فيل جونز: ما زلت جيداً بما يكفي ولن أستسلم أبداً

مدافع مانشستر يونايتد يتحدث عن معاناته مع المتصيدين والمنتقدين والإصابات التي أبعدته عن الملاعب

في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)
في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)
TT

فيل جونز: ما زلت جيداً بما يكفي ولن أستسلم أبداً

في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)
في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)

يتعرض مدافع مانشستر يونايتد فيل جونز لانتقادات لاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل شخصي، بسبب تاريخه الطويل مع الإصابات وغيابه عن صفوف الفريق لفترات طويلة، على الرغم من أنه كان أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في المباراة الأولى التي لعبها بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بعد غياب دام شهوراً طويلة، وقبل المشاركة أمام ليفربول في مباراة مؤجلة من المرحلة الثلاثين. يقول جونز: «أشعر بأنني محظوظ. أنا محظوظ بنسبة 100 في المائة لأنني لعبت في نسختين من كأس العالم، ولعبت أيضاً في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وقضيت بعض اللحظات الرائعة في ملعب أولد ترافورد مع بعض اللاعبين المميزين. بالطبع يقول الناس إنه يتعين علي القيام بهذا الأمر أو ذاك، لكنني أشعر بأنني محظوظ للغاية».


جونز لا ينسى إشادة فيرغسون به والفوز معه ببطولة الدوري الإنجليزي (غيتي)

وعندما تنظر إلى جونز من الخارج، تشعر بالفعل بأنه شخص محظوظ، فهو يحصل على راتب كبير للغاية، ولا يزال في الثلاثين من عمره ويأمل في أن يواصل اللعب لعدد من السنوات المقبلة، كما أنه سعيد في حياته الزوجية وأب لابنتين صغيرتين ذهب معهما إلى الحديقة في نزهة بمجرد نهاية هذه المقابلة الشخصية معه. لا يزال جونز يحب مانشستر يونايتد ويتحدث بإعجاب كبير عن كل المديرين الفنيين المشهورين الذين لعب تحت قيادتهم واللاعبين العظماء الذين واجههم. وقد يكون من الغريب أن نعرف أن عدد المباريات التي لعبها جونز مع مانشستر يونايتد أكبر من عدد المباريات التي لعبها مدافعون عظماء مع الشياطين الحمر، مثل بول ماكغراث وياب ستام، كما لعب 27 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي. ويبدو أيضاً أنه مقتنع تماماً بأن أيامه المقبلة ستكون أفضل في عالم كرة القدم.
ومع ذلك، ربما يكون جونز أكثر لاعب أشاد به المديرون الفنيون البارزون، لكنه لم يقدم المستويات المتوقعة منه في نهاية المطاف. ويُنظر إلى جونز الآن على أنه مادة دسمة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وليس مدافعاً بارزاً، ومن المؤكد أن السبب في ذلك يعود إلى أخطائه الكثيرة وتعبيرات وجهه الغريبة. ويتعرض جونز أحياناً للإساءة اللفظية عندما يكون في نزهة مع ابنتيه، ووصل الأمر إلى درجة أن حتى ريو فرديناند، الذي كان جونز يحترمه كثيراً عندما كان طفلاً، أشار ذات مرة إلى أن جونز كان «مضيعة للوقت» دون أن يدرك حجم الإصابات التي كان يعاني منها.


لم يقدم جونز المستويات المنتظرة منه تحت قيادة سولسكاير الذي كان يعاني هو الآخر (أ.ف.ب)

كان الأمر كان مختلفاً تماماً في السابق، فقبل تسع سنوات من الآن، وبعد أن ساعد جونز مانشستر يونايتد في الفوز بلقبه الأخير للدوري الإنجليزي الممتاز بالفوز على أستون فيلا، قال المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون، إن هذا المدافع يمكن أن يصبح في نهاية المطاف «أفضل لاعب لدينا على الإطلاق». لم يكن فيرغسون يدلي بهذه التصريحات بسبب سعادته الغامرة بالفوز باللقب أو بسبب اقترابه من اعتزاله التدريب، لكن أعظم مدير فني في تاريخ كرة القدم البريطانية كان معبجاً للغاية بقدرات وإمكانات اللاعب وسعى لأول مرة للتعاقد معه في يناير (كانون الثاني) 2010، بعد أن لعب جونز مع بلاكبيرن أمام مانشستر يونايتد في إحدى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب.
يقول جونز: «هزمنا مانشستر يونايتد في تلك المباراة بثلاثية نظيفة على ملعب إيوود بارك، على الرغم من أنهم كانوا أفضل بكثير منا من الناحية الفنية». ابتسم جونز عندما سألته عما إذا كان أي لاعب في فريق الشباب بمانشستر يونايتد الذي لعب تلك المباراة قد واصل اللعب على أعلى مستوى بعد ذلك، ورد قائلاً: «أعتقد أن بول بوغبا لاعب مشهور وناجح جداً! يبدو أنني لاعب متواضع، لكن عندما كنت في هذه السن الصغيرة كنت معجباً للغاية بنفسي، وأريد أن يراني الجميع وأنا ألعب بشكل جيد. الفوز على مانشستر يونايتد على أي مستوى يعد شيئاً كبيراً للغاية».
وبعد عشرة أشهر، اقتنع فيرغسون تماماً بقدرات وإمكانات جونز البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، والذي كان يلعب بشكل بطولي على الرغم من خسارة بلاكبيرن أمام مانشستر يونايتد بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول جونز ضاحكاً: «لا أريد أن أتحدث عن ذلك. أتذكر أحد الأهداف الرائعة لمانشستر يونايتد، بعد أن تبادل واين روني وديميتار برباتوف الكرة بينهما نحو خمس مرات قبل تسجيل الهدف. وقبل نهاية المباراة بخمس دقائق، ذهبت ووقفت بجانب واين، حتى أكون أول لاعب يطلب الحصول على قميصه بعد نهاية المباراة».
لكن فيرغسون رأى شيئاً مختلفاً، وهو ما يعترف به جونز قائلاً: «قال إن هذه المباراة أظهرت أنني أمتلك إرادة كبيرة، فقد كنت ألعب بحماس كبير وأتدخل بقوة لاستخلاص الكرات، رغم أننا كنا متأخرين في النتيجة بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد». استفسر تشيلسي وليفربول وآرسنال عن إمكانية التعاقد مع جونز، لكن فيرغسون كان مصراً للغاية على إتمام التعاقد معه في عام 2011، ورتب لمقابلة جونز في جنوب فرنسا. يتذكر جونز ما حدث آنذاك قائلاً: «إنها تجربة لا تصدق، وهو رجل استثنائي. كنت متوتراً للغاية، لكنني مدين له بالكثير».
يقول جونز عن مواسمه القليلة الأولى مع مانشستر يونايتد: «لعبت في كل المراكز، فقد لعبت ظهيراً أيمن، وقلب دفاع، ومحور ارتكاز، كما لعبت في خط الوسط مع المنتخب الإنجليزي. لقد لعبت في كل مكان». وأدلى بوبي تشارلتون بتصريح شهير عندما قال إن جونز يذكره بدنكان إدواردز. أما المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا، فابيو كابيلو، فقد شبه جونز بفرنكو باريزي. وفي عام 2017 أشاد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا. لكن يبدو الأمر الآن كأنه قد مر وقت طويل للغاية على الفترات التي كان يتألق فيها جونز، الذي يقول عن ذلك: «ربما لم تقدم لي هذه الإشادات الكبيرة أي خدمة، وما زال الجميع يتذكرون هذه التصريحات».

فكرة الرحيل عن مانشستر يونايتد مقبولة لجونز (غيتي)

وبالحديث عن مدح كابيلو، لا بد أن جونز ما زال يتذكر الصعوبات الكبيرة التي واجهها عندما لعب تحت قيادة المدير الفني الإيطالي مع منتخب إنجلترا أمام منتخب إسبانيا القوي في عام 2011. يقول جونز عن ذلك: «لعبنا أمام إسبانيا وفزنا بهدف دون رد أحرزه فرنك لامبارد، لكننا واجهنا صعوبات كبيرة على مدار 90 دقيقة، وكانت مهمتي صعبة للغاية أمام بوسكيتس وتشافي وإنييستا في خط الوسط».
لكن ماذا يتذكر بشأن تصريحات فيرغسون عنه؟ يقول جونز: «كان أمراً لا يصدق أن يدلي شخص بمكانة السير أليكس فيرغسون بهذه التصريحات، لكنني لم أكن أهتم كثيراً بما أقدمه على المستوى الشخصي ما دام أننا فزنا في تلك المباراة وفزنا بلقب الدوري. كانت أفضل لحظة بالنسبة لي عندما لعب روني تمريرة رائعة من مسافة 40 ياردة إلى روبن فان بيرسي، الذي نظر ووضع الكرة من فوق حارس المرمى في مشهد كروي رائع. إنني أشعر بالقشعريرة عندما أفكر في هذا الأمر الآن. لقد كان شيئاً لا يصدق أن أفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وأنا في الحادية والعشرين من عمري».
ومنذ ذلك الحين، لم يفُز مانشستر يونايتد بلقب الدوري مرة أخرى، وتراجعت مسيرة جونز الكروية كثيراً بسبب الإصابات والانتقادات اللاذعة التي يتعرض لها من الجماهير. فهل تسبب هذا القدر الكبير من المديح والثناء في مشكلة له بعد ذلك؟ يقول جونز: «لا أعتقد أنه تسبب في مشكلة بالنسبة لي، لكن ربما أصبحت موضع شك من قبل الناس في الخارج. لكنني لم أتعامل أبداً مع هذه الإشادات على أنها أمر مسلم به، لأنني أعرف تماماً أن لاعب كرة القدم يتعرض لمستويات صعود وهبوط، وهذا أمر طبيعي. يمكنك أن تصل إلى السماء في لحظة واحدة، وفي اليوم التالي تكون في أدنى المستويات. وبالتالي، كنت أحاول قدر الإمكان أن أحافظ على اتزاني».
ويتعرض جونز لكثير من الانتقادات والسخرية، وهو الأمر الذي جعله يعاني من الاكتئاب في بعض الأوقات. ويقول: «لكن خلال العامين الماضيين، تعلمت حقاً كيفية التعامل مع ذلك، وأن أركز على ما أقوم به وأن أنظر إلى المستقبل». كما تعلم جونز أن يرد على تلك الانتقادات والسخرية بالفكاهة التي ساعدته. يقول المدافع الإنجليزي الدولي: «تلقيت تعليقات سخيفة بعد أن واجهنا إيطاليا خارج ملعبنا، وتعرضت للانتقادات مرة أخرى، وتبادل أندريا بيرلو الكرات مع أحد زملائه بجوار الراية الركنية. لقد حاول المنتقدون مقارنتي به من أجل انتقادي فقط».
في الحقيقة، لم يكن هناك أي شكل من أشكال المتعة عندما يقوم رجال بالغون بإهانة جونز أمام عائلته بينما كان يقضي يوماً عادياً كأب وزوج. يقول جونز: «لقد حدث ذلك عدة مرات، ومن الصعب للغاية أن تمر بهذه الأوقات العصيبة وأنت مع أطفالك. هناك وقت ومكان لكل شيء - لكن لا يجب أن يحدث لك ذلك وأنت تمشي مع ابنتك الصغيرة التي تسألك عما يقولونه. لكنني تجاوزت ذلك، وأصبحت أكثر إيجابية مما كنت عليه في ذلك الوقت».
ويرتبط تفاؤل جونز المتجدد بالعمل الجديد الذي سيساعد في إطلاقه هذا الأسبوع، حيث سيكون الوجه الدعائي لـ«نادي ريد ليون الرياضي»، وهو منصة رقمية ستسمح لمجتمع الإنترنت بالتجمع حول الأحداث الرياضية الكبرى - بدءاً من التصفيات في الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين وصولاً إلى كأس العالم لكرة القدم. وسيضم النادي في البداية نحو 4 آلاف عضو سيدفعون نحو 160 دولاراً لشراء رمز غير قابل للاستبدال يعمل كبطاقة عضوية رقمية. وسيستضيف النادي عروضاً حية حصرية سينضم إليها جونز ورياضيون ومشاهير آخرون. يقول جونز: «لقد حاولت الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي على مدار السنوات الماضية، لكن هذا المشروع يقدم فرصة رائعة للأشخاص للانخراط في مجتمع صديق للعائلة».


عانى جونز من لعنة الإصابات التي أبعدته عن الملاعب فترات طويلة (غيتي)

كما يشعر جونز بالفخر بشأن الطريقة التي لعب بها مع مانشستر يونايتد أمام ولفرهامبتون في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم يلعب جونز سوى أمام ليفربول مؤخراً (4 - صفر لصالح ليفربول)، ثم المشاركة بديلاً في كأس الاتحاد الإنجليزي في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام ميدلسبره، لكن جونز لعب بقوة وثقة وقدم أداء جيداً في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد على ملعبه أمام ولفرهامبتون، لدرجة أن جمهور مانشستر يونايتد المحبط قد تغنى باسمه في المدرجات. سألته عما إذا كان قد رأى الصورة المذهلة التي تم التقاطها له قبل المباراة - صورة لجونز وهو يقفز عالياً، وقدماه مستقيمتان استعداداً لبدء المباراة، بينما يبدو زملاؤه في الفريق في حالة من الفتور واللامبالاة.
يقول جونز عن ذلك: «لقد رأيت ذلك أنا وكل أصدقائي. كنت أستعد للعب لأول مرة منذ فترة طويلة، وشعرت بالراحة والإلهام من تلك الأجواء في ملعب أولد ترافورد. إنه لأمر رائع أن تلعب أمام هؤلاء المشجعين، وأنا أعرف جيداً مدى تأثير ذلك عليهم، وأعرف ما يتوقعونه منا».
ويضيف: «أعتقد أنني قدمت أداءً جيداً، لا سيما بالنظر إلى أنني لم ألعب منذ 15 شهراً. لم أكن أشعر بأي خوف، لأنني كنت سعيداً جداً بالوجود في الملعب. وحتى لو لم أقدم تلك المستويات الجيدة، كان ذلك سيظل إنجازاً. أعتقد أن هذا الإنجاز يعادل إنجاز الفوز بلقب الدوري بالنسبة لي. قد يعتقد الناس أنني أبالغ في مثل هذه التصريحات، لكن عندما تعود للمشاركة في المباريات بعد الغياب لهذه الفترة الطويلة، فإن الأمر يكون استثنائياً».
لكن كيف كان شعوره عندما سمع رد فعل الجماهير؟ يقول جونز: «لقد كان شيئاً استثنائياً ومؤثراً للغاية، لأنها كانت المرة الأولى التي تشاهداني فيها ابنتاي الصغيرتان. لقد كانتا صغيرتين جداً عندما مررت بكل مشاكلي (مع الإصابة والتعرض للانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي) حتى تفهمتا حقاً ما يفعله والدهما من أجل لقمة العيش. لقد كانتا تظنان أن كل ما أقوم به هو أنني أركل الكرة في الحديقة مع زملائي. لذا فإن وجودهما هناك مع زوجتي، ورؤيتهما لي وأنا ألعب، جعل هذه المناسبة استثنائية بالنسبة لي».
وبسؤاله عما قاله له المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، رد جونز قائلاً: «لقد كان مجاملاً للغاية، وقال إنه سعيد بعودتي للمشاركة في المباريات من جديد، وأكد أنني أستحق الحصول على فرصة. لكن دعونا نرى ما سيحدث. آمل أن أشارك لبعض الوقت في المباريات، خصوصاً أنني أبذل قصارى جهدي في التدريبات كل يوم». ويقبل جونز فكرة أنه قد يضطر إلى الرحيل عن مانشستر يونايتد في الصيف، لكنه يقول: «ما زلت في الثلاثين من عمري فقط، وقد غبت عن المشاركة في المباريات لفترة طويلة. آمل أن أستعيد لياقتي ومستواي وأن أستمتع بلعب كرة القدم. عندما كنت مصاباً كان الأمر صعباً للغاية، لكنني لن أستسلم أبداً. وأشعر أنني ما زلت جيداً بما يكفي، ولدي الكثير لأقدمه، لذلك فأنا متفائل جداً، ومستعد للعب مرة أخرى».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.