القنصل اليمني في جدة لـ {الشرق الأوسط}: نلقى تعاونًا كبيرًا من الجهات الحكومية السعودية

من 5 إلى 10 آلاف وضعية ليمنيين مقيمين تتم تسويتها يوميًا›

القنصل اليمني ينهي معاملة أحد أبناء الجالية اليمنية (تصوير: محمد المانع)
القنصل اليمني ينهي معاملة أحد أبناء الجالية اليمنية (تصوير: محمد المانع)
TT

القنصل اليمني في جدة لـ {الشرق الأوسط}: نلقى تعاونًا كبيرًا من الجهات الحكومية السعودية

القنصل اليمني ينهي معاملة أحد أبناء الجالية اليمنية (تصوير: محمد المانع)
القنصل اليمني ينهي معاملة أحد أبناء الجالية اليمنية (تصوير: محمد المانع)

تعتزم القنصلية اليمنية في جدة، غرب السعودية، توفير جملة من البدائل لمواطنيها مطلع الأسبوع المقبل تجنبًا للازدحام التي تسبب به توافد أعداد كبيرة للقنصلية اليومين الماضية، بعد أن تخطت أعداد المراجعين قرابة الـ10 آلاف مراجع يوميًا لاستخراج الوثائق الرسمية لتصحيح أوضاعهم وفقًا للأمر السامي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز القاضي بتصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين في السعودية بطريقة غير شرعية ومنحهم تأشيرات زيارة لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد والسماح لهم بالعمل استثناءً من الأنظمة.
وتعكف القنصلية بحسب محمد علي العياشي، القنصل اليمني بجدة، على دراسة عدد من البدائل والخيارات لتخفيف الزحام التي تشهده القنصلية، مشيرًا إلى وجود 24 لجنة تخدم الجالية اليمنية الموجودة بالمنطقة الغربية والجنوبية والشمالية الغربية التي تدخل ضمن اختصاص النطاق الجغرافي للقنصلية، مشيرًا إلى أن مؤشرات الإنجاز اليومي تراوح بين 5 و10 آلاف معاملة يوميًا، مبينًا أن عملية استخراج الوثيقة الرسمية تمر بمراحل عدة تشمل التدقيق في الأوراق ومطالبة الأصول لمطابقتها مع الصور.
ووجه القنصل اليمني شكره نيابة عن أبناء الجالية اليمنية لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تقديرهم للوضع الاستثنائي الذي يمر به اليمن ومساندتهم لهم، وهو أمر غير مستغرب في ظل ما يحظى به أبناء الجالية اليمنية منذ سنوات عدة مضت.
وكان اليمنيون الذين اصطفوا عبر طوابير طويلة امتدت من داخل القنصلية إلى خارجها عبروا خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» عن مشاعر المحبة والتقدير للقرار السامي الذي انصب لصالح تصحيح أوضاعهم، مثمنين الجهود كل التي تبذل في سبيل عودة بلادهم المختطفة - على حد قولهم - من ميليشيا إرهابية ورئيس مخلوع رفضه الجميع أن يكون قائدا لهم، بعد سنوات من الظلم والإجحاف طالت ثلاثة عقود، فضل معها المخلوع - على حد قولهم - الاستئثار بالسلطة والمال.
وفي الوقت الذي نوه فيه القنصل اليمني بأن العلاقة التي تربط أبناء الجالية اليمنية بالسعودية ضاربة في جذور التاريخ، قال: «اليمنيون لهم حضور كبير منذ عقود طويلة، وهناك خصوصية في العلاقة تجمع بين السعودي واليمني، وهي ليست كأي علاقة بأي وافد آخر، قياسًا بالعلاقة والترابط بين الشعبين وتجد جذورها ضاربة في التاريخ، وتستمد قوتها من الترابط الأسري والاجتماعي ووحدة الجوار والمصير المشترك».
وأشار العياشي إلى التعاون الكبير الذي يجمع القنصلية بالجهات الحكومية، موجهًا شكره لوزارة الداخلية ووكيل الوزارة أحمد السالم وإلى اللواء جمعان الغامدي مساعد مدير الأمن العام في السعودية للشؤون الأمنية واللواء سليمان اليحيى مدير الإدارة العامة للجوازات واللواء خلف الله الطويرقي مدير إدارة الجوازات بمنطقة مكة المكرمة، مشيدًا بما يقدمه رجال الأمن الدبلوماسي، مقدمًا شكره للعقيد عادل الشنيف قياسًا بالتعاون الكبير الذي يبذله رجال الأمن الدبلوماسي بمساندة جهود القنصلية في ترتيب صفوف المراجعين الأمر الذي أسهم في تسهيل عمل اللجان.
ونوه القنصل اليمني بأن الصعوبة التي يواجهونها تتمثل في تحري الهوية للمراجع في ظل عدم حمله لأي أصول ثبوتية، الأمر الذي يستنزف وقتا أطول، مشيرًا إلى أن العمل يسير بوتيرة عالية لإنهاء أكبر عدد من المعاملات من خلال تسخير الإمكانات والطاقات كافة لإنهاء المعاملات في وقت قياسي، مبينًا أن هناك 400 موظف يعمل على مدار ما يزيد على 16 ساعة يوميا.
وأشار العياشي إلى أن العمل يسير بصورة جيدة رغم الفترة القصيرة بين صدور الأمر السامي وبدء الترتيبات، مقدمًا اعتذاره لليمنيين لوقوفهم طوابير طويلة تمتد إلى خارج القنصلية إلا أن الأمر خارج عن إرادتهم، وعن عدد أبناء الجالية اليمنية المخالفة في السعودية.
وقال العياشي: «لا أستطيع التكهن بالعدد، والبعض جاء بتأشيرة عمرة أو زيارة لأي سبب من الأسباب وصادفت الأوضاع الحالية باليمن، وأصبح عالقا لا يستطيع العودة ويشمله تصحيح الأوضاع إذا كان قدومه قبل التاريخ المحدد إلى جانب الموجودين في أوضاع مختلفة، ومنهم من لا يملك وثائق ثبوتية كون دخولهم بطريقة غير شرعية».
وعن ساعات العمل الطويلة والزحام الذي تشهده القنصلية ومدى انعكاسه عليه، قال العياشي: «أشعر بارتياح كبير لما نقدمه من خدمة لأبنائنا وأشقائنا وإخواننا، واليمني حتى وإن كان هناك أعداد بصورة غير شرعية فقدومه دومًا يكون بهدف واحد هو البحث عن عمل لتوفير حياة كريمة لأسرته، والدخول غير النظامي يحدث دومًا في بلدان متجاورة».
ودعا محمد العياشي القنصل اليمني في جدة غرب السعودية، القوات المسلحة اليمنية بدعم الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، والكف عن التدخلات العسكرية التي يعاني منها المدنيون، التي أدخلت البلاد في منعطف خطير، لافتا إلى أن الحوثيين لا يمتلكون مشروعا سياسيا، لذا تعتمد ميليشيات الحوثي على ارتكاب الجرائم الحربية.
وقال العياشي في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن تدرك القوات المسلحة هذه المرحلة التي تحتم نصرة بني جلدتهم من اليمنيين، وإن عجزت القوات عن المساندة فلتكف عن المشاركة في الجريمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي، مطالبًا اليمنيين في بلاده بالصمود في وجه ما سماه مشروع الظلام والاستعمار الداخلي الجديد مهما كلف من ثمن»، مضيفا: «نقول لأبنائنا في القوات المسلحة اليمنية إذا لم تستطع نصرة أخيك الذي تسفك دمه فعليك ألا تشارك في هذه الجريمة، وهو أقل ما عليه القيام به».
وبيّن القنصل اليمني أن الحوثيين ليس لديهم مشروع سياسي، أو اقتصادي يسعون لتحقيقه في البلاد، إذ لا يشكلون حيزا من القوة البشرية، التي يعتمد عليها في صناعة الاقتصاد أو السياسة، حتى أولئك الذين زحفوا خلفهم فإما أن تكون لهم مكاسب يودون تحقيقها، أو أن ميليشيات الحوثيين فرضت عليهم الالتحاق بهم تحت تهديد السلاح، في معركة خاسرة ضد الشعب اليمني. وأضاف العياشي أن الحوثيين يخدمون أهدافا خارجية وإقليمية وهو مشروع لن يبقى وسيتصدى له جميع اليمنيين، وما استهدافهم لمنازل المواطنين إلا لأنهم يعيشون أيامهم الأخيرة، باعتبار أن كل الأوراق سقطت من أيديهم وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي أدار اليمن بعقلية المؤامرات طوال سنوات عدة».
وحول ما يجري ترويجه من مصطلحات ومفردات عن استئثار الجنوب بمقدرات البلاد، أكد العياشي أن الحكومة اليمنية تعمل وفق استراتيجية واضحة لخدمة جميع أبناء اليمن، ولا فرق في التعامل بين الشمال والجنوب، وما يتداول من هذه المفردات تصب في خدمة أجندات خارجية تهدف إلى تمزيق الوحدة الوطنية التي نعمل على تحقيقها، وسيقف الشعب أمام تلك المؤامرات ولن ينجح من يحاول فك الصف، والشعب اليمني لن يكون أقوى إلا بوحدته الوطنية وبتماسكهم، وعدن خليط من مناطق اليمن كافة وصنعاء هي الحاضنة لكل أبناء اليمن من جميع المناطق كذلك.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended