تأكيد جديد لانتقال الأجسام المضادة لـ«كورونا» من الحامل إلى جنينها

دراسة رصدت جودة المناعة التي اكتسبها المواليد ضد الفيروس

تأكيد جديد لانتقال الأجسام المضادة لـ«كورونا» من الحامل إلى جنينها
TT

تأكيد جديد لانتقال الأجسام المضادة لـ«كورونا» من الحامل إلى جنينها

تأكيد جديد لانتقال الأجسام المضادة لـ«كورونا» من الحامل إلى جنينها

منذ بداية جائحة «كوفيد – 19»، كان السؤال الذي شغل العلماء، هو احتمالية انتقال الفيروس المسبب للمرض من الأم الحامل إلى الجنين. وبينما توصلت العديد من الدراسات إلى أن «كوفيد – 19» لا ينتقل من الأم المصابة بالفيروس إلى جنينها عبر المشيمة، أرسلت دراسات أخرى رسائل أكثر طمأنة، وتلك التي تتعلق بأن الأم الحامل التي تصاب بالفيروس تنقل الأجسام المضادة الواقية لأطفالها.
وفي حين أكدت هذه الدراسات حقيقة انتقال الأجسام المضادة من الأم إلى جنينها، وأشهرها دراسة لباحثين من مستشفى بنسلفانيا في فيلادلفيا، نشرت في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، بدورية «جاما بيدياتريكس»، فإنها لم تشر إلى مدى جودة النقل، وهو المحور الجديد الذي اهتمت به دراسة تم تقديمها إلى المؤتمر الأوروبي لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية الذي عقد خلال الفترة من 23 إلى 26 أبريل (نيسان) الجاري في لشبونة بالبرتغال، حيث ركزت الدراسة الجديدة على النساء الحوامل اللاتي أصبن بـ«كوفيد – 19» قبل نشر اللقاحات على نطاق واسع.
وخلال الدراسة، حللت ليليانا غابرييلي وزملاؤها في عيادة سانت أورسولا الطبية بجامعة بولونيا بإيطاليا، أكثر من 4 آلاف امرأة أنجبن في بولونيا بين 1 يوليو (تموز) 2020 و31 مارس (آذار) 2021، وخضعت النساء لاختبارات «بي سي آر» للتحقق من عدوى «كوفيد – 19» الحالية، كما حصل الباحثون على عينات دم منهن، وتم اختبارها بحثاً عن أجسام مضادة، تقدم دليلاً على إصابة سابقة. وخضع جميع الأطفال حديثي الولادة لاختبارات «بي سي آر» للتحقق من «كوفيد – 19»، كما تم اختبار الأجسام المضادة للأطفال حديثي الولادة الذين كانت أمهاتهم إيجابية بالنسبة للأجسام المضادة.
كان لدى 136 من النساء (3.4 في المائة) أجسام مضادة لـ«كوفيد – 19» في دمائهن، و26 في المائة من هؤلاء النساء كانت لديهن أجسام مضادة من نوع (IgG) من عدوى أقدم، وأجسام مضادة من نوع (IgM) مصدرها عدوى حديثة أو حالية، و74 في المائة من النساء كانت لديهن أجسام مضادة (IgG) وكانت الأجسام المضادة (IgM) لديهن سلبية.
وكانت عينات الدم متاحة من 73 طفلاً ولدوا لأمهات لديهن أجسام مضادة لـ«كوفيد – 19»، ولم يكن لدى أي منهم الأجسام المضادة (IgM) وكان هذا متوقعاً لأن هذه النوعية لا تعبر المشيمة.
وكان 11 طفلاً من 73 من الأطفال (15 في المائة) سلبيين لكلا النوعين، أما الـ62 الباقون (85 في المائة) فكانوا إيجابيين للأجسام المضادة (IgG).
ولم يصب جميع الأطفال البالغ عددهم 73 طفلاً بالفيروس، ما يشير إلى دور الأجسام المضادة، التي تم نقلها إليهم من قبل والداتهم، بدلاً من صنعها بأنفسهم. وبينما كان نقل الأجسام المضادة مرتفعاً، كانت المستويات عند الأطفال حديثي الولادة أقل قليلاً من أمهاتهم.
تقول الدكتورة غابرييلي، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجمعية الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية: «هذه الدراسة التي أجريت على النساء الحوامل وأطفالهن حديثي الولادة، في فترة ما قبل التطعيم، وجدت أن 3.4 في المائة من النساء كن مصابات بـ(كوفيد - 19) في أثناء الحمل».
وتضيف: «تنقل معظم هؤلاء النساء الأجسام المضادة إلى أطفالهن، ومع ذلك، فإن الحماية التي توفرها هذه الأجسام المضادة ستنخفض تدريجياً بمرور الوقت وتختفي في غضون 100 يوم من الولادة في معظم الحالات».


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

صحتك الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)

دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

رغم أن الاعتقاد السائد هو أن المرأة الحامل لا بد أن تركن للراحة، مع تقليل المجهود قدر المستطاع طوال فترة الحمل، كشفت دراسة حديثة أن العكس قد يكون هو الصحيح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.