تركيا تخاطب الداخل والغرب بحظر نقل الجنود الروس عبر أجوائها إلى سوريا

TT

تركيا تخاطب الداخل والغرب بحظر نقل الجنود الروس عبر أجوائها إلى سوريا

أثار إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية الروسية التي تحمل جنوداً إلى سوريا، لمدة 3 أشهر، بعد انتهاء الإذن الممنوح لها سابقاً في أبريل (نيسان) الحالي، تساؤلات حول توقيت وأبعاد هذا الإعلان.
وكان جاويش أوغلو قد ربط في تصريحات لصحافيين رافقوه في زيارته لأوروغواي، السبت، بين هذه الخطوة وطلب أوكرانيا إغلاق المجال الجوي التركي أمام الطائرات الروسية، لكن الوزير التركي، قال إن الجانب الروسي كان لديه تصريح حتى الشهر الحالي، وطلبنا ذلك منهم الشهر الماضي، عندما ذهبت إلى موسكو والتقيت بنظيري سيرغي لافروف، وهو طلب إبلاغ الرئيس فلاديمير بوتين.
وأضاف: «بعد يومين أبلغني لافروف، بأنّ هناك تعليمات من بوتين بأنّ الطيران الروسي لن يمر بمجالنا الجوي بعد الآن».
وتابع جاويش أوغلو، أن مراحل تطبيق اتفاقية مونترو (الموقعة عام 1936 والتي تتعلق بتنظيم حركة عبور السفن في البحر الأسود عبر مضيقي البوسفور والدردنيل في تركيا)، وبقية المراحل، نطبقها عبر الحوار، وكانت هناك حركة عبور مبرمجة لأربع سفن حربية روسية من مضيق البوسفور، لكن طلبنا منهم وقلنا إنها مرحلة حرب، فتراجعوا عن تحريك السفن الحربية.
واعتبر مراقبون أن حظر تركيا نقل الجنود الروس إلى سوريا عبر مجالها الجوي، هو محاولة لتأكيد حضورها كلاعب أساسي في المنطقة، وفي الملف السوري بشكل أكبر، وتوجيه رسالة إلى الغرب ممثلاً في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، بأنها تقوم بما يلزم في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، لا سيما بعد قرارها منع عبور السفن الحربية من مضيقي البوسفور والدردنيل تنفيذا لاتفاقية مونترو.
ورأى المراقبون أيضاً، أنه لا يمكن فصل هذه الخطوة عن التصعيد التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سوريا في الأسابيع الأخيرة، استغلالاً للانشغال الروسي في الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن الصمت الأميركي على هذا التصعيد. كما أن أنقرة اتخذت من خرق قوات النظام وروسيا لاتفاق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا وقصف المناطق المشمولة ضمن الاتفاق، الذي تضمنه تركيا مع كل من إيران وروسيا في إطار مسار أستانا، في حلب وإدلب اللتين من المفترض أن تكونا مناطق آمنة، ذريعة للتصعيد ضد «قسد» وقصف مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا.
كما تستشعر تركيا خطراً على مناطق نفوذها وكذلك على مصالحها في سوريا، مما دفعها إلى التصعيد، رغم المخاطر المحتملة بشأن علاقاتها مع روسيا وتعاونهما هناك.
ولا يمكن الفصل بين الخطوات التي تقوم بها تركيا حالياً، سواء قرار الحظر المؤقت لنقل الجنود الروس إلى سوريا بالتفاهم مع موسكو، أو التصدي ضد المسلحين الأكراد في سوريا وشمال العراق، وبين تطورات الوضع الداخلي في تركيا، ومحاولات الرئيس رجب طيب إردوغان توظيف دور الوساطة في الأزمة الروسية الأوكرانية، أو استحضار الخطر الكردي المحدق بتركيا من حدودها الجنوبية، لتوجيه أنظار الشارع التركي وكذلك المجتمع الدولي، باتجاه الخارج، إلى وجود تهديد خارجي «وجودي» يتمثل في الأكراد، لكسب مزيد من المؤيدين وتخفيف ضغوط المعارضة التي تشرع بأنها أقرب من أي وقت لإنهاء حقبة إردوغان، عبر الضغط بملف الوضع الاقتصادي المتدهور، وملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
ويعتقد المراقبون، أن الشارع التركي ليس بحاجة من الأساس، إلى توجيه أنظاره بهذا الاتجاه، لأنه يعي حالة العداء الشديدة مع الأكراد، لكن العمليات العسكرية ضدهم في سوريا والعراق تساعد إردوغان، الذي توعد المسلحين الأكراد في سوريا، الأسبوع الماضي، بسحق رؤوسهم إن عاجلاً أم آجلاً، في استعادة لتأييد الناخبين المتراجع له ولحزب العدالة والتنمية الحاكم، عبر الاستمرار في الضرب على وتر وجود عدو خارجي يستهدف تركيا، من أجل صرف الانتباه عن تدهور الوضع الاقتصادي، مع استمرار هبوط الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها وعدم القدرة على وقف جموح التضخم والارتفاع الجنوني للأسعار.
في غضون ذلك، تجدد، أمس (الأحد)، القصف المدفعي التركي المكثف على مناطق انتشار قوات «قسد» والنظام السوري بريف حلب الشمالي، في إطار العملية المستمرة عقب مقتل شرطي تركي في هجوم على مدرعة في بلدة مارع في ريف حلب الشمالي، والواقعة ضمن منطقة «درع الفرات» التي تسيطر عليها تركيا و«الجيش الوطني السوري» المؤلف من فصائل موالية لها. وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، القضاء على 7 من عناصر «قسد» في منطقة عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في شمال سوريا. وقالت الوزارة، في بيان، إنهم كانوا يعتزمون القيام بعملية إرهابية وفتحوا نيران استفزازية في المنطقة بهدف زعزعة أجواء الأمن والاستقرار فيها.
واستهدفت طائرة مسيرة تركية، موقعاً لقوات النظام بعد منتصف ليل السبت - الأحد، في قرية زور مغار بريف مدينة عين العرب (كوباني)، في تصعيد جديد من الجانب التركي لعملياته الجوية على مناطق نفوذ «الإدارة الذاتية» شمال وشمال شرقي سوريا، خلال أبريل الحالي، بعد تراجع ملحوظ بالاستهدافات الجوية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، الذي شهد استهدافين اثنين فقط. بينما نفذت طائرات مسيرة تركية 9 أهداف منذ مطلع أبريل، مستهدفة آليات ومواقع خاضعة لـ«قسد»، واحدة منها في حلب والبقية في الحسكة، وخلفت 6 قتلى من وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، بينهم 3 مجندات، بالإضافة لإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، بحسب إحصاء للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
إلى ذلك شهد محور معبر أبو الزندين بريف الباب، شرق حلب، بعد منتصف ليل السبت - الأحد، استهدافات متبادلة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة وقذائف الهاون بين قوات النظام جانب، وفصائل الجيش الوطني الموالية لتركيا من جانب آخر.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended