غوتيريش يعاين الدمار قرب كييف ويندد بالحرب «العبثية» في أوكرانيا

زخم دولي لإجراء تحقيقات في «فظائع» تتهم الجنود الروس بارتكابها

غوتيريش مع بعض المسؤولين الأوكرانيين خلال زيارته التفقدية لبوروديانكا (إ.ب.أ)
غوتيريش مع بعض المسؤولين الأوكرانيين خلال زيارته التفقدية لبوروديانكا (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعاين الدمار قرب كييف ويندد بالحرب «العبثية» في أوكرانيا

غوتيريش مع بعض المسؤولين الأوكرانيين خلال زيارته التفقدية لبوروديانكا (إ.ب.أ)
غوتيريش مع بعض المسؤولين الأوكرانيين خلال زيارته التفقدية لبوروديانكا (إ.ب.أ)

وسط أنباء عن تحقيق القوات الروسية بعض التقدم على الجبهات في شرق أوكرانيا، جال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة كييف وعدد من البلدات القريبة، معايناً بعض أهوال الحرب التي وصفها بأنها «عبثية». ثم التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي والمسؤولين الأوكرانيين الكبار بعد أيام من اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، سعياً إلى وقف إطلاق نار إنساني يسمح بفتح ممرات آمنة للمدنيين العالقين في عدد من المدن والمناطق، مع الإصرار على التحقيق في الفظائع التي يتهم الجنود بارتكابها في الجمهورية السوفياتية السابقة.
ووصل الأمين العام للمنظمة الدولية إلى كييف مساء الأربعاء بعد رحلة طويلة بواسطة القطار من بولندا. وخلال زيارته المناطق المدمرة، ندد بـ«الفظائع» التي ارتكبت في مدن مثل بوتشا، حيث عثر على أدلة حول أعمال قتل جماعي للمدنيين بعد انسحاب روسيا من المنطقة تحت وطأة مقاومة أوكرانية أشرس مما كان متوقعاً. وتصاعد الضغط على غوتيريش للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في حل الصراع في أوكرانيا. وهو انتقد الغزو الروسي وطالب بإقامة ممرات إنسانية للمدنيين.
ووفقا للأمم المتحدة، وافق بوتين على مشاركة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إخلاء مصنع آزوفستال للصلب في ماريوبول، حيث تحاصر القوات الروسية حاليا مئات المدنيين. واضطرت روسيا إلى إعادة تنظيم صفوف قواتها بعدما فشلت في الاستيلاء على كييف، وحولت تركيزها إلى قلب المنطقة الصناعية الحيوية في شرق البلاد، حيث تتصاعد وتيرة القتال الآن.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة موسكو إلى «قبول التعاون» مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم حرب محتملة قد تكون ارتكبت في أوكرانيا. وقال غوتيريش خلال زيارته إلى بوتشا في ضاحية كييف حيث يتهم الأوكرانيون الروس بارتكاب مجازر في حق مدنيين خلال احتلالهم المدينة في مارس (آذار) «حين نرى هذا الموقع الرهيب، أرى كم هو من المهم إجراء تحقيق كامل وتحديد المسؤوليات»، مضيفا «أدعو روسيا إلى قبول التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية». مضيفاً أنه «سعيد لأن المحكمة الجنائية الدولية ترى هذا الوضع وأن مكتب المدعي العام موجود بالفعل هنا».
وأعلن تأييده لعمل المحكمة. وزاد: «عندما نتحدث عن جرائم الحرب، لا يمكننا أن ننسى أن أسوأ الجرائم هي الحرب نفسها». وقال غوتيريش أثناء زيارته لضاحية إربين قرب كييف: «أينما كانت هناك حرب، يدفع المدنيون الثمن الأعلى». وبعدما صافح رئيس الإدارة المدنية العسكرية الإقليمية في كييف الجنرال أولكسندر بافليوك، أشار غوتيريش إلى الدمار، وقال: «أتخيل عائلتي في أحد تلك البيوت المدمرة الآن باللون الأسود. أرى حفيداتي يهربن في حالة من الذعر، وقتل جزء من العائلة في النهاية». وأضاف أن «الحرب عبثية في القرن الحادي والعشرين. الحرب شريرة». وعندما وصل إلى بوتشا الذي عثر فيها على مقابر جماعية، شدد على «أهمية إجراء تحقيق شامل ومساءلة».
- المساءلة عن الفظائع
إلى ذلك، سعت الدول الغربية وهيئات قضائية وحقوقية دولية رئيسية للمرة الأولى إلى المساءلة عن الفظائع التي ارتكبت خلال حرب أوكرانيا في اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن، شارك فيها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان ورئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة القاضي النرويجي إريك موس والمدعية العامة الأوكرانية إيرينا فينيديكتوفا ومحامية حقوق الإنسان البريطانية اللبنانية أمل كلوني. وقالت فينيديكتوفا، التي فتحت أكثر من ثمانية آلاف تحقيق في الانتهاكات المزعومة لقوانين وأعراف الحرب، إن «أفعال روسيا ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب»، مضيفة أن النمط «يشبه جريمة الإبادة الجماعية». ورأت وزيرة الخارجية الألبانية أولتا شاكا التي ترأست الاجتماع، أنه بصفتها عضواً يحظى بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، يفترض أن تكون روسيا وصية على السلام الدولي ولكنها «شرعت في حرب اختيارية ضد أحد الجيران. ارتكبت جرائم لا حصر لها في هذه العملية». وأكدت السفيرة الأميركية المتجولة للعدالة الجنائية العالمية بيث فان شاك أن الولايات المتحدة «خلصت إلى أن روسيا ارتكبت جرائم حرب»، مشيرة إلى «تقارير موثوقة عن أفراد قتلوا بأسلوب الإعدام، وظهرت على الجثث علامات التعذيب»، بالإضافة إلى «روايات مروعة عن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات».
في المقابل، رفض المسؤول القانوني الروسي في بعثة بلاده لدى الأمم المتحدة سيرغي ليونيدتشينكو هذه التصريحات، قائلاً إن «ما سمعناه كان جزءاً آخر من الادعاءات التي لا أساس لها وحتى المقلدة المليئة بالأكاذيب والنفاق والخطاب الرنان». وأضاف أن الأوكرانيين المسؤولين عن كل هذه «الجرائم الشنيعة سيقدمون إلى العدالة». ولم يسع أعضاء المجلس الآخرون: المكسيك والغابون وغانا والبرازيل والهند وكينيا والإمارات العربية المتحدة، إلى إلقاء أي لوم، مشددين على أن التحقيقات بحاجة إلى إثبات الحقائق وراء عمليات القتل والهجمات. وأفاد ممثل الصين، القريبة من روسيا، بأنه يجب تحديد أسباب الوفيات بين المدنيين والتحقق منها. وقال إن «أي اتهامات يجب أن تستند إلى الحقائق قبل أن تتضح الصورة الكاملة».
وقال خان إن 43 دولة أحالت الوضع في أوكرانيا إلى المحكمة الجنائية الدولية المسؤولة عن مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وأضاف أنه فتح تحقيقاً في 2 مارس الماضي، لافتاً إلى أن تسع دول أوروبية أخرى تجري أيضاً تحقيقات.
وكشف أن المحكمة وقعت الاثنين الماضي اتفاقية لأول مرة بشأن فريق تحقيق مشترك مع أوكرانيا وبولندا وليتوانيا. وأبلغ المجلس أنه أرسل ثلاثة خطابات لروسيا ولم يتلق رداً. وقالت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد إن المملكة المتحدة «تدعم الجهود الدولية لتحقيق العدالة» وستقدم مليون جنيه إسترليني (1.25 مليون دولار) كتمويل إضافي للمحكمة الجنائية الدولية. وأفاد رئيس لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القاضي النرويجي إريك موس بأنه عين موظفين وسيحقق في جميع الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بناءً على عمل مراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة في أوكرانيا.
وقال إنها ستقيم اتصالات مع المحكمة الجنائية الدولية «في المستقبل القريب» وستسعى إلى الاتصال بروسيا وأوكرانيا والضحايا ومجموعات المجتمع المدني والحكومات وغيرها. وكررت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باتشيليت التأكيد على أن جرائم الحرب ربما تكون قد حدثت «ويجب أن تبدأ الجهود الرامية إلى معالجة الانتهاكات الآن». وحثت كلوني مجلس الأمن على عدم ترك الجهود تفقد زخمها. وقالت إن «ما يقلقني وأنا أجلس هنا اليوم هو أن الإجراء الحاسم الذي رأيناه في أول 50 يوماً من هذه الحرب سيتحول إلى نقطة عالية بدلاً من نقطة البداية للرد القانوني والدبلوماسي - إن أفعالكم ستتلاشى ببطء إلى نمط يمكن التنبؤ به، ثروة من التحقيقات واللجان والتقارير وندرة المحاكمات والإدانات والأحكام، السياسيون الذين يطالبون بالعدالة ولكنهم لا يقدمونها».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.