الغرب يدفع نحو إضعاف قدرة روسيا على استخدام الفيتو في مجلس الأمن

جانب من جلسة مجلس الأمن حول الحرب في أوكرانيا مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
جانب من جلسة مجلس الأمن حول الحرب في أوكرانيا مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الغرب يدفع نحو إضعاف قدرة روسيا على استخدام الفيتو في مجلس الأمن

جانب من جلسة مجلس الأمن حول الحرب في أوكرانيا مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
جانب من جلسة مجلس الأمن حول الحرب في أوكرانيا مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

رفضت روسيا الدعوات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أجل إقرار هدنة إنسانية بمناسبة عيد الفصح بالتقويم الشرقي، في وقت بدأت فيه الدول الغربية بتأييد مساع جديدة عبر الجمعية العامة للمنظمة الدولية لإضعاف قدرة موسكو على استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، أقوى المنتديات الدولية المخصصة لصون الأمن والسلم الدوليين، ولكنه عاجز عن التدخل في أوكرانيا وغيرها من بلدان العالم.
وقدمت ليشتنشتاين بدعم من 57 دولة مشروع قرار بعنوان «مبادرة حق النقض، الفيتو». وأفاد المنسق السياسي لبعثة ليشتنشتاين الدائمة لدى الأمم المتحدة مات إدبروك، بأن 57 دولة تدعم حتى الآن المبادرة التي قدمتها بلاده عبر مشروع قرار يطلب من رئيس الجمعية العامة عقد اجتماع تلقائي في غضون عشرة أيام للأعضاء الـ193 في كل مرة يستخدم فيها الفيتو من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. ويمنح النص «الأسبقية في قائمة المتكلمين للعضو الدائم، أو الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الذين استخدموا حق النقض». كما يدعو إلى «تقديم تقرير خاص عن استخدام حق النقض المعني إلى الجمعية العامة قبل 72 ساعة على الأقل من المناقشة ذات الصلة». ويدرج بند «استخدام حق النقض» في جدول أعمال الدورة السنوية السابعة والسبعين للجمعية العامة والتي تبدأ في سبتمبر (أيلول)، مع إبقائه على جدول أعمال الجمعية العامة. ويشير إلى أنه «في حال استخدام حق النقض من قبل عضو أو أكثر من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن خلال الفترة المتبقية من الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة الحالية، يدعو رئيس الجمعية العامة إلى عقد اجتماع رسمي لأعضاء الجمعية العامة».
وفي إشارة إلى مشروع القرار هذا، أكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أن الولايات المتحدة لديها «القوة والقدرة على إضعاف الفيتو الروسي في مجلس الأمن»، مضيفة أن «واشنطن ستواصل حشد المجتمع الدولي لإدانة ما تفعله روسيا في أوكرانيا».
- أوضاع اللاجئين والنازحين
في غضون ذلك، وبطلب من المكسيك وفرنسا، عقد مجلس الأمن جلسة مساء الثلاثاء ناقش خلالها أوضاع اللاجئين من أوكرانيا والنازحين فيها، بما في ذلك مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهدنة إنسانية لأربعة أيام بمناسبة عيد الفصح بالتقويم الشرقي، والذي تحتفل فيه الطوائف الأرثوذكسية في كل من روسيا وأوكرانيا. واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطة من نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كيلي كليمنتس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من المجر، حيث يوجد نصف مليون من اللاجئين. وتحدثت كليمنتس مشيرة إلى أن التقديرات الأممية تفيد أن 13 مليوناً آخرين لا يزالون في المناطق الأكثر تضرراً داخل أوكرانيا. وقالت إن المفوضية «كانت تستعد لأربعة ملايين لاجئ، والآن مع دخول الحرب أسبوعها الثامن، بلغ عدد اللاجئين خمسة ملايين ولا تزال الأعداد ترتفع». وشددت على استمرار العمل لتوسيع نطاق المساعدة المنقذة للحياة للنازحين داخلياً في عموم أوكرانيا، وخاصة في وسط وشرق البلاد، حيث «يتكشف كابوس إنساني وحشي». وحضت مجلس الأمن على «القيام بعمله ووضع الخلافات جانبا، وإيجاد طريقة لإنهاء هذه الحرب المرعبة».
وكذلك قدم المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة أنطونيو فيتورينو إفادة تتضمن تقييماً لأوضاع 7.1 مليون شخص من النازحين داخليا. وناشد أطراف النزاع «التمسك بالتزاماتها ضمن القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين ومنازلهم والبنية التحتية المدنية». وحدد مخاطر محددة يواجهها النازحون داخليا واللاجئون ورعايا الدول، موضحاً أنه «في الحالات التي فيها نزوح جماعي، يمكن للمرء أن يتوقع أن يعاني ما يصل إلى 30 في المائة من السكان من شكل من أشكال التأثير النفسي السلبي ومشاكل الصحة النفسية». وعبر عن «القلق» على وضع النساء والأطفال الذين تركوا أوكرانيا أو ظلوا نازحين فيها، في إشارة إلى الاتجار بالبشر، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وقال وزير الخارجية الآيرلندي سيمون كوفيني الذي شارك في جلسة مجلس الأمن: «أدعو روسيا مباشرة إلى الموافقة على وقف إطلاق نار لأغراض إنسانية فوراً، والتزام المفاوضات واحترام هذا الميثاق». وأكد أن آيرلندا لا تستطيع البقاء صامتة، ولن تفعل ذلك، في حين تستمر هذه الحرب المدمرة والرعناء، وطالب جميع أعضاء المجلس بألا يصمتوا أيضاً. وركز على «تداعيات الحرب على الضعفاء حول العالم، وبخاصة على الدول في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وأميركا اللاتينية». وأضاف «ارتفع سعر القمح والزيت بنسبة 300 في المائة في الصومال، حيث نزح أكثر من 700 ألف شخص بسبب الجفاف. احتياطي القمح في فلسطين قد ينفد في غضون ثلاثة أسابيع».
- فرنسا والمكسيك
وتلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير كلمة مشتركة مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لافيونت، فلفت إلى أن الجلسة مخصصة لبحث وضع اللاجئين والنازحين، موضحاً أن واحدا من كل أربعة أشخاص في أوكرانيا نزحوا بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا، و90 في المائة من اللاجئين والنازحين هم من النساء والأطفال. وقال: «نعتقد أن لدينا مسؤولية جماعية لحماية وتقديم المساعدة للاجئين والنازحين داخليا دون أي تمييز». وأضاف أن حماية المدنيين ضرورة مطلقة، مؤكداً دعم نداء الهدنة خلال عيد الفصح الذي أطلقه الأمين العام أنطونيو غوتيريش الثلاثاء.
- رفض روسي للهدنة
من جانبه، قال نائب المندوب الروسي الدائم دميتري بوليانسكي إن بلاده «واجهت عواقب تدهور الوضع في أوكرانيا فور الانقلاب المناهض للدستور الذي حدث هناك في فبراير (شباط) 2014». وإذ أشار إلى مطالبة غوتيريش بهدنة إنسانية خلال عيد الفصح، اعتبر بوليانسكي أن «الدعوات إلى السلام ووقف إطلاق النار تبدو كاذبة جداً وغير صادقة في ظل هذه الظروف». ورأى أن «ما يجري عملياً هو فقط منح القوميين والراديكاليين في كييف فترة راحة حتى يتمكنوا من إعادة تجميع صفوفهم». وأضاف أن موسكو «ستفصل بعناية مثل هذه الدعوات التكتيكية للسلام الزائف عن الرغبة الصادقة لمساعدة أوكرانيا في اتخاذ القرارات الصحيحة الوحيدة التي طال انتظارها».
أما المندوبة الأميركية، فركزت على ما يمكن القيام به لمساعدة اللاجئين ومساعدة دول المواجهة على حماية أولئك الذين يبحثون عن الأمان. وأعلنت أن الولايات المتحدة رحبت بما يصل إلى مائة ألف أوكراني، علما بأن بلادها تمول الجهود لدعم جميع الذين فروا من أوكرانيا. وحضت على التصدي لخطر الاتجار بالبشر. وقالت إن «العالم يتطلع إلى الأمم المتحدة ويتساءل عن كيفية الاستجابة في أعقاب تصرفات روسيا غير المعقولة».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».