كييف تطالب بـ«جسر مالي» من 7 مليارات دولار شهرياً لإبقاء اقتصادها «عائماً»

تتهم روسيا بالتحضير لاستفتاء وهمي في خيرسون وزابوروجيا

الرئيس الأوكراني خلال مخاطبته البنك الدولي (ا.ب.أ)
الرئيس الأوكراني خلال مخاطبته البنك الدولي (ا.ب.أ)
TT

كييف تطالب بـ«جسر مالي» من 7 مليارات دولار شهرياً لإبقاء اقتصادها «عائماً»

الرئيس الأوكراني خلال مخاطبته البنك الدولي (ا.ب.أ)
الرئيس الأوكراني خلال مخاطبته البنك الدولي (ا.ب.أ)

قدّرت أوكرانيا أنها بحاجة إلى «جسر مالي» يصل إلى سبعة مليارات دولار شهرياً، داعيةً إلى «خطة إنعاش على غرار خطة مارشال في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية» من أجل إبقاء اقتصادها عائماً، في وقت أعلنت الولايات المتحدة منح كييف مساعدة مالية جديدة. وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي الدول الغربية بتقديم هذه المساعدة شهرياً بسبب الدمار الذي سبّبه القصف الروسي المستمر لبلده منذ 24 فبراير (شباط) الماضي للاقتصاد الأوكراني. من جهته قال رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال: «رغم كل الصعوبات، تواصل بلادنا الوفاء بجميع التزاماتها فيما يتعلق بالمساعدة الاجتماعية ومدفوعات المعاشات التقاعدية ورواتب (الموظفين)... وكل هذا يكلف نحو 7 مليارات دولار أميركي شهرياً». وكان رئيس الحكومة الأوكرانية قد التقى في وقت سابق الرئيس الأميركي جو بايدن. وتلبيةً لهذا النداء أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أول من أمس (الخميس)، الإفراج عن 800 مليون دولار كمساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا. بدورها، كشفت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين عن 500 مليون دولار من المساعدات لأوكرانيا لتمكينها من مواصلة دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية وتقديم الخدمات. وقدمت تفاصيل عن المساعدات بعد اجتماعها (الأربعاء)، مع رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال، ووزير ماليته سيرغي مارشينكو، مشددةً على ضرورة مساعدة حكومتهما على مواصلة العمل في ظل الغزو الروسي المستمر. وقالت يلين: «احتياجات أوكرانيا ملحة، ونخطط لتوزيع هذه المساعدة المباشرة في أقرب وقت لاستخدامها في الاحتياجات الأكثر إلحاحاً». وأضافت: «نحن نعلم أن هذه ليست سوى البداية لما يمكن أن تحتاج إليه أوكرانيا لإعادة الإعمار. وأنا ملتزمة العمل مع الكونغرس ومع حلفائنا وشركائنا الدوليين للبناء على هذا الدعم على المديين المتوسط والطويل». وتأتي المساعدات الأميركية في أعقاب حزمة دعم أخرى بقيمة 500 مليون دولار قدمتها واشنطن لأوكرانيا الشهر الماضي، وفي وقت تكثف الدول الغربية مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مساعداتها لكييف. وقال زيلينسكي في مداخلة له خلال لقاء عقِد حول طاولة مستديرة وخُصّص للبحث في مساعدة أوكرانيا في إطار اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «سنحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات من أجل إعادة الإعمار». وأضاف الرئيس الأوكراني بعد اللقاء عبر الفيديو: «الجيش الروسي يهدف إلى تدمير جميع المقومات في أوكرانيا التي يمكن أن تشكل قاعدة اقتصادية للحياة، وهذا يشمل محطات السكك الحديد ومخازن المواد الغذائية والنفط ومصافي النفط».
بدورها، كررت غورغييفا التي لديها أقارب في أوكرانيا وبدا عليها التأثر الشديد، التزام صندوق النقد الدولي البقاء إلى جانب أوكرانيا. وشددت غورغييفا، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية، على ضرورة منح المساعدات المالية لأوكرانيا على شكل تبرعات «قدر المستطاع»، وليس على شكل قروض، منعاً لتراكم ديون كبيرة على كييف من شأنها تعقيد التعافي بعد الحرب.
وإضافةً إلى طلب المساعدة المالية، قال زيلينسكي إن أوكرانيا تحتاج أيضاً إلى المزيد من الأسلحة الثقيلة للدفاع عن نفسها في مواجهة الجيش الروسي الذي يهدد صميم وجودها، وطلب من الدول الغربية فرض المزيد من العقوبات على موسكو و«استبعاد روسيا فوراً من كل المؤسسات المالية الدولية».
وشدد الرئيس الأوكراني على صمود شعبه، مستشهداً بمدينة خاركيف التي دمّرها الغزو الروسي جزئياً. وقال: «حتى في أثناء القصف، واصلت خاركيف العمل. كما لاحظت كريستالينا غورغييفا (المديرة العامة لصندوق النقد الدولي)، على الرغم من الوضع، استمر السكان في زرع الزهور وتقليم الأشجار وتنظيف الشوارع للحفاظ على مدينتهم في حالة جيدة».
وفي كلمة وجهها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إلى البرلمان البرتغالي قال زيلينسكي إن البرتغاليين، الذين سيحتفلون الأسبوع المقبل بمرور 48 عاماً منذ أنهت ثورة لم تشهد تقريباً إراقة للدماء ديكتاتورية فاشية استمرت عقوداً، يعرفون جميعاً على أفضل وجه ماذا يعني الكفاح من أجل الديمقراطية.
وأضاف: «في 57 يوماً من الحرب احتل الغزاة (الروس)، الذين يواصلون تدمير مدننا، أكثر من ألف بلدة أوكرانية... اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار... الأمر كما لو أن البرتغال كلها اضطرت للرحيل». وقال إن الجيش الروسي ارتكب أعمالاً وحشية في أوكرانيا بعضها في مدينة ماريوبول الساحلية التي واجهت قصفاً عنيفاً. ومضى زيلينسكي قائلاً: «نقاتل ليس من أجل استقلالنا فحسب بل من أجل بقائنا أيضاً، من أجل ألا يسقط شعبنا ضحية للقتل والتعذيب والاغتصاب... خطف الروس بالفعل أكثر من 500 ألف شخص تم نقلهم إلى أقاصي روسيا (ووضعهم) في معسكرات نائية».
وتنفي روسيا التي تصف إجراءاتها في أوكرانيا بأنها «عملية عسكرية خاصة» استهداف المدنيين، وترفض ما تقول أوكرانيا إنها أدلة على أعمال وحشية، قائلة إن كييف اصطنعتها لتقويض محادثات السلام. وطلب الرئيس الأوكراني من البرتغال دعم فرض حظر عالمي على النفط الروسي وتأييد طلب أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وبعد وقت قصير من إلقاء الكلمة قال رئيس البرلمان البرتغالي أوجوستو سانتوس سيلفا: «كفاح بلادكم من أجل الحرية هو كفاح أوروبا من أجل الحرية».
وفي سياق متصل اتّهم الرئيس الأوكراني روسيا بالسعي إلى إجراء استفتاء مزيف على الاستقلال في منطقتَي خيرسون وزابوروجيا الجنوبيّتين اللتين تحتلّهما. وفي رسالة عبر الفيديو مساء الخميس، دعا زيلينسكي سكّان المناطق المحتلّة إلى الامتناع عن تقديم أي بيانات شخصيّة مثل أرقام جوازات السفر، قد تطلبها القوّات الروسيّة. وحذر مواطنيه من أن «الأمر ليس لإجراء تعداد سكاني فقط (...) ليس من أجل منحكم مساعدات إنسانيّة من أي نوع. إنّه في الواقع لتزوير ما يسمّى الاستفتاء على أرضكم، في حال جاء من موسكو الأمر بتنظيم هذه الملهاة». وكانت أوكرانيا قد اتّهمت في أوائل مارس (آذار) روسيا بالسعي إلى إجراء «استفتاء» في خيرسون على غرار ذلك الذي أُجري في 2014 وضمّت بموجبه شبه جزيرة القرم. وقد رفضه الغرب وكييف لاعتبارهما إيّاه غير قانوني.
في شرق أوكرانيا، أعلنت منطقتا دونيتسك ولوغانسك الانفصاليّتان المواليتان لروسيا استقلالهما، بوصفهما «جمهوريّتَين شعبيّتَين»، بعد استفتاءين عدّهما المجتمع الدولي باطلَين. وقال زيلينسكي مهدداً: «لن تكون هناك جمهوريّة خيرسون شعبيّة. إذا كان أحد يريد ضماً جديداً، فستُفرَض عقوبات أشد على روسيا». كانت خيرسون أوّل مدينة كبيرة احتلّتها القوات الروسية بعد غزوها أوكرانيا في 24 فبراير. وإلى الشمال الشرقي، يسيطر الجيش الروسي أيضاً على قطاع واسع حول ميدنة زابوروجيا التي لا تزال تحت سيطرة الأوكرانيين.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».