سحر دوري الأبطال يتجلى في عرض غير مسبوق من سيتي والريال

غوارديولا يأمل إكمال المهمة وقيادة فريقه الإنجليزي للنهائي... وأنشيلوتي ومهاجمه بنزيمة يعدان بالرد في الـ«برنابيو»

خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)
خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)
TT

سحر دوري الأبطال يتجلى في عرض غير مسبوق من سيتي والريال

خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)
خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)

على مدار 90 دقيقة مثيرة في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال، كشف مانشستر سيتي الإنجليزي وريال مدريد الإسباني عن مدى تقدم كرة القدم الأوروبية على مستوى الصفوة في السنوات الأخيرة وإلى أي مدى باتت قادرة على إمتاع الجماهير.
ولا يرجع الأمر فقط إلى الإثارة في مباراة الذهاب المفعمة بالأحداث، رغم حقيقة أنها شهدت سبعة أهداف أدت لانتصار سيتي 4 - 3. ولا في أن ريال أبقى المنافسة قائمة بتقليصه فارق الهدفين ثلاث مرات، ولكن لجودة الأداء الذي قدمه الفريقان في مباراتهما على استاد الاتحاد في مانشستر.
لقد كانت هذه المباراة بمثابة رسالة تقول إن المواجهات المتحفظة بالأدوار النهائية للبطولات الأوروبية قد ولت بلا رجعة، ولا سيما مباريات الذهاب التي عادة ما كانت تتسم بالحذر والسلبية وتعتمد على الجانب الخططي. ويبدو أن إلغاء أفضلية تسجيل هدف للمنافس في أرض المنافس حال الاحتكام للتعادل كان له أثره في جعل المباريات أكثر حيوية في كلا اتجاهي الملعب، مما يجعلها أشبه بمباريات كرة السلة وتحولها سريعاً ما بين الدفاع والهجوم.
وقال الإسباني جوسيب جوارديولا مدرب سيتي وهو يلخص المباراة: «الفريقان يريدان الهجوم ولديهما جودة الأداء. كرة القدم عبارة عن مشهد رائع».
ولكن سيكون من الخطأ النظر إلى هذا الأداء الذي يتسم بالمخاطرة على أنه نوع من الاستعراض أو أن النتيجة الكبيرة هي ببساطة نتاج ضعف الدفاع. فالفرق عند هذا المستوى، وكما أعاد ريال مدريد ومانشستر سيتي تذكيرنا بذلك، تكون عامرة بالمواهب الاستثنائية. فهناك المهاجمون الذين يمكنهم تسجيل الأهداف من أقل فرصة كما أثبت المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة مرة أخرى بهدفه الرائع الذي أعاد ريال مدريد إلى أجواء اللقاء لتصبح النتيجة 2 - 1.
ويمكن القول إن بنزيمة هو أكثر اللاعبين حسماً أمام المرمى على صعيد الكرة الحديثة، مما يمكن أن ينطبق أيضاً على هداف آخر يتسم بالغزارة التهديفية بدوري أبطال أوروبا وهو البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ.

بنزيمة يحتفل بثنائيته التي أبقت على آمال الريال (إ.ب.أ)

وكان سيتي قد بدأ الأمسية بهدف بعد 94 ثانية سجله صانع اللعب البلجيكي المتألق كيفن دي بروين ويمكن القول إن الطريقة التي هز بها فريق المدرب غوارديولا دفاع ريال مدريد في وقت مبكر كانت مرتبطة بشكل كبير بأداء هذا اللاعب.
وبات السؤال هل هناك لاعب خط وسط متكامل المهارات يتفوق على دي بروين؟ فبوسع اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً أن ينهي الهجمة مثل أي مهاجم، ويرسل تمريرات دقيقة من أي مدى ويندفع من خط الوسط ويقود هجمة مرتدة بالإضافة إلى إيقاف تحركات المنافس باعتراض دقيق ومدروس للكرة أو التدخل في الوقت المناسب ضد لاعب منافس.
وشهدت المباراة وتيرة أداء لا هوادة فيها، لكن ظلت هناك لحظات أظهرت بشكل واضح مهارات لاعب خط الوسط لدى اثنين من أكثر اللاعبين إمتاعاً في المباراة، وهما القائد الكرواتي لوكا مودريتش مع الريال وصانع اللعب البرتغالي برناردو سيلفا في سيتي.
وتستفيد أفضل الفرق في أوروبا من أفضل المناورات الخططية وآخر ما توصل إليه العلم على الصعيد الرياضي، إضافة للإعداد البدني المميز. لكن مع وجود غوارديولا والإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد، بات الفريقان تحت قيادة ثنائي تدريبي يعرف كيفية الفوز بدوري الأبطال.
لقد وصف المدربون واللاعبون والنقاد مواجهة سيتي والريال بالقمة الكلاسيكية العصرية، مع توقعات بمزيد من الإثارة خلال مباراة الإياب الأربعاء المقبل في ملعب «سانتياغو برنابيو».
وأكد كل من غوارديولا وأنشيلوتي على أنها كانت «مباراة رائعة» في كرة القدم، في الوقت الذي استخدمت فيه الصحف حول أوروبا كلمات عن «الجنون» و«التقاط الأنفاس».
وكانت المباراة الرائعة التي تقدم فيها سيتي بهدفين في ثلاث مناسبات هي الثانية فقط في تاريخ قبل نهائي دوري الأبطال التي يسجل فيها الفريقان ثلاثة أهداف أو أكثر بعد مباراة دينامو كييف أمام بايرن ميونيخ في 1999. وقال غوارديولا: «نشعر بالفخر من أجل جماهيرنا في جميع أنحاء العالم ومن أجل مانشستر سيتي. ما فعلناه سواء بالكرة أو من دونها، وصنع الكثير من الفرص، لا يمكنني أن أطلب شيئاً آخر...
الفريقان يريدان الهجوم ويملكان الجودة والكفاءة لذلك. كرة القدم كانت رائعة حقاً».
وأضاف: «أهنئ كارلو (أنشيلوتي) وفريقه على ما قدموه خلال المباراة. في الوقت نفسه رأينا أنفسنا في نفس مستواهم. الفريقان لعبا من أجل الهجوم وامتلكا الكفاءة والجودة».
وفرضت ثنائية مذهلة من بنزيمة بينها ركلة جزاء بطريقة «بانينكا» وهدف آخر من مجهود فردي عبر البرازيلي فينيسيوس جونيور الإثارة على مباراة العودة دون حسم المتأهل للمباراة النهائية.
ورفع بنزيمة رصيده إلى 41 هدفاً هذا الموسم في المسابقات كافة، ليصبح خامس لاعب يسجل أكثر من 40 هدفاً في موسم واحد في تاريخ ريال مدريد.
وشعر غوارديولا رغم ذلك أن سيتي، الذي سجل أهدافه كيفن دي بروين والبرازيلي غبريل خيسوس وفيل فودن وبرناردو سيلفا، كان ينبغي أن يكون في موقف أقوى بكثير قبل مباراة الإياب الأسبوع المقبل، حيث لا تزال المواجهة مفتوحة على مصراعيها. وأوضح: «أعتقد أننا منحنا لهم الفرصة قبل نهاية الشوط الأول للعودة في المباراة، لقد كان بناؤنا للهجمات متوتراً. لسوء الحظ تلقينا أهدافاً ولم ننجح في تسجيل المزيد. سنذهب إلى مدريد من أجل محاولة الفوز بالمباراة».
وأصبح غوارديولا على بعد خطوة واحدة من إنجاز غير مسبوق لأنه حال فوز سيتي في المواجهة والتأهل إلى النهائي، سيكون أول مدرب يطيح بريال مدريد من دوري الأبطال ثلاث مرات.
وسبق لغوارديولا الإطاحة بريال مدريد من الدور قبل النهائي عام 2011 عندما كان مدرباً لبرشلونة، ثم قاد مانشستر سيتي للإطاحة به من دور الستة عشر أيضاً عام 2020.
في المقابل يمكن القول إن الريال، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب دوري الأبطال (13 مرة)، نجح في الخروج بأفضل نتيجة ممكنة، وإذا لم يتمكن سيتي من إنجاز المهمة على ملعب البرنابيو فإنه سيندم أشد الندم على الفرص العديدة التي أهدرها بملعبه.
ولم يسبق لسيتي الفوز بدوري الأبطال حيث خسر المباراة النهائية للبطولة في الموسم الماضي على يد تشيلسي.
وأوضح أنشيلوتي: «فخور بالكيفية التي تمكن بها فريقه من صنع الفرص والتسجيل في مرمى سيتي على أرضه. كمدرب لريال مدريد علي أن أضع في اعتباري أننا سجلنا ثلاثة أهداف وهو أمر مهم حقاً، لكننا لم ندافع بشكل جيد ويمكننا أن نؤدي بشكل أفضل».
ويشعر المدرب الإيطالي أيضاً أن مزية اللعب على أرضه ستكون حاسمة في مباراة الإياب. وأضاف: «واثقون ومتحمسون للغاية لأننا نؤمن بأجواء برنابيو الساحرة».
وبدا من تصريحات لاعبي الفريقين أن لقاء الإياب سيكون ساخناً أيضاً، حيث قال الألماني إلكاي غوندوغان لاعب وسط سيتي، والذي شارك من على مقاعد البدلاء: «المباراة مذهلة وموقعة الحسم ستكون الأسبوع المقبل». وأثنى فيل فودين مسجل هدف سيتي الثالث: «كانت مباراة رائعة. منذ البداية وحتى نهايتها. حققنا بداية جيدة حقاً وكان بإمكاننا حسم المواجهة. في هذه المباريات، نحن بحاجة لاستغلال الفرص بشكل أكبر».
وأضاف: «كانت مباراة كرة قدم هائلة بالطبع بالنسبة للمتفرجين. نحن نواجه فريقاً توج بدوري الأبطال عدة مرات، ونكون معرضين لدفع الثمن عندما نفرط في الكرة أمامه. وهذا جانب يجب أن نعمل عليه في لقاء الإياب. فالمنافسة لا تزال قائمة».
في المقابل كتب بنزيمة «المباراة بدأت للتو». وقال المهاجم الفرنسي عقب اللقاء: «أحث جماهيرنا على الاستعداد لرؤية شيء ساحر، سنفوز بمباراة الإياب في سانتياغو برنابيو». وأضاف: «الخسارة ليست جيدة على الإطلاق ونحن نهتم كثيراً بالفوز بدوري الأبطال. الشيء المهم هو أننا لم نخفض من مستوى الحذر أبداً وواصلنا القتال حتى النهاية».
وكان بنزيمة قد نجح في إنهاء هجمة بشكل متقن في الشباك وأظهر مدى ثبات أعصابه عندما حصل الفريق الإسباني على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من المباراة، بعدما كان قد أضاع ركلتي جزاء أمام أوساسونا الأسبوع الماضي في الدوري الإسباني. وعن ذلك علق بنزيمة مبتسماً: «أنا رجل واثق جداً. هذا أعلى مستوى (للمنافسة) كنا نلعب ضد فريق رائع وعلى ملعبه. تراجعنا 2 - صفر لكننا كنا أقوياء ذهنياً للعودة في النتيجة».
وفي انتظار مواجهة أخرى مثيرة حماسية الأسبوع المقبل قال ريتشارد دون المدافع السابق لسيتي: «شاهدت واحدة من أفضل مباريات كرة القدم في حياتي، وأنتظر تكرارها إياباً».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!