تحذيرات من دخول لبنان في عتمة شاملة بعد الانتخابات

إمدادات الغاز والكهرباء من مصر والأردن تنتظر موافقة أميركية

وزير الداخلية بسام مولوي ترأس أمس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي لبحث التحضيرات والإجراءات الأمنية لضمان حسن سير الانتخابات (الوكالة الوطنية)
وزير الداخلية بسام مولوي ترأس أمس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي لبحث التحضيرات والإجراءات الأمنية لضمان حسن سير الانتخابات (الوكالة الوطنية)
TT

تحذيرات من دخول لبنان في عتمة شاملة بعد الانتخابات

وزير الداخلية بسام مولوي ترأس أمس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي لبحث التحضيرات والإجراءات الأمنية لضمان حسن سير الانتخابات (الوكالة الوطنية)
وزير الداخلية بسام مولوي ترأس أمس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي لبحث التحضيرات والإجراءات الأمنية لضمان حسن سير الانتخابات (الوكالة الوطنية)

تتزايد التحذيرات من تجدد أزمة الكهرباء في لبنان بعد الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 15 مايو (أيار)، ومن أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تكون الأسوأ، وستشهد إعلان العجز الكامل للدولة عن تقديم الخدمات الضرورية، لا سيما في قطاع الكهرباء الذي ينبئ بدخول لبنان عصر العتمة الشاملة، بالتزامن مع توقّف إمدادات النفط من العراق، وتعثّر إنجاز الاتفاق النهائي لاستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، وصعوبة تأمين سلفة خزينة لوزارة الطاقة لشراء الفيول من الأسواق العالمية.
ومهّد وزير الطاقة اللبناني وليد فيّاض للمرحلة القاتمة، عبر اعترافه صراحة بأن «إتمام التعاقد لاستقدام الغاز من مصر عبر الأراضي السورية يستلزم ضمانات أميركية لعدم الوقوع تحت طائلة العقوبات المفروضة على سوريا، فضلاً عن ترتيب التمويل اللازم من البنك الدولي». وقال فياض، عقب محادثات أجراها مع وزير البترول المصري طارق الملا في الشهر الماضي: «الأمر حالياً بيد البنك الدولي لتأمين التمويل اللازم، فضلاً عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية حتى لا تنعكس تداعيات قانون قيصر على مشروع انتقال الغاز إلى لبنان عبر سوريا».
ومع تراجع الأمل بوصول الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، لا تحرّك الحكومة ساكناً ولا تبدي اهتماماً بمخاطر الدخول بالعتمة وما يرتبط به من تداعيات سلبية على الأرض، وقد عبّر رئيس لجنة الأشغال والطاقة النيابية النائب نزيه نجم، عن استغرابه لوقوف الحكومة اللبنانية مكتوفة الأيدي حيال أزمة الكهرباء، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة ليست في الاتفاق مع البنك الدولي ولا في كيفية استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، المشكلة الحقيقية أن قرار لبنان في الخارج». وقال: «الحكومة تعلم مسبقاً أن الغاز المصري لن يأتي ولا إمكانية لاستجرار الطاقة من الأردن في الأسابيع والأشهر المقبلة، ورغم ذلك لا تبحث عن خيارات بديلة، ولا تصارح الناس بحقيقة الأزمة، بل تنتظر انفجار الوضع في الشارع».
وعن الحلول البديلة التي يمكن أن تعوّض عن الغاز المصري والكهرباء الأردنية، قال نجم: «قدمنا صيغة حلّ منذ ثمانية أشهر، لكن لم نلقَ أي تجاوب، فطالما أن البنك الدولي يريد إعطاءنا المال، وهناك تسهيلات أميركية تتعلّق بالكهرباء، لماذا لا نشتري الفيول لتشغيل معاملنا؟ لماذا لا يجري بناء معامل جديدة بالمبالغ التي يرصدها البنك الدولي لمساعدة لبنان، وعندها تقف عمليات الهدر والسمسرات». وأضاف: «مثلما أن الناس مستعدة لدفع ثمن المازوت للمولدات، فهي مستعدة أكثر لزيادة التعرفة على الطاقة، لكن شرط أن تعطيها الكهرباء». وأشار نجم إلى أن «المصريين والأردنيين لم يحصلوا على ضمانات من الأميركيين بعدم فرض عقوبات عليهم في حال استجرار الغاز والكهرباء إلى لبنان عبر سوريا».
ويعاني لبنان أزمة حادة في إمدادات الكهرباء يسعى لحلها عبر خطة تدعمها الولايات المتحدة لاستخدام الغاز المصري الذي سيضخ عبر الأردن وسوريا لتشغيل محطة كهرباء في شمال لبنان، لكن الاتفاق لم يوقع حتى الآن. وتوقّعت الخبيرة في شؤون الطاقة والنفط لوري هايتايان، أياماً صعبة للبنان، خصوصاً بعد الانتخابات، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الغموض الذي يلفّ سياسة الحكومة لا يطمئن أي طرف خارجي للتعامل معها». ولفتت إلى أن «البنك الدولي يرهن خطته لتمويل الكهرباء بالإصلاحات وللأسف هذه الإصلاحات ليست إلا وعوداً».
وكانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وعدت المواطنين بأنه مع وصول الغاز المصري إلى لبنان مطلع فصل الربيع الحالي واستجرار الطاقة من الأردن، سترتفع ساعات التغذية بالتيار الكهربائي إلى حدود 10 أو 12 ساعة يومياً، إلا أن شيئاً من هذه الوعود لم يتحقق، بل دخلت البلاد مرحلة تقنين قاسية جداً. وشددت هايتايان على أن «الرهان الأساسي ما زال متوقفاً على استجرار الغاز المصري، غير أن القاهرة لم تتلقَّ ضمانات أميركية واضحة بعدم فرض عقوبات عليها في حال استجرار الغاز إلى لبنان عبر سوريا، خصوصاً أن ثمة خلافاً بين الديمقراطيين والجمهوريين حول هذه الخطة». وأضافت: «إدارة الرئيس جو بايدن والحزب الديمقراطي، يرغبان في تقديم الدعم للبنان والتخفيف من وطأة أزمة الكهرباء، أما الجمهوريون فيعارضون ذلك بشدّة، ويرفضون تعويم النظام السوري والسلطة القائمة في لبنان عبر التعامل معها، لذلك نرى الثقة مفقودة بين الأطراف المرتبطة بهذا الملف، لأن أي إدارة أميركية جديدة قد تستخدم هذه الورقة ضدّ الدول التي تعتبر أنها خرقت قانون قيصر».
وتكمن الخطورة في أن الغياب التام للكهرباء يأتي على أبواب موسم الاصطياف الواعد، ما يطيح ببعض الإيجابيات التي تبشّر بقدوم أعداد كبيرة من المغتربين اللبنانيين والسياح الأجانب، وزيادة الحجوزات على رحلات الطيران وفي الفنادق، ما يهدد بتطيير هذا الموسم الذي يراهن عليه كثيرون لتحسين الدورة الاقتصادية وتدفق العملة الصعبة في السوق.
وعزت هايتايان فقدان ثقة البنك الدولي بالسلطة السياسية إلى غياب الرؤية الواضحة لكيفية معالجة هذه الأزمة، وقالت: «وزير الطاقة يتحدث عن زيادة التعرفة على فاتورة الكهرباء، لكنّه لم يقدم أجوبة عن كيفية ضبط التسرّب ومنع السرقة والتعدي على الشبكة، وكيفية الجباية من خلال امتناع مشتركين عن تسديد الفاتورة الشهرية».



«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.


إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)
TT

إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن «الخيانة العظمى» والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.

ويأتي القرار، الصادر الأربعاء، استناداً إلى جملة من المرجعيات الدستورية والقانونية، في مقدمتها دستور الجمهورية اليمنية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر عام 2022، إضافة إلى قوانين الجرائم والعقوبات ومحاكمة شاغلي الوظائف العليا في الدولة.

وأكد القرار أن الخطوة تأتي «حرصاً على أمن المواطنين كافة، وتأكيداً على الالتزام بسيادة الجمهورية»، مشيراً إلى ثبوت ما وصفه بـ«إساءة الزبيدي للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية»، فضلاً عن «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».

ونص القرار في مادته الأولى على إحالة الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل، على خلفية جملة من التهم، أبرزها الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، إلى جانب الاعتداء على الدستور وخرق القوانين النافذة.

كما قضت المادة الثانية من القرار بإسقاط عضوية الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، فيما كلفت المادة الثالثة النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في الوقائع المنسوبة إليه، وفقاً للقوانين السارية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، ذكر في بيان الأربعاء أن الزبيدي لاذ بالفرار إلى مكان غير معلوم عقب توزيعه الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي بهدف إحداث اضطراب داخل المدينة في الساعات المقبلة.

ما استدعى قوات درع الوطن التابعة للشرعية اليمنية وقوات التحالف الطلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، فرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل عدن وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات درع الوطن.