على باريس لتجميد حراكها في مجلس الأمن حول فلسطين

مصادر دبلوماسية في باريس: ضغوط أميركية على باريس لتجميد حراكها في مجلس الأمن حول فلسطين

تدور أزمة صامتة بين فرنسا وإسرائيل سببها المساعي التي تبذلها باريس في مجلس الأمن الدولي وعلى الصعيد الأوروبي لتحريك الملف الفلسطيني. وأبرز ما تقوم به الدبلوماسية الفرنسية السعي لطرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يعين «محددات» الحل النهائي، على أساس قيام دولتين؛ إسرائيلية وفلسطينية على حدود عام 1967، مع تبادل للأرضي متوافق، وتكون القدس عاصمة الدولتين وحل موضوع اللاجئين وفق مبدأ العودة «المحدودة» أو التعويض. وبما أن باريس لا تريد أن تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية، فإن التوجه القائم يذهب نحو تحديد مدة زمنية للتفاوض، على أن تتم الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام من أجل مواكبة المفاوضات وتزخيمها، وقد تم توفير الضمانات الدولية لتنفيذ الاتفاق في حال تم التوصل إليه.
بيد أن مصادر متطابقة عربية وفرنسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن طلبت من باريس «تجميد» جهودها في الوقت الحاضر بانتظار أن يعرف مصير المفاوضات القائمة حاليا بين مجموعة الست (البلدان الخمسة دائمة العضوية وألمانيا) وإيران بشأن ملف طهران النووي. وبحسب هذه المصادر، فإن وزير الخارجية جون كيري طلب ذلك مباشرة من نظيره الفرنسي لوران فابيوس عندما التقاه في باريس مساء الخميس 7 مايو (أيار)، قبل يوم واحد من اجتماع الوزير الأميركي بنظرائه الخليجيين، تمهيدا للقمة الخليجية الأميركية في «كامب ديفيد». وتوكأ كيري على حجتين: الأولى تقول إنه من الصعب السير بملفين «ثقيلين» في وقت واحد، في إشارة إلى الملف النووي والملف الفلسطيني الإسرائيلي.
والحجة الثانية أن جهودا كهذه فيما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجهد من أجل تشكيل حكومة جديدة «ستكون لها نتائج عكسية». وكان الرد الفرنسي أنه «لا يمكن التأخر إلى ما لا نهاية» رغم أن الدبلوماسية الفرنسية تعي أنها، وفق مصادرها «لا تستطيع ولا تريد أن تسير بمشروع لا يحظى بموافقة الولايات المتحدة أو على الأقل بعدم معارضتها».
وقالت المصادر المشار إليها إن باريس «تعمل على التنسيق مع بريطانيا ومع ألمانيا» من أجل حمل واشنطن على الموافقة، الأمر الذي يثير حفيظة إسرائيل كما تبين من اجتماع كبار موظفي وزارة الخارجية في البلدين عقد في إسرائيل قبل نحو أسبوعين.
وبحسب أكثر من مصدر، فإن إسرائيل أخذت على باريس قيامها بجولة من المشاورات بشأن مشروع القرار الذي تريد تقديمه إلى مجلس الأمن، من غير أن تستشير المسؤولين الإسرائيليين.
كان لافتا للنظر أمس البيان الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية بعد حصول نتنياهو على ثقة الكنيست بحكومته الجيدة الأكثر يمينية منذ سنوات طويلة. وجاء فيه، إلى جانب إعادة التأكيد على الصداقة التي تربط فرنسا وإسرائيل، حث الحكومة الإسرائيلية «على العمل بشكل ملموس من أجل السلام»، وإذ أكد البيان «التزام» فرنسا العمل من أجل اتفاق سلام «شامل ونهائي» يضمن قيام دولة فلسطينية «تتمتع بالسيادة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل»، دعت الأخيرة من غير أن تسميها إلى «عدم الإطاحة ميدانيا» بهذا الحل، في إشارة إلى المستوطنات الإسرائيلية التي تقضم الأراضي الفلسطينية، وتكاد تقضي على إمكانية إنشاء دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا بسبب المستوطنات التي قطعت أوصال الضفة الغربية.
مقابل التشكيك الإسرائيلي بالجهود الفرنسية، ينظر الفلسطينيون والعرب إلى الحراك الفرنسي بكثير من الارتياح. وتسعى لجنة التنسيق العربية التي ترأسها مصر وتضم المغرب والأردن وموريتانيا والكويت وفلسطين والجامعة العربية لبلورة موقف مشترك، ولديها خيارات ثلاثة: إما طرح مشروع عربي مستقل في مجلس الأمن، أو السعي لمشروع عربي فرنسي مشترك، أو دعم المشروع الفرنسي ربما بعد إدخال تعديلات عليه توافق الطرف الفلسطيني.
ولا يقبل الفلسطينيون أن ينص مشروع على يهودية الدولة الإسرائيلية، لما لذلك من تبعات سلبية على فلسطينيي إسرائيل، وعلى مجمل النزاع معها. كذلك فإنهم يرون قيام المفاوضات بين الجانبين لمدة 17 شهرا مدة زمنية طويلة للغاية وهم يرون اختصارها إلى 12 شهرا.
وفي أي حال، يبدو أن خيارات أخرى مفتوحة بوجه فرنسا إذا انسدت أبواب مجلس الأمن بوجه مبادرتها، ومن ذلك تجييش بلدان الاتحاد الأوروبي من أجل اعتراف جماعي بالدولة الفلسطينية أو الضغط على إسرائيل عن طريق حرمانها من الامتيازات الممنوحة لها ومنعها من الالتفاف على القوانين الأوروبية بشأن المستوطنات، ووصول منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية.
ستكون هذه المواضيع مطروحة الاثنين القادم على وزراء الخارجية الأوروبيين في اجتماعهم في بروكسل، فيما ينتظر وصول مسؤولة ملف العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد فدريكا موغيريني إلى إسرائيل في الأيام القليلة الماضية. لكن الشعور العام المسيطر في باريس وكثير من عواصم الاتحاد أن حكومة نتنياهو الجديدة، بما تضم من «صقور» يرفضون قطعا قيام دولة فلسطينية، ويدعون إلى تكثيف الاستيطان إضافة إلى الأكثرية الضئيلة التي يتمتع بها، لن تكون عوامل مساعدة على إعادة إطلاق مفاوضات السلام المتوقفة منذ أن أحبطت إسرائيل مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري.



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.