رئيس الوزراء الليبي يطلب مساعدة المجتمع الدولي لمكافحة انتشار السلاح

ديفيد كاميرون خلال استقباله علي زيدان في لندن أمس (أ.ف.ب)
ديفيد كاميرون خلال استقباله علي زيدان في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الليبي يطلب مساعدة المجتمع الدولي لمكافحة انتشار السلاح

ديفيد كاميرون خلال استقباله علي زيدان في لندن أمس (أ.ف.ب)
ديفيد كاميرون خلال استقباله علي زيدان في لندن أمس (أ.ف.ب)

استقبل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مكتبه أمس نظيره الليبي علي زيدان، الموجود في بريطانيا للمشاركة في مؤتمر بلندن حول الاستثمار في بلاده. في وقت صوت فيه المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) أمس على رفع الحصانة عن ثلاثة من أعضائه للمثول أمام النائب العام للتحقيق معهم حول تهم بالتشهير والافتراء تقدم بها ضدهم حزب العدالة والبناء.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس إنه فخور بدور بريطانيا في مساعدة ليبيا على الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي، لكنه أضاف أن ليبيا لا تزال بحاجة إلى الكثير من المساعدة لاستعادة الأمن وبناء حكومة ديمقراطية قوية.
وناقش زيدان وكاميرون تقليص انفلات الأسلحة في ليبيا وإعادة دمج الميليشيات المسلحة في الحياة الطبيعية، وفقا لمصدر بريطاني لوكالة «رويترز».
وقال زيدان أمام المؤتمر الذي عقد في لندن أمس إن ليبيا تخسر نحو 130 مليون دولار يوميا بسبب الاحتجاجات التي عرقلت قطاع النفط فيها. وأضاف أنه يريد حل الأزمة عبر الحوار وليس القوة. وأكد أنه «إذا لم يساعدنا المجتمع الدولي على إعادة جمع الأسلحة والذخيرة، ولم يساعدنا في تأسيس الجيش والشرطة، فإن الأمور ستستغرق وقتا طويلا للغاية».
وبينما يتحدث زيدان في لندن، قتل شرطي ليبي في مدينة بنغازي (شرق) متأثرا بجراحه بعد أن انفجرت سيارته في منطقة السلماني مساء أمس، وفقا لمسؤول أمني لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال الناطق الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتامين مدينة بنغازي العقيد عبد الله الزايدي إن «سيارة انفجرت في مدينة بنغازي بهدف اغتيال ضابط الصف في جهاز البحث الجنائي مراجع العريبي».
وأضاف أن «العريبي أصيب بإصابات بالغة جراء الانفجار الذي وقع في مفترق طرق منطقة السلماني، بينما أصيب مرافق له بجروح طفيفة نقلا على أثرها للمستشفى. وأدخل العريبي إلى العناية الفائقة بعد أن فقد إحدى ساقيه». وأفاد مصدر طبي في مستشفى «الجلاء» بأن «العريبي فارق الحياة بعد وصوله إلى المستشفى».
وصباح أمس تعرض مصور تلفزيون «النبأ» الليبي الخاص أحمد بوسنينة لاعتداء من مجهولين قاموا بضربه وبتحطيم سيارة بث للقناة. وقالت مصادر في القناة إن «بوسنينة تعرض للضرب وتهشيم سيارة القناة في مفترق طرق منطقة الليثي»، من دون أن توضح أسباب الهجوم.
وصباح الاثنين انفجرت سيارة عسكرية تابعة للقوات الجوية في الجيش الليبي من دون أن يصاب سائقها، بينما انفجرت سيارة تعود إلى أحد المحامين أمام منزل الأخير. وأوضح الزايدي أن «سيارة المحامي جبريل المقصبي انفجرت أمام منزله في منطقة البركة بعد أن نزل منها ودخل إلى بيته».
وليل الاثنين قتل أحد عناصر أجهزة الإسناد الأمني في بنغازي أحمد الغويل، بينما أصيب مرافقه مفتاح بورقيعة بإصابات بالغة إثر إطلاق الرصاص عليهم من مجهولين في منطقة القوارشة. وقال الزايدي إن «الغويل قتل وأصيب بورقيعة بجروح بالغة دخل على أثرها العناية الفائقة إثر إطلاق الرصاص عليه من مجهولين».
كذلك استهدف مستشفى «الهواري» ليل الاثنين بعبوة يدوية الصنع دون وقوع ضحايا. وقالت مصادر في المستشفى إن «الطواقم الطبية والعاملين اضطروا إلى مغادرة المستشفى بعد انفلات الوضع الأمني فيه». وتشهد مدينة بنغازي موجة من الاغتيالات والانفجارات تستهدف ضباطا في الجيش والشرطة ونشطاء سياسيين وإعلاميين ومرافق عامة في ظل عدم قدرة السلطات الليبية المؤقتة على بسط سيطرتها لاحتواء أعمال العنف.
من جهة أخرى، صوت المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) مساء أمس على رفع الحصانة عن ثلاثة من أعضائه للمثول أمام النائب العام للتحقيق معهم حول تهم بالتشهير والافتراء، تقدم بها ضدهم حزب العدالة والبناء، وفقا لمصدر في المؤتمر.
وقال المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المؤتمر صوت على رفع الحصانة عن النواب التواتي العيضة وهاجر القايد وجمعة السائح بناء على مذكرة من النائب العام الليبي». وأضاف أن «تهما تتعلق بالتشهير والافتراء عبر وسائل الإعلام سيمثل في ضوئها الأعضاء الثلاثة أمام النائب العام بعد شكوى تقدم بها حزب العدالة والبناء ضدهم عبر كتلته في المؤتمر».
وحزب العدالة والبناء هو ثاني الكتل السياسية التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في المؤتمر الوطني العام مع 17 مقعدا من أصل 80 خصصت للأحزاب في المؤتمر الذي منح 120 مقعدا للأفراد المستقلين. والعدالة والبناء حزب سياسي ذو مرجعية دينية دعت إلى تكوينه جماعة الإخوان المسلمين الليبية.
واندلعت أزمة سياسية بين قيادات العدالة والبناء ورئيس الوزراء الليبي علي زيدان أخيرا عقب زيارة الأخير للقاهرة ولقائه الرئيس المؤقت للبلاد عدلي منصور ورئيس وزرائه حازم الببلاوي وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ما اعتبره الحزب في بيان اعترافا من الحكومة بـ«سلطات الانقلاب على الشرعية» في مصر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.